فايننشال تايمز: حملة سعودية لتبرئة بن سلمان من جريمة خاشقجي

حجم الخط
5

لندن ـ “القدس العربي”ـ

كتبت رولا خلف المحررة في صحيفة “فايننشال تايمز” عن ثلاث حملات قوية لإنقاذ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وقالت إن كل يوم يمر يبدو أن بن سلمان سينجو من مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

وعلقت الكاتبة على مشهد الملياردير الوليد بن طلال غير المريح في مقابلة تلفازية الأسبوع الماضي، فهو الذي كان يبدو متوهجا في مقابلاته بدا فرحا وهو يكيل الثناء على ولي العهد السعودي.

وقبل تصريحات الوليد ابتسم رئيس الوزراء اللبناني بطريقة عصبية وهو يرحب بمحمد بن سلمان على منصة مؤتمر الإستثمار في الرياض. وكان الممول السعودي ورئيس الوزراء اللبناني هدفا في محاولات ولي العهد الوحشية لفرض إرادته على السعودية وعموم الشرق الأوسط .

ومع ذلك فإظهار الدعم العلني يبدو أنه مطلب الآن من أن ولي العهد في أزمة وهناك واجب لتنظيف اسمه.

يتم استعمال الوليد بن طلال وسعد الحريري في حملة تبرئة من اعتقلهما

وتلاحظ خلف أن الحملة لحماية ولي العهد من الجريمة التي تعرض لها الصحافي وكاتب العمود في “واشنطن بوست” والذي خنق وقطعت جثته في القنصلية السعودية في اسطنبول بدات تأخذ زخمها وتحميل عناصر مارقة في النظام السعودي مسؤوليتها. وتقول خلف إن تعبئة الأصدقاء لم تكن كافية لحماية الأمير من الجريمة وتبييض صفحته فكما يقول العرب “يقتل القتيل ويمشي في جنازته”.

وترى خلف أن احتجاز الحريري قبل عام عندما استدعي للقاء في الرياض ليظهر على قناة تلفزيونية سعودية ويهاجم إيران وحزب الله، كانت أول تحذير للأسلوب الديكتاتوري لولي العهد. وفي الوقت الذي نفت فيه السعودية احتجازه إلا أنه كان على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استخدام طرقه السحرية ليفرج عنه.

وتشير إلى دعوة الرياض الحريري الشهر الماضي للمشاركة في المؤتمر الإستثماري. وختم بن سلمان الجلسة بنكتة مثيرة للقشعريرة عندما قال إن الحريري سيظل في السعودية لمدة يومين وليس محتجزا. كانت نكتة لا طعم لها ولكن الحريري ضحك عليها.

بالنسبة للأمير الوليد، فهو أحد أعضاء العائلة الحاكمة، وأجبر هو الآخر على الإستسلام. وكان في العام الماضي من بين الأمراء الذين اعتقلهم الأمير في ريتز كارلتون وأجبره مع النخبة التجارية للتخلي عن جزء من أرصدته. ومنذ الإفراج عنه عبر عن دعم مستمر لولي العهد ووصف اعتقاله بأنه سوء فهم والذي نسيه وصفح عنه. وفي مقابلة مع “فوكس نيوز” الأسبوع الماضي تحدث بفصاحة واضحة عن علاقته مع خاشقجي الذي ترأس واحدا من قنواته التلفازية التي لم يقدر لها الإستمرار. إلا أنه احتفظ بالكلام الدافيء لولي العهد واعتبره بريئا من دم خاشقجي.

وتعلق خلف إن من الحريري والوليد ربما عانيا من فقدان الذاكرة أو يمتعتان بروحية عالية من الغفران. ومن المحتمل أنهما اختارا الخيار الأسلم: التظاهر. فلا أحد يعرف لماذا قتل خاشقجي لكن طريقة قتله الوحشية هي تحذير للأخرين بعدم الوقوف أمام الأمير وإغضابه.

المفارقة أن الأمير الذي حد من سلطة رجال الدين طلب منهم الخروج لدعمه بزعم أنه مصلح مرسل من العناية الإلهية

وترى خلف أن أيا من هذا المديح الزائف لن ينقذ سمعة ولي العهد في الخارج حيث افترض المعلقون والسياسيون أن جريمة قتل كهذه لم تكن لتتم بدون موافقته. وتعلق أن الامير يبدو مع مرور الوقت سينجو من الجريمة. فحلفاؤه الغربيون بقيادة الولايات المتحدة ليسوا على ما يبدو لربطه بالجريمة ويأملون بقيام والده الكبير في العمر الملك سلمان الأخذ على يده. ويحاولون استخدام ضعفه للحصول على تنازلات: وقف الحملة السعودية الكارثية في اليمن وإنهاء حصار قطر.

وفي داخل السعودية بنى المسؤولون رواية بدأت تظهر في الحوارات على وسائل التواصل وتصريحات المسؤولين السعوديين. ويقول هذا الخطاب بالتأكيد على السعودية كساحة للإستقرار في وجه التوسع الإيراني. وتقارن ما بين اغتيال خاشقجي وانتهاكات سجن أبو غريب بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. وفي هذه الفضيحة تمت إدانة جنود لا مسؤولين بارزين. ومن المفارقة أن الأـمير الذي حد من سلطة رجال الدين طلب منهم الخروج والتعبئة لدعمه برسالة واضحة: الأمير مصلح مرسل من العناية الإلهية وتجب حمايته من المؤامرات الدولية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية