السيسي يعلن الحرب على المتحرشين بالنساء… والشعب لم يعد مطية الحاكم ولا جاهلا أو محايدا

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» سيطرت حادثة التحرش الجنسي في ميدان التحرير على معظم اهتمامات الصحف الصادرة أمس الأربعاء 11 يونيو/حزيران، وكما أشرنا أمس فإن الرئيس السيسي سيعتبرها تحديا شخصيا له، حيث نقل وزير الصحة تحياته إلى السيدة التي تعرضت للتعرية أثناء زيارته لها، واتصل الرئيس بوزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم وطلب منه تصدي الشرطة بقوة ومن دون هوادة للمتحرشين بالنساء والفتيات، وأمر الوزير بزرع كاميرات مراقبة في معظم الشوارع لتصوير المتحرشين وسرعة القبض عليهم، ونشر قوات سرية. كما استقبل الضباط الأربعة وأميني الشرطة الذين دافعوا عن السيدة وابنتها وألقوا القبض على المتحرشين السبعة، هذا وسوف تشهد الأيام القادمة جهودا إضافية لضبط الأمن.
وواصلت الشرطة أيضا إزالة الباعة الجائلين من بعض شوارع وسط القاهرة وأعطت مهلة شهرين للباقين للانتقال إلى المكان الجديد الذي أعدته وسط القاهرة أيضا لهم، وهو مكان وابور الثلج في نهاية شارع الجلاء، وعلى بعد خطوات من ميدان عبد المنعم رياض وفندق هيلتون رمسيس.
وكان الموضوع الآخر الذي اجتذب اهتمامات الغالبية، هو امتحانات الثانوية العامة، هذا وقد أخبرني زميلنا الرسام الموهوب عمرو سليم في «المصري اليوم» أمس أنه أراد تفقد احدى اللجان فوجد طالبا يكتب في ورقة الإجابة ما يلي: السيد المشير السيسي الرجاء إصدار أمر للمصححين بإعطائي الدرجات النهائية حيث أن وقتي كله ضيعته في النزول في مسيرات لإقناع سيادتكم بخوض انتخابات الرئاسة وشكرا.
وأشارت الصحف إلى حضور السيسي اجتماع الدول الأفريقية في غينيا، وترتيب لقاء له مع رئيس اثيوبيا، وإرساله برقية شكر لأمير قطر، ردا على برقيه تهنئته له بالنجاح، واستخدم تعبير الشعب القطري الشقيق. كما نشرت الصحف تهنئة أوباما له في اتصال هاتفي، وتأجيل محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي وآخرين في قضية قصر الاتحادية، وتأجيل محاكمة مرشد الإخوان محمد بديع وآخرين في قضية مقر مكتب الإرشاد، وبينهم المرشد السابق خفيف الظل محمد مهدي عاكف، وينتابني باستمرار الحزن على ما أصابه في آخر أيامه.
كما يستمر العمل في مسلسلات وبرامج التلفزيون التي ستعرض في شهر رمضان القادم أعاده الله علينا مسلمين ومسيحيين بالخير واليمن والبركات.
والى بعض مما عندنا..

المصريون يعاملون مبارك
بما يليق بهم لا بما يليق به

ونبدأ بالمعارك والردود ويبدأها اليوم صديقنا يحيى حسين عبد الهادي في «اليوم السابع» يوم الاثنين عن أيتام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك حيث غنى له يحيى أغنية نجاة الصغيرة بقوله:»ما أهون الدمع الجسور إذا جرى.. من عين كاذبة فأنكر وادعى.. لا أدري لماذا تداعى هذا البيت الشهير للمبدع كامل الشناوي على خاطري منذ أيام وأنا أتابع المناحة المسائية التي نصبت، بعدما قيل بان دمعة غالية قد سالت من عين الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في أول جلسة له ببذلة السجن الزرقاء.
كان الأكثر فجاجة في هذه الليلة ما حدث في أحد البرامج الفضائية المباركية الشهيرة، عندما دعي الكاتب الوطني القدير نبيل عمر للمشاركة في موضوع الحلقة وهو، « كيفية تكريم الرئيس عدلي منصور» فإذا به أمام كمين لا علاقة له بموضوع عدلي منصور بالمرة، إذ ما كادت المذيعة المتيمة بمبارك وعصره تفتح الباب للمداخلات التليفونية حتى انفجرت سورة من كائنات ما يسمى «آسفين» تهاجم الشعب المصري الذي يفكر في تكريم المستشار عدلي منصور، قبل أن يفكر في تكريم حسني مبارك. وتلعن هذا الشعب الجاحد الذي تسبب في أن يلبس أحد أبطال أكتوبر بذلة السجن الزرقاء بتهمة تافهة، فتسيل منه دمعة ساخنة متأثرا بهذا الجحود.
الحمد لله أن نبيل عمر استطاع بخبرته أن يستوعب الكمين اللاأخلاقي واللا مهني بعد مداخلتين فقط، وكانت ابتسامته الصامتة الساخرة أبلغ رد على ما يحدث. أتفهم صدمة تلك الكائنات التي كانت تستكثر وصف الرجل بالرئيس المخلوع فإذا به يتحول بحكم قضائي إلى الرئيس اللص، وأتفهم حرقة قطيع كامل ممن أثروا وراكموا ثرواتهم من أموالنا في عصره الذي كان ذهبيا لهم. المصريون ليسوا جاحدين أيها السفلة وإنما هم كرماء مع الرجل بأكثر مما ينبغي. المصريون يعاملون مبارك بما يليق بهم لا بما يليق به. المصريون ليسوا جاحدين وإنما كانوا أكرم من مبارك فلم يعاملوه مثلما عومل العالم الوطني الجليل الدكتور عبد الوهاب المسيري، الذي اختطف من ميدان السيدة زينب وهو في السبعين من عمره ومريض بالسرطان، والقي في الصحراء مع زوجته في برد يناير/كانون الثاني، فأصيب بالتهاب رئوي شديد ومات بعد ذلك بستة اشهر. المصريون ليسوا جاحدين وإنما كانوا أكــــرم من مبارك فلم يعاملوه مثلما عومل الصحافي الوطني عبد الحليم قنديل، الذي ضرب ضربا مبرحا ثم تم تجريده من ملابسه وترك في منطقة نائية في ليلة قارسة البرودة، مع تحذير له بألا يتحدث عن أسياده مرة أخرى، كان قد انتقد مظاهر التوريث».
ويحيى حسين هو بطل تفجير قضية الفساد في بيع محلات عمر أفندي على يد الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار وأحد أقوى رجال جمال مبارك.

ميديا مشبوهة تحاول
غسل دماغ الشعب المصري

أما ثانية المعارك فكانت من نصيب صاحبنا إبراهيم عبد المقصود في «المصري اليوم» وضد رجال نظام مبارك أيضا قال وأنعم بما قال:»تمت الإطاحة بالدكتور مرسي من رئاسة الجمهورية بعد رفض جماعة الإخوان الاحتكام لانتخابات رئاسية مبكرة، ولأن الأغبياء فقط هم الذين يعتقدون أن أحداث التاريخ الفائتة يمكن تكرارها في مستقبل الأيام، فلا غرابة البتة أن يعاود «الفلول» تقليد أخطاء الإخوان بقصد الاستيلاء على الثورة والقفز عليها والادعاء بالكذب والبهتان أنهم مفجرو ثورة 30 يونيو/حزيران وحراسها المؤتمنون عليها، مستخدمين في ذلك القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية والصحف الخاصة التي يمتلك غالبيتها رجال أعمال فسدة كونوا ثرواتهم الحرام في عهد مبارك، من الاستيلاء على أراضي الدولة برخص التراب وإعادة بيعها بالمليارات، وشراء مصانع وشركات القطاع العام ببلاش، والنصب على البنوك الوطنية والاقتراض منها بضمانات وهمية. ولذلك عمدت هذه الميديا المشبوهة الى غسل دماغ الشعب المصري وغسل دماغ الدولة المصرية أيضا في ذات الوقت، لإيهام وإخافة كل من بيدهم مقاليد الأمور بمقدرة تلك الشرذمة من رجال الأعمال على استئجار وتوظيف قدرات شلة من الإعلاميين الفسدة والأمنجية ليقوموا ببث الأكاذيب والشائعات المغرضة ضد خصومهم الشرفاء، وتشويه صورة ثوار 25 يناير أمام الجماهير، والادعاء عليهم بالكذب والبهتان بأنهم عملاء ويعملون لصالح الغرب وأمريكا والصهيونية العالمية مقابل حفنة من الدولارات والمزايا العينية، إن الاسفلت في مصر قبل البشر يكره فسادهم ونفاقهم وحكم على منظومة فاشيتهم الإعلامية التي ينصبون بها ويكتسبون من ورائها بالموت والفناء».

ما المانع أن يستضيف تلفزيون
مصر برنامج باسم يوسف؟

وثالثة المعارك دارت على صفحات «وفد» الاثنين وخاضها زميلنا مصطفى عبيد ضد ما حدث لباسم يوسف قال عن فكرة جديدة ومفيدة:
«النظام الجديد لم يصدر ما يشتم منه رغبة في عدم وجود معارض أو مخالف، الفرصة سانحة أمام الرئيس المنتخب الذي احتشد الناس على حبه. الفكرة سهلة وبسيطة وناجحة وتؤكد أن مصر تتقدم إلى الأمام وأن الوطن يصعد سلالم التحضر والتقدم. لقد منع باسم يوسف من الظهور في فضائيات خاصة، أو هكذا قيل، فما المانع أن يستضيف تلفزيون مصر برنامجه كل أسبوع؟ لما لا تصبح إطلالة باسم عبر التلفزيون القومي ليشاهده الجميع في منازلهم؟ لما لا تذهب عائدات إعلانات برنامجه الأكثر مشاهدة إلى اتحاد الإذاعة والتلفزيون المتخم بديونه وخسائره منذ سنوات؟
لا أتصور أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يرضــــى بقمع رأي أو حجب فكر أو محاصرة صاحب إبداع، لذا فإنني أتوقع قريبا عودة باسم لجمهوره من خلال التلفزيون القومــــي فهذه مصر التي نريد والله أعلم».

لماذا لم يُدع شفيق
إحتفالات الرئاسة؟

ورابعة المعارك كانت من نصيب زميلنا وصديقنا في «الأخبار» رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار، الذي أبدى غضبا شديدا يوم الثلاثاء في عموده اليومي ـ خواطر من عدم ـ من توجيه رئاسة الجمهورية الدعوة للفريق أحمد شفيق لحضور الاحتفالات وقال:»كان لابد من مراعاة أن الفريق شفيق كان صاحب مبادرة الكفاح والتصارع مع التنظيم الإرهابي الإخواني، عندما أصر على منافسة مرشحه محمد مرسي، ووفقا لملابسات هذه المعركة الانتخابية العنيفة التي ما زالت تنتظر حكم القضاء بشأن تزويرها لصالح المرشح الإخواني، فإن كل الدلائل تشير وتؤكد أن ما شاب هذه العملية الانتخابية من إرهاب وتزوير كان يحتم بطلانها.
هذه الإشارة لما يجري في انتخابات شفيق ومرسي لا علاقة لها ولا انعكاسات لها على شرعية الانتخابات التي جاءت بالسيسي رئيسا بثلاثة وعشرين مليون صوت، هذه الحقيقة لم تكن تمنع أن يوضع في الاعتبار هذا الدور الوطني الشجاع الذي أقدم عليه الفريق شفيق في مواجهة التواطؤ والتدليس والتآمر، كما لا يمكن إغفال أنه رغم ذلك حصل على أصوات اثني عشر مليونا ونصف مليون ناخب، ألم يكن لهذه الملايين الغفيرة التي أعطت أصواتها للفريق أحمد شفيق أي احترام أو وزن أو تقدير حتى تتم دعوته إلى حفل هزيمة جماعة الإخوان».
وهكذا يكون صديقنا جلال قد أثار قضية في غاية الخطورة وهي، لو فرضنا مثلا أن المحكمة التي تنظر في القضية قالت ان هناك تزويرا، فهل من الممكن أن يطالب شفيق وأنصاره بإعادتها، رغم أن النتيجة التي أعلنتها اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية محصنة دستوريا، أي لا يجوز الطعن عليها، مثلما هو الحال الآن في الدستور الجديد، ومع ذلك يمكن أن تبقى مبعثا للقلق رغم أن شفيق أعلن تأييده للسيسي.

حمزة زوبع: الخطاب
الأول للسيسي ضعيف

وإذا تركنا «الأخبار» وتحولنا إلى «المصري اليوم» في يوم الثلاثاء ذاته سنجد في صفحتها الرابعة هجوما شنه الإخواني الهارب في قطر خفيف الظل الدكتور حمزة زوبع ضد السيسي في مكالمة هاتفية أجراها معه زميلانا ياسر علي وسعيد علي قال فيها:»الخطاب الأول للسيسي ضعيف وتضمن العديد من الافتراءات على الإخوان والرئيس المعزول محمد مرسي، ولم يختلف عن خطاباته ولقاءاته في وسائل الإعلام أثناء ترشحه. حاول السيسي أن يكسب تعاطف الشعب بعد أن قاطع الانتخابات، لكنه لم يستطع، وأصر على الهجوم على جماعة الإخوان وتحميلها مسؤولية العمليات الإرهابية، وهو يعلم جيدا أنه لا علاقة لها بالإرهاب، وأن رسائل السيسي بأنه لا إقصاء لأحد محاولة فاشلة للظهور بمظهر الذي يمد يده للجميع، وإذا كانت لديه نية حقيقية لذلك فعليه أولا الإفراج عن المعتقلين بمن فيهم الرئيس المعزول».

الأزمة التي تعيشها مصر
لن تحل بدون الحوار والمصالحة

كما نشرت الجريدة موضوعا آخر لياسر علي وسعيد علي بجوار حديث زوبع عن اتصالات هاتفية مع آخرين من غير الإخوان في قطر عن ردود الافعال بعد برقية التهنئة التي أرسلها الأمير تميم إلى السيسي وجاء في التحقيق:»علق إيهاب شيحة رئيس حزب الأصالة السلفي عضو ما يسمى التحالف الوطني لدعم الشرعية بأن التهنئة إجراء بروتوكولي لا يمكن تفسيره على أنه تغيير لموقف قطر من مصر، وأن الحكومة القطرية لديها رؤية وتتعامل وفقا لسياسات تضعها بدراسة، ولا يمكن لأحد التدخل فيها وهي حرة في ما تفعله، وإن قادة التحالف وقواعده خارج وداخل مصر لن يتأثروا بمواقف خارجية لأي دولة، وأن حراككم الثوري يراهن على وعي وصمود الشعب وليس على قوى ومواقف دولية».
وقال الدكتور طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية: «ان قيادة قطر لمرحلة التفاوض والتصالح خلال المرحلة المقبلة بين النظام الحالي والمعارضة بات أمرا محتملا». وأكد نصر عبد السلام نائب رئيس حزب البناء والتنمية والقيادي بالتحالف أنه، ليس لديهم مانع من تدخل تركيا أو قطر للمصالحة الوطنية وتجميع الفرقاء السياسيين، وأن الأزمة التي تعيشها مصر لن تحل بدون الحوار والمصالحة، وأن الحل الأمني وحده لن يضيف جديدا أو سيزيد من الأزمة، وأن تركيا وقطر تستطيعان جمع المعارضة والسلطة على طاولة، وأنه من الضروري أن تضم الدولة المصرية جميع الأطراف وتضع أطرا عامة للتصالح».

تصور الحركات والأحزاب الإسلامية
عن الانتخابات البرلمانية

أما بخصوص التحركات السياسية استعدادا لانتخابات مجلس النواب وتشكيل التحالفات، فان أبرز ما نشر عنها كان في «المصريون» الأسبوعية المستقلة في تحقيق لزميلنا طارق الديب جاء فيه:»قال الدكتور مجدي قرقر القيادي في «التحالف الوطني لدعم الشرعية»، إن التحالف لم يحسم موقفه من مسألة الانتخابات البرلمانية القادمة من عدمه، بانتظار وصول تصورات الأحزاب والقوى المنضوية داخل التحالف حول هذا الاستحقاق خلال الأيام القادمة. طالبنا كل الأحزاب والقوى السياسية بأن تدلي بدلوها حول المشاركة في هذا الاستحقاق في ظل تباين الآراء أنه سيتم إخضاع هذه التصورات لدراسة وافية قبل تحديد الموقف النهائي.
وأكد طه الشريف المتحدث باسم حزب البناء والتنمية الذراع السياسية لـ»الجماعة الإسلامية» ان مسألة خوض الحزب انتخابات مجلس النواب سابق لأوانه، حيث لم يعرض في الجماعة والحزب للدراسة، لاسيما أن أغلب هذه القرارات المصيرية تعرض على الجمعية العمومية لاتخاذ الموقف بشأنها».
وأيد محمد أبو سمرة الأمين العام للحزب الإسلامي الذراع السياسية لجمعية الجهاد خيار المقاطعة قائلا: إن حزبه يتبنى صيغة متقدمة تتمثل في تقدمه بمقترح لقيادة التحالف الوطني، بضرورة تبني حزمة من القرارات ردا على إعلان تنصيب المشير السيسي رئيسا للجمهورية، من بينها إعلان حكومة منفى ومنازعة المشير في شرعيته. أبلغنا قيادة التحالف في تركيا أن قيادة التحالف في كل من تركيا ومصر تعهدت بدراسة المقترحين واستطلاع رأي كل القوى المنضوية داخل التحالف قبل اتخاذ قرارا حاسم في هذا الشأن». فيما رجح الدكتور خالد الزعفراني القيادي الإخواني المنشق خوض الجمعية انتخابات مجلس النواب القادمة بكوادر من الصفين الثالث والرابع، عبر الدخول في تحالف بعض الأحزاب الليبرالية والعلمانية ضمن تحالف مدني مع النأي بنفسها عن قوى التحالف الوطني.
الإخوان يريدون الحفاظ على كيان الجمــــاعة واســـتغلال فوزهم بأي مقاعد في البرلمان للنأي بأنفسهم عن اتهامهم بالإرهاب، وتسويق ذلك للمجتمع الدولي للضغط على الدولة لدمجــــهم في الحـــياة السياسية.

مصر لكل أبنائها ولا يجوز
أن يستحوذ فصيل وحده على الدولة

لكن مفكر ومنظر جماعة الجهاد التي خرج منها حزب البناء والتنمية الدكتور كمال حبيب كان له يوم الاثنين في «اليوم السابع» رأي آخر يتناقض تماما مع رأي أبو سمرة قال فيه:»كانت موجة 30 يونيو/حزيران كموجة ثورية تطالب بالتغيير أيضا، فقد كانت تريد أن تؤكد أن مصر لكل أبنائها وأنه لا يجوز أن يستحوذ فصيل وحده على الدولة لتغيير هويتها وروحها القائمة على التنوع والتعدد والتسامح وقبول الآخرين، ومن ثم عدم الانخراط في حملات الكراهية والتقسيم والتصنيف للمصريين الذين هم أكثر شعوب العالم انسجاما في النسيج الاجتماعي. فهناك شعب واحد يذهب للصلاة في المسجد يوم الجمعة وفي الكنيسة يوم الأحد، مصر أغلبيتها الديموغرافية من الشباب وهؤلاء الشباب على تواصل مع متطلبات العصر عبر شيوع وسائل التواصل الاجتماعي التي تتيح نقاشا واسعا خارج السيطرة الرسمية وتبني إعلامها الخاص ورؤيتها الذاتية. ومن هنا فإن محاولة وقف التواصل الاجتماعي لقطاعات الشباب عبر القبضة الالكترونية لوزارة الداخلية لن تكون مجدية، وبدون توزيع واسع للثروة والسلطة بين كل أبنائها ستواجه الدولة مأزق الشرعية، كما ستواجه مأزق الهوية والانتماء. ومن هنا ضرورة التغيير بتوسيع المشاركة المجتمعية والسياسية للشباب والمرأة والمسيحيين وذوي الحاجات الخاصة، ولن يكون هذا بمنحهم نسبا أو كوته على القوائم، وإنما بمنحهم فرصة لمشاركة أوسع في الحياة السياسية عبر الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والأهلي».

لم ينتصر أحد
للديمقراطية والتعددية

ومن الجهاد وحزب البناء والتنمية إلى حزب الوفد وعضو الهيئة العليا المهندس حسين منصور وقوله:»لم ينتصر أحد للديمقراطية والتعددية منذ عودتها شبة المقيدة في نوفمبر/تشرين الثاني 76، بل ظلت الأحزاب هدفا لاتهامات الانقسام والضعف والعمالة، ولم يتورع أي رئيس عن ضرب الأحزاب ومحاصرتها وتهميشها في كل أزمة يواجهها منذ انتفاضة 1977 حتى ثورة يناير 2011، ما أفسح الطريق للفاشية الدينية ان تتمرد وتتلقى كل الدعم الخارجي، فضلا عن خط الدفاع الأول في مواجهة الفساد الداخلي وأفكار الفاشية الدينية والتسلط. وليس معقولا أن نعيد تكرار أخطاء تجربة ستين عاما من الشمولية والاستبداد قضت على كل مظاهر التسامح وقبول الآخر والمواطنة والعمل العام ومواجهة الفساد وحيوية المجتمع.
ولذا فالرئيس السيسي مطالب بفتح ملف قانون مجلس النواب، وطرح نقاش مجتمعي واسع للوصول إل حل متوازن ينتصر لقيمة التعددية والحزبية ويحافظ عل أهداف ثورتي يناير ويونيو، التي خرجت من أجلها الجماهير تطالب بحقها في الاقتسام والعدل وأيضا في التعبير عن إرادتها في صناعة القرار والكرامة والحرية».

الناس ضجت من
دعاوى التظاهر والاعتصام

لكن زميلنا في «الشروق» عماد الغزالي وكان من قبل في جريدة «الوفد» سخر يوم الاثنين نفسه من الأحزاب السياسية بقــــوله عنهـــا: «لا وجود للأحزاب في الشارع قديمها وحديثها. ما يقرب من خمسة وثمانين حزبا لا تسمع لها صوت، وأظن أن تجــــربة الانتخابات البرلمانية السابقة التي حاز فيها تيار الإسلام السياسي أغلبية كاسحة كشفت عن حجم التجريف الذي طال الحياة السياسية في مصر على مدى ثلاثين عاما.
لا ألوم الأحزاب على ضعف وجودها، فثمة أسباب عديدة لما وصلنا إليه، كما لا أتوقع أن تحقق وجودا في فترة قريبة، لكن المؤكد ان الحياة السياسية لا يمكن أن تستقيم من دون أحزاب قوية في الحكم، كما في المعارضة، أحزاب لديها قدرة على طرح بدائل عملية صالحة للتطبيق.
إذا كنا جادين فعلا في خلق بيئة سياسية مزدهرة أولها أن التغيير الذي ننشده لبلادنا لن يتحقق عبر المظاهرات والاعتصامات الدائمة، ودعاوى الثورة المستمرة، آن الأوان أن تشاركوا بأحزابكم التي تحمل رؤاكم وبرامجكم وأحلامكم وتصوراتكم عن الحاضر والمستقبل، آن الأوان أن تبحثوا عن آليات مغايرة لتحقيق طموحاتكم وما تتمنونه للوطن وناسه.
أرجو أن يكون قد بلغكم أن الناس ضجت من دعاوى التظاهر والاعتصام والاحتجاجات بسبب ومن دون سبب، وأن تعترفوا بأن حالات النزق والمراهقة السياسية والغرور التي تلبست بعض الناشطين منكم كانت سببا في نفور الناس وانصرافهم عنكم، آن الأوان أن تدركوا أن خيار الأمن والاستقرار ليس فزاعة إعلامية، هي مطالب حقيقية لدى ملايين المصريين أنكم تعبرون عنهم وتتبنون مطالبهم».
ومن جانبه أعلن عمرو موسى عن تشكيل تحالف من أحزاب الوفد والتجمع والمؤتمر والمصريين الأحرار ومستقلين وجبهة مصر بلدي، التي يتزعمها وزير الداخلية أحمد جمال الدين لخوض الانتخابات وأن كل حزب سيظل محتفظا باستقلاله الحزبي.

السيسي ربط الإصلاح
بالعمل الشاق

وأخيرا إلى باب النصائح التي أكثر أصحابها من تقديمها للسيسي مما أغضب زميلنا وصديقنا في «الوفد» حازم هاشم فقال عنها يوم الاثنين:»أظن أن الرئيس السيسي لديه تصور كامل لما يمكن أن تستغرقه فترة رئاسته لإصلاح أحوال البلاد والعباد، وهو لم يقدم صورة وردية بقدر ما ربط الإصلاح بالعمل الشاق، الذي يبدأ فيه بنفسه طامعا أن ننطلق معه في ذلك، وقد أشار إلى أنه قد رتب اختـــــياراته من المعاونين مبكرا قبل أن تحسم الانتخابات الرئاسية لصالحه ويتولى رســــميا الرئاسة. وهذا الخطاب موجه لكل محترفي النصح والثرثرات، الذين ما زالوا يتــــوهمون أنه بمقـــدورهم أن يجدوا لهم مكانا إلى جوار الرئيس. وينضم لهؤلاء نفر من الناس لا يملون الدق على موضوع واحد مؤداه أنهم لا يفارقون الرجل حتى في فسحة الوقت التي يراها مناسبة لأن يخلو لنفسه ليفكر. وهذا النفر لا يخجل من ترديد ذلك وبتكرار ملح على أذهان الناس، بأنه سوف يكون من أقرب معاوني الرئيس، الذي أصبح رئيسا رسميا من أمس، فبات على الناصحين وخبراء الثرثرة والذين يحسبون أنفسهم عليه غصبا، ان ينفضوا أو يتركوا الرجل يعمل ويتركونا نعمل معه».

رجال الأعمال أغلبهم لم يعرق في جمع ثروته

ورغم ذلك فقد توالت النصائح على الرئيس، ففي يوم الثلاثاء وجه زميلنا في «الوطن» اليومية المستقلة محمود الكردوسي ـ ناصري ـ عشر نصائح منها:
أولا: لا تأمن لهذا الشعب ولا تخدعك مشاعر الحب التي أحاطك بها منذ الثلاثين من يونيو/حزيران فهو لم يعد مطية الحاكم ولم يعد جاهلا أو محايدا.
ثانيا: كن عبد الناصر إذا قضت الضرورة، خذ منه اثنتين، اقطع دابر الإخوان بادئا من الفكرة وتشدد في انحيازك للفقير بادئا من الرغيف وتختة الفصل.
ثالثا : لا تأخذك رحمة بمن يسمون أنفسهم رجال أعمال فأغلبهم لم يولد وارثا ولم يعرق في جمع ثروته، خذ من أموالهم حقا لا صدقة، وأعده إلى مصر والمصريين، ولا تسمح بفجوات طبقية فما من فجوة إلا ملأها تجار الدين وتجار الثورات.
رابعا : إياك والنخبة لا تنصت لوساوسها ولا يرهبك ضجيجها وتنظيرها وكلامها المقعر، فهي جماعة مصالح وهي أسوأ ما في المصريين.
عاشرا: وأخيرا أكرر عليك نصيحة الرجل الحكيم الذي سلمك وثيقة الحكم عدلي منصور، إياك وبطانة السوء فهي آفة كل حاكم وهي التي تحفر له قبره وإذا كانت مصر التي تسلمت مقاليد حكمها قد جرفت عبر عقود طويلة فابحث جيدا أو استعين بفطنتك وحسك الوطني واحمل أمانتك وحدك».

الإعلام أصبح خارجا عن السيطرة

أما آخر الناصحين في تقرير اليوم فسيكون السفير ومساعد وزير الخارجية السابق والشاعر أحمد الغمراوي رئيس جمعية الصداقة المصرية ـ الإيرانية والمنتدى الثقافي المصري، وهو ابن حي بولاق أبو العلا مثلي وجاءت النصيحة في حديث له في مجلة «آخر ساعة» أجراه معه زميلنا وصديقنا تهامي منتصر وقال فيه:
«أقول للسيد الرئيس ان الإعلام اصبح خارجا عن السيطرة وأنا كدبلوماسي أقول ان في مصر اثنين وعشرين جهاز مخابرات كلها تلعب بحرية غير عادية، وتشتري وتبيع ولذلك تجد الانقلاب في الإعلام. وأعجب حين أشاهد بعضهم وهو يزهو بنفسه ويعمل كمحلل سياسي ومصلح اجتماعي وينسى وظيفته كمذيع أو مقدم برنامج. والبعض احترف الندب والصراخ والعويل وكأنه وحده يفهم ما يجري وهو المصري الوحيد في مصر.

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية