مسؤولو وزارة الصحة يضللون الإعلام والرأي العام و«المتحدث الرسمي» في الوزارات تحول إلى آلة للنفي

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: غطت هزيمة فريق النادي الأهلي الثقيلة أمام الترجي التونسي وضياع بطولة أندية إفريقيا منه، على معظم مساحات الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 10 و11 نوفمبر/تشرين الثاني، وعلى اهتمامات الناس، بعد أن كانت الآمال معلقة على عودته لمصر من تونس بالبطولة. واتفق الجميع على أن الترجي استحق الفوز. وخصص عدد كبير من كتاب الأعمدة كلامهم عن الهزيمة، رغم أنهم غير متخصصين في الرياضة.

الوسط الإعلامي والصحافي يعيش حالة فتنة والمناخ غير محفز على الإنتاج والدولة تنفق على قنوات فاشلة

ولوحظ استمرار عودة الاهتمام بالقضايا السياسية، إلى حد ما، بسبب طلب الرئيس السيسي إعادة النظر في قانون الجمعيات الأهلية، الذي أصدره مجلس النواب، ما يشكل ضربة للمجلس، ولم يعرف أحد الجهة التي طلبت من المجلس تمرير القانون، رغم وجود مخالفات دستورية وقانونية فيه، ومن وراء ظهر وزيرة التضامن الاجتماعي والمجلس القومي لحقوق الإنسان اللذين كانا يعدان مشروع قانون آخر يتفق مع المعايير الدولية. وطلب الرئيس إعداد قانون جديد، جاء ذلك أثناء رد له على سؤال لأحد الحاضرين الأجانب، وكانت الحكومة قد دعت مئات من الشخصيات الدولية المرموقة للمؤتمر، ولم يكن ممكنا تجاهل الطلب ما دامت مصر عازمة على عقد المؤتمر الدولي كل عام. ومن الأخبار الأخرى، بدء الاستعدادات لعمرة المولد النبوي الشريف، والاهتمام بأسعار الحلوى، وإعلان وزارة التموين طرح علب حلوى في المجمعات الاستهلاكية بأسعار تقل إلى الربع عن الأسعار لدى التجار.
وقد أخبرنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه قرأ إعلانا لافتا في إحدى الصحف عنوانه فرصة هائلة للبدل 3 كيلو بطاطس بعلبة حلاوة المولد الوسطاء يمتنعون. وهي إشارة لارتفاع أسعار البطاطس. وأعلنت الحكومة عن اتخاذ الاستعدادات لافتتاح الرئيس عددا من مشروعات المناطق العشوائية في القاهرة، وإحلال مساكن جديدة فيها وبنية تحتية متطورة.
وإلى ما عندنا…

الإعلام والنظام

الاتجاه الغالب كان التعبير عن الرفض لسيطرة إعلام الصوت الواحد حتى من جانب بعض مؤيدي الرئيس، مثل كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للإعلام وقوله في «الأخبار»: «‎إصلاح الإعلام وعودته إلى حظيرته الوطنية لا يعني «الصوت الواحد» ولكن أن يكون الوطن هو قبلته بالمصداقية والتعمق والمهنية ويترك الغوغائية والتشويه والحملات الممولة، التي شربنا كؤوسها المرة، وكاد أن يضيع البلاد. مصر مليئة بالإنجازات والصور الإيجابية وحتى إعلام الصوت الواحد لا يسلط عليها الأضواء».
كما قدم زميلنا إسلام عفيفي في جريدة «البوابة» تفسيرا لأمنية سابقة للرئيس بأن يكون لديه إعلام مثل الذي كان لعبد الناصر:

الإعلام ليس عصا موسى

الإعلام ليس عصا موسى في رأي ياسر عبد العزيز في «المصري اليوم»: «يسود اعتقاد لدى كثيرين أن وسائل الإعلام باتت تهيمن على المساحة الأكبر من عقل الجمهور، وأنها الأكثر تأثيرا في خرائطه المعرفية والوجدانية، ولذلك يمكن من خلالها توجيه هذا الجمهور، وتعبئته، وشحنه، وتجنيده، وإقناعه، وتهدئته، وتسخينه. والواقع أن الإعلام أداة من الأدوات ذات التأثير الكبير في تشكيل الرأي العام، والرأي العام بدوره أحد الاعتبارات الحيوية في صنع السياسات العامة وممارستها. يمكن من خلال وسائل الإعلام محاولة إقناع بعض الجمهور بسياسات معينة، أو توجيهه للتصويت لصالح مرشح معين، أو تحريضه على الخروج للتظاهر، أو إشاعة أجواء اليأس بينه، أو صرف اهتمامه عن قضايا مهمة وحيوية، لكنها ليست اللاعب الوحيد في هذا المضمار. يحدث هذا عبر طرق عدة، تم تطوير نظريات أكاديمية لتفسيرها وتوضيحها. فهناك مثلا ممارسات إعلامية يمكن من خلالها محاولة إقناع الجمهور بأن «رفع الأسعار»، هو عملية تستهدف «ترشيد الاستهلاك وعلاج خلل الموازنة»، أو أن «الهزيمة العسكرية» ليست سوى «نكسة»، أو أن «غزو دولة»، ليس سوى «عملية تستهدف زرع الديمقراطية» فيها، أو أن «الحرب على دولة» هي «حرب على الإرهاب»، أو أن «القمع الممنهج» ليس سوى «حوادث فردية». هناك سياسة أخرى يتم تفعيلها عبر وسائل الإعلام، إذ يمتلك الجمهور حيزا معينا يمكن من خلاله أن يستوعب عددا من القضايا ذات الاهتمام، ولذلك تجتهد وسائل الإعلام الموالية في أن تملأ هذا الحيز بقضايا من نوع «خناقة لاعب كرة مع زوجته»، أو «القبض على فنانة تدير شبكة دعارة»، أو «تسريبات جنسية لناشط سياسي»، وغيرها، وبالتالي، ستقل المساحة التي يمكن أن يمنحها العقل الجمعي لقضايا تتصل مثلا بـ«التراجع الاقتصادي»، أو «احترام الدستور»، أو «إنفاذ القانون». وهنا يبرز سؤال مهم: هل الإعلام «ساحر»، أو هل هو «عصا موسى»، التي يمكن حقا من خلالها تغييب الجمهور، والسيطرة عليه، وتحقيق كافة أهداف السلطة في هذا الصدد؟ والإجابة لا. ليس بالضرورة، فرغم تلك القدرة التأثيرية الواسعة لوسائل الإعلام، فإن الاستسلام لنظرية «الحكم عبر وسائل الإعلام»، أو أن «الإعلام قادر على فعل المعجزات» خطأ. ولو كان هذا الأمر صحيحا لما هُزم هتلر بالتأكيد، ولما انهار الاتحاد السوفييتي السابق، أو فقد صدام حسين أو القذافى حكمهما. أما شاه إيران فقد حوّل الإعلام الإيراني إلى أدوات دعاية مباشرة لحكمه، ولم يكن لدى الخميني قدرة على الوصول إلى الإيرانيين إلا من خلال شرائط الكاسيت المهربة، ومع ذلك فقد شاهد العالم أجمع الشاه صاحب الترسانات الإعلامية الضخمة يفر من بلاده هائما بلا مأوى، وشاهد الخميني، الذي لم يكن يملك سوى شرائط الكاسيت المهربة، يهبط في مطار طهران ملكا متوجا، وحاكما بسلطات تشابه تلك التي حكم بها كسرى. هيمن قادة كثيرون على وسائل الإعلام في بلادهم، وحولوها إلى أدوات دعاية مباشرة لحكمهم، لكن الجمهور ظل قادرا على تكوين عقيدة مختلفة، وبرزت وسائط أخرى تقدم رؤى مغايرة. الإعلام أداة تأثير قوية وفعالة ونافذة، لكنها لا يمكن أن تحكم أو تغطي عوار الحكم طويلا، وأفضل ما تفعله منظومة إعلامية قوية وقادرة أن تساند حكما فعالا رشيدا، فتعظم فرصه، وتقلل المخاطر التي تستهدفه».

لماذا الغضب؟

«ما الذي جعل الصحافيين والإعلاميين غاضبين من الهيئات الصحافية والإعلامية؟ هل هو حب التغيير، أم أن الأداء نفسه كان سيئا ومنحازا للحكومة على حساب المهنة؟ لا أدري يقول محمد أمين في «المصري اليوم»، الصحافيون رشحوا ياسر رزق بدلا من كرم جبر، والإعلاميون رشحوا عمرو الشناوي بدلا من حسين زين.. الجميع رشح ضياء رشوان بدلا من الأستاذ مكرم، أيه الحكاية بالضبط؟ الشائعات قد لا تكون صحيحة، وكلها أيام ونعرف الحقيقة، ولكن لماذا تم استبعاد قيادات الهيئات بهذا الشكل؟ من الذي روج لهذه الشائعات؟ هل الأجهزة هي من أطلقت قنبلة الدخان؟ المأساة أن المؤسسات أيضا استبعدت رؤساءها في التغيير المقبل.. استبعدوا رئيسي مجلس الإدارة والتحرير معا.. طرحوا أسماء من الصف العاشر.. هل القصة هي اختيار ذوي الثقة أولا؟ الرئيس قال: نحن نجاهد لنعود إلى ما قبل 2011 هل نفعل ذلك على مستوى الاقتصاد والسياحة والاحتياطي النقدى فقط؟ أم أننا نحاول العودة إعلاميا لما قبل 25 يناير/كانون الثاني أيضا؟ «الإعلام نور ونار» هل انتقلنا من عصر النور إلى الجحيم؟ لماذا أطاحت الدولة برموز كثيرة؟ هل تريد أن تقول إن الإعلام أصبح عائقا للتنمية؟ أم تريد أن تتخلص من أصحاب الفواتير؟ الإعلام الذي تقدمه الدولة الآن في «مرحلة المراهقة»، وللأسف يحتاج إلى شغل كبير كى يصل إلى مرحلة النضج، فهل هذا هو الإعلام الذي يمكن أن نواجه به الإرهاب والشائعات؟ الرئيس السيسي تكلم عن إعلام عبدالناصر ذات يوم.. هل كان يقصد الإعلام الموحد، أم إعلام التنمية؟ هل العودة للوراء يمكن أن تصعد بنا إلى السماء؟ أم أن كل عصر وله أدان؟ السؤال: كيف يمكن أن يدير شباب الصحافيين المؤسسات في ظروف خطيرة للغاية؟ خصوصا أننا نقترب من اختفاء الصحف المطبوعة، فهل لديهم حلول مبتكرة؟ أم أنها جاهزة عند الأجهزة؟ الوسط الإعلامي والصحافي يعيش الآن حالة فتنة نادرة.. ربما لا تجعل المناخ محفزا على الإنتاج.. فقد أصبح كل رئيس مجلس إدارة، لا يطيق رئيس التحرير.. هل تفض التغييرات الاشتباك؟ سؤال من خارج المنهج: من الذي أفسد الإعلام؟ الدولة أم رأس المال، أم استعداد الإعلاميين أنفسهم للإفساد؟ على فكرة الحل ليس بالهدم ثم البناء، وإنما بإيجاد منظومة صالحة للعمل، هل تمت تغطية منتدى شباب العالم بمهنية وحرفية؟ الإجابة نعم تمت التغطية الإخبارية.. ويبقى تحويل الأفكار إلى برامج عمل وندوات وورش.. مشكلة كبرى أن ينتهي المنتدى وتنتهي أخباره».
حكومة ووزراء

المحررة الاقتصادية في «أخبار اليوم» أميمة كمال وجهت اتهامات بحماية من نهبوا المال العام وقالت تحت عنوان «تقنين الخصخصة الفاسدة»: «لا أعرف سببا حقيقيا لإصرار الحكومة على عدم استرداد شركات القطاع العام التي تمت خصخصتها عبر صفقات فاسدة، وإعادتها، المحكمة الإدارية العليا للدولة، بعدما تأكد لها باليقين فساد بيعها، بل طالبت الأحكام الصادرة من القضاء الإداري بعد 2011 ليس فقط ببطلان هذه الصفقات، ولكن باعتبار الحيثيات بمثابة بلاغ للنائب العام ضد فساد الأطراف المشاركة في البيع، ولعلنا نتذكر أن أحد الأطراف الضالعة في خصخصة المراجل البخارية، هو رئيس الشركة القابضة الهندسية، كان قد صدر ضده حكم بالحبس لتحقيقه كسبا غير مشروع مقداره 100 مليون جنيه، فلماذا الآن تتصدى الحكومة لإصدار قانون يقضي بإغلاق هذا الملف، باعتباره مجرد نزاع إداري بين مستثمرين والدولة، وليس كونه صفقات فاسدة أدت إلى تحويل صناعات كانت واعدة إلى مجرد أرض فضاء، يجري التنازع عليها ليفوز بها أصحاب الحظ من سماسرة الأراضي، يحولونها إلى أبراج سكنية أو مشروعات عقارية أو سياحية أو مولات تجارية، مثــل حال المراجل البخارية التي تحولت من صناعة «لإنتاج مراجل مواسير للهب أو للمياه تصلح لكافة الأغراض، سواء صناعية أو خدمية أو لمحطات القوى الكهربائية بجميع سعاتها، وإنتاج أوعية الضغط للأغراض الصناعية والبترول وتخزين الغازات السائلة ووحدات معالجة مياه الشرب ومخلفات المصانع، وإنتاج المعدات الاستثمارية وتحلية مياه البحر»، إلى مجرد فرصة استثمارية لأرض فضاء على النيل مساحتها 31 فدانا لمن يدفع أعلى سعر وكأن الحكومة الحالية تسعى لإيجاد مخرج لكل المشاركين في هذا الفساد، بل الأدهي أنها بهذا القانون تسعى للتفاوض لدفع تعويضات للمشترين الذين دمروا صناعة الكتان وحليج الأقطان والمراجل والورق، بدلا من محاسبتهم. والقانون الجديد الذي سنغلق أعيننا ونقرأ رقمه منشورا في الوقائع المصرية، سيعهد بمسؤولية حل النزاع بين المستثمرين الذين خربوا الشركات والدولة إلى لجان فض المنازعات، التي تتشكل طبقا لقانون الاستثمار، وهنا تبدو المخاوف من نية الالتفاف على الأحكام القضائية».

مجانية التعليم

وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي تسبب في إثارة البلبلة والقلق أمام اجتماع في مجلس النواب للجنة المشروعات الصغيرة، بما قاله عن مجانية التعليم وقدمت جريدة «البوابة» تغطية وافية شارك فيها محمد العدسي ونشأت أبو العينين وطارق سيد: «قال شوقي: «مجانية التعليم تحدد قدرتنا على الحركة، اللي كتب الكلام دا عام 1952 مكنش يعرف أن مصر هيبقى فيها هذا العدد من السكان، إزاي عندنا إصرار نعلم الخايب والشاطر زي بعض؟ وأضاف، أنا بسأل اللي بيتكلموا عن العدالة الاجتماعية في هذه النقطة يعني أيه عدالة اجتماعية، هل أضيع الكل لما أدي للشاطر زي الخايب، لأ أنا مش مع هذا النوع من العدالة ولا مؤمن بها، فكرة العدالة المبسطة دي فيها ظلم فاحش، ظلم اجتماعي متساوٍ فَلَو إنتوا عاوزين تصلحوا بجد لازم تناقشوا هذه الأفكار». وطلب الوزير بفتح نقاش مجتمعي قائلا: «مجانية التعليم مينفعش تتساب بدون نقاش، لازم تناقشوه لو فضلنا عايشين كده نبقى بنضحك على نفسنا هنفضل عايشين كده لأمتى؟ ثم مفيش مجانية اللي بيدفع الفاتورة الدولة والأهالي، الفاتورة اللي بندفعها مع بعض 200 مليار جنيه، ومش بتروح في المكان الصح، والناس ممكن تدفع لأي حد إلا الحكومة. ثم سؤال للي بيقول لنفسه ملك الكيمياء مين اللي خلاك ملك الكيمياء، معاك شهادة بتقول كده؟». وتابع: «حفلة عمرو دياب وصلت لـ20 ألف جنيه للتذكرة، وإحنا مش لاقيين فلوس نطور بها التعليم، ولما نتكلم عن مجانية التعليم وضرورة إعادة النظر في المصطلح، الناس ممكن تحدفنا بالطوب. الرئيس نفسه كان بيقول هنحل مشكلة الكثافة، إزاي» ومضى قائلا: «ثم لو جيت قلت نلغي التنسيق، الناس تعمل ثورة على طول لأن نظام التنسيق هو اللي بيطلع الناس اللي قاعدة في القهوة، لأنه بيطلع تجارة إنكليزي وحقوق إنكليزي بمئات الآلاف، في حين أن سوق العمل مش محتاجاهم لو إحنا حددنا احتياجاتنا بغض النظر عن التنسيق بيضخ كام كانت اتضبطت».

حروب عنترية

«تشن وزارة التربية والتعليم حربا عنترية يعتبرها زكي السعدني في «الوفد» خاسرة خسرانا مبينا، لأنها تمثل حربا ضد المجتمع ومطلبا اجتماعيا ملحا في ظل غياب دور المدرسة وخروجها من الخدمة منذ زمن بعيد.. وتراجع مستوى التعليم داخل المدارس منذ أن بدأ الطلاب وأولياء الأمور في البحث عن بديل لتعويض دور المدرسة الغائب. وأقول أيضا وبصراحة عدم اهتمام المعلمين بالشرح داخل الفصول الدراسية، بحجة تكدس الفصول الدراسية واكتظاظها بأعداد كبيرة من الطلاب، ما أفقد المعلم عدم القدرة على السيطرة داخل الفصل وضياع الوقت في منع الطلاب من الكلام والأحاديث الجانبية، وهذه حجة باطلة ويرجع سبب بطلانها إلى أن قاعات مراكز الدروس الخصوصية تعج بالطلاب، ويصل أعداد الطلاب إلى أكثر من 300 طالب، ورغم ذلك يستوعب الطلاب دروسهم ويخرجون من الحصة ملمين بكل ما شرحه المعلم، أما المدرسة فحدث عنها ولا حرج . وأعتقد أن الوزارة يجب عليها بدلا من مضيعة وقتها في حرب خاسرة، عليها أن تراجع نفسها في كيفية القضاء على الأسباب التي أدت إلى حدوث ظاهرة الدروس الخصوصية ومنها غياب دور المدرسة وانتقال التعليم إلى المنازل والسناتر، وتدني الأجور التي يحصل عليها المعلمون في ظل ظروف الحياة القاسية، ويجب ألا نقيس ارتفاع دخل بعض المعلمين على القائمين بمنح دروس خصوصية وتربحهم من وراء هذه الدروس.. وينبغي أن لا يكون البديل للقضاء على الدروس الخصوصية هو مجموعات التقوية، لأنها لم تحل المشكل على مدار الأعوام الماضية ولم يقبل عليها الطلاب لأسباب كثيرة، منها عدم الجدية وتعد مضيعة لوقت الطلاب.. ويجب على الوزارة أن تراجع وتحاسب نفسها أولا قبل التصدي لهذه الظاهرة، لأنها تضع أنظمة للامتحانات تشجع بكل السبل على تعاطي الدروس الخصوصية، ومنها امتحانات الثانوية التراكمية الجديدة، التي لم تمنع الدروس، كما أعلن وزير التربية والتعليم، إنما عملت على تفاقم الظاهرة، وبدأ طلاب الثانوية التراكمية الجديدة في حجز أماكنهم في السناتر منذ الإعلان عن تطبيق النظام الجديد، لأنه لم يمنع الداء الذي يؤدي إلى تعاطى الدروس، وهو التنافس من أجل الحصول على مجاميع عملاقة تؤهل للقبول في الجامعات. ويقضي النظام الجديد باستمرار أن أحد الأسباب للدروس الخصوصية وهو مجموع الدرجات ومعضلة الحد الأدنى للقبول في الكليات، في الوقت الذي يعاني فيه المجتمع من ضيق الأماكن المتاحة أمام حملة الثانوية العامة في الجامعات، خاصة الكليات التي تشهد رغبة اجتماعية جارفة من قبول الأبناء بها ومنها الطب والصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والهندسة».

الدروس الخصوصية

عاصم حنفي في مجلة «روز اليوسف» قال مدافعا عن المدرسين: «يا عيني على حضرة المدرس الذي كرمناه بالشعر ورفعناه لمرتبة القديسين والأولياء الصالحين، وأقمنا له الاحتفالات والأعياد. يا عيني عليه وقد تحول على أيامنا إلى واحد من المطاريد المحكوم عليهم بالتجريس والفضيحة بجلاجل، وصار التدريس مهنة سيئة السمعة، وأصبح المدرس كما النشال مطلوبا القبض عليه، وقد استباح الجميع سمعته وأصبح ملطشة حقيقية ومجالا للسخرية في البيوت والنوادي والمقاهي والتجمعات المختلفة وفوق البيعة، صار مستباحا من رسامي الكاريكاتير وكتاب الفكاهة والمسخرة، وما الدروس الخصوصية ومراكز التدريس العامة والخاصة إلا محاولات واجتهادات لترقيع الوجه التعليمي المليء بالبثور والثغرات، وقد حاول البعض إنشاء تلك المراكز بهدف واحد وحيد هو مواجهة فاتورة الدروس الخصوصية، فإذا بالحكومة تكشر عن أنيابها، وتتعامل مع هذه المراكز كما لو كانت أوكارا للخارجين عن القانون، بدون أن تكلف خاطرها، فتطالب محطات التلفزيون الكثيرة بتخصيص بعض القنوات لبث الدروس مجانا للتلاميذ في البيوت، ولكن ماذا نفعل وقد تحول التلفزيون إلى تاجر شاطر يخصص قنواته للإعلان عن تجار الدواء وعصابات الجمعيات الأهلية، لسحب آخر جنيه من جيوب الغلابة».

الخيبة الكبرى

لكن زميله في «أخبار اليوم» محمد عبد الغفار اختلف معه وشن هجوما عنيفا على المدرسين الذين يعطون دروسا خصوصية وقال: «كلما ذهبت إلى شارع أو حارة في أي مدينة في مصر، تطاردك إعلانات المدرسين في مختلف المواد، وفي جميع المراحل التعليمية، تعلن بلا حياء عن الدروس الخصوصية والمراكز»السناتر» الخاصة بها في جراج سيارات أو قاعة أفراح. هذه السناتر وقاعات الدروس الخصوصية تعلن عن الخيبة الكبرى في فشل التعليم وانهيار وضياع دور المدرسة في بناء أجيال المستقبل، وأصبح لابد من وجود تشريع يقضي بتجريم الدروس الخصوصية التي تستنزف حوالي 30 مليارا من الجنيهات على حساب أولياء الأمور تذهب إلى جيوب المدرسين الذين نجحوا في تحويل التعليم ومهنة التدريس من مهنة سامية إلى تجارة. الحل الآن هو عودة المدرسة إلى دورها في بناء المجتمع والوطن، هو عودتها باصدار قانون يجرم الدروس الخصوصية، من يريد أن يعمل في التدريس في مدارس الدولة الرسمية لابد أن يتفرغ له تماما ويمتنع عن إعطاء الدروس الخصوصية ويحاسب بعقوبة رادعة، أولها أن يتم فصله من العمل في مدارس الدولة ولا يعود إليها، ومن يريد أن يعمل في الدروس الخصوصية يجب أن يترك مدارس الحكومة ويحصل على ترخيص لمزاولة هذا النشاط، ويدفع عنه الضرائب، وإلغاء مراكز الدروس الخصوصية «السناتر» أو أن تعمل وفق ترخيص وضوابط صارمة أولها أن يؤدي جميع الالتزامات التي تضعها الدولة».

مستشفيات الحكومة

مجدي سرحان في «الوفد» يتساءل باستغراب: «كيف مرَّ قرار النيابة إحالة المتهمين في قضية وفاة طبيبة مستشفى المطرية للمحاكمة الجنائية العاجلة، هكذا بدون أن يتضمن إجراء قانونيا ضد المسؤولين في وزارة الصحة الذين تعمدوا مع سبق الإصرار الكذب وتضليل الرأي العام، ومحاولة التستر على هذه القضية.. وحاولوا إهدار دم وحق الطبيبة المسكينة التي دفعت حياتها ثمنا للفساد والإهمال في هذا المستنقع المسمى مجازا بـ«المستشفيات العامة» أو «مستشفيات الحكومة». منذ أيام صدر قرار النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق، متضمنا أن يحال إلى المحاكمة الجنائية العاجلة كل من كبير مهندسين في الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد، ومسؤول أعمال تطوير مستشفى المطرية التعليمي وملحقاتها، ونائب مدير المستشفى للخدمات، ومدير الإدارة الهندسية في المستشفى المختص بمتابعة أعمال الصيانة، ورئيس شؤون المقر في المستشفى. والمهم في هذا القرار هو ما يتضمنه من توجيه الاتهام رسميا إلى هؤلاء المسؤولين الأربعة بالإهمال بواجبات وظيفتهم في الإشراف ومتابعة أعمال صيانة وتطوير توصيلات المياه والكهرباء، في المبيت الخاص بمساكن طبيبات المستشفى.. «ما نتج عنه إصابة الطبيبة المجنى عليها بالصعق الكهربائي الذي أودى بحياتها». وضع 100 خط تحت هذه الجملة الأخيرة فبعد وقوع الحادث بساعات، سارعت وزارة الصحة ومتحدثها الرسمي بتوزيع بيان إعلامي، تستبعد فيه الشبهة الجنائية، أو حتى شبهة الإهمال في الحادث، وتؤكد على أن الوفاة طبيعية نتيجة هبوط في الدورة الدموية، وتنفي إصابة الضحية بالصعق الكهربائي بدليل عدم وجود إصابات ظاهرية أو حروق في الجثة، وفقا لما يزعمون. واستنادا إلى تقارير طبية «مضروبة» حرروها هم بأنفسهم، على طريقة رجل الدين في فيلم «الزوجة الثانية» الذي أحل للعمدة الزواج من فاطمة بعد أن طلقها مباشرة من «أبو العلا» وقبل مرور شهور العدة عن طريق تزوير تاريخ الطلاق، وهو يردد عبارته الشهيرة: «الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا». فالتقارير الطبية في يد مسؤولي وزارة الصحة.. ويستطيعون كتابة ما يشاءون فيها. هذه جريمة واضحة وهذا التقرير هو محاولة من هؤلاء الكاذبين لتضليل العدالة والتأثير في سير تحقيقات النيابة لحماية المسؤولين المهملين، وغسل أيدي قيادات الوزارة من دماء الطبيبة القتيلة.. والتقرير أصدرته الوزارة بشكل رسمي، وجرى نشره وإذاعته في كل وسائل الإعلام.. ولا يغيب ذلك عن النيابة التي أجرت التحقيقات في القضية، وما كان عليها إلا أن تأمر بضم هذا البيان فور صدوره إلى ملفات القضية، بدون انتظار بلاغ من أي طرف آخر، على أن تحيل من أصدره ومن أوعز بإصداره أيضا إلى المحاكمة مع باقي المتهمين.
وللعلم، هذه ليست الكذبة الوحيدة التي مارسها مسؤولو وزارة الصحة لتضليل الإعلام والرأي العام، ففي الأسبوع نفسه أصدرت الوزارة أيضا بيانا وتصريحا لأحد مسؤوليها بخصوص واقعة مريض الإيدز في مستشفى المنيرة العام.. ينفي حدوث إهمال واستياء من استقبال المريض وتركه بدون تدخل لوقف نزيفه، بدعوى عدم جاهزية المستشفى لاستقباله.. وزاعما أن المستشفى فور استقبال المريض اتخذت جميع الإجراءات والاحتياطات اللازمة للتعامل مع الحالة.
وهذا يتعارض تماما مع شهادات أطباء المستشفى، ولدينا بعضها.. الذين وصفوا حالة التلوث المرعبـــــة التي أصابت المستشفى.. واضطرارهم لإخراج المرضى خشية انتقال العــــدوى لهم.. هذه الأكاذيب وغيرها لابد من وقفة جادة وحاسمة لمحاسبة المسؤولين عنها ومحاكمتهم، وقبل ذلك لا بد من إعادة النظر في تجربة «المتحدث الرسمي» في الوزارات الذي تحول إلى آلة للنفي والتضليل.. بدلا من إيضاح الحقائق والمكاشفة بالمعلومات».

الأميرة الإفريقية

«اختطف الترجي التونسي الأميرة الإفريقية من حضن الأهلي مع سبق الإصرار والترصد، حسبما يقول محمود غلاب في «الوفد»، بعد أن نصب له كمينا في «رادس» لم يقدم الفريق الأحمر ما يجعله يعود بمعشوقة الجماهير التي دفع لها المهر في برج العرب، والجلوس إلى جوارها في الكوشة للمرة التاسعة، وخضع للترجي الذي اقسم عليها بالثلاثة أن تبقى في تونس، فخرت وسط دموعها بسبب حرمانها من زيارة «الجزيرة» خمس سنوات متواصلة.
حيثيات اتهام «الأهلي» بالتخلي عن الأميرة الإفريقية كثيرة أولها إدارة الأهلي فهي ليست على مستوى النادي الكبير الذي يحمل لقب القرن، فالأهلي اتغلب إداريا في المباراة قبل أن يخسر فنيا، اتحاد كرة القدم في غيبوبة مقارنة بنشاط وحماس اتحاد كرة القدم التونسي، طارق بوشهاوي رجل الأعمال التونسي، عضو مجلس الفيفا والاتحاد الإفريقي، لبس الأهلي الفريق والأهلي الإدارة «السلطانية» وجعل وش الجميع للحيط، واكتشفت الملايين العاشقة للمارد الأحمر، أن اللعيبة رجليهم شمال، الفشل الإداري تحول إلى فشل فني في الملعب، والفريق أكل يوم أن أكل الثور الأبيض، المدير الفني للأهلي «كارتيرون» وقف أمام حيطة سد.
سمعته ضاعت بعد اتهامه بالتواطؤ مع «أزارو» في أزمة تمزيق الفانيلة تقريبا بيربط الفريق مكان ما تريد إدارة النادي الأهلي، الفريق افتقد شخصية البطل في الملعب، غابت الروح عن اللاعبين وأثبتوا أن طموح الجماهير أكبر من عطائهم لاستعادة اللقب، فكانت الخسارة المدوية. استحق الترجي الفوز باللقب الإفريقي عن جدارة، الروح الرياضية تجعل مشجعي النادي الأهلي يتقبلون الخسارة، لكن لا يتقبلون الخنوع والخضوع والفشل من النادي قبل اللاعبين، أنا شايف أن فيه حاجة غلط في إدارة النادي الأهلي، لقد احببنا الخطيب كلاعب موهوب وهتفنا: بيبو.. بيبو، لكن ده مش بيبو بتاع الكورة الحلوة التي امتعنا بها في الأهلي وإفريقيا واضح أن الإدارة شيء آخر. مبروك للأشقاء التوانسة حصد اللقب، الروح الرياضية تفرض على جماهير الأهلي ابتلاع أحزانهم، بعد أن خيب الفريق ظنهم».

إسرائيل ودول الخليج

وبالنسبة لزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لسلطنة عمان، ثم زيارات عدد من الوزراء الإسرائيليين لدول خليجية والاتصالات العديدة معها، العلنية والسرية، ندد في «الأهرام» الدكتور عبد العليم محمد بها وطالب بضمان موافقة إسرائيل أولا على إعطاء الفلسطينيين حقوقهم، ثم تطبيع العلاقات معها، كما جاء في المبادرة العربية التي طرحها ولي العهد الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز وقال: «أول هذه الأمور التي تسترعي الانتباه والحذر، أن كل هذه الزيارات والوقائع التي تتعلق بعلاقات إسرائيل الخليجية، يمكنها أن تندرج في إطار ما يمكن أن نسميه من وجهة النظر الإسرائيلية: مكاسب ومزايا تحصل عليها إسرائيل مجانا، وهي مكاسب مدرجة تحت بند التطبيع الكامل للعلاقات، مقابل الانسحاب الكامل لإسرائيل من الأراضى العربية المحتلة، وإقامة الدولة الفلسطينية في مبادرة السلام العربية التي طرحت في قمة بيروت عام 2002، وهي المبادرة التي رفضتها إسرائيل في حينها، ولا تزال ترفضها، ولم تر فيها شيئا يستحق التنويه سوى الشق الأول من البند السابق، أي تطبيع العلاقات مع إسرائيل. أما الأمر الثاني الذي ينبغي التنبه له فيتعلق هذه المرة بالموقف العربي من إسرائيل، خاصة أن هذا الموقف يفسر إلى حد كبير ميل قطاع ولو صغير من النخبة العربية الخليجية إلى تجاوز حاجز العداء لإسرائيل، وحاجز الكراهية لها، بعبارة أخرى أن تغيرا ما في «المزاج العام» لهذا القطاع من النخبة الخليجية يقف وراء تغير المدركات والدوافع إزاء إسرائيل، خاصة مع تغير العديد من المعطيات والمستجدات في الساحة العربية والإقليمية الذي أفضى إلى أن تكون إيران هي العدو الأول لهذه الدول، بعد تدخلاتها في الشؤون العربية في سوريا ولبنان واليمن، وتحاول إسرائيل أن تعيد تقديم نفسها في صورة جديدة عدوة لإيران من طراز عنيد، وترشح نفسها حليفة محتملة في المواجهة العربية ــ الإيرانية. من المؤكد أن لدول الخليج الحق في البحث عن مختلف الصيغ لضمان أمنها وسيادتها، ولكن في إطار الحفاظ على الرابطة العربية وما تبقى من النظام العربي، وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية العرب الأولى».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية