تبرع رئيس حزب الوفد بنصف أرباحه يحرج رجال أعمال مبارك الذين ينافسونه في الانتخابات

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» موضوعان رئيسيان اهتمت بها الصحف الصادرة أمس الخميس 26 يونيو/حزيران، الأول كان سلسلة انفجارات متتالية لقنابل بدائية الصنع في الساعة الثامنة والنصف صباحا في محطات مترو أنفاق القاهرة شبرا الخيمة وهي الخط الثاني، وفي الخط الأول محطات عزبة النخل وغمرة وكوبري القبة، وقنبلة أخرى تحت سيارة أمام محكمة مصر الجديدة، وكلها في ما عدا شبرا الخيمة تقع شرق القاهرة، والنتيجة تعطل حركة المترو حوالي الساعتين، وإصابة طفيفة أمام المحكمة وإصابة عامل في شبرا الخيمة، تم القبض عليه للشك في أنه كان يحمل قنبلة انفجرت فيه، وأكد صديقنا العزيز اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث باسم وزارة الداخلية أن هذه الانفجارات لن تؤثر على استقرار حالة الأمن.
أما الموضوع الثاني الرئيسي فكان زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للجزائر، في طريقه لحضور قمة دول الاتحاد الأفريقي، ولقاءه الرئيس بوتفليقة وبحثهما العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث أن الجزائر تحتل المركز الثالث بين الدول العربية في حجم التبادل التجاري، وأهم صادراتها لمصر الغاز، كما أعلن السيسي أنه سيتم التنسيق بين البلدين لمواجهة الإرهاب.
لكن هذين الموضوعين لم يحدثا تغيرا ملموسا في اهتمامات الغالبية الساحقة التي لا تزال مركزة على متابعة مباريات كرة القدم في مونديال البرازيل، واستعدادات شهر رمضان الكريم، خاصة المسلسلات والبرامج التي ستقدمها القنوات الفضائية الخاصة، والتلفزيون الحكومي وكثرة إعلانات هذه القنوات عن برامجها في الصحف بطريقة لافتة، بالإضافة لإعلاناتها على شاشاتها، وهو ما يوضح أن الصحف لا تزال لها أهمية كبيرة لدى الجمهور. والاهتمام كذلك بأسعار اللحوم والخضراوات والياميش ولكن لم يتضح الموقف حتى الآن من إقامة موائد الرحمن.
أما أبرز اهتمامات موظفي الدولة فقد أخبرنا بها زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب جمعة فرحات في جريدة «الفجر الأسبوعية» المستقلة، إذ قال انه ذهب لمصلحة حكومية فسمع موظفا يقول لزميله:
– لا.. لا.. أنا أتغيرت خالص وبقيت اصلي الفجر حاضر وانزل أروح الشغل وأكمل نومي في المكتب.
وأشارت الصحف إلى اجتماع مجلس الوزراء لبحث خفض عجز الموازنة من اثني عشر في المئة إلى عشرة في المئة، مع عدم المساس بدعم الطبقات الفقيرة، وإصدار محكمة الجنايات والجنح أحكاما بالحبــــس والغرامة على متهمين من الإخوان المسلمين. كما واصلت الشرطة إلقاء القبض على المتحرشين وتقديمـــهم للنيابة العامـــــة التي تحــــيلهم بسرعة إلى المحاكمة، حيث أصدرت محكمة جنح قسم قصر النيل بالقاهرة حكما بغرامة قدرها خمسة آلاف جنيه على شاب قال لفتاة «إيه العسل دة»، وكانت قد أصدرت منذ عشرة أيام حكما بغرامة مماثلة على سائق تاكسي قال لفتاة أثناء مشاركتها في وقفة ضد التحرش «ايه الجمال دة يا مزة» ولكن الفتاة تنازلت عن شكواها.
أما أهم خبر في رأيي فهو نجاح خطة رئيس حزب الوفد ورجل الأعمال السيد البدوي في استغلال تنازل الرئيس عن نصف راتبه وأملاكه لمصلحة الاقتصاد، بإعلانه الفوري تنازله عن نصف دخله السنوي من مصانعه، وذلك حتى يحقق كسبا سياسيا للحزب في انتخابات مجلس النواب القادمة، على حساب حزب الجبهة الوطنية الذي يترأسه أحمد شفيق، ويحظــــى بمساندة رجال أعمال مبارك، ويحرجهم ويبدو أن خطته نجحت، إذ أعلن رجل الأعمال محمد الأمين تقليد البدوي والتنازل عن نصف ثروته ومنصور عامر تعهد بتحمل تكاليف بناء جامـــــعة القاهرة الجديدة، وأحمد أبو هشيمة تبرع بخمسة ملايين جنيه، وأتوقع تعرضه لحملة عنيفة لضــــآلة تبرعه، وتبرع محمد أبو العينين بمبلغ مئتين وخمسين مليون جنيه، وهذا ما نشر حتى الآن، والسؤال المهم هنا هل سينجح البدوي في جلب أكبر عدد من مقاعد المجلس لحزبه؟ والى بعض مما عندنا..

وزير الأوقاف: أحذر من جعل
الصلاة على النبي شعارا سياسيا

ونبدأ تقرير اليوم بالإشارة إلى أبرز معارك الإسلاميين، التي نتجت عن انتشار ملصق مكتوب فيه «هل صليت على النبي»، حيث اعتبره البعض بهدف إثارة الفتنة، وأنه عمل سياسي وراءه الإخوان المسلمون، من وجهة نظر البعض، والسلفيون كما يرى آخرون، وابدى كثيرون استياءهم من رد الفعل المبالغ فيه من جانب بعض المسؤولين، ووصفوا تصريحاتهم بالعصبية التي تؤدي إلى نتائج عكسية، بينما القضية لا تستحق الالتفات إليها. لدرجة أن الاتهام امتد إلى وزير الأوقاف نفسه الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة، الذي قال في حديث نشرته له مجلة «آخر ساعة» الحكومية وأجراه معه نائب رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا تهامي منتصر يوم الثلاثاء:»أنا أستاذ أزهري ووزير للدعوة، وهذا شأننا ودعوتنا أن نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ونتأسى به ونحمي سنته ونهتدي بهديه، صلى الله عليه وسلم، فكيف لعاقل أن يصدق هذه الشائعات المغرضة، وكل العقلاء يعرفون مصدر هذه الشائعات ومن وراءها وماذا يريدون. انها محاولات رخيصة لبث الفتنة في المجتمع وإيهام الشعب أن هناك جماعة مسلمة وحكومة كافرة تحارب النبي صلى الله عليه وسلم، لا أنا ولا أي مسلم نقبل أن نزج بالنبي صلى الله عليه وسلم في معركة سياسية كهذه، وفتنة مجتمعية كتلك، هذا لعب بالدين مرفوض.. مرفوض ليس من وزير الأوقاف فقط، ولكن من عموم المسلمين الذين يحبون نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، وأنا أدعو كل مسلم أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة كل يوم، إن استطاع، واحذر من استغلاله كشعار سياسي».

الملصقات تكرس تصنيف المواطنين وفق عقائدهم

وتناول الموضوع في «أهرام» يوم الثلاثاء نفسه زميلنا سيد عبد المجيد بقوله: «لو تذكرنا في سبعينيات القرن الماضي وخلال حكم الرئيس الراحل أنور السادات، وكيف بدأت فكرة الصلاة في الطرقات وفي اماكن العمل بالمؤسسات الحكومية بالتوازي مع رفع الأذان داخل الوزارات، وتدريجيا باتت مكونا يصعب إزالته أو إلغاؤه. وإذا كان هناك من يعترض فالتهمة ستكون جاهزة ورادعة، بحيث لا يكرر الأمر مرة ثانية، ألا وهي «أنت ضد الإسلام». ومع عجز الدولة ورغبة القائمين عليها بالبقاء إلى الأبد على كراسيهم شُرع في بناء زوايا للصلاة من دون ترخيص، على الأرصفة والساحات، بل أحيانا في الشارع ليتجاوز عددها الآلاف، ومنها ما صار مساجد ومدت لها الكهرباء عنوة وبإرادة حكومية لأنها باتت بقدرة قادر بيوت الله. واليوم تأتي في السياق ذاته ظاهرة «هل صليت على النبي اليوم؟». الملصقات لا شك تزيد من الثغرات الطائفية وتكرس تصنيف المواطنين وفق عقائدهم، وهذا ما حدث بالفعل، فها هو مواطن يتوجه لآخر كان يضع الملصق على جدار بناية، فسأله لماذا تضع هذه اللافتة؟ هنا نظر إليه نظرة دهشة وقال ولماذا لا أضعها؟ هي حرية شخصية وهل تضايقك في شيء؟ لكن ما لم يسأله لصاحب الملصق ماذا سيكون عليه الحال إذا وجدت أمام بيتك لافتة وفيها «مجد سيدك يسوع» فماذا أنت فاعل ؟».

الإكثار من الصلاة على النبي
علامة أهل السنة والجماعة

أسئلة محرجة تحتاج الإجابة عليها إلى فتاوى معتمدة ليس هذا أوانها، إنما هو أوان فتوى عن حكم الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو السؤال الذي وجهته صفحة أنت تسأل والإسلام يجيب في جريدة
«اللواء الإسلامي» الأسبوعية التي تصدر عن مؤسسة دار أخبار اليوم الحكومية، ويشرف عليها زميلنا عبد العزيز عبد الحليم، أجاب عنه مفتي مصر الأسبق الدكتور الشيخ علي جمعة بقوله:»الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أقرب القربات وأعظم الطاعات، وهو أمر مشروع بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فأما الكتاب فقوله تعالى «إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما» (الأحزاب الآية 56). أما السنة فالأحاديث في ذلك كثيرة منها، حديث مرفوع عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:»من صلي عليّ في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة»، أخرجه ابن شاهين في الترغيب والضياء في الأحاديث المختارة، وهو وإن كان ضعيف الإسناد إلا أنه يؤخذ بمثله فضائل الأعمال. وبالجملة فكل إكثار في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهو قليل بالنسبة إلى عظيم حقه ورفيع مقامه عند ربه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «من صلى عليّ صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى عليّ»، رواه ابن ماجة وأحمد وحسنة المنذري وابن حجر.
ولم يزل الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم علامة مميزة لأهل السنة والجماعة على مر القرون، كما يقول الإمام علي زين العابدين ابن الإمام الحسين عليهما السلام، علامة أهل السنة كثرة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو القاسم التيمي في الترغيب والترهيب والله سبحانه وتعالى أعلم».

المساجد ليست ساحة للجدال والحشد السياسي

هذه فتوى الشيخ علي جمعة وسنعود مرة أخرى إلى «الوطن» عدد يوم الثلاثاء إلى معركة أخري حذرنا منها صديقنا الكاتب وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية ناجح إبراهيم بقوله:»في أحدث رسالة أو بيان أو توجيه للتحالف قبل شهر رمضان بعنوان عمروا المساجد واملاؤا الشوارع مع دعوة صريحة للنزول للتظاهر في الشارع لإسقاط حكم العسكر.
– تعجبت كثيرا للبيان وفكرته قائلا لنفسي «إنا لله وإنا إليه راجعون» هكذا سيضيع شهر رمضان، لأن هذا السيناريو يعني ان المساجد ستكون ساحة للجدال والحشد السياسي، وهذا ستقابله الحكومة طبعا بطيش أكثر منه، إذ قد تمنع بعض المساجد التابعة للجماعات السياسية من الاعتكاف وغيره خشية من التظاهر.
– وقد يؤدي التظاهر في هذا الشهر إلى قتلى وجرحى من المتظاهرين أو الأهالي أو الشرطة أو قطع الطريق أو حرق ممتلكات عامة أو خاصة، فنفسد على أنفسنا صفاء ونقاء وسكينة وروحانية هذا الشهر العظيم، الذي ننتظره بفارغ الصبر لنصمت فيه عن كل ما يفسد مودتنا ونتوقف عن صراعاتنا السياسية ونهجر خصوماتها المقززة، وهل تحمل شهر رمضان المهاترات السياسية وتلاسن البغيض غير العفيف.
– نريد للحكومة ان تشعر بأن الإسلاميين يقدمون مصلحة الهداية والصلاح والعبادة في رمضان على الصراع السياسي معها، أو استغلال الشهر لإرهابها واستدراجها إلى معارك جانبية.
– نريد من الإسلاميين أن يثبتوا أنهم يقدمون الدعوة إلى الله على الدعوة للحزب أو الفصيل أو الجماعة أو الدعوة لحزب الحكومة وكراهيتها وخصامها.
– نريد من الحكومة أن تقلد كل ملوك مصر قديما وحديثا الذين كانوا يصدرون عفوا كبيرا عن السجناء السياسيين في رمضان، حتى بعد إطلاق المبادرة كانت الشرطة تطلق أكبر دفعة إفراج عن المعتقلين في شهر رمضان، فيكتسي رمضان بفرحة الطاعة والعبادة وفرجة الفرج والسعة».

اللهم ألف بين قلوب المصريين

وقد لقيت دعوة الشيخ ناجح استجابة في العدد نفسه من الجميلة غير المحجبة ـ ناصرية ـ نهال عهدي فقالت:»يدخل شهر رمضان الكريم ندعو الله أن يكون فاتحة خير ورزق للمصريين، ويؤلف بين قلوبهم ويهدي وينتقم ممن تجبر وظلم ويفسد مخططات صغار الدول وكبارها ممن يريدون ببلادنا شرا ويحفظ السيسي ممن يريدون به شرا قاصدين بذلك الشر لمصر والفتنة للمصريين، كما تحفظه من هوى السلطة وغوايتها أحمه يارب ممن حوله إذا زينوا له الشر خيرا، والإقصاء قربا وأعنا اللهم في هذا الشهر الكريم على ذكرك وحسن عبادتك».

السيسي أقرب لعهد محمد علي

وهكذا فتحت نهال الطريق لأبرز ما كتب عن الرئيس، حيث استحوذت «المصري اليوم» يوم الثلاثاء على نسبة وافرة منه، فقد قال عنه الفقيه القانوني الدولي الدكتور علي محمد الغتيت في حديث مع زميلنا شريف عارف:»السيسي مؤهل أن يكون زعيما للمصريين، فالرئيس تربطه علاقة عاطفية بشعبه، ولأن المصري عبقري بطبعه لكنه يبحث عمن يكشف معه عن سر هذه العبقرية ولذلك فإنني أرى أن السيسي هو أقرب لعهد محمد علي وإسماعيل منه إلى عهد جمال عبد الناصر، مع الأخذ في الاعتبار أن محمد علي وأبناءه كانوا قريبين من الجيش المصري، وكان هذا الجيش هو الأداة الرئيسية لحماية دولته. أما من يعقدون مقارنات بين السيسي وعبد الناصر فأرى أنهم يستندون إلى مبدأ واحد مشترك بينهما وهو، الصدق فكل منهما صدقه الناس وجماعات المصالح وقفت ضد كل منهما».

استراتيجية مصر 2034

أما أستاذ اللغة العبرية بجامعة عين شمس وعضو المجلس الأعلى للسياسات التابع لأمانة السياسات بالحزب الوطني التي كان يرأسها جمال مبارك، وهو الدكتور إبراهيم البحراوي فاستمر في محاولاته للتقرب من الرئيس بأن قال عنه «سبق أن ألححت عدة مرات هنا في «المصري اليوم» على الرئيس بضرورة إعداد استراتيجية للتنمية تحمل اسم مصر 2034 قبل ترشحه عندما سميت الإستراتيجية «مصر 2034» قصدت أن تمتد لمدة عشرين سنة، تبدأ من تاريخ انتخابه في 2014. لقد كشفت المناقشات في منتدى جامعة عين شمس عن أهمية اقتراحي هذا لتحديد مدة معينة لتنفيذ الإستراتيجية».

الفساد في كل مكان
إن لم تقتله قتلك

أما أستاذ الطب بجامعة القاهرة ورئيس الحزب الاجتماعي الديمقراطي الدكتور محمد أبو الغار فقد وجه النصائح التالية للرئيس:»أعلم أن الفساد في مصر هو أمر موجود منذ فترة طويلة، ولكنه أصبح أساس نظام الحكم في عهد مبارك الشديد الطول. نعلم أن هناك عددا من البليونيرات المصريين حققوا ثروات طائلة من تخصيص وشراء أراضي الدولة بثمن بخس، ودفعوا جزءا من الثمن بقروض من البنوك، هذا الأمر يجب أن يقف عند حده ويجب تصحيح الأوضاع الخاطئة، أما فساد بيع بعض مصانع القطاع العام والدولة بأسعار أقل من ثمنها بكثير والسماح بعمولات كبيرة ومكاسب رهيبة فهو أمر يجب أن يتوقف. الفساد الكبير يا سيادة الرئيس آفة الدولة المصرية ويجب محاربته بدءا من رجال القصر الجمهوري مرورا بمجلس الوزراء وجميع المصالح المصرية. الفساد ليس فقط سرقة مليارات الدولة المصرية، ولكنه ينعكس على الطريقة التي يتم بها عمل مناقصات الدولة، الأمر المباشر هو بداية الاحتكار وإلغاء المنافسة، وهي أساس الاقتصاد. البرازيل حققت طفرة اقتصادية وكانت الخطوة الأولى فيها هي السيطرة على كل الفساد الكبير، وهذا لا يمكن أن يتم من دون شفافية كاملة تبدأ من الرئيس شخصيا وتفضح شبكة علاقات الفساد بين الدولة وكبار الأغنياء، سيدي الرئيس الفساد في كل مكان إن لم تقتله قتلك.

قبلة الشكر على جبين الملك!

ونظل داخل كلية طب جامعة القاهرة مع الأستاذة الدكتورة الجميلة غادة شريف ـ ناصرية ـ وكانت من كبار مؤيدي السيسي قبل انتخابه قالت:»يقيني أن تلك القبلة على جبين ملك السعودية هي قبلة الشكر والميرسي، لأول من ساندنا في شدتنا، فإنني أتمنى على الرئيس السيسي أن يتحكم قليلا في هذا الإفراط العاطفي، بما يتماشى مع بروتوكول الرئاسة، يعني مثلا رغم سعادتي بما قاله سابقا عن أننا نور عينهم، فإنني لن أقبلها منه الآن وهو رئيس مصر، فياريت ألا يعطي فرصة للمتربصين».

أين مستشارو الرئيس؟

هذا أبرز ما جاء في مقال غادة وكانت من قبل قد وجهت عدة انتقادات للرئيس، معظمها ان لم يكن كلها غير مفهوم دوافعها، أو هكذا بدا الأمر لي معها ومع آخرين. اما يوم الأربـــعاء فوجه زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة «التحــــرير» نقـــدا آخر للرئــيس، وعيسى من كبار مؤيديه قال فيه:»هل استشار الرئيس السيسي أحدا في ما قاله وأعلنه أمس؟ حتى الآن لا يعتمد الرئيس السيسي على مستشارين، ما قاله في ما يخص الموازنة مهم وخطير، وصراحته ممتازة ومكاشفته الناس أمر رائع جدا، أما التبرع بنصف ممتلكـــاته وراتبه فتعبير عن إخلاص ونية صادقة، لكنه ليس حلا لا راتبـــه ولا تبرعاته او تبرعات أي أحد. وقد جربت مصر كثيرا طريقة النـــوايا وجمع التبرعات وفشلت كلها، ولا أظن أن حظها سيتغير مع السيسي، هل جلـــس مع عدد من المستشارين؟ المستشار حاجة والمساعد حاجة ثانية، واخـــبرهم انه سوف يقول كذا فما رأيكم في ما سأقول، وما رأيكم كيــف أقوله؟ وما توقعاتكم؟ هو يفكر ويدرس ويسمع ويستمع ويقرر لكن أين المستشارون؟ هو حر تماما في أن يختار مستشاريه بالطريقة التي يريدها ومن التوجه الذي يفضله، لكن الفكرة أن يكون هناك فعلا مستشارون وأن يعلنهم فنعرفهم».

أي مصر يريد العرب؟

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء بدأها زميلنا وصديقنا في «الأهرام» الدكتور محمد السعيد إدريس ـ ناصري ـ بالتساؤل يوم الثلاثاء عن اتجاه مصر العربي قال:»أي مصر يريد العرب؟ وما هو النموذج الرائد الذي ينتظره العرب من مصر والشعب العربي في مصر؟ في الخمسينيات والستينيات قدمت مصر جمال عبد الناصر النموذج الذي جاء على الهوى العربي.. قدمت دولة الحرية والعزة والكرامة، وقت أن كان العرب تواقين لنسمة حرية في ظل كابوس الاستعمار والسيطرة الغربية، وإلى نسمة عزة وكرامة في ظل أنظمة مستبدة مطية في يد الاستعمار، رفعت مصر راية التحرر العربي وانحازت إلى حركة التحرر العربية والعالمية، وقدمت الدعم المادي والمعنوي للشعب العربي في معظم الأقطار التي كانت ما تزال خاضعة لاستعمار أوروبي، وقدمت المساعدات المادية العلمية والطبية للشعب العربي في كثير من الأقطار التي كانت تعيش التخلف التعليمي والصحي، باخلاص شديد وجد العرب مصر التي يريدونها في مشروع جمال عبد الناصر. الآن حدث الكثير من التغيرات والتحولات، تفوقت دول عربية كثيرة على مصر في كل هذه المجالات، وهذا يعني أننا مطالبون بأن نحدد نوع الريادة التي يجب أن تمتلكها مصر لتقدمها للعرب، ونحن على ثقة أن هذا هو ما يريدونه، نحن في حاجة إلى تجديد البحث في مصر التي يريدها العرب، ومصر التي يريدها المصريون، وكيف يمكن أن نقدم النموذج الذي يحقق الهدفين معا هذا هو التحدي».

المتلونون يعتمدون على ضعف ذاكرة المجتمع

أما زميلنا وصديقنا رئيس تحرير «الأخبار» الأسبق جلال دويدار فقد هاجم من قال عنهم:»إن أخطر ما يهدد مستقبل هذا الوطن ويعد عقبة بالغة الخطورة أمام المأمول هي جماعة محترفي مسك «العصاية من النص» الذين سرعان ما يتلونون ويظهرون على سطح الأحداث في كل عهد وعصر اعتمادا على آفة النسيان التي تسيطر على ذاكرة المجتمع تحت تأثير الطيبة وإمكانية اللجوء إلى فتح صفحة جديدة. هذه العناصر مارست هواية التصفيق والتهليل والتطبيل والتزمير للعصابة التي تآمرت على تخريب وتدمير هذا الوطن، قد يكون دافع بعضها إلى ذلك الانتهازية والضعف وعدم وضوح المبادئ التي تؤمن بها، وكلها صفات لا تسمح بالثقة والاطمئنان. الشيء المؤسف وغير الأخلاقي هو لجوء هذه الفئة إلى تغيير المواقف والمبادئ 180 درجة ليصبحوا ضد من كانوا يصفقون ويهللون لهم، لقد أصبحوا في يوم وليلة مع الوافدين الجدد مستخدمين نفس الأسلوب، من دون تردد أو خجل. هذا الاستسلام لألاعيب هذه العصابة يعد مؤشرا وللأسف بأن لا أمل في خروجنا من محنتنا».

إلغاء انتخابات الجامعات خطوة إلى الوراء

وعن إلغاء انتخابات الجامعات التي تعتبر خطوة الى الوراء يكتب لنا عمرو حمزاوي في «الشروق» عدد امس الخميس قائلا:» ها هي حلقات تهجير المواطن المصري من المجال العام، والقضاء على الحق في الاختيار وإماتة السياسة وتجديد دماء السلطوية، التي أسجل حدوثها منذ صيف 2013 تواصل تكاثرها بإلغاء انتخاب رؤساء الجامعات وعمداء الكليات الجامعية والمعاهد العليا والعودة إلى قاعدة التعيين.
في محتواه المعادي للفكرة الديمقراطية، لا يختلف إلغاء الانتخابات الجامعية ووضع سلطة تعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والمعاهد فى يد رئيس الجمهورية عن قانون «تجريم التظاهر»، ولا عن قانوني مباشرة الحقوق السياسية ومجلس النواب المعدين بعناية لتخليق برلمان للموالين للحكم / السلطة وغير قادر على ممارسة اختصاصه التشريعي والرقابي باستقلالية عن السلطة التنفيذية، مع إقصاء كامل للمعارضين والمدافعين عن الحقوق والحريات، ولا عن قانون العدالة الانتقالية الذي لم يصدر، وأصبح الحديث عنه من المحرمات شأنه شأن إقرار وضعية استثنائية للمؤسسة العسكرية وجواز محاكمة المدنيين عسكريا، في الوثيقة الدستورية 2014، ولا عن ممارسات «الدولة الأمنية» والانتهاكات التي عادت، وجغرافيا الظلم التي تتمدد يوميا، ولا عن فرض الرأي الواحد والصوت الواحد والبطل الأوحد والاستبعاد الفعلي للحق في الاختلاف عبر المنع والقيود والتخوين والتشويه…
أما من يدفعون بأن قاعدة انتخاب رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والمعاهد العليا تتعارض مع معايير القيادة الرشيدة ومقومات جودة الإدارة، فهم يتجاهلون حقيقة أن الانتخابات تجري بين أعضاء هيئة تدريس يتمتعون بأهلية الاختيار الصائب/ العقلاني وأن معايير القيادة الرشيدة ومقومات الجودة يمكن دمجها في شروط الترشح لرئاسة الجامعة وعمادة الكلية أو المعهد – كما تفعل جامعات كثيرة في الشرق والغرب والجنوب والشمال. بل هم يتجاهلون أيضا إمكانيات المزج الديمقراطي بين آليات الانتخاب والتعيين والرقابة في الجامعات لضمان رشادة القيادة وجودة الإدارة، ولا يملكون مبررات مقنعة لتركيز سلطة التعيين في يد رئيس الجمهورية.

هى إذن عودة كاملة إلى الوراء».

الفجوة تتعمق بين قادة العمل العام وبسطاء المواطنين

تماما، كما أن هناك ديمقراطية مزيفة، هناك نضال مزيف من أجلها، نخسر بسببه الكثير ولا نربح شيئا، ويباعد بيننا وبين الجماهير التي صارت واعية بما فيه الكفاية، وأصبحت تدرك ما يضرها وما ينفعها، هذا ما ابتدأ به الكاتب عمرو خفاجي مقاله في «الشروق» عدد اليوم نفسه مواصلا:» جماهير لديها طلبات، ومتطلبات، ليست بالضرورة ما يعتقد البعض أنها تجعل الجماهير تقف خلفهم، وغالبا العكس هو الصحيح، فما يطالب به (مناضلون) هو آخر ما تفكر فيه الجماهير، لذا تزداد الفجوة، يوما بعد آخر، بين قادة العمل العام، وبسطاء المواطنين، الذين دعموا كثيرا من قادوهم خلال السنوات الماضية، بدون أن يجدوا صدى لهذا الدعم، أو حتى إعلان طلباتهم الحقيقية، والمشكلة الأخرى التي صارت تغضب الجماهير، تلك الطريقة المتعالية من البعض تجاههم، إلى جانب وصفهم بالجهل وعدم معرفة مصلحتهم، وأحيانا تصل الأمور إلى سباب علني، ثم يتساءل زعماء لماذا انفضت الجماهير من حولنا؟
أحد قادة العمل الحزبي في مصر حاليا، ومن الناشطين الذين كانوا في مقدمة الصفوف من قبل الثورة، أعلن أن الجمهور ابتعد عن الناشطين وقيادات ثورة يناير/كانون الثاني، وأن بسطاء الناس بدأوا في اتخاذ مواقف معاكسة لما كانوا يقومون به قبل عام واحد فقط، هذا القائد وصف لي نظرة الجماهير إليهم قبل الخامس والعشرين من يناير، كيف كانت عطوفة ومتضامنة معهم، وأحيانا كانت العيون ترغب في النطق والهتاف بما كانوا يهتفون به، نفس أصحاب هذه النظرات التحمت مع الناشطين وقادة الثورة في أيام يناير وفبراير/شباط المجيدة، فلماذا تبدلت نظراتهم ومواقفهم الآن؟ كذلك حكى لي أحد أعضاء جماعة الإخوان المبتعد عن كل شيء والمنعزل كليا عن المشهد العام، أنه أدرك الفارق يوم أن هتف هو ومن معه (يا أهالينا انضموا لينا) كما كانوا يهتفون في بدايات الثورة، فبدلا من التضامن معهم كانوا يشاهدون، استياء حقيقيا لدعواتهم التي اعتقدوها كلمة السر التي تحرك الجماهير. المعايير اختلفت كليا، بعد عجز الثورة عن تحقيق مطالب الجماهير، وأخطاء الثوار المتكررة، كما أن النضالات المزيفة باتت مكشوفة وواضحة أمام الرأي العام، فكل من يحاول أن يصنع بطولات على حساب الجماهير صار مذموما ومحسورا، باهتا وأحيانا ملعونا، فالأصل لكل من يتخذ مواقف نضالية، يقوم بها ولا يطالب أحد بثمنٍ أو بعائد، بل من منطلق إيمانه بها ورغبته في تحقيق ما يطالب به، فوفقا لأحد أصدقائنا خبراء السياسة (الجماهير لا تطلب مناضلين) وأن (النضال) عمل تطوعي، فهو جهد بلا عائد، بالطبع كل هذا لا ينفي عن كل مناضل شريف قيمة ما يقوم به، وينفي عن كل مناضل مزيف كل قيم النضال المحترمة، وللأسف الشديد، فقد ازدحمت ساحتنا السياسية أخيرا بهذه النوع الكريه من هؤلاء المناضلين».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية