90 ألف قطعة فنية افريقية رحلت إلى فرنسا في حقبة الاستعمار

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس-“القدس العربي”: تسلم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الجمعة المنصرم، تقريراً حول موضوع عودة الممتلكات الثقافية الافريقية المحفوظة في فرنسا، والذي اقترح فيه معدّوه تعديل قانون التراث من أجل تسهيل إعادة آلاف الأعمال الفنية إلى بلدانها الأصلية، حيث تأمل عدد من الدول الافريقية في استعادة كنوزها الوطنية التي تم نهبها خلال حقبة الاستعمار الفرنسي للقارة السمراء.

وأثيرت مسألة إعادة باريس إلى البلدان الافريقية ممتلكاتها الثقافية التي راكمتها خلال الحقبة الاستعمارية خلال الزيارة الافريقية التي قام بها الرئيس الفرنسي ماكرون

في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، حيث أكد في خطابه الذي ألقاه في جامعة واغادوغو (عاصمة بوركينا فاسو) على أن من الضروري أن يتم “إبراز التراث الافريقي في باريس ولكن أيضا في داكار (السنغال) لاغوس (نيجيريا) كوتونو (بنين) …إلخ”. معلناً أنه “يريد أن تتحقق الشروط من أجل استعادة مؤقتة أو نهائية لتراث افريقيا إلى بلدانها في غضون خمس سنوات”.

من أجل هذه المهمة، كلف قصر الإليزيه في آذار/مارس الماضي كلاً من المؤرخ في الفنون بنديكت سافُوي، والاقتصادي السنغالي فيلوين صار، بإعداد تقرير حول كيفية إدراج الأعمال المحفوظة في المتاحف العامة الفرنسية، لوضع معايير للرد وتحديد كيفية عودة الأعمال الفنية.

وقد التقى معدا التقرير بنحو مئة خبير من مدراء المتاحف ومؤرخين وخبراء، وقاموا بزيارة دول كالسنغال ومالي والكاميرون وبنين. وركزت أبحاثهم على منطقة افريقيا جنوب الصحراء الكبرى، التي تشكل المحور الرئيسي للنهب والتخريب في حقبة الاستعمار الفرنسي. ووفقاً للخبراء، فإن 90 في المئة من التراث التاريخي الافريقي تم نقله إلى فرنسا منذ منتصف القرن التاسع عشر؛ وهو ما يعادل نحو 90 ألف قطعة فنية، يضم منها متحف “Quai branly” الباريسي وحده70  ألفاً (من أصل300  ألف من الأعمال الفنية التي تضمها مجموعته) منها46  ألفاً قابلة للإرجاع.

وفي واقع الأمر، يمنع القانون الفرنسي منح أو بيع الأعمال الفنية الموجودة في المتاحف الفرنسية العامة، وعلى هذا الأساس رفض رئيس الحكومة السابق جان مارك أيرولت بحزم في آذار/مارس 2016  طلب جمهورية بنين المتعلق باسترجاع الأعمال الفنية المقدسة لمملكة “Dahomey” التي تم نهبها في القرن التاسع عشر، والموجودة حالياً في متحف “Quai Branly” في باريس.

وإذا كانت رغبة الدول الافريقية في استعادة تراثها ونقله إلى الأجيال الشابة تعد مسألة شرعية، إلا أن التحدي الأكبر يبقى العثور على أماكن جيدة تصلح لاستقبال هذه القطع الفنية الثمينة والمحافظة عليها كما هو حاصل في المتاحف الفرنسية. وفِي هذا الإطار، تم الكشف عن عدة مشاريع، لاسميا في دولة بنين التي تعمل على بناء ما لا يقل عن أربعة متاحف أكدت أنها ستكون جاهزة في السنوات القليلة المقبلة. وفي جمهورية توغو، سيكون القصر السابق لمحافظ العاصمة لومي الذي تحول إلى متحف، جاهزاً في النصف الأول من العام المقبل. أما في السنغال، فسيتم تدشين متحف “الحضارات السوداء” بالعاصمة دكار في كانون الأول/ديسمبر المقبل.

ويرى بيير آمروش، الاستشاري الدولي المعني بالفن الافريقي والمحيطي، أن التعاون بين المتاحف الغربية والافريقية بات اليوم مسألة ضرورية، وأنه لا يوجد أي سبب لعدم مشاركة هذا التراث الفني. لكن السؤال المطروح هو: هل سيحث تقرير سافوري – وصار ‏فعلاً قصر الإليزيه على البدء في “خطة إعادة” الأعمال الفنية إلى بلدانها الافريقية؟ وهو ما لا يتمناه العديد من القيمين على المتاحف الفرنسية الذين يأملون في أن يبقى هذا التقرير حبراً على ورق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية