أمريكا تطرح مشروع قرار على الجمعية العامة يدين حماس لـ”إطلاق الصواريخ على المدنيين”

حجم الخط
4

نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: علمت “القدس العربي” من مصادر دبلوماسية بالأمم المتحدة أن نيكي هايلي، السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، وقبل أن تترك منصبها في نهاية العام تود أن تسجل موقفا آخر لصالح إسرائيل إذ قامت بتوزيع مشروع قرار يدين بقوة قيام حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بإطلاق صواريخ موجهة إلى إسرائيل، وتطرحه للتصويت علي في الجمعية العامة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي ليتزامن مع ذكرى قرار تقسيم فلسطين حيث تحتفل الأمم المتحدة سنويا باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

ويهدف المشروع الذي أعدته هايلي إلى إدانة “قصف حماس للمدنيين بالصواريخ والذي يرقى لأن يكون جريمة حرب” حسب مصادر في الأمم المتحدة. وتقول المصادر إن وفدي الولايات المتحدة وإسرائيل يعملان بشكل متواصل لضمان أكبر عدد من الأصوات الإيجابية على مشروع القرار.

واختارت نيكي هايلي يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 للتصويت على القرار لتعكير زخم التأييد الدولي للقضية الفلسطينية الذي يظهره المجتمع الدولي سنويا في “اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني”. وتحتفل الأمم المتحدة بهذا اليوم منذ اعتماد الجمعية العامة القرار 32/40 “ب” المعتمد بتاريخ 2 ديسمبر/ كانون الأول 1977، والقرار 34/65 “د” المعتمد بتاريخ 12 ديسمبر/ كانون الأول 1979، والقرارات اللاحقة التي اتخذتها الجمعية العامة بشأن قضية فلسطين، لما ينطوي عليه من معانٍ ودلالات بالنسبة للشعب الفلسطيني.

وجرت العادة سنويا أن تصوت الجمعية العامة على رزمة قرارات تتعلق بالقضية الفلسطينية. وسيتم هذا العام التصويت على 16 قرارا تتعلق بجوانب القضية الفلسطينية من بينها أربعة قرارات حول الأونروا، وقرار يتعلق بالقدس، وقرار ينص على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وقرارات تتعلق بالمصادر الطبيعية الفلسطينية،وقرارات حول الإبقاء على شعبة فلسطين في إدارة الشؤون السياسية كجزء من الأمانة العامة للأمم المتحدة ووحدة الإعلام حول القضية الفلسطينية في إدارة شؤون الإعلام، واللتين تحاول الولايات المتحدة منذ سنوات إلغاءهما.

وحسب مصادر عربية في الأمم المتحدة، فإن المجموعة العربية بتنسيق مع الوفد الفلسطيني تحاول أن تجري تعديلات على مشروع القرار ليشمل لغة عامة حول استهداف المدنيين بشكل عام “بغض النظر عن المكان والزمان والوسيلة والهدف”. وأبلغ مصدر “القدس العربي”: “لا أحد يستطيع أن يدافع عن إطلاق الصواريخ ضد المدنيين. المشكلة أن الوفد الأمريكي يريد أن يرى ظاهرة إطلاق الصواريخ بمعزل عن السياق التي يتم فيها هذا الإطلاق. لا يريدون أن يسمعوا أي تحليل أو تبرير حول أن المشكلة هي الاحتلال والحصار. وأضاف المصدر أن أقرب الأصدقاء للقضية الفلسطينية مثل بوليفيا يقولون “لا نستطيع الدفاع عن إطلاق الصواريخ الموجهة بطريقة عشوائية ضد تجمعات سكانية ومدارس ودور حضانة وأسواق ومضطرون أن ندين ذلك بكل قوة”.

وعادة يرى الوفد الفلسطيني والمجموعة العربية أن اليوم الدولي للتضامن فرصة لأن يركز المجتمع الدولي اهتمامه على غياب الحل السياسي الشامل للقضية الفلسطينية، وأن الشعب الفلسطيني قد خذله المجتمع الدولي وما زال ينتظر تنفيذ قرارات الأمم المتحدة العديدة التي تدعو إلى حقه في ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف على الوجه الذي حددته الجمعية العامة، وهي الحق في تقرير المصير دون تدخل خارجي، والحق في الاستقلال الوطني والسيادة، وحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي أُبعِدوا عنها كما نص على ذلك قرار الجمعية العامة 3236 (1974).

وستحتفل الأمم المتحدة هذا العام باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني بافتتاح معرض صور شامل حول أنشطة الفلسطينيين وإبداعاتهم في المجالات المختلفة. كما تطلب الأمم المتحدة من كافة مكاتبها في العالم إحياء هذا اليوم من خلال عقد أنشطة شتى مثل إصدار بيانات خاصة تضامناً مع الشعب الفلسطيني، وعقد أنشطة تضامنية وتوزيع مطبوعات وعرض أفلام.

نيكي هايلي، من جهتها، تريد إفساد يوم “التضامن العالمي مع الفلسطينيين” من خلال إقحام رد حماس على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة المحاصر منذ 11 سنة وكأن حق الدفاع عن النفس لا ينطبق إلا على إسرائيل.

وكانت هايلي قد انتقدت، الإثنين، في جلسة مجلس الأمن المبعوث ألأممي للسلام بالشرق الأوسط، مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف، لدعوته “كلا من إسرائيل وحركة حماس” لتخفيف التوتر حول قطاع غزة.

وقالت هايلي أثناء الجلسة إن المبعوث ألأممي “أخطأ الهدف”، وشددت على أن حماس وحدها تتحمل المسؤولية عن جولة العنف الأخيرة حول القطاع “إن حماس هي الطرف الوحيد الذي يشن هجمات عشوائية ويستهدف مدنيين ويستخدم الإرهاب لتحقيق أغراضه”.

وبررت هايلي تصرفات الجيش الإسرائيلي بالقول “نعم، نفذت إسرائيل غارات جوية على مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة ومواقع استخباراتية في غزة، لكن ذلك يأتي ردا على إطلاق أكثر من 400 صاروخ وقذيفة بشكل عشوائي من غزة على إسرائيل، مما استهدف مناطق سكنية، وأصيبت حافلة بصاروخ مضاد للدبابات، واضطرت عائلات بكاملها إلى الاختباء في الملاجئ خوفا من القصف”.

من جهة أخرى وزع السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، رسالة، وصل “القدس العربي” نسخة منها، قال فيها: “إن إسرائيل ستدعو الدول الأعضاء في ذكرى القرار 181 لإدانة حماس وتصنيفها حركة إرهابية”. وقال إن مشروع القرار المقدم للجمعية العامة سيدين حركة حماس لإطلاقها بشكل متكرر صواريخ بشكل عشوائي على إسرائيل وإنفاقها الأموال على بناء منشئات عسكرية بما فيها أنفاق للإرهاب. وسيطالب مشروع القرار حماس بوقف كافة الأنشطة العنيفة.

وأضاف أن “الولايات المتحدة وكندا وإسرائيل وأستراليا ونيوزيلاندا والاتحاد الأوروبي صنفوا حماس كحركة إرهابية.. لقد حان الوقت أمام الغالبية الأخلاقية في الأمم المتحدة أن تأخذ موقفا، كليا أو جزئيا وتقف معنا من هذه المنظمة الإرهابية”. وختم بيانه  قائلا “هذا الجهد يؤكد على جهود سفيرة الولايات المتحدة نيكي هايلي، التي ساعدتنا على إظهار الحقيقة في الأمم المتحدة وتسليط الضوء على الأنشطة الإرهابية لحماس وإيران. لقد آن الأوان للأمم المتحدة أن تصنف حماس “حركة إرهابية مرة وإلى الأبد”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية