مطالبة السيسي بالإفراج عن المسجونين والتأسف لهم كما تأسف لضحية التحرش

حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي» حفلت صحف أمس بالكثير من الأخبار والموضوعات دون أن يكون لأي منها جاذبية أو تفرد لأنها كانت استكمالا لأخبار وموضوعات سبق تناولها مثل استمرار مشاورات تشكيل الوزارة ومن سيبقى ومن سيخرج ومن سيأتي ومونديال كرة القدم في البرازيل والثانوية العامة ومواصلة الشرطة فرض النظام في الشوارع بالتشدد في تطبيق قواعد المرور وربط الأحزمة وإزالة المخالفات والاعتداء على أراضي الدولة وتعقب الخارجين على القانون وإلقاء القبض على المتحرشين بالنساء والفتيات أو اغتصابهن ومشاركة الأهالي في القبض عليهم، كما حدث في حالة شاب عاكس سيدة استنجدت بالمارة فالقوا القبض عليه وحضر والده بسرعة وهدد الأهالي بمسدسه لتخليص ابنه فأمسكوا به هو الأخر وسلموهما للشرطة.
كما ألقي القبض على أربعة أطفال اقنعوا طفلة بأن تلعب معهم لعبة عريس وعروسة وكانت النتيجة تهتك جزئي في غشاء البكارة، وأصبح من المعتاد الآن رؤية القوات سريعة الانتشار في الشوارع وظهورها فجأة على الطرق السريعة وسط ترحيب واسع من الناس لإحساسهم بجدية الدولة في فرض الأمن والنظام في الشوارع.
كما تم التحفظ على سلسلة محلات زاد التجارية المملوكة لرجل الأعمال والنائب الأول لمرشد الإخوان خيرت الشاطر ومحلات سعودي المملوكة لرجل الأعمال الإخواني عبد الرحمن سعودي وتنفيذ الحكم القضائي بتورطهما في تمويل أنشطة جماعة محظورة ونقل الإشراف على فروع زاد وسعودي إلى الشركة المصرية لتجارة الجملة التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية وإبلاغ جميع العاملين بأن حقوقهم محفوظة ولا استغناء عن أي أحد منهم وترك الحرية كاملة لمن يريد ترك العمل مع صرف مستحقاته.
وإلقاء القبض على عدد من الإخوان واستئناف محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي وعشرات آخرين في قضية الهروب من سجن وادي النطرون وعدم حضور صديقنا العزيز عصام العريان بسبب وجوده في المستشفى بعد إجراء عملية في الغضروف – شفاه الله – وحضور الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع حفل تخريج ثلاث دورات من كلية القادة والأركان، أما الأحزاب والقوى السياسية فهي منشغلة بالكامل في مفاوضات تشكيل تحالفات لخوض انتخابات مجلس النواب في الشهر القادم. والى شيء من أشياء عندنا:

التحرش بالنساء مستمر

ونبدأ بتوالي ردود الأفعال على عملية التحرش بعدد من النساء والفتيات في ميدان التحرير يوم الأحد قبل الماضي وأثناء الحفل الذي أقيم في قصر القبة بمناسبة أداء تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي اليمين وهو ما سارع البعض باعتباره عملية مخططة لمعاقبة النساء لتأييدهن له وهو ما ستكشف التحقيقات عنه ولا يمكن أن يستبقها أحد.
لكن الحادث دفع للسطح ظاهرة التحرش والاغتصاب وأسبابها والمطالبة بتغليظ العقوبات عليها، والذي أود الإشارة إليه قبل الدخول في أبرز ما نشر هو أن هذه الظاهرة ليست جديدة على المجتمع المصري لكنها بدأت تزداد بروزا قبل حوالي عشر سنوات من انهيار نظام مبارك، وكانت كلما تقع حادثة تقوم ضجة مشابهة للضجة التي تحدث الآن مع فارق هام وهو أنه بينما التزم مبارك والمسؤولون الصمت فإن رئيس الجمهورية الآن تدخل فيها بشكل مباشر وعلني ملقيا بنقل الدولة لوضح حد لها أي أنه ستتم محاسبته من الآن عليها.

ظاهرة التحرش الجماعي بدأت في عهد مبارك

وظاهرة التحرش الجماعي ظهرت في عهد مبارك ويكفي أن أذكر هنا بما تعرضت له الفنانة والراقصة دينا أثناء خروجها من دار سينما مترو بعد عرض فيلم لها مع الفنان والمطرب سعد الصغير من تحرش جماعي في شارع طلعت حرب سليمان باشا وما تعرضت له بعض المطربات في بعض الحفلات في بعض قرى الساحل الشمالي من صعود العشرات على خشبة المسرح ولمسهن وكذلك أثناء الأعياد في الحدائق العامة عبد الفطر والأضحى وشم النسيم وبعد كل حادثة كانت الدنيا تنقلب والحكومة تكشر عن أنيابها ثم لا شيء، فهل ستتكرر المهزلة أم ستنتهي هذه المرة؟

إعادة الدعارة بقانون
للتغلب على الأزمة الجنسية

وأعجب ردود الفعل جاء من الموسيقار عمرو سلامة الذي قال إن الحل هو إعادة الدعارة بقانون للتغلب على الأزمة الجنسية، التي هي السبب ومن المعروف أن بيوت الدعارة كانت معروفة في مصر أثناء الاحتلال البريطاني ومرخصة لمن تريد وتخضع للكشف الطبي الدوري لمعرفة إن كانت المشتركة في هذه البيوت مصابة بمرض السيلان أو الزهري فيتم حجزها في المستشفي وعلاجها وكانت أشهر المناطق في القاهرة «وش البركة» في الأزبكية ومنطقة أخرى في الإسكندرية وكانت سكينة شقيقة ريا مسجلة وصدر عام 1946 قانون بإغلاق بيوت الدعارة وتحريمها وسط معارضة من الكثيرين، وشهدت الصحف وقتها معارك عنيفة ما بين مؤيد ومعارض.

الشيخ ياسر برهامي
اصبح تجارة سياسية وعلامية

ونبدأ بالشيخ ياسر برهامي نائب رئيس جمعية الدعوة السلفية وقوله يوم الجمعة في جريدة «الفتح»، لسان حال الجمعية: «إن حالة التحرش التي وقعت في ميدان التحرير حادثة مقززة تثير أشد درجات الاشمئزاز والغضب لدى أي مسلم أو عاقل بل أي إنسان في الحقيقة إن هذه الواقعة نذير خطر داهم يهدد المجتمع بأثره في أخلاقه، سواء كان في أصل الفعل الذي وقع أو سلبية الكثيرين المحيطين ومشاركة البعض في انتهاك الحرمات ثم في قدرة البعض على التلذذ بآلام الآخرين وانعدام الرحمة والخلق من القلوب حين ننشر الفيديوهات المؤلمة لكل قلب بهذه الطريقة المهينة التي لا يرضاها مسلم لأخته المسلمة بل لغير المسلمة كأن أعراض الناس وعوراتهم أصبحت موضع تجارة سياسية أو إعلامية ، أصحب من ذلك كله سببا في تدمير قيم المجتمع وظهور من يطالب بتقنين الدعارة لحل المشكلة إن هذا يتضمن في حقيقة الأمر إحلالا لما حرم الله في ما هو معلوم من الدين بالضرورة.
والغريب في الأمر أن البعض من خلال المداخلات في بعض البرامج التليفزيونية اتهموا الشيخ ياسر بأنه السبب في عدم قيام الناس بنجدة النساء والبنات بسبب الفتوى التي أصدرها بعدم تصدي الزوج لمن يغتصبون زوجته إذا كان تصديه سيؤدي إلى قتله وعدم منع الاغتصاب، رغم أنها ليست فتواه إنما فتوى العلامة العز بن عبد السلام.

دعوة لأن يقضي المتحرش
في الجيش ضعف فترة التجنيد

وتوالت التعليقات يوم السبت ففي «الأهرام» قال زميلنا وصديقنا ونقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد في عموده اليومي «نقطة نور»: ولأن الدولة وعدت على لسان رئيسها بألا تتكرر هذه الظاهرة يصبح من مسؤوليتها وضع الخطوط العريضة لخطة عمل متكاملة تجتث هذه الجريمة في أسرع وقت ممكن وذلك لن يتحقق دون عقاب صارم يدخل ضمن بنوده سرعة تطبيق القانون وإنجاز محاكمات علنية للمتهمين وتجريس مرتكبي هذه الجرائم وفضحهم في العلن وإخضاعهم لعقوبة الجلد لأنهم أهانوا أدمية المرأة والفتاة المصرية واعتبار التحرش سابقة تلزم مرتكبيها أن يقضوا في الجيش ضعف فترة التجنيد كي يتعلمون أخلاق الرجولة التي لم يتعلموها في الشارع والبيت والمدرسة.
إخصاء المتحرش والمغتصب بحقنة كيميائية

والملفت هنا أن مكرم الذي يعادي التيار الديني المتشدد بدأ ينحاز إليه بعض الشيء عندما يطالب بإضافة عقوبة الجلد، رغم معرفته بعدم دستوريتها وقانونيتها بينما هناك حلول أخرى طرحها البعض قد تكون أفيد وتتماشى مع القوانين الدولية وهي إخصاء المتحرش والمغتصب بحقنة كيميائية لا بالطريقة القديمة التي كان يستخدمها الملوك والأمراء بخصي العبيد الذين يخدمون الحريم حتى يأمنوا شرهم أو شرهن أو الطريقة المستخدمة لخصي الجديان والخراف لزيادة لحومهم.

«الأهرام»: تراجع الجانب
الثقافي في حياة المصريين

وهذه الأساليب في العلاج لم تعجب زميلنا بـ«الأهرام» والشاعر الكبير فاروق جويدة وإنما طالب بوسائل أخرى في عموده اليومي «هوامش حرة» تتناسب مع رقته هي: هناك جانب أهم وأخطر في هذه القضية وهي ملايين الشباب العاطل الذي يدور في الشوارع بلا عمل ولا أمل ولا حلم فلا هو وجد الوظيفة ولا هو حلم بالبيت والزوجة وحين يعود إلى أسرته يجد مشاكل الأب الذي انضم إلى طابور العاطلين والأخوة الذين لا يعملون والأم الحائرة بين هؤلاء جميعا.
إن قضية التحرش لا تنفصل أبدا عن جموع الشباب الذين يحتشدون في الشوارع بلا عمل ولا يمكن أن ننكر أيضا تراجع الجانب الثقافي في حياة المصريين لأن الثقافة تهذب السلوك وترتقي بالوجدان وأمام فضائيات نسبت قضايا الأخلاق ومسؤولية الإعلام الحقيقية سادت لغة الراقصات وبرامج التفاهات والخلط بين الفن والاسفاف ان عشرات الفضائيات الآن ترتكب جرائم أخلاقية في حق هذا الشعب.

لماذا انتهت الشهامة
ومروءة وجدعنه أولاد البلد؟

ونظل مع ردود أفعال يوم السبت في «أخبار اليوم» مع رئيس تحريرها الإخواني خفيف الظل زميلنا سليمان قناوي الذي قال متحسرا على العهد الذهبي لشهامة المصريين: انتهت الشهامة ومروءة وجدعنه أولاد البلد الذين كانوا يعتبرون بنت الحتة أختهم أو أبنتهم أو زوجتهم لا يسمحون لغريب أو قريب أن يمس شعرة منها لقد ولى الزمن الجميل حين لم يسجل جريمة واحدة أيام حرب أكتوبر 1973 لا تحرش ولا اغتصاب أو هتك عرض أو قتل أو حتى سرقة حبل غسيل ماذا جرى لأخلاق المصريين حتى فقدوا جدعنتهم وشهامتهم ومروءتهم التي اشتهروا بها في إغاثة الملهوف ونجدة المأزوم زمان يا ويل الحرامي إذا وقع في حي شعبي ونهار أسود على من تجمع أمة لا إله إلا الله حولها وهو هالك لا محالة ولا يمكن أن ينجو بفعلته.

فتح عهد جديد
مع بيوت الدعارة!

وفي العدد نفسه صرخ زميلنا أحمد السعيد قائلا: «بعد حفلة التحرش في ميدان التحرير خرجت علينا أصوات نشاز تبشرنا بضرورة فتح عهد جديد مع بيوت الدعارة لأنها في نظرهم الشيش بيش هل الحل الأمثل لظاهرة التحرش ونسوا أن الحل الأمثل للمشاكل الأخلاقية في المجتمعات هو الاهتمام بالتربية والعودة إلى الله وأمام هذه الدعوات الشاذة ليس بعيدا أن نسمع إن جماعة أنصار بيت الدعارة هي المدبرة والراعية لحفلات التحرش.

تقنين الدعارة
لتكون بموافقة الدولة

وهو يقصد دعوة عمرو سلامة لفتح بيوت الدعارة مما دفع زميلنا بـ«الأخبار» خفيف الظل أحمد جلال ليقول عنه يوم الأحد في بروازه اليومي المتميز «صباح جديد»: «المخرج عمرو سلامة وجد حلا عبقريا للقضاء على ظاهرة التحرش نهائيا عمرو طالب بتقنين الدعارة لتكون بموافقة الدولة وبعلم الحكومة وبذلك لن يلجأ أحد للتحرش، وتساءل عمرو متعجبا أيهما أفضل أن تمارس أختي الجنس برضاها وبموافقة أهلها أم تتعرض للتحرش أو الاغتصاب يا فرحة أمك بيك يا عمروة.

«إحنا آسفين
احنا مش كويسين»

والملاحظ أن البعض استغل الحادثة وقيام الرئيس بزيارة السيدة التي تعرضت للتحرش للتقدم بطلبات إليه مثل زميلنا خالد داود المتحدث باسم حزب الدستور وقوله يوم السبت في التحرير: «احنا آسفين احنا مش كويسين جملة صريحة ومباشرة لا مواربة فيها أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام السيدة ضحية الاعتداء الوحشي في ميدان التحرير لدى احتفالها وأسرتها بفوزه بمنصب الرئاسة والتي تعرضت لعذاب وانتهاك لآدميتها على مدى 12 ساعة بينما سيارة الإسعاف التي تحملها تدور على المستشفيات أملا في قبول علاجها في جريمة بشعة يتعرض لها الكثير من المصريين.
ولكن متى نسمع عبارات الأسف هذه نفسها لمئات الشباب المصري الذين شاركوا في 30 يونيو أملا في استعادة أهداف ثورة 25 يناير ولكن أنتهى بهم الأمر بالسجون بتهمة خرق قانون التظاهر الظالم؟
احنا آسفين مكانكم مش في السجون يا أبطال أنتم اللي أنهيتم فاشية الإخوان ومتاجرتهم باسم الدين ولولا جهودكم ومظاهراتكم وصمودكم على مدى عام كامل عانيتم فيه الكثير ما كناش عملنا دستور جديد ولا أجرينا انتخابات رئاسية متى نسمع هذا الكلام منك يا سيادة الرئيس المشير؟

«الشروق»: جرس إنذار للرئاسة الجديدة

وفي اليوم التالي الأحد استغل زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي المناسبة ليقول في مقاله اليومي المتميز بـ»الشروق»: «من فضائل جريمة التحرش أنها بمثابة جرس أطلق لكي ينبهنا إلى الظاهرة المسكوت عليها ومصادفة التوقيت وتزامنه مع بداية الرئاسة الجديدة بما من شأنه أن يستدعي حل المشكلة الاجتماعية ضمن الملفات التي يجري وضعها على طاولة الرئيس في بداية عهده وأهمية هذه النقطة تكمن في أن ذلك الملف لم يشر إليه احد من الذين دأبوا طوال الأسابيع الأخيرة على وعظ الرئيس وإشارة إلى ما ينبغي عمله وإلي أولويات.
لقد نفخنا كثيرا في أنفسنا وربحنا لأجل ذلك مالا حصر له من المدائح والقصائد والأناشيد وأرجوا أن يتوافر لدينا قدر من الثقة وسعة الصدر يسمح لنا بالإنصات إلى الأصوات الأخرى التي قد تسمعنا ما لا يسرنا عن رذائلنا وما هو سلبي من أخلاقنا الاجتماعية فنشجعها ولا نقمعها ونستعين بما تعال لكي نرمم دارنا ونحصنها، خصوصا أن المجتمع المصري مر خلال العقود الأخيرة بظروف تكاد تماثل الاستبداد الذي عانت منه مصر تحت الحكم المملوكي في القرن الخامس عشر ولنذكر أن الخليفة عمر بن الخطاب امتدح الناقدين له وشجعهم وهو القائل رحم الله من أهدى إلي عيوبي فهل من مبادر؟

«المصريون» خطأ محاولة التضخيم الأسطورية في الواقعة

وما أن سمع زميلنا جمال سلطان رئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة جريدة «المصريون» نداء هويدي حتى صاح في التو واللحظة أنا لها، وقال في اليوم نفسه الأحد بعد تغيير الجريدة يوم صدورها من الاثنين إلى الأحد: «النفخ الزائد في تلك الواقعة إعلاميا وسياسيا واجتماعات لمجلس الوزراء خصيصا من اجلها وذهاب الرئيس السيسي إلى المستشفى لزيارة المجني عليها بتغطية تليفزيونية مرتبة جيدا لا يريح ويضفي على الواقعة أبعادا أخرى لا صلة لها بالبعد الإنساني أو القانوني أو الاجتماعي خاصة عندما نسلم جميعا بأن ما حدث ليس جديدا فمحاولة التضخيم الأسطورية في الواقعة الجديدة وكأنها حادث مفاجئ وطارئ على مصر وميادينها وشوارعها أو أننا لم نكن نتوقعه هي مبالغات فجة وتعطي الانطباع بالرغبة في الاستثمار السياسي أكثر منه غضب مشروع على جريمة حقيقية وقعت وتقع يوميا في مختلف المحافظات والشوارع وذاكرتنا السياسية لم تنس بعد الفتاة التي تم سحلها وتعريتها في ميدان التحرير قبل حوالي عامين ولم نسمع هذا الغضب من القيادات العسكرية والسياسية عن امتهان كرامة المرأة وعرضها.
هناك نظام سياسي جديد يحاول أن يدشن شرعية عملية جديدة له ويبحث عن صناعة أجندة مستحدثة لتقديم نفسه بشكل مختلف عمن سبقوه نظام يبحث عن قضية وطنية يسوق بها نفسه بعد أن خفقت نسبيا قضية الإرهاب ولم تعد تبيع في سوق السياسة المحلية والدولية نظام يريد أن يغسل سمعته محليا ودوليا عن انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان واعتداءات مروعة على النساء والفتيات في السجون والمعتقلات وسحق كرامة الفتيات والطالبات في الشوارع. أما الصدمة الحقيقية للجميع فجاءت في «أهرام» الأحد عن رغبة بعض السيدات في التحرش بهن وهو ما أخبرنا به زميلنا الرسام الكبير جمال عمران الذي حضر مناقشة عجيبة بين زوجة وزوجها إذ قالت:
– تحرش أيه يابو السيد اللي بيقولوا عليه ده؟ اليوم كله وأنا في الشارع مفيش بني أدم قاللي كلمة تزعلني.
فرد عليها: أنا مصدقك يا حبيبتي والله.

خريطة التحالفات السياسية

وإلي خريطة التحالفات السياسية التي تسبق انتخابات مجلس النواب والمناورات التي بدأت تظهر بين من أعلنوا أنهم متحالفون ذلك أن حزب التجمع اليساري الذي يترأسه سيد عبد العال أعلن تحالفه مع عمرو موسي ومراد موافي وأحمد جمال والوفد لخوض الانتخابات، وبينما لم يحدد حزب الجبهة الوطنية برئاسة أحمد شفيق موقفه نهائيا وأخذ يناور مرة بالإعلان عن خوضه الانتخابات في جميع الدوائر الفردية وعددها أربعمائة وعشرون وعلى القوائم وعدد مقاعدها مائة وعشرون على أساس أن عدد أعضاء المجلس خمسمائة وأربعون.
بالإضافة إلى سبعة وعشرين يعينهم رئيس الجمهورية وتارة أخرى يعلن أنه يبحث الدخول في التحالف مع عمرو وحتى تصريحات عمرو لم تحدد مواقف نهائية من الذين سيدخلون في التحالف الذي سيكون الظهير السياسي للرئيس ويقوم بتشكيل الوزارة وإن كان قد أشار إلى جملة مبادئ عامة يلتزم بها المتحالفون ولكن المشكلة هي في عدد المقاعد التي ستخصص لكل حزب أو تكتل.
تحذير السيسي
من رجال مبارك

وقد لوحظ أن حزب التجمع بدأ يهدد من خلال رئيسه السابق وزميلنا والمؤرخ الدكتور رفعت السعيد محذرا السيسي من عودة رجال الحزب الوطني ومبارك وذكره بما فعلوه مع أحمد عرابي من خيانات وتحالف مع الخليفة العثماني والاحتلال البريطاني بأن قال يوم السبت في «المصري اليوم»: «عندما جري الحديث عن انتخاب مجلس النواب صاح النديم وتأملوا صيحته إذا احتل الأغنياء مقاعد النواب تسلطوا بها على مصائر الفقراء وجعلوا من المجس رواية تياترية تثير الضحك فكيف يمثل الفلاح إنسان لم ير الريف بما فيه من مصائب؟ وقد يكون فيهم نبهاء وأذكياء ولكن حبهم لثرواتهم يجلب على الناس مزيدا من الضرر.
وتعرض عرابي لمؤامرة ثلاثية الأبعاد الخليفة والغرب والأعيان وهزمت الثورة وعاد المنافقون أدراجهم واستأسد الأغنياء الذين كانت ثرواتهم أعز عليهم من وطنهم وكأن ما كان وفيما كان الثوار يحاكمون ويواجهون التحقيقات بشجاعة تجمع كبار الأعيان ليكتبوا رسالة اعتذار للخديوي ويطالبوا الاحتلال بتعويضهم عما فعله ألعصاه بهم.

مخاطر سيطرة خصوم الثورة على البرلمان

أما الشعراء والمنافقون فقد تحولوا كالعادة وصاحوا «تبين اليوم عقب كل معتدي وأضحى العرابي وهو بالذل مرتدي» وتهكموا على قادة العسكرية لأنهم مجرد أبناء فلاحين قائلين «وأصبحتمو أصحاب سيف ومدفع وللفأس والشادوف وسمات باليد» والآن الدرس واضح مخاطر سيطرة خصوم الثورة على البرلمان خاصة بتمويل أجنبي بمئات الملايين ومخاطر تفتت القوي الثورية والليبرالية والمدنية بما يسمح للعدو بإعاقة مسار الديمقراطية والعدل الاجتماعي وأنا لا أحرض أحدا على أحد وبكن دروس التاريخ تحذرنا فهل نتعظ؟

الوفد يحاول فرض شروطه

أيضا بدأ الوفد بمناورات مدعوما بقوى أخرى لفرض شروطه بعد أن كان قد أعلن تحالفه مع تكتل عمرو موسى إذ قال رئيسه السيد البدوي بالنص نقلا عن جريدة «الوفد» يوم الأحد: «التحالف الوحيد الذي يشارك فيه حزب الوفد والذي يتكون من الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي برئاسة الدكـــتور محمد أبو الغار وحزب الإصلاح والتنمـــــية برئاسة محــــمد أنور السادات وحزب المحافظين برئاسة المهندس أكمل قرطام والكتلة الوطنية التي يمثـــلها كل من د. عمرو الشوبكي ود. هاني سري الدين وحزب الوعي برئاسة المهندس محمود طاهر رئيس النادي الأهلي وأن هذا التحالف ليس فقط تحالفـــــا انتخابيا ولكنه تحالف سياسي انتخابي مبني على وثيقة سياسية تحول الدستور إلى برنامج عمل وطــــني وتؤسس لدولة ديمقراطية حديثة وعادلة.

680 حزبا في مصر

وقد كلف أعضاء التحالف الدكتور عمرو الشوبكي بوضع مشروع الوثيقة وأن هذا التحالف لم يقص أيا من الأحزاب والقوى الوطنية التي تتفق وثوابته وتوقع على وثيقة التحالف وسيكون له هيئة برلمانية واحدة داخل البرلمان تسعى لتحويل وثيقة التحالف إلى تشريعات وقوانين تحول نصوص الدستور إلى واقع يتم تنفيذها على الأرض وأن حضوره جلسات الحوار التي يدعو إليها السيد عمرو موسى هو وأعضاء التحالف هي مشاورات لم تتحول بعد إلى تحالف حقوقي.
أي باختصار إما الحصول على نصيب محدد أو المنافسة والسعي إلى التباحث أيضا مع التيار الذي يقوده حمدين من عدد من الأحزاب، ولا بد أن نشير هنا إلى أنه يوجد عندنا حتى الآن حوالي ستة وثمانون حزبا معلنا وتحت التأسيس، بالإضافة إلى تكتلات لكن من له وجود ملموس على الأرض وإن تفاوتت قوته الإخوان المسلمون والنور والوفد والجبهة الوطنية و»المصريين الأحرار»، إضافة إلى المستقلين وهو القوة الحاسمة ومنهم رجال الأعمال وأكمل قرطام وهو له وجود قوي في حي المعادي والبساتين بسبب أعماله الخيرية بينما حزبه لا وجود له.
وقد اشترى من مدة صحيفة «التحرير» اليومية وكان في انتخابات نوفمبر / تشرين الثاني 2010 قد أعلن فوزه ثم تم تزوير النتيجة لإسقاطه وحزب الإصلاح والتنمية برئاسة محمد أنور السادات وهو ابن شقيق الرئيس الراحل أنور السادات فلا وجود سياسي له وهو نجح في انتخابات 2011 في دائرته بالمنوفية والدكتور عمرو الشوبكي نجح في انتخابات الإعادة في 2011 وهزم مرشح الإخوان في دائرة إمبابة الشعبية بمحافظة الجيزة ولا يوجد له حزب سياسي وإن كانت ميوله ناصرية أما الحزب الديمقراطي الاجتماعي برئاسة الدكتور محمد أبو الغار فوجوده السياسي ملموس في وسائل الإعلام لكنه على الأرض يحتاج إلى إثبات نفسه.
والذي يمكن لنا أن نقوله من خلال هذه التحركات انها عملية ممارسة ضغوط على عمرو موسى حتى يفك أي تحالف مع حزب الجبهة الوطنية وعناصر نظام مبارك لأنه يصر على الاستعانة بمن لم تصدر ضده أحكام وله فرصة في الفوز وسمعته جيدة بينما يرى الوفد وغيره أن ذلك سيقلل من عدد المقاعد التي يريدها لأنصاره إذا دخل في التحالف.

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية