المصالحة الفلسطينية: هل المشكلة في الراتب؟

حجم الخط
0

أعتقد أن الإشكالية التي تعيق المضي قدماً في ملفات المصالحة الفلسطينية ليست الرواتب وحدها، وأدلل على صحة ما أقول من خلال أرقام شبه رسمية، وهي:
مجموع تعداد الموظفين الرسميين التابعين للحكومة السابقة في قطاع غزة تسعة وثلاثون ألفاً. خمسة عشر ألفاً يتقاضون رواتبهم من خزينة السلطة برام الله وهم على رأس عملهم بوزارتي الصحة والتعليم، بينما يبلغ تعداد المفصولين والمقطوعة رواتبهم وهم ممن عينوا قبل أحداث الانقسام في الرابع عشر من حزيران/ يونيو2007، ثمانية آلاف موظف، وهؤلاء من المتوقع انهاء مشكلتهم فور تشكيل حكومة التوافق حسب نص المادة التالية من اتفاق القاهرة: «عودة جميع الموظفين المدنيين بالضفة الغربية وقطاع غزة الذين كانوا على رأس عملهم قبل 14/6/2007 إلى وظائفهم، بما في ذلك المفصولون والمتغيبون على خلفية الانقسام، مع الحفاظ على كامل حقوقهم وسحب وإلغاء قرارات الفصل، ويكون ذلك فور بدء تنفيذ اتفاقية الوفاق الوطني، وتكون العودة وفق الآلية التي ستوصي بها اللجنة الإدارية والقانونية المشكلة، وخلال المدة المقررة لعملها».
أما إعلان الشاطئ الموقع يوم 23/4/2014م فمادته الثانية المتعلقة بالحكومة تقول: يبدأ الرئيس مشاورات تشكيلة حكومة التوافق الوطني بالتوافق، من تاريخه؛ وإعلانها خلال الفترة القانونية المحدد (خمسة أسابيع استناداً إلى اتفاق القاهرة وإعلان والدوحة)، وقيامها بالتزاماتها كافة.
والالتزام هنا لم يقيد بأي نص بمعنى أنه يشمل كل ما يمكن أن تلتزم به حكومة وعلى رأسها الرواتب.
إذاً، لم يتبق سوى ستة عشر ألفاً ونيّف عينتهم حكومة السيد اسماعيل هنية بعد أحداث حزيران/يونيو 2007، جزء كبير منهم في قطاع الصحة والتعليم، ومتوسط دخلهم ما بين 500-600 دولار وهذا الرقم لا يعقل أن يعرقل اتفاق مصالحة الهدف منه استعادة المشروع الوطني التحرري بعد ما أصابه من أمراض جراء حالة الانقسام البغيض.
وهذا يدلل أن الإشكالية الجوهرية بالحالة الفلسطينية تتجاوز الرواتب، وتتمثل بعدم قدرة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، عن التخلي عن سياسة التفرد والهيمنة على مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني وعلى رأسها منظمة التحرير الفلسطينية، وفي المقابل عدم قدرة حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، على طمأنة حركة فتح بأنها تسعى لشراكة حقيقية، وليست للانتقال لثقافة الهيمنة أو أن تكون بديلاً عنها، وهذا مرجعيته ثقافة مجتمعية سائدة في المجتمع الفلسطيني ومستمدة من السلطة الابوية.
وبين هذا وذاك تلعب الفواعل الدولية والاقليمية دورها في تدجين وتشويه القضية الفلسطينية بما يخدم المصالح الصهيونية.
وبذلك فإن الأزمة تتجاوز أزمة الرواتب، لترسخ أزمة الثقة، والتي يكمن سر علاجها بالبحث في جدوى اتفاقية أوسلو، وافرازاتها، والصراع على سلطة وهمية يتحكم فيها الاحتلال الصهيوني عبر أدوات عديدة أهمها أموال المانحين الدوليين.
وأذكر صانعي القرار الفلسطيني بنصيحة ميكافيلي للأمير عندما قال له: إذا أردت ان توحّد مجتمعك فابحث له عن عدو خارجي. والاحتلال الصهيوني مازال جاثماً على أرضنا لمن نسي أو تناسى ذلك.
حسام الدجني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية