من أبرز الرابحين والخاسرين من جولتي نوستالجيا دوري الأبطال؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:اختلطت الأوراق في لعبة البطاقات المؤهلة للأدوار الإقصائية النهائية لدوري أبطال أوروبا، بعد النتائج غير المتوقعة، في إياب جولة “النوستالجيا” الرابعة، التي أنعشت فرص أندية أكثر من أي وقت مضى، والعكس لأندية أخرى، كانت على بعد خطوة واحدة من حسم تأشيرة عبور مرحلة المجموعات، لولا أحكام كرة القدم وقوانينها التي لا تخضع أحيانا لأي منطق.

انقلاب في مجموعة تكسير العظام

هناك في شرق أوروبا. احتاج بعبع أواخر الثمانينات وبدابة حقبة التسعينات “النجم الأحمر”، نصف ساعة لنسف كل ما قيل عن صلابة و”متانة” وعنفوان دفاع ليفربول، في وجود الصخرة الهولندية فان دايك. تغنى عشاق أحمر الميرسيسايد وكذلك المواقع والإعلام المحسوب عليهم، بالأرقام والإحصائيات المتميزة على مستوى خط الدفاع، حتى أداء اللاعبين أمام النجم الأحمر في أول ربع ساعة، عَكس استرخائهم وعدم تحضيرهم ذهنيا للمباراة، رغم أنها على الورق، أهم مباراة. بالكاد مباراة ضمان التأهل بنسبة تزيد على 80 % قبل زيارة “حديقة الأمراء” لمواجهة باريس سان جيرمان في قمة الجولة الخامسة، ثم استضافة نابولي في ختام المرحلة، فاستفاقوا على كابوس ميلان بافكوف، الذي أعطى كل مهاجمي البريميرليغ وخصوم الريدز، أفضل روشتة لاستكشاف شباك الحارس البرازيلي اليسون باكير، برشاقته في اللعب بين الخطوط. كل ما في الأمر أنه بحث عن مساحة بين قلبي الدفاع ماتيب وفان دايك وبين فينالدوم وميلنر، مع حُسن تصرف في الفرصة، فكان له ما أراد، بهدفين رائعين، هذا في الوقت، الذي قدم فيه صلاح ورفاقه، ربما واحدة من أسوأ عروضهم على الإطلاق تحت قيادة الألماني يورغن كلوب، بجانب سوء الطالع الذي لازم نجمنا العربي، بإهداره 3 فرص كانت كفيلة بقلب النتيجة رأسا على عقب في الشوط الثاني، لتقع الكارثة في النهاية، ويُصبح ليفربول مُهددا بالإقصاء المُبكر في حملة البحث عن التأهل للنهائي للعام الثاني على التوالي، خاصة بعد تعادل نابولي وسان جيرمان بهدف لمثله في موقعة “سان باولو”. صحيح أصحاب “أنفيلد” يتقاسمون الصدارة مع أبناء الجنوب الإيطالي لكل منهما 6 نقاط، لكن كل الاحتمالات تبقى قائمة ليتغير الترتيب 180 درجة في الجولة المقبلة، في ظل فارق النقطتين بين الأول والأخير، قبل أن يحط النجم الأحمر الرحال إلى بلاد البيتزا، لمواجهة رجال كارلو أنشيلوتي، والمعنويات في عنان السماء، بالفوز المُستحق على وصيف أوروبا الموسم الماضي، وكما أشرنا، سيكون الفرعون ورفاقه على موعد مع أصعب وأشرس اختبار أمام كيليان مبابي ونيمار وإدينسون كافاني وسط أنصارهم، لذا، يُمكن اعتبار ليفربول، من أكثر الخاسرين في هذه الجولة.

خاسرون آخرون

فرط الإنتر في فرصة ذهبية لحسم تأهله بشكل عملي، هذا الفريق الذي يُبهر الطليان بكرته الجيدة ونتائجه المُقنعة في الأسابيع الماضية، ظهر كالحمل الوديع أمام برشلونة بدون سلاحهم الرادع ليونيل ميسي. لا يوجد تفسير ولا تحليل للطريقة التي لعب بها لوتشيانو سباليتي، بترك الكرة لبوسكيتس وكوتينيو ولاعبي البارسا، إلا أنه حَضر نفسه وهيأ لاعبيه على أسلوب وطريقة لإيقاف ميسي، ظنا منه أن فالفيردي لن يصطحب البرغوث إلى شمال إيطاليا هباءً، من شاهد المباراة ولا يعرف أنها على ملعب “جوسيبي مياتزا”، سيُفاجأ كثيرا بأن البلوغرانا يلعب خارج أرضه، في تجسيد عملي للمقولة الشهيرة “الحرب خدعة”، وبالنسبة لفالفيردي. نجح في إيصال رسالته، بوضع ليو في القائمة المسافرة إلى ميلانو، ليُربك حسابات نظيره في النيراتزوري كما ظهر في اللقاء، بمُصطلح الكرة الدارج. سباليتي سَلم المباراة لمدرب برشلونة، ليكون الأخير هو الفعل وردة الفعل في الوقت ذاته، ولولا موهبة السفاح الأرجنتيني ماورو إيكاردي، لعاد الفريق الكتالوني بالنقاط الثلاث، بعد عرضهم الرائع، الذي طمأن الكثير على مستقبل الفريق في غياب الهداف الأسطوري، باستثناء اللغز المُحير عثمان ديمبيلي، الذي يسير بسرعة الصاروخ نحو الهاوية، بظهور مُقنع في مباراة، والاختفاء التام في المباراة التالية، ناهيك عن كثرة المشاكل التي يتناولها الإعلام الإسباني عن عدم انضباطه وسوء سلوكه، بإدمانه حضور التدريبات متأخرا، وفي سهرة “جوسيبي مياتزا”، لم يستغل الفرصة، مثل البرازيلي مالكوم، الذي وضع فالفيردي في موقف حرج، بهز شباك السلوفيني سمير هاندانوفيتش من أول لمسة له في البطولة! لذلك، إذا لم يستفق عثمان في الأسابيع القليلة المقبلة، سيكون من الصعب استمراره لنهاية الموسم، هو الحلقة الأضعف في مشروع المدرب، والمشكلة أن هذا الصداع كلف الخزينة 150 مليون يورو، نعم برشلونة ربح بطاقة التأهل بشكل رسمي للدور المقبل، كأول المتأهلين لدور الـ16، لكن الإنتر، وضع نفسه في موقف صعب، قبل زيارة توتنهام المُتشبث بالأمل، بعد انتصاره على إيندهوفن بريمونتادا هاري كاين، وانتصار الديوك على الأفاعي في الجولة المقبلة، بعيدا عن أنه لن يكون مفاجأة مُدوية في حد ذاته، بعد الصورة التي رسمها بوتشيتينو لفريقه، منذ صعق كبير القوم ريال مدريد بالثلاثة الموسم الماضي، فهو سيقلب موازين الصراع على المركز الثاني، سيتساوى الفريقان، وستُصبح المنافسة مفتوحة على مصراعيها قبل جولة الختام، ولا ننسى أنها ستكون مُجرد تحصيل حاصل للفريق الكتالوني، الذي لديه خطة مُسبقة لإراحة ميسي أكثر عدد دقائق، ليبقى واقفا على قدميه لنهاية الموسم، لتفادي تكرار سيناريو سقوطه في فخ الإجهاد والتعب مع بداية مراحل خروج المغلوب، كما حدث في السنوات القليلة الماضية. المُحصلة: توتنهام من أبرز الرابحين بإنعاش آماله في التأهل… والإنتر خسر ضمان التأهل بعدم استغلال غياب ميسي.

الرابح الأكبر

شهدت الجولة عددا لا يُستهان به من الفرق الرابحة، لكن أولهم يبقى ريال مدريد ومدربه المؤقت سانتياغو سولاري، الذي ثبت قدميه في سُدّة حكم “سانتياغو بيرنابيو”، بالفوز الكاسح والعريض الذي تحقق على حساب فيكتوريا بلزن الصربي، بخماسية دون مقابل كانت قابلة للزيادة، لكنها أيضا كانت قابلة لاستقبال لأكثر من هدفين أو ربما ثلاثة، لولا إجادة تيبو كورتوا من جانب، ورعونة يان كوبيك والمهاجم توماس شوري قبل خروجه في آخر 10 دقائق، في النهاية، ما يُمكن قوله أن المدرب الأرجنتيني أضاف الكثير من الماء البارد على النيران التي تركها جولين لوبيتيغي قبل طرده في أعقاب الخماسية المُذلة أمام برشلونة في كلاسيكو “كامب نو”. وخرج كذلك بأكثر من مكسب، استعادة كريم بنزيمة حساسية الأهداف بتسجيل الأهداف، ونفس الأمر بالنسبة للويلزي غاريث بيل، هو الآخر حّسن الصورة التي كان عليها في مباراة بلد الوليد، التي تعرض خلالها لسيل من صيحات الاستهجان المُزعزعة للثقة، والمفاجأة السارة استمرار الموهوب البرازيلي فينيسوس جونيور في تقديم أوراق اعتماده كأحد النجوم الصاعدة لسماء النجومية بسرعة الصاروخ، بتقديم هدية الهدف الخامس الرائع لتوني كروس، بعد مشاركته كبديل في في منتصف الشوط الثاني على حساب بنزيمة، فقط يبقى أمام سولاري الاختبار الأخير أمام سيلتا فيغو، الذي سيستضيفه ملعب “بالاديوس” مساء اليوم الأحد، الانتصار سيُعطي مزيد من المسكنات بعد حقبة لوبيتيغي، وهو ما يُريده الرئيس فلورنتينو بيريز، على الأقل للميركاتو الشتوي، لكنها ستبقى مغامرة غير مضمونة، إلا إذا كان لدى الرئيس نية حقيقية، لدعم سولاري ببديل مُقنع لكريستيانو رونالدو، قد يستمر نجاح سولاري شهرا أو اثنين، لكنه في الأوقات الصعبة سيواجه حتما المطب ذاته الذي أعاق لوبيتيغي من قبل، وهو عدم وجود لاعب قادر على صُنع الفارق مثل رونالدو، عندما يكون الفريق في أسوأ حالاته، وهذا لا يُقلل من بصمة سولاري الواضحة، في كم المواهب التي تتحدث عن نفسها، مثل ريغيلون، سانشيز وقبلهم فينيسوس، الذي تنفس الصعداء بعد رحيل المدرب الإسباني. ومن يدري.. قد يُخالف سولاري كل التوقعات، ويستنسخ تجربة زيدان حتى لو لم يُدعمه بيريز بلاعب “غالاكتوس” في القريب العاجل، وهذا وارد في عالم كرة القدم، لكنه قلما ونادرا ما يحدث.

ما أشبه اليوم بالبارحة

أعاد مانشستر يونايتد إلى الأذهان، موسم الثلاثية التاريخية، عندما قلب الطاولة على يوفنتوس في ريمونتادا الثلاثي روي كين ودوايت يورك واندي كول، في إياب نصف نهائي الأبطال 1998/1999، بعد اعتقاد جماهير البانكونيري أن بطاقة التأهل للنهائي للمرة الرابعة على التوالي باتت مسألة وقت بعد تقدم بيبو إنزاغي بهدفين نظيفين في أول 11 دقيقة، لتأتي الصدمة بالريمونتادا، التي استكملها رجال طيب الذكر سير أليكس فيرغسون بالجزء الثاني في النهائي أمام بايرن ميونيخ، بتسجيل هدفين في الوقت المُحتسب بدل الضائع في قلب “كامب نو”، منذ ذلك الحين، عجز مانشستر يونايتد عن تسجيل هدفين في آخر 5 مباريات في دوري الأبطال، إلى أن فعلها مورينيو ورجاله مساء الأربعاء الماضي. مباراة مجنونة بكل ما تحمله من معنى، لا أداء ولا سير المباراة يعكس نتيجتها الحقيقة، وشخصيا، أُشاهد مورينيو منذ أيامه الخوالي مع بورتو عندما فاز بلقبي كأس الاتحاد الأوروبي على حساب سيلتيك ثم بدوري الأبطال في العام التالي، هذه تقريبا أكثر مباراة كان موفقا خلالها طوال مسيرته، ربما أكثر بليلة احتفاله المجنون في قلب “أولد ترافورد” بهدف إقصاء الشياطين الحمر وفيرغسون، كيف لا، ولولا العارضة والقائم لقُتلت المباراة إكلينيكيا قبل هدف رونالدو، في الشوط الأول حرم القائم الأيسر سامي خضيرة بطريقة غريبة، والأغرب لقطة اكتفاء كل من شاهد المباراة، بمن فيهم الحارس دافيد دي خيا، بالنظر لضربة القصير باولو ديبالا، التي ضربت على العارضة، ناهيك عن الاستحواذ شبه التام، في مباراة كانت بدون مبالغة من طرف واحد حتى الركلة الحرة التي سجل منها خوان ماتا هدف التعادل، بعدها انقلب كل شيء إلى النقيض، لدرجة أن ماركوس راشفورد أهدر بغرابة شديدة رصاصة الرحمة الثالثة، ليُعطي الفريق المانشستراوي درسا للجميع، أن الكرة لا تعترف إلا بالواقعية، لكن بعيدا عن النتيجة والعودة المُذهلة لليونايتد، التي لا تتكرر كل يوم في البطولة، فاليوفي عبر عن نفسه كمنافس لا يُستهان به على اللقب، بحفاظ رونالدو على مستواه في القمة، بجانب عودته للتسجيل، ليكسر صيامه في بطولته المُفضلة منذ هدفه الأخير، في شباك فريقه الحالي من علامة الجزاء في إياب الدور ربع النهائي النسخة الماضية. تكلف هذا الهدف 20 محاولة بين القائمين والعارضة و453 دقيقة بدون هدف، في المسابقة التي يعتلي صدارة هدافيها في كل العصور، لكن السلبية الوحيدة، أن هدفه العالمي وتغلبه على نحس هدف ركلة الجزاء المشكوك في صحتها، لم تكتمل بنتيجة إيجابية، بل على كابوس انتهاء سلسلة اللا هزيمة في 19 مباراة على التوالي، منذ الخسارة من بايرن ميونيخ عام 2009، بالإضافة للرقم المُحبط، بالتجرع من مرارة الهزيمة على يد مانشستر يونايتد في تورينو أكثر من أي منافس آخر في أوروبا، وهذه أفضل دفعة معنوية سيتحصل عليها “سبيشال وان”، لتأمين منصبه مع النادي.

ومن حُسن حظه، أن اليافع الفرنسي أنطوني مارسيال العائد مؤخرا لقائمة المنتخب الفرنسي، يُقدم أفضل ما لديه، بالكاد وصل لقمة النضج الكروي في الوقت المناسب، وفي الوقت الذي يمر فيه البلجيكي روميلو لوكاكو بأسوأ فتراته على الإطلاق مع الفريق، بتسجيل أطول فترة جفاف أمام الشباك، 9 مباريات متتالية بدون هدف يتيم، بالتزامن في الأسابيع الذي يَحمل خلالها مارسيال أعباء الهجوم على كتفيه، بجرأته ومحاولاته المُزعجة على مرمى المنافسين، من يُشاهد مباريات اليونايتد، سيُلاحظ أنه مصدر الخطورة الدائم في هجوم اليونايتد، يملك حلول كثيرة، والأفضل على الإطلاق قرار الاعتماد على موهبته ببعثرة المدافعين في الثلث الأخير، بتمريرات وجمل قصيرة مع زملائه، تُظهر وتعكس وجود وحش مُخيف في الهجوم، قادر على الانسجام والتكيف ليكون مهاجم على طريقة تييري هنري في المستقبل القريب، ويا له من مكسب عظيم للمو في قمة الضغوط التي يتعرض لها، كما أظهر في ردة فعله بعد خطف الثلاث نقاط من قلب تورينو، تفاعله مع الجماهير بوضع يده على أذنه، تقول أشياء كثيرة، أهمها على الإطلاق “أتسمعون… أنا لم انته بعد”، فهل سيواصل الصحوة التي بدأها منذ ريمونتادا نيوكاسل في الجولة الثامنة للبريميرليغ؟ اختبار اليوم ضد المان سيتي سيكون مفصليا لموسم مورينيو، إما الحفاظ على هذه النشوة، أو العودة لنقطة الصفر في حالة الهزيمة أو الخروج بأي نتيجة سلبية أمام عدو الأمس واليوم بيب غوارديولا، وأصعب ما في الاختبار، أو وضع جار المدينة لا يختلف كثيرا عن وضع الشياطين الحمر، هم كذلك صححوا أوضاعهم في الكأس ذات الأذنين، بفوز عريض على شاختار دونيتسك بستة أهداف دون رد، ليضمن صدارة المجموعة بفارق 3 نقاط عن ليون، بعد البداية المتواضعة بالهزيمة أمام الفريق الفرنسي في قلب ملعب “الاتحاد”، ما يُصعب التكهن بنتيجة الدربي، في ظل الحالة الفنية والمعنوية الجيدة التي يمر بها الفريقين.

أما بقية نتائج الجولة، كانت متوقعة ولم تشهد سوى مفاجأة واحدة، باستمرار عثرات الغزال تييري هنري مع موناكو، وهذه المرة، لم يفشل فقط في تسجيل فوزه الأول مع فريق الإمارة، بل انحنى بالأربعة أمام الجار البلجيكي كلوب بروج برباعية مع الرأفة وسط الأنصار والمؤيدين على ملعب “لويس الثاني”. صدمة وضربة موجعة للنادي، بغض النظر عن كم الغيابات التي يُعاني منها الفريق، ومن النتائج المتوقعة، انتصار بايرن ميونيخ على ايك اثينا بهدفين نظيفين على ملعب “آليانز آرينا”، ليستعيد الصدارة بفارق نقطتين عن أياكس أمستردام، الذي توقفت انتصاراته بالتعادل مع بنفيكا، أيضا روما قطع شوطا كبيرا نحو التأهل جنبا إلى جنب مع الريال، بفوزه على سيسكا موسكو بهدفين لهدف، ليتقاسم الصدارة مع الميرينغي، لكل منهما 9 نقاط، بفارق 5 نقاط كاملة عن الفريق الروسي… والسؤال الآن: هل ستحدث مفاجآت جديدة وغير متوقعة في آخر جولتين؟ دعونا ننتظر ونستمتع بسهرات أمجد وأعرق بطولات القارة العجوز.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية