“لوفيغارو” : الوضع الراهن في إسرائيل قد يهيئ الظروف لعودة اليسار إلى الحكم 

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس-“القدس العربي”:

قالت صحيفة ” لوفيغارو” الفرنسية إن  الأزمة الحكومية في إسرائيل أرغمت رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على تعجيل الانتخابات التشريعية؛ وذلك على الرغم من بذله جهوداً كبيرة لتحاشي هذا الخيار ما جلعه يلقي بالمسؤولية في التوجه لانتخابات مبكرة؛ على خصومه السياسيين: “نحن نمر بمرحلة أمنية حساسة ومعقدة ولا يمكن إسقاط الحكومة وتنظيم حملات انتخابية في هذه الظروف“.

وكان يتوقع أن تنظم الانتخابات في شهر نوفمبر 2019 لكن تقرر في النهاية تنظيمها في الربيع المقبل بضغوط كبيرة من أعضاء الائتلاف الحكومي على نتنياهو من أجل تنظيم انتخابات مبكرة بعد الأزمة التي خلفتها استقالة ليبرمان على خلفية المواجهة العسكرية الأخيرة مع حركة حماس في قطاع غزة والتي تسببت في إضعاف الأغلبية داخل البرلمان الإسرائيلي.

 ويحظى نتنياهو بدعم وزير المالية موشي خالون رئيس حزب “كولانو” اليميني؛ لكن خالون يساند تنظيم الانتخابات في أقرب وقت؛ فيما تصدعت علاقة نتنياهو بحليفه الآخر وزير التعليم نفتالي بينيت الذي يقود حزب “البيت اليهودي” المتطرف بعدما رفض رئيس الحكومة منح الحزب حقيبة الدفاع وبدون حزب “البيت اليهودي” لن يكون لنتنياهو الأغلبية داخل الكنيست. غير أن بنيت تراجع عن تهديده بانسحاب حزبه من الحكومة، وهو ما قد يعني استبعاد اللجوء لخيار الانتخابات المبكرة.

 وفي مناورة جديدة؛ اقترح رئيس الحكومة منح حقيبة الخارجية لأحد الأحزاب المشكلة للائتلاف الحكومي تفاديا لانهيار الائتلاف بشكل كامل.

وأشارت “لوفيغارو” إلى أن الحكومة التي يقودها نتنياهو تعد الأكثر يمينية في التاريخ الحديث لإسرائيل؛ لكن تصريحاته الأخيرة حول فشل حزب الليكود في قيادة حكومة متماسكة قد تهيئ الظروف لعودة اليسار للحكم، حيث أشار إلى تفكك حكومتين يقودهما الليكود عامي 1992 و1999 وأدى تفكك كل منهما إلى كارثة في إسرائيل فأعقب سقوط الأولى بقيادة إسحاق رابين توقيع اتفاقية أوسلو الذي تعترف فيه إسرائيل باستقلال فلسطين عام 1993 وأعقب سقوط الحكومة الثانية التي يقودها يهود باراك انتفاضة الأقصى عام 2000.

وتابعت الصحيفة الفرنسية التوضيح أن التصدع الحالي للائتلاف الحاكم في إسرائيل هو بفعل استقالة وزير الدفاع آفيغدور ليبرمان رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” بعد سنتين ونصف، جاء احتجاجاً على الهدنة مع حماس بعد مواجهات دامية الأسبوع الماضي والتي أدت إلى ظهور الخلاف بين نتنياهو وليبرمان. حيث يصر ليبرمان على شن حرب واحدة ومدمرة ضد حماس وإجبارها على الخضوع لشروط إسرائيل في أي مفاوضات قادمة بينما يخشى غريمه نتنياهو من تكرار التجارب السابقة للحروب التي لم تأت بنتائج ويفضل البحث عن حلول أخرى تفاديا للمزيد من الإحراج بعد أن أطلقت الفصائل الفلسطينية 460 صاروخا من غزة باتجاه إسرائيل وشن الطيران الإسرائيلي غارات ضد 160 هدفا في القطاع.

ومنذ قبول التهدئة مع حماس يتعرض بنيامين نتنياهو لانتقادات واسعة من الرأي العام في إسرائيل حيث عبر نحو 74% من الإسرائيليين عن عدم رضاهم عن الطريقة التعامل بها مع التصعيد الأخير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية