آمال العرب معلقة على ما ستقوم به مصر من دور طليعي افتقدته بفعل اتفاقية كامب دايفيد حيث تم تحييدها، فأصبح العرب بلا زعامة. كل زعيم يرغب في ان يكون زعيما للعرب. لكن أيا من هؤلاء لم يفلح، فالزعامة لمصر على مر العصور، فهي بحق أم الدنيا، راعية مصالح العرب والمسلمين.
أول زيارة خارجية للرئيس السيسي هي للجزائر، وللزمان والمكان اكثرمن معنى، وإن قيل بأن السيسي كان ينوي ان تكون السعودية أولى محطاته الخارجية، ولكن يبدو ان زيارة العاهل السعودي القصيرة قد أدت الغرض.
الأمور في الدول العربية المستهدفة خرجت عن السيطرة. التنظيمات الارهابية اصبحت تقض مضاجع الشعوب وحكامها على حد سواء. دول الخليج لم تشعل نار التغيير لكنها كانت الحطب الذي ساعد في إطالة أمده. احترقت الارض وما عليها، اصبحت جرداء. رعايا بلدان ما اطلق عليه «الربيع العربي» يعيشون الغربة بكل قسوتها، هجروا من ديارهم قسرا. أما اولئك الذين لم يستطيعوا المغادرة فإنهم يعيشون حياة الذل والهوان. نعم حدث تغيير ولكنه نحو الاسوأ، فلا ديمقراطية ولا حرية تعبير بل ان فرض الرأي الآخر هو السائد، وأصبح العديد من الناس يترحمون على أيام زمان.
الجزائر بلد المليون شهيد التي اكتوت بنيران الاخوان قبل غيرها، لكنها ببسالة جيشها ووعي أبنائها استطاعت ان تفوت الفرصة على المتشددين الذين يدعون الاسلام وهم بعيدون كل البعد عن تعاليمه السمحاء.
زيارة السيسي الى الجزائر، التي لم تطالها مؤامرات التغيير المتمثل في القتل والتهجير والسلب والنهب، جاءت لتؤكد على مدى اهمية الجزائر في لعب دور من شأنه محاربة الفكر التكفيري المستجد على المنطقة. زيارة السيسي للجزائر يعتبرها الكثيرون محاصرة للإخوان في ليبيا الذين لم يتركوا السلطة رغم انتهاء صلاحيتهم بل هم متشبثون بها الى اقصى حد. إنها فرصتهم الاخيرة وهم يعلمون انهم عن قريب الى زوال. ليبيا في عهدهم اصبحت دولة مصدرة للإرهاب، عملية الكرامة التي يقودها العسكر اربكتهم. ومن المؤكد انهم لن يحصدوا المقاعد المرجوة لاستمرار تسلطهم. السيسي رغم انه لم يتطرق الى الاحداث في سوريا إلا انه ولا شك يتطلع الى ان تلعب مصر دورا محوريا في المنطقة وإعادة الدور الريادي لبلده، فلا عرب بدون مصر.
والحقيقة التي يعرفها الجميع ان هيبة العرب ضاعت منذ اختطاف وعقدها اتفاقية العار مع كيان العدو. كلنا امل في ان يستجمع العرب قواهم وتضميد جراحهم وإعادة تفعيل دور الجامعة العربية. لعل الاحداث الدامية تحرك في العرب النخوة لتوحيد صفوفهم. على مدى التاريخ المعاصر هناك دول عربية لها وزن مثل السعودية، مصر، الجزائر، سوريا، والعراق. ولي أمل كبير بأن تعود هذه الدول إلى لعب دورها التاريخي الهام في المنطقة لكي تبدأ مسيرة جديدة، مسيرة سياسية واقتصادية بناءة لتطوير الإنسان العربي وأبنائه ومستقبلهم في حياة حرة كريمة.
ميلاد عمر المزوغي