■ بداية يستحيل في رأي المجتمع التقدم بدون التواصل المعرفي. وهذا يعني ان كل جيل يبني على الجيل الذي قبله، ولا يعود لذات الاشكاليات التي شغلت الجيل او الاجيال السابقة.
ولا يوجد تقدم يأتي دفعة واحدة. وكل تقدم يحتاج الى مراحل وخطوات يتم البناء عليها ويساهم فيها كل جيل.
المصيبة عندنا ان كل جيل يبدأ من نقطة الصفر بسبب انقطاع التواصل المعرفي.هذا الامر نراه يتكرر في كل شيء.فى حرب 1948 كان هناك منطق العنتريات الذي أدى الى ضياع فلسطين والى تشريد القسم الاكبر من شعب فلسطين.عام 67 حصلت ذات العنتريات وحصل تشريد ايضا بدون ان ندرك خطورة مغادرة الوطن والنزوح عنه، و لو درست تجربة التزوح عام 1948 وباتت دروسها جزءا من الوعي العام لما تكرر النزوح الثاني.اي اننا نكرر ذات الشيء كل مرة، و كأننا نبدأ من الصفر بدون ان نقدر على استخلاص الدروس و البناء عليها نحو النهوض والتقدم. وهذه الاشكالية سببها غياب العقل العلمي.
أول ما فعله الصهاينة لدى قدومهم الى فلسطين و قبل استعمال السلاح والارهاب كان دراسة مجتمعاتنا بما في ذلك دراسة الطقوس الجنائزية .اما نحن ما زلنا في عقلية ما قبل العلمية التي ادت بنا الى الهزائم مرات عديدة . وهذا حسب رأي هو احد اسباب التراجع والاخفاقات سواء على مستوى الصراع مع الصهاينة او على مستوى تطوير مجتمعاتنا . وهناك مثل معروف انه عندما يفشل الموسم الزراعي بعد الاخر، لا بد من اعادة النظر بطريقة الزرع او بنوعية النبات المزروع . اما ان نكرر ذات التجربة كل مرة و نتوقع نتائج مختلفة فهذا هو الغباء بعينه.
الان فى ظل حالة الاغراق في الفكر الديني الضيق الافق صار الهم الطاغي في منطقتنا مناقشة معركة الجمل و سقيفة بني ساعدة و كان 15 قرنا من الحديث حول هذا ليس كافيا .اى اننا نبدأ من الصفر كل مرة ، و نجتر و نكرر مناقشة ذات الاشكاليات التي نوقشت في العصر العباسي، و متى في القرن الواحد والعشرين؟
والاسوأ توظيفها و اسقاطها عصر عصر له اشكاليات وهموم مختلفة، بحيث باتت اسلحة ايديولوجية للقتل و بث ثقافة الكراهية والدمار! ثم يتوقعون ان نتقدم؟ كيف يمكننا ذلك في ظل هذه العقلية !
د سليم نزال