جولة حسم دوري الأبطال: هل تشهد خروج أحد الكبار؟ 

عادل منصور
حجم الخط
0

 

 

 

لندن – “القدس العربي” :

تّخلص عشاق كرة القدم الجملية، من كابوس آخر عطلة دولية لهذا العام، لتعود الحياة من جديد لملاعب دوريات أوروبا الكبرى، التي كشفت إلى حد ما، في ربعها الأول، عن ملامح المنافسين الحقيقيين على الدرع، كما الحال بالنسبة للبطولة الأهم والأعرق على مستوى القارة “دوري أبطال أوروبا”، حيث ستقف القارة العجوز على أطراف أصابعها بعد 48 ساعة من الآن، لمعرفة ما يزيد على 90% من الأندية المرافقة لبرشلونة في المراحل الإقصائية النهائية، للكأس المُفضلة لريال مدريد.

 

أول اختبار حقيقي

لنبدأ حديثنا بحامل اللقب في آخر 3 سنوات، النادي الملكي، سيكون على موعد مع اختبار من النوع المُعّقد، بالنزول كضيف على ملعب “الأولمبيكو” لمواجهة صاحب الأرض روما، في مباراة تحديد هوية متصدر المجموعة السابعة التي تضم معهما سيسكا موسكو الروسي وفيكتوريا بلزن. وبالنظر إلى الترتيب العام، سنجد أنه بالكاد “منطقي” بوجود النادي الملكي في الصدارة، بتسع نقاط، بفارق الأهداف فقط عن ذئاب العاصمة الإيطالية، وكلاهما على بعد 5 نقاط كاملة من ممثل روسيا، ثم الفريق التشيكي صاحب النقطة اليتيمة، ما يعني أن الأمور شبه محسومة في المجموعة، خاصة وأن الريال في الجولة الأخيرة، سيكون في نزهة مع سيسكا على ملعب “سانتياغو بيرنابيو”، فقط ييقى معرفة المتصدر والوصيف، وهذا سيتحدد بنسبة كبيرة في سهرة الثلاثاء، وبالطبع تبقى مباراة خارج التوقعات، أو بالأحرى واحدة من المباريات التي يصعب التكهن بنتيجتها، صحيح أفضلية المواجهات المباشرة تصب في مصلحة الريال، بتحقيق الفوز في 7 مباريات، منها 3 في آخر 3 مواجهات، مقابل 3 هزائم وتعادل وحيد، إلا أن جُل هذه المباريات، كانت تُحسم بالتفاصيل البسيطة، باستثناء مباراة افتتاح هذه النسخة، التي وصفها المدرب دي فرانشيسكو، بالأسوأ في رحلته مع روما، بعد الهزيمة النكراء في قلب “البيرنابيو” بثلاثية مع الرأفة، إذن هي مباراة رد اعتبار للفريق الإيطالي، الذي يبحث عن الصدارة من جانب، وإنهاء مسلسل عثراته ونتائجه السلبية أمام عملاق أوروبا.

 

في الجهة الأخرى، تنظر وسائل الإعلام في إسبانيا، وقبلها مشجعو الميرينغي، على أنها أول اختبار حقيقي للمدرب المُنقذ سانتياغو سولاري، بعد نجاحه في إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، بتحقيق 4 انتصارات منذ تسلمه “كرة اللهب” من جولين لوبيتيغي، في أعقاب خماسية كلاسيكو “كامب نو”، ليفرض نفسه في سُدّة حكم النادي لنهاية الموسم، بعقد موثق في الاتحاد الإسباني، ليبدأ رحلة المكابدة الحقيقية، بتسليط الضوء الإعلامي والجماهيري عليه، في ما يُعرف ببداية فترة “الحُكم عليه”، على غرار ما حدث مع زين الدين زيدان، الذي فرض احترامه على الجميع، بعروض وانتصارات مُقنعة على مستوى الكأس ذات الأذنين في أول 6 أشهر، انتهت بالتتويج بالكأس الحادية عشرة، ومواجهة فريق بحجم روما لا يهاب أحد على ملعبه المُرعب، سيكون بمثابة الفرصة المثالية لسولاري، منها سيكسب ثقة مزيد من الأنصار، وبالتبعية سيبسط سيطرته أكثر على غرفة خلع الملابس، وأشياء إيجابية أخرى، أبسطها الحصول على دفعة معنوية لا تُقدر بثمن لمواصلة رحلة العودة من بعيد لدخول دائرة المنافسة على لقب الليغا، وهذا ليس بالأمر السهل على الإطلاق، في ظل الغيابات التي تضرب صفوف الملكي، بداعي الإصابات، متمثلة في الظهير الأيسر مارسيلو وابن جلدته كاسيميرو وآخرين، أما إذا فشل سولاري في الاختبار الحقيقي الأول، فسيُعطي المُتربصين فرصة على طبق من ذهب، للتقليل والتشكيك في إمكانياته وقدراته، وقد تؤثر على نفسية اللاعبين بشكل سلبي، بعد الخروج بصعوبة بالغة من النفق المُظلم. عموما الأمر يبقى متروكا للمدرب الأرجنتيني ليُثبت إذا كانت الانتصارات الأولى مُجرد صحوة ونتيجة الروح الجديدة بعد تغيير الطاقم الفني، أم هو مشروع بيب غوارديولا وزين الدين زيدان جديد.

 

 

 

 

كارثة في “حديقة الأمراء”

استيقظ عشاق باريس سان جيرمان صباح يوم الأربعاء الماضي، على كابوسين من النوع المُزعج، الأول، بخروج الساحر نيمار من مباراة منتخب بلاده ضد الكاميرون، مُصابا في آخر 5 دقائق، ثم الصاعقة الأخرى، بسقوط كيليان مبابي مع منتخب فرنسا على الأرض، واضعا يديه على كتفه، في مشهد كربوني من سقوط النجم المصري محمد صلاح في نهائي ليفربول وريال مدريد، حتى وقت كتابة هذه المادة، لم يصدر العملاق الباريسي أي بيان رسمي حول طبيعة الإصابة التي ألمت بثنائي الهجوم، لكن دعونا نتفق، حتى لو فعل الطاقم الطبي لبطل “الليغ1” المستحيل، لإعادة تأهيل الثنائي قبل أيام قليلة من اللقاء الحاسم ضد أصدقاء محمد صلاح، الذي سيستضيفه ملعب “حديقة الأمراء” مساء الأربعاء، ففي الغالب، لن يصل أي منهما لدرجة الجاهزية بنسبة 100%. معروف دائما في عالم كرة القدم، أنه من الصعب جدا على أي لاعب العودة مباشرة من الإصابة، بنفس الصورة التي كان عليها قبلها، لأسباب كثيرة، منها ما يتعلق بالشق البدني والفني لابتعاده عن التدريبات وحساسية الكرة فترة، والأهم هاجس خوفه من تكرار الإصابة، وفي العادة يحتاج مباراتين وأحيانا 3 للتأكد أنه تخلص من الكابوس تماما، لذا، ما يُمكن قوله، أن سان جيرمان، كان الخاسر الأكبر من عطلة الفيفا، وتعرض أهم اثنين في فريقه لإصابات ولو طفيفة، من شأنها أن تؤثر على فرص المدرب الألماني توماس توخيل، بنسبة لا تَقل عن 30% في موقعة أحمر الميرسيسايد، ولنا أن نتخيل أنها تقريبا أهم مباراة للفريق في دوري الأبطال هذا الموسم، المباراة المفصلية التي ستُحدد إذا كان مشروع رجل الأعمال القطري ناصر الخليفي قادرا على المُضي قدما نحو هدفه، الذي يبحث عنه منذ استحواذه على النادي في بداية العشرية الجديدة، أم سيكون أول الكبار المُغادرين بخفي حنين من دوري المجموعات، لنا أن نتخيل أن عودة الفرعون ورفاقه من عاصمة الضوء بالنقاط الثلاث، وفي التوقيت ذاته تمكن نابولي من الفوز على النجم الأحمر، ستكون نهاية البطولة لسان جيرمان بشكل رسمي قبل جولة الختام، لذا، سيكون هدف مدرب بوروسيا دورتموند السابق، تفادي الهزيمة بأي ثمن، أقل نتيجة هي التعادل، ليُبقي على فارق النقطة مع ليفربول حتى الجولة الأخيرة، التي سيحل خلالها نابولي ضيفا على ملعب “أنفيلد” في معركة خارج التوقعات بكل ما تجمله الكلمة من معنى.

من سوء حظ سان جيرمان، في الوقت الذي تنهال فيه الأخبار السيئة بشأن الإصابات التي تضرب صفوفه، يعيش منافسه فترة استثنائية، بعودة الثلاثي ساديو ماني وروبرتو فيرمينو ومحمد صلاح للتألق من جديد، بعد كبوة الخسارة أمام النجم الأحمر في مفاجأة الجولة الماضية، ولا ننسى أن عملاق البريميرليغ، اعتاد على إظهار شخصيته كفريق تاريخي يُعتبر الزعيم الفعلي للإنكليز على المستوى القاري، بالذات في المواعيد الكبرى، وبالنسبة ليورغن كلوب ورجاله، فلن يجدوا فرصة أفضل من كتيبة الألماني الآخر توخيل، لإثبات ذلك من جانب، ولحسم بطاقة العبور للدور المقبل، كرسالة شديدة اللهجة لكل الخصوم، في حملة البحث عن الترشح للنهائي للمرة الثانية، وإلا ستتغير المعطيات 180%، ويُصبح الريدز مُهددا بشكل حقيقي بخطر الخروج المُبكر قبل مباراته الأخيرة مع نابولي بقيادة مدربه المُتمرس على هذه البطولة والفائز بها 3 مرات من قبل كارلو أنشيلوتي، وهذا يعكس مدى أهمية نتائج هذه الجولة، التي ستشهد تأهل على الأقل ما بين 50% لـ70% للفرق بشكل رسمي لدور الـ16، برفقة برشلونة، الذي استراح مُبكرا بجمع العلامة الكاملة في أول الجولات، منها اختباران من الوزن الثقيل ضد الإنتر، وبدون الأعجوبة ليو ميسي.

 

كبار آخرون يستعدون للدوري الأوروبي

بعيدا عن العالم الموازي الذي يعيش فيه برشلونة قبل مباراته مع آيندهوفن، هناك معركة حامية الوطيس سيشهدها ملعب “ويمبلي” مساء الأربعاء بين صاحب الأرض توتنهام وضيفه الإيطالي الثقيل الإنتر، في مباراة لا تقبل القسمة على اثنين بالنسبة للمدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوشيتينو، كيف لا؟ وهو في أمس الحاجة للنقاط الثلاث، لإزاحة الأفاعي من الوصافة ولو بفارق الأهداف، حتى زيارة “كامب نو” في الجولة الأخيرة، هذا في الوقت الذي بدأت فيه الحياة لتعود لطبيعتها نوعا ما في معقل “الديوك”، بتحقيق 7 انتصارات في آخر 9 مباريات على صعيد البريميرليغ والأبطال، كما أن الجلاد هاري كاين، عاد للحظات التوهج، وسيخوض المباراة ومعنوياته في عنان السماء، وبقية زملائه الذين ساهموا في تأهل منتخب الأسود الثلاثة للدور نصف النهائي للبطولة المُستحدثة دوري الأمم الأوروبية، بفضل الانتصار الثمين على وصيف بطل العالم المنتخب الكرواتي، أما أي نتيجة غير فوز السبيرس، ستضمن للإنتر التأهل سواء بشكل رسمي في حالة الفوز، أو بنسبة تزيد على 90% في حالة التعادل، قبل أن يستضيف آيندهوفن في اللقاء الختامي، بأفضلية 3 نقاط وأهداف على منافسه اللندني، الذي سيُردد أنشودة البطولة في نفس التوقيت داخل أرضية “كامب نو”، أيضا في المجموعة الخامسة، سيكون هناك أحد الكبار على موعد مع الخروج المُبكر، وهو منافس الريال في الخمسينات بنفيكا، سيحل ضيفا على ملعب “آليانز آرينا” لمواجهة بايرن ميونيخ المُحطم نفسيا ومعنويا مع المدرب الكرواتي نيكو كوفاتش، ويحتاج الفريق البرتغالي العريق النقاط الثلاث بأي ثمن ليرفع رصيده لسبع نقاط، ويتشبث بآخر أمل، وأن ينجح آيك اثينا في عرقلة أياكس صاحب الثماني نقاط، لتبقى كل الاحتمالات قائمة قبل مباراتهما معا في الجولة الأخيرة، بعيدا عن العملاق البافاري الذي جمع 10 نقاط في أول 4 جولات، وهناك فرق أخرى تحتاج نقطة واحدة لضمان عبور المجموعات بشكل رسمي، مثل بوروسيا دورتموند وأتلتيكو مدريد في المجموعة الأولى، وكلاهما يملك 9 نقاط، بفارق 5 نقاط عن الثالث كلوب بروج وثمانية عن الحصالة موناكو، في الوقت الذي سيحل فيه تييري هنري ورجاله ضيوفا على ملعب “واندا متروبوليتانو” والفريق البلجيكي سينزل ضيفا على ملعب “سيغنال ايدونا بارك” مساء الأربعاء.

على النقيض من بنفيكا، فعدوه الأزلي المحلي بورتو، يحتاج نقطة واحدة فقط، لضمان التواجد في دور الـ16، عندما يستضيف ثاني مجموعته الرابعة شالكه الألماني على ملعب “الدراغاو”، حيث سيخوض المباراة وفي جعبته 10 نقاط، بصفته متصدر المجموعة بفارق نقطتين عن أقرب ملاحقيه، ويتبعهما غالطة سراي التركي، في المركز الثالث بأربع نقاط، ضامنا اللعب في الدوري الأوروبي، قبل مباراته مع متذيل المجموعة بلا نقاط لوكوموتيف موسكو، نفس الحال بالنسبة لمانشستر سيتي ويوفنتوس، فكلاهما ضمن التأهل بنسبة كبيرة، إلا إذا حدثت معجزة، وخسر الاثنان بنتائج صادمة في المباراتين المُقبلتين، وهذا غير متوقع على الأقل من الناحية المنطقية، بالنسبة لمتصدر البريميرليغ، سيخوض مواجهة ثأرية مع ليون، لرد اعتباره بعد الهزيمة المفاجئة أمام منافسه الفرنسي على ملعب “الاتحاد” في مباراة الافتتاح، والتي استفاق بعدها السيتيزينز بـ3 انتصارات متتالية، منحته الصدارة، بفارق 3 نقاط عن الفريق الفرنسي، أيضا بطل إيطاليا في آخر 7 سنوات، ما زال يتصدر مجموعته الثامنة بتسع نقاط، حتى بعد هزيمته غير المتوقعة أمام اليونايتد في الجولة الماضية، بفارق نقطتين عن الشياطين الحمر، ومساء الثلاثاء، سيكون البانكونيري على موعد مع خفافيش فالنسيا، أصحاب المركز الثالث بخمس نقاط، في مباراة تبدو ظاهريا تحصيل حاصل، لكنها مهمة لرونالدو وأصدقائه، لمصالحة الجماهير، بعد التسبب في إحراجهم أمام جوزريه مورينيو من جانب، ولتأكيد التأهل من جانب آخر، وحدوث هذا يعني حصول اليونايتد على بطاقة الترشح في حالة فوزهم بأي نتيجة على ضيفهم السويسري الخفيف، لتكون زيارة “الميستايا” مُجرد تحصيل حاصل. والسؤال الآن: يا ترى ماذا سيحدث على أرض الواقع؟ دعونا ننتظر ونستمتع بقمة التنافس الكروي يومي الثلاثاء والأربعاء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية