القاهرة ـ «القدس العربي»: الموضوع الرئيسي الذي استحوذ على اهتمامات الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 3 و4 نوفمبر/تشرين الثاني، كان بدء أعمال مؤتمر شباب العالم في مدينة شرم الشيخ، تلاه الحادث الإرهابي الذي تعرض له أتوبيس يقل عددا من أشقائنا الأقباط من المنيا، كانوا في طريق عودتهم من زيارة دير الأنبا صموئيل، ولوحظ أن العديد من الكتاب سارعوا إلى الإدلاء بمعلومات لم يعلن عنها الأمن بأن الهدف هو إفساد مؤتمر شباب العالم في شرم الشيخ، وإعطاء صورة للعالم الخارجي بأن الأمن غير مستقر، لمنع تدفق السائحين. والبعض اتهم الإخوان المسلمين، مع أن وزارة الداخلية بدأت في تمشيط المنطقة بحثا عن الجناة ولم تقبض على أحد منهم، وتستخرج منه أي معلومات.
المواطن المصري يعاني من أزمة حادة في زيادة الأسعار بطريقة عشوائية وغير مبررة وأقباط يتهمون الأمن بالتقصير
وخطورة الحادث تكمن في أن الأربعة الذين نفذوا الهجوم لا يعلم أحد إن كانوا من العناصر التي لا تزال تختبئ في الدروب الصحراوية، أو الكهوف، وبالتالي فهناك مساعدون لهم يمونونهم بالغذاء وكافة الاحتياجات، أم أنهم حضروا من مدينة المنيا ذاتها، بعد أن علموا بقيام الأقباط بالرحلة، ورغم ذلك فإن الاهتمام الجماهيري الأكبر كان موجها إلى قضية الحرب التي اعلنها وزير التربية والتعليم على مراكز الدروس الخصوصية، لانها تمس كل بيت وأسرة، ومتابعة جهود الدولة في ضرب محتكري البطاطس ومباراة الأهلي المقبلة مع الترجي التونسي على بطولة إفريقيا. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى غيرها..
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على الحادث الإرهابي وتبادل الاتهامات بالمسؤولية بين بعض الأقباط والأمن فنشرت جريدة «وطني» القبطية تحقيقا لحنان فكري جاء فيه: «من جانبه حمّل الأنبا أغاثون أسقف مغاغة والعدوة، الأمن المسؤولية كاملة عن التراخي في التأمين، قائلا أين الدولة؟ أين الأمن مما يحدث؟ أزاي الأقباط يحصل لهم كده والمفروض فيه كمين أمني قريب. وتابع الأسقف، كان المصابون في طريق عودتهم من الدير، حين خرج عليهم ملثمون يرتدون ملابس تشبه ملابس القوات المسلحة الدولة، قالت إنها ستؤمن الطريق ولم تفعل، وستقوم بتكويد التليفونات المحمولة، ولم تفعل. وأضاف الأنبا أغاثون الرحلة مرت على الكمين الموجود على أول طريق الدير لماذا لم يتم تأمينهم؟ شيء يخلي عقل الإنسان يغيب».
وجاءت في التحقيق فقرة تؤكد مسؤولية القتلى عن خطئهم ونص الفقرة هو: وكان الأمن في العام الماضي قد منع زيارة دير الأنبا صموئيل على أثر حادث الاستهداف السابق، ثم أعلنت الدولة عن تخصيص 30 مليون جنيه لرصف وتأمين مدق الدير، واتفق وقتها على أن يحدد الأمن يومين في الأسبوع للزيارة مع التأمين لكن منذ ذلك الوقت لم يتم التحديد. وهو ما أشار إليه الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» إذ كان في زيارة لقريب له فوجده وزوجته يشاهدان مذيع التلفزيون يقول وهو يبكي: الإرهابي يهاجم زوار دير الأنبا صموئيل والزوج يقول لزوجته: الحادثة دي شفتها قبل كده في مايو 2017 وكانت برضة يوم جمعة اللي اختلف بس أسماء الشهداء والمصابين.
وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» نشرت الجريدة رسالة من مراسلها في المنيا سعيد نافع جاء فيها: «طريق دير الأنبا صموئيل الذي يعرف الآن بطريق الشهداء، يبلغ طوله 25 كيلومترًا من طريق مصر- أسيوط الصحراوي الغربي بعمق الصحراء الغربية وصولا للدير وهو عبارة عن مدق رملي وسط مناطق وعرة جبلية وكثبان رملية وهضاب ومرتفعات، مازال ينتظر رصفه منذ أكثر من عام، رغم اعتماد مبلغ 30 مليون جنيه لهذا الغرض. الراهب بولس الصموئيلي مسؤول أمن الدير استنكر ما وصفها بـ«الإجراءات المعقدة التي تنتهجها بعض الأجهزة التنفيذية في الدولة، ما يعطل تنفيذ المشروعات المهمة، التي تحافظ على أمن واستقرار المواطنين». وقال إن المكتب الاستشاري نقل موقع الطريق وأجرى تصميمات وحدد المسارات منذ أكثر من عام، ولم تبدأ عمليات التنفيذ حتى الآن! وطالب بالإسراع في تنفيذ عمليات الرصف والإنارة، وشدد على ضرورة قيام إحدى شركات المحمول بتركيب برج اتصال تليفوني للتيسير على المترددين للزيارة والقائمين على شؤون الدير لسرعة الاتصال بالمسؤولين في حالة حدوث كوارث».
وإلى «الأخبار» حيث أبدى أحمد شلبي تعجبه من إصرار البعض على مخالفة تعليمات الأمن التي تستهدف حمايتهم فقال تحت عنوان «لماذا للمرة الثانية؟»: «لماذا لم يستجب أولادنا المسيحيون بتعليمات الأمن في عدم الذهاب إلى دير الأنبا صموئيل في المنيا، خاصة أنه في الظهير الصحراوي وحمايته الأمنية تحتاج الكثير من الإجراءات ناهيك عن عدم وجود شبكة اتصالات؟ لماذا لجأ أهالي الضحايا إلى التحايل في العودة من الدير لانغلاق الطريق الرئيسي باتخاذ طرق فرعية، ويعرضون أنفسهم وأولادهم لخطر جسيم؟ ورغم أن الحدث نفسه حدث العام الماضي وكان ضحاياه 23 قتيلا غير المصابين، إلا أن الذهاب إلى الدير ضرب بكل التحذيرات عرض الحائط، لماذا لم تتبع الإجراءات الوقائية بأن تصحب زيارة أي دير سيارة أمنية في الذهاب والعودة؟ الحدث فيه الكثير من التساؤلات ولا بد من إجراءات صارمة تحول دون تكراره مرة ثالثة».
لكن أعجب ما نشر كان على لسان البابا تواضروس الثاني، وأشار إليه في «اليوم السابع» كريم عبد السلام وهو دعاء البابا للإرهابيين: «أكد قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، أنه يعلم أن مثل هذه الأحداث التي تصيبنا لا تصيبنا نحن كمسيحيين فقط، ولكنها تصيب المجتمع المصري بأكمله، ونعلم أن أثمن ما نملكه هو وحدتنا وتماسكنا، وأن مثل هذه الأحداث تزيدنا صلابة ونحن نصلي من أجل الشهداء، ومن أجل المصابين، ومن أجل سلام بلادنا، ونصلي أيضا من أجل المعتدين لأنهم في غيبوبة، لأن ما يسببونه من حزن وألم داخل مجتمعنا المصري لن يحقق شيئا على الإطلاق. مؤكدا ثقته في جهود كل المسؤولين في الدولة. وقال قداسة البابا تواضروس الثاني – في كلمة مسجلة – إن مصر بتماسكها وقوتها سوف تهزم هذا الإرهاب، لأننا أهل خير ونسعى إلى كل الخير ولا نبغي الشر لأحد».
وإلى الحكومة ووزرائها ومشكلة الدروس الخصوصية والمراكز الخاصة التي أصبحت بديلا عن الدراسة في المدارس، وتشكيلها عبئا كبيرا على الأسرة لدرجة أن أقل تقدير لما يصرفه أولياء الأمور سنويا على هذه الدروس يتجاوز الخمسة والعشرين مليار جنيه قال عنها في «الأهرام» مريد صبحي كاشفا عن تناقض موقف الحكومة في جدية محاربتها لهذه الظاهرة، لدرجة أنه اختار عنوان «خدعوك فقالوا تجريم الدروس الخصوصية»: «على مدى العقدين الأخيرين فشلت كافة الجهات المعنية في منع أو الحد من ظاهرة الدروس الخصوصية، التي أصبحت واقعا مأساويا كتعليم مواز يلتهم ميزانية الأسر المصرية، التي تنفق أكثر من 25 مليار جنيه سنويا على الدروس الخصوصية، وهي ميزانية كافية لإصلاح حال التعليم في مصر، ما دعا وزارة التربية والتعليم للإعلان عن مشروع قانون لتجريم هذه الظاهرة المصرية المتفردة. إنني أؤيد الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم في مشروعه الطموح من خلال المنظومة الجديدة، ومحاصرة الدروس الخصوصية، التي لا بد من تشخيص أسبابها حتى نضع العلاج المناسب لها، ومنها الفراغ التعليمي والتربوي في مدارس الحكومة، ما جعل المعلمين والطلاب يهجرون المدرسة إلى المراكز الخاصة، حيث يشرح المدرس بضمير ويقبض بسخاء، كما يحفظ الطالب بجد وينجح بتفوق، واسألوا الأوائل. لذلك تضخمت هذه المراكز وأصبحت مراكز قوى بدعم من بعض قيادات التعليم، الذين سمحوا بذلك؛ كما تعاملت الوزارة بازدواجية مع هذه المراكز، فصرحت لبعضها بالعمل ومنعت أخرى، ولا أدرى لماذا التصريح مادام هذا النشاط مخالفا للقانون ويجب عدم السماح به نهائيا في القانون الجديد؛ مع تفعيل نظام المجموعات المدرسية بأسعار مخفضة كبديل عن الدروس الخصوصية، مع رفع قيمة الرسوم المدرسية نسبيا وسدادها على أقساط مريحة، ما ينعكس إيجابيا على العملية التعليمية والطلاب وأولياء الأمور، فهل ينجح القانون الجديد في منع الدروس الخصوصية واستعادة الانضباط المفقود في مدارس الحكومة؟».
«يروي صديق لعمرو جاد في «اليوم السابع» مأساته التي تتلخص في أنه ينفق 4 آلاف جنيه شهريًا لمراكز الدروس الخصوصية، لكي تستطيع بناته العبور من مأزق التعليم، ويحصلن على شهادة لا يعلم إذا كن سيستطعن الاستفادة منها أم لا، البنات الثلاث يذهبن لمدارس حكومية في مراحل تعليمية مختلفة، لكن كل واحدة منهن تدفع للمدرس 200 جنيه مقابل الحصة، وبعض الحصص تبدأ في الثامنة صباحًا، ما يعني أن هذا المدرس لا يذهب إلى المدرسة مع بداية اليوم على الأقل، وهذه جريمة فساد لا تقل خطورة عن الرشوة أو خيانة الأمانة، لذلك نشجع الحملة التي تقودها وزارة التعليم على مراكز الدروس الخصوصية من أجل إغلاقها، بعدما أصبحت مافيا لها آذان وأذرع في كل شبر من حولنا، هذه الحملة ستكون مثالية إذا تزامن معه تعليم حقيقي يفي المدارس وضمير مستيقظ عند المعلمين، وبدون تلك المعادلة ستظل الدروس الخصوصية أقوى من كل دعوات الإصلاح».
واذا انتلقنا إلى «المصري اليوم» سنجد رئيس تحريرها الأسبق محمد السيد صالح يشن هجوما ضد وزير التربية والتعليم ومستشار الرئيس السيسي الدكتور طارق شوقي بسبب قرار إغلاق مراكز الدروس الخصوصية وقال ساخرا: «كلما أقنع نفسي بأن وزير التربية والتعليم على الطريق الصواب، وأننا نبالغ في نقده، وأننا لا نفهم خطته «الكاملة» لتطوير التعليم، أجد في داخلي مبررات متجددة وضاغطة على قلمي، لكي أخرجها على هذه الصفحة أعبر بها عن وجود أخطاء جديدة تتراكم فوق أخطاء الوزير المعروفة. هل من الصواب أن نغلق «سناتر» الدروس الخصوصية الآن ونروج للأمر مقرونًا بمشروع قانون في البرلمان لتجريمها؟ أين كان الوزير في الإجازة الصيفية؟ ألم يكن يعلم مكان هذه «السناتر»؟ هل هو بعيد عن أجهزة «الداخلية» ومسؤولى الأحياء ليرشدوه إلى مقارها كاملة قبل بداية العام الدراسي؟ هل نجح الوزير في تهيئة الفصول لتقوم بدورها؟ هل لديه عدد المدرسين الكافي لجميع المدارس؟ هل وصله تقرير واحد حول فصول الثانوية المغلقة في جميع المدارس ومعها فصول الشهادات الإعدادية؟ هل يعرف السيد الرئيس الذي يدعم الوزير أن جميع طلابنا في أنحاء الدولة لا يوجد أي رقيب على حضورهم وغيابهم؟ أتذكر نفسي أيام الدراسة يوم الغياب يعقبه استدعاء لولي الأمر، ثم الفصل المؤقت أو النهائي للغياب المتكرر، أين ذهبت هذه اللوائح معالي الوزير؟ أنت تعلم جيداً أن الحملات التي جرت الأسبوع الماضي هي استعراضية وإعلامية في الأساس. لم أسمع من قبل عن حملات ضد «السناتر» ويصاحبها «المتحدث الإعلامي» للوزارة وكاميرات الفضائيات. عالج الأسباب التي صنعت «السناتر» سيدي الوزير راقب المدارس والمدرسين أولاً نحن في منتصف العام، وماذا لو أغلقت «السناتر» فعليًا أين سيذهب أولادنا لإكمال العام الدراسي؟ إفتح المدارس أولاً واصنع تعليمًا جيداً فيها وأنا سأوافقك بعدها على هذه الخطوة وسندعمك في بقية سياساتك المثيرة للجدل، لكنني في هذا التوقيت وانطلاقًا من كوني ولي أمر لأبناء في «الثانوية» فإنني أرفض إغلاق «السناتر».
ولم يكن محمد السيد صالح الوحيد الذي اغتاظ من الوزير إنما أيضا عبد العظيم درويش في «الأهرام» الذي هاجمه في «الوطن» مبديا تعجبه من قراره بسحب ملياري جنيه من ميزانية هيئة الأبنية التعليمية لشراء التابلت، وقال إنه غير واثق من نجاح مشروعه وأضاف: «لا يخفى على أحد أن سحب هذين المليارين من هيئة الأبنية التعليمية سيؤثر حتماً على حركة إنشاء فصول تعليمية جديدة، خاصة أن المبالغ المخصصة للموازنة الحالية تم الاتفاق عليها لإنهاء تنفيذ 10 آلاف فصل سبق طرحها في ضوء الاعتمادات التي كانت متاحة وقتها، قبل سحب المليارى جنيه، وهي تمثل فقط نسبة 33٪ من عدد الفصول المستهدفة ببرنامج الحكومة، وهو ما ذكره رئيس الهيئة في رفضه طلب استقطاع المبلغ، الذي تضمنه خطاب منه إلى الوزير رداً على طلبه! الغريب في الأمر أن وزارة التربية والتعليم تعاني أزمة ضخمة في ارتفاع كثافات الفصول، ما يعني الحاجة إلى إنشاء أكثر من 200 ألف فصل لمواجهة تلك الكثافات، إضافة إلى أنه خلال السنوات الأربع الماضية، كانت الأبنية التعليمية قد أنشأت نحو 40 ألف فصل فقط من إجمالي 70 ألفاً كانت تحتاجها لسد الاحتياج اللازم لاستيعاب مليونين و888 ألف طفل زيادة سكانية، بجانب الكثافات العالية، حتى إذا ارتضينا ألا نسعى لإقامة فصول جديدة لاستيعاب المواليد الجدد، الذين يتوافدون سنوياً على المدارس، وقصرنا اهتمامنا على تحسين واقع الفصول القائمة حالياً، فإن سحب مثل هذا المبلغ الضخم من ميزانية الأبنية التعليمية سيؤثر بكل تأكيد على الحالة المتردية للفصول القائمة حالياً، وسيلحق ضرراً كبيراً بملف صيانة المدارس، التي تهدد نسبة كبيرة منها حياة التلاميذ، إلى جانب مشهد تكدس نحو 80 تلميذاً في فصول دراسية بلا مقاعد، حتى إن وجدت فهي في حالة يرثى لها من «التهالك»، إضافة إلى مبانٍ مدرسية بلا صيانات ونوافذ بلا زجاج في العديد من المدارس وحتى إن وجدت فهي تهدد حياة التلاميذ بـ«الذبح» لتعرضها للسقوط في أي لحظة».
ولم يكن صالح ودرويش يعلمان أن للوزارة خططا ستطبقها لإنجاح سياساتها قال عنها في «الوطن» محمد مجدي كاشفا طلب الرئيس من الوزير القضاء نهائيا على ظاهرة الدروس الخصوصية قال: «أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، عن تفعيل المجموعات المدرسية داخل المدارس بأسعار مناسبة للطلاب كبديل للدروس الخصوصية، وأضافت الوزارة، في تقرير توضيح الحقائق الصادر عن المركز الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن حملات غلق «مراكز الدروس» لم تتوقف وسيتم غلق جميع المراكز خلال مدة أقصاها شهران. وأكدت وجود توجيهات من القيادة السياسية بالقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية نهائياً. وأوضحت الوزارة أنها ستجمع أفضل المعلمين على مستوى الجمهورية من خلال قناة رسمية مرخصة كبديل لتلك الدروس. وقالت إنها بصدد إعداد قانون لتجريم «الدروس الخصوصية» ونفت الوزارة فتح أبواب تعيينات لمعلمين جدد، لسد العجز في المدارس. وأضافت إنه حال الاحتياج لمعلمين سيكون عبر «التعاقد» وليس «التعيين» وسيعلن عن ذلك على الموقع الرسمي للوزارة».
نجوى عبد العزيز في «الوفد» تقول في مقالها: «ما بين الحين والآخر تطل علينا شرذمة من البشر تعمل على احتكار أقوات المواطنين، يقومون بتعطيش السوق من سلع غذائية مهمة وحيوية، لا تحتمل التلاعب فيها نهائيا، فهي بمثابة العمود الفقرى للمواطن المصري، بدءا من السكر ثم الأرز ثم تلاعبوا بالذرة، مرورا بالدواجن، ثم ينتهي المطاف باحتكارهم أهم سلعة تمس قوت الفقير قبل الغني وهي البطاطس، حيث يقوم هؤلاء المحتكرون بتخزين السلعة وتعطيش السوق ونقص المعروض في السوق المحلي من السلعة لجني الأرباح. على سبيل المثال في أزمة الذرة الصفراء والأرز، عزف الفلاحون عن توريد المحصولين إلى الجمعيات الزراعية، بسبب رفع مافيا التجار سعر المحصول عن المعلن من قبل الحكومة 2100 جنيه للطن و350 جنيها للأردب حتى وصل إلى 3500 جنيه للطن لاحتكار السلعة، باعتبارها المكون الرئيسي لعلف الدواجن والإنتاج الحيواني، ليتحكموا في السوق المحلي ولتعطيش السوق وجنى الأرباح. لقد أصبح في حكم المؤكد أن هناك من يريد القضاء على الزراعة المصرية وزيادة فاتورة الاستيراد من الخارج، فمع ارتفاع السلع الغذائية في الأسواق بشكلٍ غير مبرر، ارتفعت الأصوات مناشدة الحكومة اللجوء إلى التسعيرة الإجبارية، بشكلٍ يشبه التسعيرة الإجبارية التي فرضتها سابقًا على أسعار الدواء. غير أن هذا المقترح قد يواجه برفض كبير خصوصًا من جانب التجار. إن ضبط الأسعار لا بد أن تحكمها المنافسة والعرض والطلب، ومهمة وزارة التموين تنفيذ القوانين ومراقبة الأسواق بشدة لردع المتلاعبين، خاصة أن الوزارة تمتلك طرقا رقابية تتضمن العديد من الإجراءات التي تُساعد على استقرار الأسواق وحماية المستهلك لتوفير الحماية للمستهلكين وتوفير السلع والتصدي ومواجهة المتلاعبين والمستغلين، والحد من الارتفاع غير المبرر، وألا يتغول بعض المنتجين والمستوردين على باقي المنتجين والمنافسين. المواطن المصري يعاني من أزمة حادة في زيادة الأسعار بطريقة عشوائية وجنونية وغير مبررة، وغالبا ما يقع ذلك بمجرد معرفة بعض التجار نية الحكومة في تطبيق الضريبة على بعض السلع فيقومون على الفور برفع أسعار سلعهم، أو احتكارها وتعطيش السوق في بعض السلع الاستهلاكية الأساسية، ما يزيد سعرها بطريقة غير مبررة، ما أثقل كاهل المواطن بالكثير من الضغوط الاقتصادية. إن عدم حماية الطبقة الفقيرة والمتوسطة من قرارات الزيادة، سيؤدي إلى نتائج كارثية ومنها الكراهية والعداء بين المستهلك والتاجر. إن ما قامت به هيئة الرقابة الإدارية من محاربة الفساد بصفة عامة ومحاربة فساد الاحتكار في كل مرة، عقب قيام بعض المنحرفين بتعطيش السوق، من أهم السلع الغذائية وهي أقوات المواطنين، كان اخرها ضبط أطنان من البطاطس ومصادرتها، أمر يستحق الإشادة به ورفع القبعة لرجال الرقابة الإدارية، بعد أن ارتفع أنين المواطنين من ظلم المحتكرين. ولكن يبقى السؤال اين دور وزارتي التموين والزراعة في الرصد، والقيام بحصر للمزارعين والتعاقد معهم أثناء الزراعة على شراء المحصول، أيا كان نوعه من خلال المشرفين الزراعيين، ومباحث التموين قبل أن يلتقطهم بعض المتلاعبين محترفي تجويع وتعطيش الأغنياء والفقراء في وطننا. إن الفساد وباء اجتماعي، وهو لا يقل ضراوة عن الإرهاب فيجب على جميع طوائف الشعب وجميع الأجهزة أن تتضافر جهودهم لمحاربة الإرهاب والفساد بكافة صوره فهما وجهان لعملة واحدة وهي الجريمة».
وفي «الأهرام» اتهم محمد شومان المشرف على صفحة الحوادث الحكومة بعدم الجدية في محاربة سير «التوك توك» في كل شوارع المدن الرئيسية قال: «أعلنت الحكومة الأسبوع الماضى على لسان وزير التنمية المحلية اللواء محمود شعراوي أن التأخير في ترخيص «التوك توك» أضاع على خزينة الدولة من 7 إلى 11 مليار جنيه، كما أنه تسبب في هرب الكثير من مرتكبي الجرائم بهذه الوسيلة، والنجاة من العقاب لعدم القدرة على ملاحقة مالكه أو مستخدمه. وتأتي تصريحات اللواء شعراوي من واقع خبرته الأمنية السابقة في جهاز الأمن الوطني، التي امتدت لأكثر من 36 عاما حتى وصل إلى رئاسة الجهاز الأمني، الأهم الذي من أهم أدواره رصد الجرائم المتعلقة بأمن الوطن والمواطن، لقد تمادى مستخدمو هذه الوسيلة ووصلوا إلى الشوارع المهمة والطرق الرئيسية، تحت سمع وبصر ضباط المرور، ووصل الأمر إلى أن بعض ضباط المرور عند قيامهم بفحص تراخيص السيارات، خاصة على طريق القاهرة أسيوط الزراعي يتركون التوك توك بلا مساءلة، وكأنه أصبح مسموحا له بالسير في هذا الطريق المهم وغيرها من الأماكن التي أصبح مألوفاً فيها رؤية التوك توك كشارع الهرم السياحي على بعد خطوات من مرور الهرم ومبنى محافظة الجيزة».
وإلى الصحافة والإعلام، حيث استغل مجدي حجازي في «أخبار اليوم» فرصة وفاة الإعلامي حمدي قنديل ليشن هجوما عنيفا على الإعلام الحالي، وما وصل إليه من تدهور، حيث ينتشر الصراخ والتشنج وقال ملمحا بطريق غير مباشر إلى الإعلام في عهد الرئيس السابق عبد الناصر والرئيس الأسبق حسني مبارك، حيث عمل حمدي في عهديهما: «رحم الله حمدي قنديل الذي يمكننا أن ننعته بـ«قنديل زمن الإعلام الجميل» قدر ما بذله من جهد ليصبح إعلامياً قديراً لأنه يستحق ذلك مهنياً، لأننا بصدد مهنيته الإعلامية فقط وليس غيرها، خاصة أن أروقة الإعلام المصري باتت تعاني اضمحلالاً، ما يجعلنا في أشد الحاجة للبحث عن علاج عاجل حتى نتمكن من تصحيح المسار الإعلامي فليس بالصراخ والأصوات المتشنجة يمكن للإعلام المصري أن يستعيد مكانته، التي كان يحظي بها من تميز وتفرد، تؤكد استحقاقه تقدم صفوف أوساط إعلام الناطقين بلسان الضاد، هذا ما يستوجب حراكاً سريعاً من الإعلاميين لتحسين الصورة والتعاون من أجل العمل على بناء آليات إعلام حقيقي، لديه قوة فاعلة قادرة على مواكبة مسيرة مصر الجديدة».
وفجّرت وفاة حمدي قنديل موجات الغضب بسبب تدهور حالة الإعلام ففي «المصري اليوم» قال أسامة غريب وهو في غاية الأسى: «كان الأستاذ حمدي قنديل يمثل مدرسة في الإعلام العربي، لم يعد لها وجود، وقد شاء الله أن يمد في عمره حتى يرى تلامذته في كل البلاد العربية وقد ابتعدوا عن الساحة التي تم إخلاؤها لصالح أناس لا يعرفون ألف باء الإعلام. لقد انتقلت العدوى من هذا البلد العربي إلى ذاك، عدوى إبعاد أصحاب المهنية والفهم عن الصحف والمحطات الإذاعية والتلفزيونية، حتى لو كانوا مؤيدين للسلطة، لم يعد وجود المثقفين والأذكياء مطلوباً بالمَرّة، بعد أن حقق الجهلاء النتائج المطلوبة! زمان عندما كنا ندرس في كلية الإعلام كانوا يعلموننا أنه عندما يكون الجمهور المتلقي أغلبه من البسطاء فإنه من الواجب أن يكون من يخاطبهم هو الأكثر علماً ومقدرة وقدرة على التبسيط، في الوقت نفسه كان حمدي قنديل هو الشخص المناسب الذي يرد على الأذهان، ونحن نتحدث عن أهمية مخاطبة البسطاء ووضعهم في صورة الأحداث التي يمر بها الوطن. لم يقل لنا أساتذتنا أبداً أن مخاطبة البسطاء تقتضي أن ننتقي من بين العوام أكثرهم جهلاً ثم نفرش له مصطبة ونتركه طول الليل يهبد ويرزع ويملأ الأثير بـ«الهجايص»، ليس ضرورياً أن نأتي للجهلاء بجاهل حتى يكون قريباً منهم إلا في حالة واحدة هي عندما يكون نشر الجهل هو المطلوب».
وفي العدد ذاته من «المصري اليوم» قال الناقد السينمائي طارق الشناوي : «حمدي قنديل مساحة كبيرة على خريطة الإعلام المصري والعربي. عندما نتحدث عن الإعلام في لحظات ازدهاره، ستلمح اسم حمدي قنديل، وعندما نعيش لحظات الانكسار فإننا أيضاً نتذكر حمدي قنديل، باعتباره أحد ضحايا كبت الحرية. مع افتتاح التلفزيون المصري عام 1960 وبالتحديد 21 يوليو/تموز، الذي كان ولايزال البعض يُطلق عليه صفة «العربي» كانت لدينا كوادر عظيمة، ومن بين هؤلاء شاب في نهاية العشرينيات من عمره اسمه حمدي قنديل سعة أفقه وخفة ظله وقدرته على التقاط الفكرة الساخنة اللامعة، والتعبير عنها بكلمات مكثفة، ظلت ترافقه وازداد بريقها مع تقدمه في العمر، المصادرة عرفها أيضاً في الأردن في الستينيات عندما اتفقوا معه على أن يقدم برنامجاً تلفزيونيا ولكن رئيس الوزراء بهجت التلهوني استوقفه أنه مصري يتحدث في الشأن الأردني، وتوقف برنامجه قبل انتهاء عرض الحلقة الأولى! المصادرة رافقته مع برنامجه «رئيس التحرير» عودة حمدي قنديل إلى التلفزيون المصري جاءت بقرار استثنائي بتعليمات كما تردد وقتها من الرئيس الأسبق حسني مبارك وتحملوه فقط خمسة أعوام من 98 حتى 2003 كانت مصر كلها تتابعه وتتحدث عن جرأته».
وإلى ما نشر عن قضية مقتل جمال خاشقجي حيث واصل عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» إبداء تعجبه من اهتمام العالم كله بقضيته، وتجاهله تعرض عشرات الصحافيين في أنحاء العالم للقتل والاغتيال، إلا أنه كان سعيدا بأن دم خاشقجي لم يذهب هدرا، إنما أدى لاهتمام العالم بحياة الصحافيين وقال: «اهتم العالم أجمع بمقتل جمال خاشقجي وهو أمر جيد ويعزز من قيمة وأهمية الإعلام والصحافة، لكن للأسف فإن بعض من اهتموا بهذا الحادث سواء كانوا أفرادا أو أحزابا أو دولا لا يهتمون بحرية الصحافة عموما إلا إذا كانت تصب في مصلحتهم وتتوافق مع قناعاتهم، الإعلام لا يدفع فقط الدماء ثمنا للوصول إلى الحقيقة، لكن غالبية العاملين فيه المخلصين لمهنتهم وقواعدها يتحملون يوميا أنواعا مختلفة من القيود والعراقيل والمشكلات، ما يجعلهم يموتون كل يوم عشرات المرات. شكرا لروح جمال خاشقجي لأنها سلطت الضوء على بعض ما يعانيه الصحافيون والإعلاميون في العالم أجمع».
فوز كبير للأهلي يقول حسن المستكاوي في مقاله في «الشروق»، ولكن يستدرك الكاتب قائلا: «على الرغم من فوز الأهلي بثلاثة أهداف، فإن الترجي لعب مباراة قوية تكتيكيا، وعطّل قوة الأهلي الهجومية كمجموعة، وأفقد الفريق ميزته في الاستحواذ، فكانت النسبة 54 للترجى مقابل 46 للأهلي.. ومعلوم أن بطل مصر يلعب كثيرا على امتلاك الكرة، وبناء الهجمات، ثم الانقضاض على مرمى المنافس، وقد تغير ذلك قليلا مع كارتيرون الذي يفضل نقل الكرة سريعا إلى ملعب المنافس، على أن يكون الاستحواذ أمام صندوقه وليس وسط الملعب. وهذا الاستحواذ أيضا فقده الأهلي في مباراته أمام الترجي، فجاءت أهدافه من ضربتي جزاء ومن جملة هجومية كان بطلها السولية، الذي بدأ الجملة وأنهاها.. بجانب جملة تمريرة حمودي البديعة إلى أزارو ليفوز بركلة جزاء. شهدت المباراة 47 مخالفة من الطرفين، ما أدى إلى تكرار صفارة الحكم.. وقلة زمن اللعب. كما أن خمسة لاعبين على الأقل من الترجي شكّلوا ضغطا عاليا ودفاعيا في وسط الملعب وهم، فرانك كوم وكوليبالي والبدري والبلايلي والشعلاني، وترتب على ذلك بناء حائط رقابي ودفاعي من السولية وعاشور وإسلام محارب مع تأخير أيمن أشرف وهاني لإيقاف جناحي الترجي. وهذا شكّل فراغا نسبيا في وسط الملعب لمصلحة الفريق التونسي.. ما أسفر عن تهديد مرمى الأهلي ثلاث مرات وتصدى لها الشناوي ببراعة وثقة. كان إقبال جمهور الأهلي كبيرا ورائعا، وكان تشجيعه جيدا، والفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف نتيجة كبيرة في كرة القدم.. لكن الأهلي لم يلعب بأسلوبه، ولم يمسك بالمبادرة طول الوقت وهو يلعب على أرضه، وهذا الهدف الوحيد الذي سجله بحسابات الذهاب والعودة، قد يكون مكلفا ويتطلب أداء شديد الهدوء والتركيز في استاد رادس. تحليل الحكم الدولي السوري جمال الشريف لضربات الجزاء كان مهنيا ودقيقا ومقنعا.. إن فكرة إسناد التعليق على المباريات إلى معلقين ينتمي كل منهما إلى أحد الفريقين خطأ كبير.. وإذا كانت إدارة «بي أن سبورت» لا ترى ذلك فإن عليها أن ترى الأسوأ، وهو حين يكون طرف أحد المباريات فريقا عربيا والطرف الآخر فريقا إفريقيا أو يابانيا من شرق آسيا، وسوف ترى إدارة القناة أعلى درجات الخروج عن المهنية، والتحيز والتعصب، بل ربما العنصرية.. فالمعلقون يجاملون الفرق العربية ولا يرون سواها في الملعب.. وتلك ليست مهنية ولا احترافية».