مواقف قادة اليسار السياسية نسفت ما تبقى لهم في ذاكرة التاريخ

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» عاد اهتمام الغالبية الشعبية بالسياسة بعد انصرافها عنها، بسبب الكلمة التي ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي في الاحتفال بتخريج دفعات متنوعة من طلاب الكلية الحربية والشرطة، وعكست صحف أمس الأربعاء 25 يونيو/حزيران ذلك. وأكد الرئيس في كلمته على أنه لا استجابة بعد اليوم لأي مطالب فئوية جديدة يترتب عليها تحميل ميزانية الدول أعباء جديدة تزيد عجز الميزانية الذي وصل إلى درجة تهدد أمن واقتصاد البلاد.
وقال انه رفض التصديق على الميزانية وطلب إعادة النظر لخفض العجز فيها، أي أن هناك إجراءات تقشف، لكنه لم يحددها وان كان المعروف أنها نتيجة إلغاء دعم الطاقة وخفض مصروفات الوزارات والإدارات الحكومية. وأعلن الرئيس أنه قرر التنازل عن نصف راتبه ونصف ما يملكه من نصيبه مما تركه والده، وأن الحد الأقصى للأجور في الدولة، وهو اثنان وأربعون ألف جنيه في الشهر، سيطبق بصرامة.
وطالب بالتبرع لدعم الاقتصاد في حساب تحيا مصر. والحقيقة ان الرئيس أراد إحراج كبار رجال أعمال نظام مبارك الذين طلب منهم في لقائه معهم أثناء معركة انتخابات الرئاسة، رد جزء مما حصلوا عليه من ثروات، من خلال الحصول على أراضي الدولة وإعادة بيعها، لأنه يعلم إن لا أحد من العاملين في الدولة من أصحاب الدخول الثابتة قادر على التنازل عن جزء من مرتبه.
وأثار حماسة المواطنين بتذكيرهم بأن الأشقاء الذين دعموا مصر، ويقصد السعودية والإمارات والكويت، لا يمكن أن يستمروا في ذلك بقوله، «احنا بنحرج نفسنا وبنحرج الناس». ولوحظ أيضا رفضه للحملات الدولية ضد أحكام القضاء الأخيرة بحق الإخوان وصحافيي قناة «الجزيرة مباشر مصر» بأن قال انه اتصل بوزير العدل وأكد له أنه لا تدخل في شؤون القضاء. أيضا أعاد التأكيد على عودة مصر إلى دورها في المنطقة العربية بقوله «مصر أمانة في رقبتنا كلنا والمنطقة العربية كمان في رقبتنا كلنا ونحن قادرون ان شاء الله على حفظ الأمانة بوحدتنا وتماسكنا».
وسبق ذلك إذاعة أغنية أحلف بسماها وبترابها ما تغيب الشمس العربية، أما أسرع ردود الأفعال على كلام الرئيس، فهو ما اخبرنا به زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب في «المصري اليوم» عمرو سليم إذ قال انه ذهب لزيارة قريب له كان يقرأ في جريدة وطفله يقول لأخته:
– زهقت من الرهان على نتائج ماتشات كأس العالم تيجي نتراهن كام وزير ومحافظ هيقلد السيسي في اليومين الجايين دول؟
وما لم يعرفه هذا الطفل أن الفريق عبد العزيز سيف رئيس الهيئة العربية للتصنيع أعلن تنازله عن نصف راتبه. أما المفاجأة فجاءت من رجل الأعمال ورئيس حزب الوفد السيد البدوي بالتبرع بنصف أرباحه السنوية، وبذلك ضرب عصفورين بحجر، الأول أحرج باقي رجال الأعمال. وثانيا حقق ضربة لصالح الحزب في انتخابات مجلس النواب المقبلة ولرجال أعمال حزب الجبهة الوطنية الذي يتزعمه احمد شفيق ولرجل الأعمال نجيب ساويريس وحزب المصريين الأحرار وتعزيز تحالف الوفد المصري الذي يقوده الوفد ضد التكتلات الأخرى.
واشارت الصحف إلى سفر الرئيس إلى الجزائر لمقابلة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لتكون أول زيارة له للخارج بعد انتخابه، وتوجهه من الجزائر إلى غينيا الاستوائية للمشاركة في أعمال مؤتمر قمة دول الاتحاد الأفريقي. ومع عودة الاهتمام بالسياسة فإن الغالبية لا تزال أيضا مهتمة بمباريات كأس العالم وانتظار المسلسلات التلفزيونية التي ستعرض في رمضان، التي قال عنها وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة في حديث لمجلة «آخر ساعة» أجراه معه زميلنا وصديقنا تهامي منتصر قال فيه:»أنا لا أعرف لماذا هذا الكم من المسلسلات في رمضان بالذات، وهذا الكم من الإسفاف في محتواها من ألفاظ لا تتفق مع الذوق العام ولا مع روحانية الشهر الكريم وفضله كمدرسة في تهذيب الأخلاق وإصلاح ما فسد من القيم. تراودني ظنون أن وراء هذه نوايا غير طيبة بالمرة، فنحن نسلم بأن الفن رسالة وهو مؤثر في بناء شخصية المجتمع وهويته، متى ما كان فنا هادفا واعيا راقيا في فكرته وحواره وأدائه، هذا الفن نشجعه وندعمه بكل ما نملك. أما مشاهد العري وحوار المنفلتين بألفاظه التي تخدش حياء الأسر المصرية والعربية فهذا نتحفظ عليه ونرفضه».
أيضا نشرت الصحف عن حكم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بإلغاء قرارات لجنة حصر أموال أعضاء جماعة الإخوان التحفظ على عشرين مدرسة مملوكة لهم. والى بعض مما عندنا..

قلق بعض المراقبين من أن
يصبح تيار اليسار في المعارضة

ونبدأ بالخريطة السياسية لنعيد التأكيد على أنه لا يوجد حتى الآن أي اتفاق واضح ومحدد تم بين أي كتل أو أحزاب سياسية بشكل نهائي، وليس منتظرا أن يحدث ذلك بشكل حقيقي، أي أنه حتى لو اتفقت مجموعة من الكتل والأحزاب على خوض الانتخابات معا، فإنها لا تملك إلزام أعضائها بتنفيذ أي اتفاق، وعدم النزول للانتخابات بشكل فردي بعيد عن الحزب أو الكتلة التي ينتمي اليها، خاصة في الدوائر الفردية التي تشكل ثمانين في المئة، ولذلك فكل ما ينشر، بالإضافة إلى اللقاءات التي لم تنته إلى نتيجة، ليس إلا مقالات وتحقيقات عن أوضاع الأحزاب والكتل وتحركاتها، ونبدأ من «أهرام» الأحد مع زميلنا عبد المجيد الشوادفي وقوله: «أثار التفاعل السلبي للتحالفات والانتخابات بالقوائم والفردي قلق وتخوف بعض المراقبين من أن يصبح تيار اليسار في المعارضة، نتيجة لتكتل رجال الأعمال واكتساح الأغلبية، وتناسي الجميع أنهم أفسحوا المجال للسلفيين وتابعيهم لاستمرار ألاعيبهم التي بدأت مع ثورة يناير/كانون الثاني، نقيضا لفتاواهم قبلها بحرمة ذلك، وائتلافهم مع الإخوان لتحقيق أغلبية برلمان 2012. وما اتجه إليه السلفيون لتوزيع أدوارهم بين المعارضة والسلطة بتقسيم جماعتهم لذراعين سياسيين، حزب النور يدعم ثورة يونيو/حزيران ولا يشارك فعليا باستفتاء الدستور وانتخابات الرئاسة، ولا ينضوي لتحالف انتخابي للبرلمان، مرتقبا اقتناص ما استحوذ عليه الإخوان سابقا تطبيقا للمثل القائل «ما حدش أحسن من حد »، ويظل حزب الوطن السلفي مندمجا ومنفذا لمتطلبات ما سمي تحالف دعم شرعية الإرهاب وهذا تذكير بتحالف السياسيين ومنافسة السلفيين وتبقي المحاذير قائمة».

تحالفات تفتقد الرؤية السياسية
والبرنامج الاقتصادي والاجتماعي

وفي «جمهورية» اليوم نفسه قال زميلنا محمد الفوال ـ ناصري:»من المضحك والمبكي أن محاولات التحالف تتم بين أحزاب لا جامع ولا رابطة بينها وبين الأفكار التلفيقية التي تدعي تبنيها، وجميعها من دون استثناء تفقد الرؤية السياسية البعيدة المدى والبرنامج الاقتصادي والاجتماعي الواضح، لذلك لم تستطع أن تكسب أرضية شعبية كبيرة، ولن تتمكن من ذلك في المستقبل لا القريب ولا البعيد، طالما أنها قائمة لأغراض ذاتية ومصالح شخصية للمجموعة ولأصحابها، وطالما أن الحزب يقوم على تمويل شخص أو شخصين أو ثلاثة يسعون إلى الشهرة والحصول على الحصانة لحماية مصالحه. يحاول الكثير من كذابي الزفة اصطناع تحالفات انتخابية والإدعاء بأن تحالفهم سيكون ظهيرا سياسيا وشعبيا للرئيس في البرلمان والشارع، وهم في حقيقة الأمر كانوا عبئا عليه في الانتخابات الرئاسية، لأن الشباب نفسه تعثرت كل محاولاته في إنشاء وعاء سياسي يحتويه ويفجر طاقاته ويوجه حماسه الوطني إلى الوجهة الصحيحة.
النظام السابق جرف الحياة الحزبية ومنع ظهور قوى سياسية حقيقية لها قواعد شعبية، وطارد كل القيادات بسيفه أو بذهبه، فأصيبت الحياة السياسية بجفاف نعاني آثاره الآن وسنظل نعاني لعدة سنوات».

طفت على السطح شخصيات لا علاقة لها بالبرلمان

ولو تركنا «الجمهورية» واتجهنا إلى «التحرير» يوم الأحد أيضا سنجد رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا إبراهيم منصور يقول: «ما يجري على الساحة الآن من حديث حول البرلمان المقبل لا يبشر بخير أبدا، فقد طفت على السطح فجأة شخصيات ما انزل الله بها من سلطان، ولم يكن لها علاقة لا بالبرلمان ولا يحزنون، ولا بالسياسة، اللهم إلا التي كانت تعطي خدها للسلطة أي سلطة. وفجأة أيضا تجد شخصيات تقدم نفسها على أنها المؤثرة وداعية إلى تحالفات غريبة سعيا للحصول على موطئ قدم في المرحلة القادمة، ومن منطق البحث عن المصالح وأهي فرصة في ظل حالة التجريف السياسي، وفجأة وجدنا شخصيات أيضا تسعى لتشكيل أحزاب من دون أي دراية بالحالة السياسية أو الحزبية، ومنهم جنرالات أبدوا فشلا عظيما عندما تدخلوا في السياسة، لكن يبدو أن الحكاية أعجبتهم فتخيلوا أنفسهم الآن زعماء سياسة. وحدث ولا حرج عن حالة الأحزاب سواء القديمة أو الجديدة، فالكل مغيب وحدث أيضا عن التحالفات المزعومة وسعي البعض الى أن يكون بطلا فعليا مصلحته الشخصية فوق أي شيء، وللأسف هناك أحزاب لا تعترف بالضعف الذي وصلت إليه. نظرة فاحصة إلى ما يحدث على الساحة للترتيب للبرلمان القادم لا تبشر بخير، وآن الأوان للذي يبحث عن مصالحه الشخصية أن يرحل، خصوصا أنه جمع الكثير وليترك الفرصة لمن يعملون لصالح الوطن».

تحالفات تعتمد على الأشخاص وليس الكيانات

وامتدت حالة عدم الرضا في اليوم نفسه إلى زميلنا في «الأهرام المسائي» محمد حسان ودفعته للقول:»ويعيب تلك التحالفات قيامها على أشخاص وليس كيانات، وهذا الأمر لن يكون ناجحا حتى لو كان مقبولا بالنسبة للظروف التي تمر بها البلاد حاليا، أو كان صالحا للتعامل مع الحرمان السياسي والديمقراطي الذي استمر أكثر من ثلاثين عاما، لم يعرف المصريون خلالها سوى أغلبية الحزب الوطني وصفقاته، تحت الترابيزة ومن فوقها، مع الأحزاب القديمة وبعض القوى التي كانت تعتمد على التلاعب بورقة الدين، أو الأحزاب الكرتونية الصغيرة التي كانت تحت الطلب وترضى بفتات نسبة التعيين الرئاسي في البرلمان. وهذا كله يجعل المواطن يفتقد الثقة في المشهد السياسي برمته، ويكفر بخريطة تكتلاته الوهمية وتحالفاته للتمتع بالحصانة، والقيام بأعباء الأغلبية، فهل يظن عمرو موسى أن المواطن يجهل صراعه مع الدكتور سيد البدوي وتحالف الوفد المصري لاقتناص كتلة الرئيس الرابحة شعبيا. وما الذي يسعى إليه حمدين صباحي بتحالف التيار الشعبي، رغم فشله في اكتساب أصوات الناصريين في الانتخابات الرئاسية، وهل يظن الساعون لتحالف تيار الاستقلال أن جهاد لافتات انتخابات الرئاسة سيقودهم إلى أصوات المواطنين؟ ومتى يعي قادة اليسار أنهم بلا يسار في الشارع، وأن مواقفهم السياسية المرتبكة نسفت ما تبقى لهم في ذاكرة التاريخ».
التعددية أساس العملية الديمقراطية
ونطوي صحف الاثنين لنفتح صحف الثلاثاء بادئين بـ»الوفد» التي نشرت كلمة تعبر عن رأي الحزب في ما يحدث وما يريده قالت، من دون أن أفهم منها شيئا محددا، «مع تزايد الأحزاب والحركات السياسية في أعقاب اندلاع عمليات التحول الديمقراطي تأتي اللحظة الوطنية الجامعة فتتوحد كيانات سياسية يجمع بينها أكثر مما يفرق، فنبدأ في شق ممرات مجتمعية جديدة تستوعب مختلف التيارات الوطنية، وينعقد الرهان هنا على مدى قدرة تلك الكيانات الجامعة على استيعاب مختلف التيارات الوطنية الفاعلة وقدرتها على الانحياز للمتغيرات المجتمعية الجديدة، ذلك أن التحالفات منوط بها لملمة الشتات السياسي في مواجهة أعداء الثورة، من دون الرغبة في محو التعددية التي هي أساس العملية الديمقراطية، وبالتالي فإن مثل هذه التحالفات ينبغي أن ترتكز على قواعد راسخة من القيم الداعمة لصحيح الممارسة الديمقراطية، وإلا مثلت فرصا متزايدة للنيل من المكتسبات الثورية، فإذا ما تجاوزنا حدود شهواتنا السياسية واستوعبنا حجم المسؤولية التاريخية التي تجسدها الشعوب الراهنة، وجب علينا الإقرار بأن مستقبل الشعوب صناعة تتطلب مواقف وطنية حقيقية، بينما المال قيمة لا تصنع تاريخا».

لدينا شخصيات مهتمة بالسياسة لا أحزابا سياسية

ومن كتب هذا الكلام ليكون تعبيرا عن رأي أو موقف الحزب من قضية تزعمه لتشكيل تكتل الوفد المصري، يذكرني بمن أطلقوا على أنفسهم ألقاب كاتب أو مفكر استراتيجي، وكل ما يملكونه عبارات يرصونها بجوار بعض لعل وعسى أن تؤدي إلى شيء مفهوم.
بينما الأمر كان يتطلب من الحزب أن يوضح في عبارات مفهومة لقواعده لماذا يسعى لتكوين تكتل الوفد المصري، وبالتالي أعطى الفرصة لزميلنا الكاتب الكبير فهمي هويدي لأن يقول في اليوم نفسه في مقاله اليومي المتميز في «الشروق»:»لا مفر من الاعتراف بثلاثة أمور، أولها أنه لا توجد لدينا أحزاب سياسية حقيقية ولكننا إزاء شخصيات مهتمة بالسياسة بعضها وازنة ومحترمة، وحول كل واحد منهم شلة من الأصدقاء والمريدين. ومن المفارقات التي تذكر في هذا الصعيد ان التفاف ما يسمى بالقوى المدنية حول شخصيات بذاتها برزت في ظروف معينة، هو ذاته ما حدث في محيط السلفيين الذين شكلوا في ظل النظام السابق نحو ستة عشر حزبا، كانت كلها تعبيرا عن شُلل حول شيوخ بذاتهم ولم يكن بينها خلاف فكري جوهري. الأمر الثاني أن الخلاف بين المجموعات أو التحالفات السياسية ليس حول برامج أو مبادئ، إنما بين أشخاص وأنصبة، وإن كنت استثني من ذلك اليسار. والأمر الثالث اننا لا نكاد نلمح خلافا ذا قيمة في برامج التحالفات والجبهات الجاري تشكيلها، ولكن التقارير المنشورة تشير إلى أنها تتفق على أمرين أساسيين، هي مساندة الرئيس عبد الفتاح السيسي وتكوين أغلبية تسانده في البرلمان. والأمر الثالث هو العمل على قطع الطريق على عودة الإخوان إلى الحياة السياسية من أي باب. وحين يلاحظ المرء ذلك التوافق حول المسألتين فإنه لا يستطيع أن يخفي دهشته إزاء غياب الأصوات التي تتحدث عن الرقابة على أداء الحكومة أو الدفاع عن الديمقراطية، أو حتى الدفاع عن شعارات ثورة يناير/كانون الثاني 2011 العيش والحرية والكرامة الإنسانية. الصورة لا تبدو مشرقة لكنها ليست صادمة، ذلك أن الخروج من عقود الاستبداد إلى أفاق الحرية والديمقراطية ليس أمرا هينا ولا سهلا، إننا في مصر نمر بشوط في رحلة الإقلاع، وأن تحقيق أهداف الثورة يحتاج الى وقت أطول وما نحن فيه الآن هو البدايات فقط».

الإنقسام هو العلامة المميزة في حياتنا الحزبية

وفي حقيقة الأمر فإننا نلمح هنا بدايات تحول عند هويدي، أما زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق ورئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف فقد تناول في «التحرير» في اليوم نفسه فشل كل قوى الثورة في التوحد وبشرها بهزيمتها في الانتخابات القادمة بقوله: «كان المفروض أن يكون لدينا الآن تحالف الثورة الذي يضمن أن يكون البرلمان المقبل انعكاسا حقيقيا بعد 25 يناير و30 يونيو، الذي يغلق الباب تماما أمام فلول الفساد التي أسقطتها ثورة يناير، وأمام إخوان الإرهاب والمتاجرين بالدين الذين أنهى الشعب حكمهم في 30 يونيو، لكن شيئا من ذلك لم يحدث وتعاملنا مع الانتخابات البرلمانية كأنها ستحدث بعد سنين، خصوصا مع حملة مشبوهة لتشويه يناير وتلميع رموز الفساد في النظام الأسبق، تمهيدا لعودة يتوهمونها لما كانوا فيه، والنتيجة نراها الآن تحالف قوى الثورة غير موجود.. الانقسام والتشرد هما العلامة المميزة في حياتنا الحزبية العليلة. وفي ظل هذه الظروف كلها لابد أن تتواضع الآمال ونعرف الآن أن البرلمان القادم لن يكون برلمان ليسقط في يد أعداء الثورة، ومن سيتحمل مسؤولية هذه الكارثة إذا حدثت؟».

دعاة تأجيل الانتخابات
لا يريدون لمصر الديمقراطية

وفي «أهرام» الثلاثاء كذلك أطلق زميلنا أنور عبد اللطيف تحذيرا للسيسي من دعوة زميلنا وصديقنا في «المصري اليوم» سليمان جودة له بتأجيل الانتخابات في عموده اليومي ـ خط أحمر ـ من دون أن يذكر اسمه صراحة قال أنور مناشدا الرئيس: «أرجوك لا تسمع كلامه يا سيادة الرئيس ولو وصلك اقتراح من هذا النوع أتوقع أنك سترفضه بعد أن تناقشه، لأن صاحب الاقتراح وجماعة المصالح الإعلامية والاستثمارية التي تتبناه لا يريدون لمصر أن تتجاوز النصف المتبقي من طريق الديمقراطية، ويتمنون أن تسلم خريطة المستقبل نصف تشطيب لتبقى دائما تحت الرعب والتهديد من فزاعة الإخوان تارة، والحزب الوطني تارة أخرى، ونظل في نظر الغرب تلميذا بليدا في مادة حقوق الإنسان والحرية. والاقتراح الذي تبناه صاحب خط أحمر أن يسمع الرئيس كلامه هو تأجيل انتخابات مجلس النواب الجديد لمدة عام، حتى يأتي برلمان متميز وقادر على أن يشرع للناس وليكون معبرا وقتها عن القوى السياسية المختلفة في المجتمع، فلا تتسلل إليه تيارات بعينها، ورغم إعلان المتحدث باسم الرئاسة عن بدء إجراءات الانتخابات في 18 يوليو/تموز إلا أنني أكثر الرجاء بعدم الانصياع لضغوط التأجيل حيث ان هذا الاقتراح يطلب برلمانا صوريا يتكون أساسه من مجلس جامعة زويل وجامعة النيل وليس جامعة القاهرة والإسكندرية أو المنصورة مثلا، وهما مجلسان لجامعتين خاصتين قدما خلال السنوات الماضية أسوأ نموذج للحوار بين النخب، حيث يتزاوج العلم بالبيزنس».

أحزاب تستنسخ برامج بعضها بعضا

أما آخر زبون عندنا اليوم في هذه القضية فسيكون أستاذ القانون الدولي الدكتور علي الغتيت وهو ابن العلامة الكبير المرحوم الدكتور محمد الغتيت الذي استعان به خالد الذكر في قرار تأميم شركة قناة السويس عام 1956 ذلك أن «المصري اليوم» نشرت يوم الثلاثاء حديثا مع الدكتور علي أجراه معه زميلنا شريف عادل قال فيه عما يحدث:»ليس هناك أحزاب في مصر بل هي تجمعات ربما تكون أقل كفاءة من كثير من الحركات الشعبية الموجودة، فهل يتخيل أحد أن في مصر تسعة وثمانين حزبا، هذا يعني أن هناك تسعة وثمانين اتجاها وهو ما ينافي في حد ذاته مهمة الأحزاب. في حين أننا لو قرأنا برامج هذه الأحزاب سنجد أن كل برنامج هو استنساخ من الآخر، فالوصف الدقيق للأحزاب المصرية الآن هو الصالونات فكل يتحرك وفقا لتصورات خاصة فالتحالفات الحزبية التي يتم الإعلان عنها يوميا هي خير دليل على عدم وجود حياة حزبية، فنحن لسنا الآن في حاجة إلى معارضة نعارض على ماذا ونحن نبني أركان دولة، التحالفات الانتخابية هذه من وجهة نظري هي مشهد عبثي».

الرواد وانتصاراتهم في قضايا تحرير المرأة

وإلي قضية المرأة والتحرش بها حيث أراد زميلنا الخبير الاقتصادي البارز ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام أحمد السيد النجار الإشادة بالمرأة المصرية وأدوارها فقال يوم الاثنين:»حقق الرواد العظام أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين انتصارات كبرى في حقوق المرأة في التعليم والعمل، وتعززت تلك الانتصارات بقوة بعد الانقلاب الثوري في يوليو 1952، الذي تحول لثورة اجتماعية، فأصبحت هناك مساواة قانونية بين المرأة والرجل في فرص ومجانية التعليم، وصار مدخلا رئيسيا للحراك الاجتماعي في دولة كانت تبني القواعد الاقتصادية الصناعية والزراعية والخدمية لاستقلالها الوطني خلال الخمسينيات والستينيات وحتى منتصف السبعينيات من القرن العشرين. وظلت الفوارق في التعليم بين الجنسين مرتبطة بالتغيرات الثقافية والاجتماعية، الأبطأ في العادة من التغيرات السياسية، التي حققت المساواة بين الجنسين قانونيا في مجال التعليم. مع ذلك شهدت مصر تحولات سياسية وأيديولوجية أثرت سلبيا على وضع المرأة، فقد تحولت مصر من النظام الناصري الذي حقق درجة عالية من المساواة بين المرأة والرجل في التعليم والعمل والرعاية الصحية والأجر، إلى نظام الاقتصاد الحر دونما ليبرالية سياسية حقيقية، بل تم استنهاض قيم ظلامية ومتخلفة ثقافيا واجتماعيا يسهل معها حكم الشعب وتقييد حرياته في الفعل وقمع وجهات النظر التنويرية والتحررية الحقيقية والتقدمية وتسهيل مواجهة بقايا النظام الناصري فكانت النتيجة نظاما يفتقد الاتساق من جهة وأكثر تخلفا من جهة أخرى. ومع ثورة الشعب العظيمة في 25 يناير/كانون الثاني 2011 وموجتها الثانية الهائلة في 30 يونيو/حزيران 2013 والدور الهائل للمرأة في الثورتين وفي إقرار الدستور المنصف لها إلى حد كبير، أصبحت استعادة عصر التنوير والمساواة الحقيقية بين المرأة والرجل في كل مناحي الحياة واجبا حقيقيا على كل المؤمنين بمستقبل مصر العظيمة كوطن لكل أبنائها، من دون أي تمييز نوعي أو عرقي أو ديني أو طائفي، لتتجلى على وجه الدنيا شمس للحق والعدالة والتنوير والمساواة».

الكومبيوتر أحد
مسببات التحرش

هذا ما جاء في مقال النجار، أما زميلتنا الجميلة في «الوفد» سحر ضياء الدين فقالت عن التحرش بالمرأة في اليوم نفسه:»من الأسباب الرئيسية للتحرش مراكز الكومبيوتر «السيبر» التي تعمل بلا رقابة وضوابط ومرتادوها من الأطفال والشباب، ويستخدمون الكومبيوتر في مشاهدة الأفلام الجنسية، هذا يفسر أن غالبية المتحرشين من الشباب. أما الأحداث فالامر يبعث على المرارة، وفي ذلك الصدد قرأت حادثة تقشعر لها الأبدان وهي أن ثلاثة من الأطفال اغتصبوا طفلة في العاشرة من عمرها لا تتعجبوا نعم أطفال وعندما سئلوا لماذا فعلتم ذلك قالوا نلعب عريس وعروسة مثل الأفلام التي نشاهدها في السيبر، فمتي تعود الرقابة على مراكز الكومبيوتر حتى لا يرتادها صغار الشباب والأطفال؟».
لا.. لا.. حكاية نلعب عريس وعروسة قديمة جدا جدا ومن مئات السنين ومعروفة للمصريين جميعا ولا علاقة لها لا بالتحرش ولا الكومبيوتر ويكفي الدلالة على ذلك أن صديقنا نجم النجوم الفنان عادل إمام في مسرحية مدرسة المشاغبين قال لمدرسته أبلة عفت التي أدت دورها الفنانة الكبيرة سهير البابلي تيجي نلعب عروسة وعريس، ولم يكن وقتها هناك كومبيوتر ولا سيبر.

«من يرفع يده
عليكم أضربوه بالنار»

كلام خطير منسوب للرئيس على لسان وزير الري هو مقال رئيس التحرير التنفيذي في «المصريون» محمود سلطان يقول فيه:» هذا الكلام حدث في اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الوزراء.. وظل «سرا» لم ينقله لا المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية، ولا مكتب رئيس الوزراء. كلام خطير قاله الرئيس، ولم يفصح عنه إلا وزير الموارد المائية والري حسام مغازي، في حوار له نشر في الزميلة «الشروق» يوم 23/6/2014. عندما سئل الوزير عن كيفية التصدي للتعديات على نهر النيل.. قال: رد الرئيس على من يحاول التعدي على منفذي الإزالات قائلا: « من يرفع يده عليكم اضربوه بالنار». كيف يفهم مثل الأمر الصادر من الرئيس: «الضرب في سويداء القلب»؟!.. ليس بوسع أحد إلا أن يفهمها بوصفها دعوة صريحة للقتل خارج القانون. يمكن أن تصدر من ضابط شرطة «متهور» أو من «اقطاعي» يفرض سلطته على الناس بالسلاح غير المرخص وغير عابئ بالقانون وبالدولة.. أما أن تصدر من رئيس الجمهورية فإن ذلك يعتبر أمرا جللا وخطيرا، ويقتضي الوقوف عنده للتدقيق فيه وتفسيره وتحليل مضمونه لفهم عقل السيسي وكيف يفكر وعلام يعتمد في إدارة البلاد. أرفع غايات الدول الديمقراطية، هو تأصيل دولة القانون، في الضمير الوطني، والتحول من مرحلة ما قبل الدولة «الحاكم بأمره» إلى دولة المؤسسات «الاحتكام للقانون». الرئيس في الأخير، لا يقوم مقام القضاة والمحاكم، لا يأمر بقتل هذا ولا حبس ذاك.. وإذا أمر بقتل مواطن فقتل.. فالرئيس هنا شأنه شأن أي مواطن آخر، يكون قد ارتكب جريمة قتل خارج القانون ويستوجب محاكمته جنائيا. وإذا اعتدى مواطن على أملاك الدولة، يقبض عليه ويحال إلى القضاء، وليس من حق الرئيس أن يأمر بقتله.. الرئيس منصب سياسي وليس قاضيا.. ومؤسسة الرئاسة جزء من السلطة التنفيذية وليست محكمة. ما صدر من الرئيس ـ بحسب ما نقل عنه وزير الموارد المالية ـ ليست فقط دعوة للاعتداء على أرواح الناس، حتى لو كانوا مخالفين للقانون، وإنما اعتداء من السلطة التنفيذية على السلطة القضائية. فضلا عن أن تصريح الرئيس للشرطة بالضرب في سويداء القلب، يعتبر ضمنيا دعوة إلى العنف، وإلى الفوضى في استخدام السلاح في حل الأزمات.. فعندما تستخدم الدولة السلاح خارج القانون، فإنها تضع الناس أمام خيار واحد: مبادلة الدولة شرا بشر. تصريحات الرئيس مقلقة للغاية، وربما تكشف عن أبعاد أكثر خطورة، وتعزز المخاوف من عودة منطق لويس الرابع عشر «أنا الدولة».. وأنا القانون وأنا «الذي أحيي وأميت». وزير الموارد المالية نسب إلى الرئيس هذا الكلام الخطير.. فهلا يصدر من الرئاسة ما ينفيه؟.. لأن السكوت يعني أنه فعلا يريدها كذلك».  

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية