أموال مبارك المهربة في سويسرا اختبار حقيقي لبيان جدية أجهزة الدولة في محاربة الفساد والفاسدين

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 27 نوفمبر/تشرين الثاني، استقبال الرئيس السيسي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مطار القاهرة الدولي، الذي يزورها لمدة يومين، في إطار جولة ستقوده في نهايتها إلى الأرجنتين، لحضور مؤتمر الدول العشرين، وبدء الحكومة حملة جديدة لإزالة التعديات في المباني على الأرض الزراعية، منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011، في وإحدى وعشرين محافظة، وهو ما يمس مصالح ملايين، وتصميم الحكومة على تطبيق القانون مهما كان الأمر، وتعتبره إعادة لهيبة الدولة التي ضاعت.

رفع دعم أسعار الكهرباء ابتداء من يوليو المقبل ومصر تتجه نحو الفقر المائي والحكومة تتجاهل مناقشات البرلمان

واهتمت الصحف أيضا باستقبال وكيل وزارة التربية والتعليم في محافظة دمياط، الطالبة بسملة علي عبد الحميد الطالبة في مدرسة الشهيد محمد جمال صابر الإعدادية ومعها والدها والاعتذار لها عن سخرية مدرسها للغة العربية من لون بشرتها السمراء، عندما طلب من زملائها إعراب جملة تقول «بسملة طفلة صفراء». وفي اليوم التالي فوجئ ناظر المدرسة والمدرسون أثناء طابور الصباح بحضور محافظة دمياط الدكتورة منال عوض وتقديمها باقة ورد لبسملة. وواصلت الصحف الاهتمام بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومسلسلات شهر رمضان التي يتم الإعداد لها، وتأكد مشاركة عادل امام فيها بمسلسل.
ومن الأخبار الأخرى نفي الحكومة خصخصة المجمعات الاستهلاكية، وإنما الأمر هو إسناد إدارتها للقطاع الخاص، وستظل ملكيتها للدولة، وهذا منطق غريب يفتقد للصراحة، فإما أن تعلن الحكومة رسميا تخليها عن المجمعات التي تطرح فيها سلعا تقل أسعارها عن أسعار التجار، أو تستمر في إدارتها الحالية، لأن إشراف القطاع الخاص عليها يعني أنه هو الذي سوف يشتري السلع ويبيعها، ولا يمكن أن يحقق ربحا معقولا، وهذا حقه خاصة انه سيدخل تحسينات عليها. وظل الاهتمام الاكبر موجها إلى أزمة النادي الأهلي ومباريات الدوري العام وبالمناقشات العنيفة الدائرة حول تجديد الخطاب الديني، والحملة التي شنها بعض أنصار النظام على الازهر وشيخه ولقيت هزيمة ساحقة وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

تجديد الخطاب الديني

«مرة أخرى يعود الأزهر الشريف وشيخه الجليل في قلب دائرة الضوء وينشط حولهما جدل يبدو للوهلة الأولى أنه يتعلق بتجديد الخطاب الديني، وتحديث الفكر الإسلامي. ولكن الحقيقة التي يذكرها لنا زياد بهاء الدين في «الشروق»، أننا لسنا بصدد تجديد أو تطوير، بل حلقة جديدة من حلقات صراع سياسي لا شأن له بالعقيدة ولا بتفسير الدين، ويهدد مكانة وسلامة أحد أهم وأعرق المؤسسات المصرية. الكلمة التي ألقاها فضيلة الدكتور أحمد الطيب الأسبوع الماضي في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وأثارت عاصفة من التعليقات والانتقادات، دعت باختصار إلى ضرورة التمسك بالسنة النبوية الشريفة، باعتبارها مصدرا من مصادر فهم وتفسير الفقه الإسلامي، وإلى التحذير من الاكتفاء بالقرآن الكريم مصدرا وحيدا للفقه والشريعة. والحقيقة أن ما قاله الشيخ الجليل ليس جديدا ولا غريبا، بل الغريب أن يتصور أحد أن يخرج علينا رأس أكبر المؤسسات الإسلامية في العالم لكى ينصح بنبذ السنة المحمدية، وبالذات يوم الاحتفال بالمولد النبوي. ولكن ما جعل هذه الكلمة المختصرة تتحول إلى قضية خلافية، هو الصراع الدائر حول «تسييس» الأزهر واستغلاله من جميع الأطراف، في كسب نقاط ومساحات لا شأن لها بالعقيدة أو الدين، في استمرار لحالة الاستقطاب الدائرة منذ سنوات، التي تسعى لاستدراج مؤسسات الديانتين الإسلامية والمسيحية معا. وقد اتضح الصراع هذه المرة في ثلاثة اتجاهات، سعت جميعها لتسييس كلمة فضيلة الشيخ. الاتجاه الأول المدعوم من إعلام الدولة ويسعى للزج بالأزهر وشيخه ـ كما يسعى للزج بالكنيسة ورأسها الجليل ـ في كل مناسبة لتأكيد دعمهما للدولة، اعتقادا بأن هذا يزكي الحكم لدى الجماهير. أما الاتجاه الثاني الذي سعى لاستغلال المناسبة سياسيا، فهو التيار الإسلامي المعارض، الذي اقتنص الفرصة لإبراز كلمة شيخ الأزهر باعتبارها تدل على خلاف عميق مع رئيس الدولة، في محاولة لكسب الجماهير ذاتها في صفه والنفاذ من الفجوة المحتملة بين الدولة واكبر مؤسساتها الدينية. وأخيرا دخل على الساحة جانب ممن يعتبرون أنفسهم ممثلين لتيار الدولة المدنية لكي ينتقدوا شيخ الأزهر، باعتباره لم ينتصر للدولة المدنية والتزم بالقواعد والأسس الفقهية المستقرة (بل صادفتني تعليقات تستنكر الإصرار على وصف الأزهر بأنه شريف وشيخه بأنه جليل). وكل هذا ليس في الحقيقة لا تعبيرا عن الدولة المدنية، ولا عن تيارها الحقيقي المستنير، لأن مدنية الدولة هي فصل مؤسسات الدين ـ المسجد والكنيسة معا ـ عن السياسة والحكم، وليس تغيير صفة ورسالة الأزهر واستدراجه لمزيد من التدخل مع الشأن السياسي… احترام المؤسسات الدينية واجب، واحترام من يحترمون المؤسسات الدينية واجب أيضا، وأن المدنية لا تعني الاستهزاء بالكنيسة ولا بالأزهر، بل تقدير الدور الديني والروحى والإنساني، الذي يقومان به ويدعمان به جماهير غفيرة تدين لهما بالولاء والتقدير، وأن حالة الاستقطاب السياسي للمؤسسات الدينية كانت ولا تزال من أسباب تعثر مشروع الدولة المدنية، ومن أكبر الأخطاء التي وقع فيها التيار المدني في السنوات الأخيرة. أما عن تجديد الفكر الديني فهذا موضوع آخر ويستحق مناقشة جدية ومساحة خاصة، ولكنه لن يتحقق بقوانين ولا قرارات، ولا بتوجيهات حكومية، وبالتأكيد ليس بإضعاف مؤسسة الأزهر أو الاستخفاف بشيخها. التجديد لن يكون إلا نتاجا طبيعيا وحتميا لحرية الإبداع والتفكير والتعبير في كل المجالات، ولرفع القيود عن النشاط الفني، وإعادة الحرية للإعلام المستقل، واحتمال النقد واختلاف الرأي. من يريد تجديدا فعليه قبول مقدماته وأسبابه والعمل على توفير المناخ المواتي له».

المساواة في الإرث

عقدت هيئة كبار العلماء في الأزهر اجتماعا بعد إقرار تونس قانونا بمساواة المرأة والرجل في قضايا الإرث، وأصدرت بيانا قالت فيه نقلا عن إسراء طلعت: «تابعت هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف باهتمامٍ بالغٍ ما يُثارُ في الآونةِ الأخيرةِ، ومِن تلك القضايا التي زادَ فيها تجاوُزُ المضللينَ بغير علمٍ في ثوابتَ قطعيَّةٍ معلومةٍ مِن الدِّينِ بالضرورةِ ومن تقسيم القرآن الكريم المُحكَمُ للمواريثِ، خصوصًا في ما يتعلَّقُ بنصيبِ المرأةِ فيه والذي وَرَدَ في آيتينِ مُحكَمتَينِ مِن كتابِ الله المجيدِ في سُورةِ النِّساءِ، وهو أمرٌ تجاوَزَتْ فيه حَمْلةُ التشنيعِ الجائرةُ على الشَّريعةِ، كلَّ حُدودِ العقلِ والإنصافِ فقد سوَّلَتْ لبعضِ الناسِ عُقولُهم القاصرةُ وخيالاتهم البعيدة عن الشرع وأحكامه أن الإسلامَ ظَلَمَ المرأةَ حِينَ لم يُسَوِّ بينها وبينَ الرجلِ في الميراثِ تسويةً مطلقةً، وأنه ينبغي أن تأخُذَ المرأةُ – المظلومةُ في زعمِهم- مثلَ ما يأخُذُ الرجلُ لا يتميَّزُ عنها في شيءٍ فإنهم راحُوا يُطالِبونَ هنا وهُناكَ بسَنِّ قوانينَ تُلزِمُ بالتَّسويةِ المُطلَقةِ بينَ المرأةِ والرجلِ في الميراثِ، ضاربينَ بأحكامِ القرآنِ القطعيَّةِ المُحْكَمةِ عرْضَ الحائطِ. وهنا يُؤكِّدُ الأزهرُ أن النصوصَ الشرعيَّةَ منها ما يَقبَلُ الاجتهادَ الصَّادرَ مِن أهلِ الاختصاصِ الدَّقيقِ في علومِ الشريعةِ ومنها ما لا يَقبَل ذلك، فالنصوصُ إذا كانَتْ قطعيَّةَ الثبوتِ والدَّلالةِ معًا فإنها لا تحتملُ الاجتهادَ، ولا تقبل التغير بتغير الزمان والمكان والأحوال، وذلكَ مثلُ آياتِ المواريثِ الواردةِ في القرآنِ الكريمِ، التي يُحاوِلُ البعضُ الآنَ العبثَ بها وليعلَم الجميع أن رسالةَ الأزهر الشريف، وبخاصةٍ ما يتعلَّق منها بحراسةِ أحكام دين الله وبيانها للناس هي رسالةٌ عالمية لا تَحدُّها حُدُودٌ جُغرافية ولا توجُّهات عامة أو خاصة، يتحمَّل عبئها رجال من « الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ».

الوارثون والوارثات

وبعد بيان هيئة كبار العلماء دخل المفتي الدكتور الشيخ شوقي علام وأصدر بيانا جاء فيه نقلا عن إيهاب نافع في «عقيدتي»: «إنَّ الإسلام كان حريصًا كل الحرص على مساواة الرجل بالمرأة في مجمل الحُقوق والواجبات، لا في كل تفصيلةٍ وقد بَيَّنتِ الشريعة الغراءُ أن التمايزَ في أنصبة الوارثينَ والوارثات لا يَرْجعُ إلى معيار الذُّكورةِ والأنوثةِ، وإنما هو راجعٌ لحِكَمٍ إلهيةٍ ومقاصدَ ربانيَّةٍ قد خَفِيتْ عن هؤلاء، فالمرأةُ في دينِنا الحنيفِ لها أكثرُ من ثلاثينَ حالةً في الميراث، ونجدُ الشَّرعَ الحنيفَ قد أعطاها في كثير من الأحيان أكثرَ مما أعطى الرجل». وضرب فضيلته مثالًا على ذلك: لو أن امرأةً ماتتْ عن زوج وبنتٍ فما نصيبُ كلٍّ منهما؟ يأخذ الزوجُ الرُّبعَ في حين أن البنت – وهي أنثى- تأخُذُ النصف فيكون نصيبها ضعف نصيب الرجل. وتارةً جعلها الشارع تَرِثُ كالرجل تمامًا بمعنى أنَّها تشاطِرُه المالَ المتروكَ وتكون مساوية له ومثال ذلك: لو أن رجلًا مات عن أولاد ذكور وإناثٍ وأمٍّ وأبٍ ففي هذهِ الحالةِ نجدُ الأمَّ – المرأة – يكون نصيبها كنصيبِ الأب، أمَّا عن الحالات التي تأخذُ فيها المرأةُ نصفَ الرجلِ والتي يتَشَدَّقُ بها المزايدونَ على الإسلامِ، فأكد مفتي الجمهورية أنها لا تَعْدُو أَرْبَعَ حالاتٍ وهي: إذا وُجِدَتِ البِنْتُ معَ الابنِ وإِنْ تَعَدَّدوا، وإذا وُجِدَتِ الأُخْتُ الشَّقِيقةُ مع الأخِ الشَّقِيقِ وإنْ تَعَدَّدُوا وإذا وُجِدَتِ الْأُخْتُ لأبٍ مَعَ الْأَخِ لأبٍ وإنْ تَعَدَّدُوا وإذا وُجِدَتْ بِنْتُ الابنِ مَعَ ابنِ الابنِ وإن تَعَدَّدُوا» .

قداسة البابا

ومن معاركنا نحن المسلمين في قضية تجديد الخطاب الديني وموقف الأزهر، إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والبابا تواضروس الثاني، والانتقاد الذي وجهه القس مكاريوس فهيم قليني للمجلس الأعلى للإعلام، الذي يترأسه مكرم محمد أحمد بسبب القرار الذي أصدره وألزم به وسائل الإعلام أن تستخدم تعبير فضيلة الإمام الأكبر قبل ذكر اسم شيخه وتعبير قداسة البابا قبل ذكر اسمه، وسبب الانتقاد له أنه لا يجوز كنسيا إطلاق لقب قداسة على أي بابا إلا وفق شروط محددة وقال في «اليوم السابع»: «فوجئنا بقرار وفرمان مجلس الإعلام بضرورة احترام الرموز، وذكر لقب صاحب القداسة «قبل اسم البابا تواضروس» وهذه مخالفة صارخة وصريحة لقوانين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والمدهش والعجيب أن المجمع المقدس وهو أعلى سلطة تشريعية في كنيستنا اتخذ قرارا قبلها بشهور قليلة بحجب لقب القداسة «أي لا نعلن أن فلان قديس» إلا بعد وفاته بحوالى 50 عاما، ويتم قبلها بعشر سنوات دراسة جادة مفعمة بالأدلة والبراهين تثبت أن هذا الشخص له معجزات وإنجازات وبصمات كثيرة في الكنيسة وعندئذ يجتمع المجمع المقدس ويعلن أن هذا الرجل «قديس» فتنشأ على اسمه المذابح، بل والكنائس وتم اتخاذ هذا القرار الكنسي برئاسة البابا تواضروس والمجمع، ولكن عندما قرر المجلس الأعلى للإعلام إلحاق لقب «القداسة» بالبابا تواضروس تذكرنا الأستاذ كامل الشناوي وقصيدته الرائعة «لا تكذبي» ويختمها «بالصمت الرهيب» وساد بالفعل هذا الصمت الرهيب في الكنيسة والأساقفة جميعا أعضاء المجمع المقدس، الذين خالفوا قرارهم المعلن والموقع عليه منهم جميعا، بل مازالت المخالفة مستمرة حتى في صدور بيانهم الختامي في جلسة المجمع المقدس 21-11-2018 الذي نعت فيه البابا تواضروس بألقاب القداسة والغبطة والمعظم 11 مرة في صفحة واحدة، ولا أدري لماذا هذا التناقض؟ المجمع يتخذ قرارا بعدم ذكر لقب القديس إلا للأموات فقط وبعد 50 سنة بدون استثناء، ثم يكسر قراره مع البابا الحالي، بل والكهنة بإلحاق لقب «قدس أبونا» مثلا مثلا مكاريوس «هو أنا مليش نفس» لا سمح الله؟».

تجربة مميزة

«ما يميز تجربة الدكتور محمد شتا عن تجربة غيره في مجال العمل العام، حسب سليمان جودة في «المصري اليوم»، أنه عاش سنوات طويلة يشتغل في المحليات، التي تتجلى فيها صورة الواقع عارية بدون أي رتوش. يروي في رسالة منه أنه كان رئيساً لأكثر من مدينة في دمياط وفي الدقهلية، وأنه لا شيء كان يفزعه عند المرور على المدارس بقدر ما كان يفزعه التكدس في الفصول، ثم كان يفزعه أكثر أن يكتشف للمرة الأولى، وهو القادم من جهاز سيادي مهم كان يعمل فيه، أن طالب الشهادة الإعدادية لا يستطيع قراءة جملة واحدة قراءة صحيحة، فضلاً بالطبع عن أن يكتبها. وعلينا أن نلاحظ أن ما يرويه الرجل كان من 38 سنة. ومع ذلك فلم تكن الفصول، ولا تكدسها، ولا القراءة لدى الطلبة، ولا مشاكلها، هي آخر ما كان ينتظره هناك. فذات يوم كان يمر على لجان الامتحانات، فاكتشف لأول مرة أيضاً أن الغش تطور، وأنه تجاوز بكثير المرحلة التي كان الطالب يغافل فيها المراقب، فيطلب إجابة على سؤال من طالب آخر مجاور، أو يسأله عن معنى كلمة. لا.. لقد بلغ الغش أيامها إلى حد تعليق ميكروفون على حائط مواجه للمدرسة التي يؤدي فيه الطلبة امتحاناتهم، ليتولى أستاذ المادة نفسه إذاعة الأجوبة. وعندما أعلن الدكتور شتا غضبه الشديد مما رآه، جاءه واحد يهمس في أذنه، بأن تحصيل الرشاوى كان يتم بالأمس في المسجد بعد صلاة الجمعة، والمعنى أن الأهالي اتفقوا مع المدرس على إذاعة الأجوبة، ودفعوا له، بعد الانتهاء من الصلاة. فما السبب في هذا كله؟ السبب أن المدرسة لا تؤدي المهمة التي يجب أن تؤديها، ولذلك انتقلت المدرسة إلى البيت، ثم إلى مركز الدرس الخصوصي في مرحلة لاحقة، وأصبح الطالب المقتدر يذهب ليحصل على درس لدى المدرس الأعلى كفاءة، بينما الطالب غير المقتدر يذهب إلى المدرس الأقل كفاءة، لأن أجره أقل، فكأن انتفاء المجانية في المدارس، انتقل إلى مراكز الدروس أيضاً.. وقد كان الهدف من المجانية منذ البداية، ولايزال، هو أن يحصل الطالب الفقير على الفرصة ذاتها التي يحصل عليها الطالب الغني، فيتلقى الاثنان تعليماً أساسياً مجانياً في مدرسة واحدة وفي فصل واحد، فما الحل؟ الحل الذي يراه صاحب الرسالة أن يجري تحصيل رسوم بسيطة، توازي ربع ما يدفعه الفقراء في الدرس الخصوصي، وأن يتم إعفاء الطلاب المعدمين، لتدفع الدولة عنهم، وأن نستخدم الحصيلة في مضاعفة مرتبات المدرسين خمس مرات، وفي إعادة تدريبهم وتأهيلهم، وفي الوصول بكثافة الفصول إلى الحدود الآدمية، وبعد ذلك وليس قبل ذلك، نستطيع أن نحاسب المدرس وأن ننتظر تعليماً من المدرسة. هذا هو رأي الرجل أضعه أمام الذين يعنيهم أمر مستقبل البلد.. فمن هنا وليس من عند التابلت نبدأ، ليس لأن التابلت شيء سيئ، ولكن لأنه مرحلة لاحقة، لا سابقة أبداً.. وما عدا ذلك هو وضع للعربة أمام الحصان».

اللغز المحير

«عادت قضية أموال مبارك وأسرته المهربة في بنوك سويسرا إلى دائرة الضوء مرة أخرى، بعد القرار الذي أصدرته محكمة العدل الأوروبية باستمرار تجميد هذه الأموال لمدة عام جديد، بدون أن نعرف بالضبط، كما يقول محمد عصمت في «الشروق» لماذا تقاعست كل الحكومات التي تعاقبت على مصر عن حسم هذا الملف، واسترداد هذه الأموال، وبدون أن نعرف كيف جمعت أسرة مبارك كل هذه الثروة؟ ولماذا وضعوها في بنوك سويسرا وليس في بنوك مصر، إذا كانت فعلا فلوسَ حلالٍ؟ وهل يوجد لمبارك وأسرته ملايين أو مليارات غيرها في بنوك دول أخرى؟ أو هل يمتلكون عقارات فخمة في عواصم غربية، كما راجت الشائعات بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، بدون أن يعرف أحد حتى الآن مدى صدقها أو كذبها؟ ما يثير الريبة في أن أسرة الرئيس الأسبق قد تمتلك ثروات أخرى مجهولة، هو أن علاء مبارك غرّد منذ عدة أسابيع على «تويتر» نافيا أن يكون لأسرة والده مليم واحد في الخارج، في الوقت نفسه الذي أكدت فيه وكالات الأنباء العالمية أن سوزان مبارك هي التي رفعت قضية أمام القضاء الأوروبي لإلغاء تجميد أموال أسرتها، فهل كان علاء يكذب أم أن والدته لم تخبره شيئا عن هذه الملايين؟ لم يعد هناك شك إذن في أن أسرة مبارك وعددا من رموز نظامه يمتلكون هذه الملايين، ولم يعد هناك ما يمنع نظريا امتلاكهم مليارات أو على الأقل ملايين أخرى، ومع ذلك ورغم مرور 8 سنوات على سقوط مبارك، لم نعرف بالضبط، ليس فقط كيف هربت أسرته كل هذه المليارات، ولكننا لا نعرف أيضا كيف جمعوها من الأساس؟ وما هي تفاصيل شبكة المصالح، أو بالأحرى الفساد، التي مكنتهم من جمع هذه الثروات؟ وما هي الثغرات القانونية التي استغلوها في تكوينها وتهريبها؟ بل نحن لا نعرف حتى الأسباب الحقيقية التي منعتنا من استرداد هذه الأموال المنهوبة؟ هل لا توجد إرادة سياسية جادة؟ أم أنه نقص في كفاءة القائمين على أمر استردادها؟ أم أن شبكة الفساد لا تزال تمارس عملها كما كانت عليه الحال أيام مبارك؟ المعروف أن رحلة استرداد هذه الأموال بدأت بتعاون مكتب النائب العام وجهاز الكسب غير المشروع والجهاز المركزي للمحاسبات، بالتحقيق في وقائع الفساد والتربح واستغلال المال العام المنسوبة لمبارك وأسرته ورموز نظامه، انتهى بعضها بالتصالح، لكن أموال سويسرا ظلت لغزا محيرا، فهي لم تنتهِ بالتصالح كغيرها من القضايا، في الوقت نفسه الذي عجزنا فيه عن إدانة مبارك ورموزه في هذه القضية، بدون أن نعرف السبب الحقيقب وراء ذلك. كل ما تنتظره سويسرا حتى تعيد هذه الأموال إلينا هو إصدار حكم قضائي ضد مبارك ورموزه يصدر بعدالة وشفافية، في الوقت الذي عجزت فيه جهات التحقيق المختلفة، عن إثبات فساد مبارك في هذه القضية، رغم تشكيل العديد من اللجان التي سافرت للخارج وكلّفت الخزينة العامة الملايين، بدون أن تسترد مليما واحدا من هذه الأموال، وهو أمر في حد ذاته يتطلب التحقيق في هدر هذا المبلغ الكبير. أموال مبارك المهربة في سويسرا أصبحت تمثل اختبارا حقيقيا لكل أجهزة الدولة لبيان جديتها في محاربة الفساد والفاسدين، ليس فقط من أجل استرداد ما سلبوه من ثروات هي أصلا ملك للشعب، ولكن لسد أي ثغرات قانونية أو سياسية تسمح للفاسدين باستمرار فسادهم والتستر عليهم.. أو حتى للتصالح معهم».

واقعة قديمة حديثة

«واقعة قديمة حدثت في مجلس الشعب السابق، ومازالت تحدث في مجلس النواب الحالي، يرويها لنا محمود غلاب في «الوفد» يقول، كان الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب قد أحال طلب إحاطة إلى لجنة النقل والمواصلات مقدمًا من النائب البدري فرغلي إلى الدكتور أحمد نظيف، وزير الاتصالات لمناقشته، وحددت اللجنة موعد المناقشة، ودعت الدكتور نظيف للرد عليه، واجتمعت اللجنة في الموعد المحدد، وحضر النواب وغاب الوزير، وبعد فترة انتظار، تطايرت الاتهامات إلى الحكومة بأنها لا تحترم المجلس، وبعد طول انتظار حضر مندوب عن الوزير قدّم نفسه إلى اللجنة بأنه الدكتور طارق كامل المشرف على مكتب وزير الاتصالات للرد على طلب الإحاطة، رفض البدري عرض طلب الإحاطة في حضور طارق، وأصر على حضور الوزير شخصياً، واحتدم الخلاف وطار الخبر إلى كمال الشاذلي وزير شؤون مجلس الشعب، الذي حضر من مكتبه إلى اللجنة لتهدئة النواب، وإقناع البدري بالمناقشة، وأصر البدري ومعه رئيس اللجنة، وباقي النواب على ضرورة حضور الوزير شخصياً، وقال البدري كيف يرد على طلب الإحاطة موظف في مكتب الوزير، ورفض كل محاولات الشاذلي، واحتد الشاذلي عليه، ورد عليه البدري قائلاً له أنت وزير بلا حقيبة، في إشارة إلى أنه أي الشاذلي وزير دولة، وأن وزارته ليس لها هيكل كامل مثل باقي الوزارات، غضب الشاذلي، وغادر الاجتماع، وتم تأجيل المناقشة إلى أن يحضر الوزير، وتم إبلاغ سرور، وتحدد موعد آخر للاجتماع، حضره نظيف، وتم طرح طلب الإحاطة وردّ عليه، وفي أول تعديل وزاري أصبح الدكتور أحمد نظيف رئيساً للوزراء، وأصبح طارق كامل وزيرًا للاتصالات، واستوعب الدرس وكان يحضر جميع الدعوات التي توجه إليه، سواء في قاعة الجلسة العامة أو أمام اللجنة المختصة، وهي لجنة النقل والمواصلات. وفي جلسة مجلس النواب (أمس الأول) تكررت هذه الواقعة القديمة احتج الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب على تجاهل وزير المالية الدكتور محمد معيط حضور الجلسة التي تناقش بعض الموضوعات التي تقع في اختصاصه، وأرسل مدحت عبدالعزيز رئيس الإدارة المركزية لسكرتارية الإدارة المالية للرد نيابة عنه، واعترض الدكتور علي عبدالعال وأمر بخروجه من الجلسة، وقال رئيس مجلس النواب إن البرلمان له تقديره وله قواعده منذ 150 عامًا وعلى الحكومة أن تكون مقدرة لذلك، ويجب أن يحضر الوزير المختص أو في حالة وجود عذر مقبول لديه يحضر نائبه ولهذا السبب تم استحداث نائب الوزير، وأن التمثيل الحكومي في المجلس لابد أن يكون في أعلى درجة، وتدخل المستشار عمر مروان وزير شؤون مجلس النواب، وأثبت أن اسم مندوب وزير المالية مذكور في طلب الموافقة على أنه من ممثلي الحكومة للحضور، ودخل المندوب وتم استكمال المناقشة. ليست هذه الواقعة الوحيدة التي تتجاهل فيها الحكومة مناقشات مجلس النواب، ولم تقتصر على الجلسة العامة، ولكنها تحدث في اللجان، وتؤجل المناقشات لحين حضور الوزراء وبالتالي لا نجد الحلول للمشاكل التي تحتاج تعاون الحكومة مع البرلمان. خطورة غياب الحكومة عن جلسات البرلمان ليست في احترام المجلس من عدمه، ولكن المجلس لا يكلم نفسه، فلابد من حضور الوزراء للحديث عن رأي الحكومة في الموضوعات المطروحة للمناقشة من مشروعات قوانين وآليات الرقابة التي تطرح في الجلسات العامة واللجان، ولا ننكر الجهد الذي يقوم به المستشار عمر مروان وزير شؤون مجلس النواب في الرد نيابة عن الوزراء، ولكن هناك موضوعات تتطلب حضور الوزير شخصياً، لأن الوزير صاحب قرار لا يملكه المندوب الذي يرسله، وهذا الأمر يستطيع أن يعالجه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء بالتنبيه على الوزراء بالاستجابة لدعوات المجلس، كما مطلوب من الدكتور علي عبدالعال بالتنبيه على النواب بالحضور فأحياناً نجد القاعة شبه خالية أثناء مناقشة موضوعات مهمة».

إزالة التعديات

وهناك قضية أخرى مثيرة للقلق قال عنها متولي سالم في «المصري اليوم»: «قال المهندس السيد عطية رئيس الإدارة المركزية لحماية الأراضي إنه تم الاثنين البدء في تنفيذ أكبر حملة لإزالة التعديات على الأراضي الزراعية، في ضوء التعليمات المشددة للدكتور عزالدين أبوستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضي لإزالة التعديات، ومستمرة لمدة عشرة أيام على مستوى الجمهورية، وتشمل إزالة التعديات البسيطة المتمثلة في الأسوار والمخازن وملاعب كرة القدم. وأضاف عطية، أن الحملة سوف تشمل إزالة التعديات على 19 ألف فدان بإجمالي 33٪ من المساحة التي تم التعدي عليها منذ يناير/كانون الثاني 2011 حتى الآن والبالغة 56 ألف فدان، موضحا أنه تم تقسيم التعديات إلى ثلاثة أقسام بسيطة ومتوسطة وجسيمة، أما المتوسطة فهي المباني التي لم تدخلها مرافق، والجسيمة التي دخلتها المرافق، وأضاف أن هناك تنسيقا وتعاونا مع كافة أجهزة الدولة خلال هذه الحملة، ولفت تقرير رسمي أصدرته وزارة الزراعة إلى أن الحفاظ على الأراضي الزراعية هي ضرورة «ملحة» وأن مساحة الأراضي الزراعية في مصر عام 1897 كانت 49 مليون فدان، مشيرا إلى أن نصيب الفرد من الأراضي الزراعة في ذلك الوقت كان 12 قيراطا تقريبا، ورغم ارتفاع مساحات الأراضي الزراعية حاليا إلى 9 ملايين و260 ألف فدان، إلا أن نصيب المواطن من الأراضي الزراعية انخفض إلى 2 قيراط بسبب ارتفاع عدد السكان إلى 100 مليون نسمة حاليا، وأضاف التقرير أن الاحتياجات الفعلية من الأراضي الزراعية في الوقت الراهن، وفقا للدراسات لتغطية جميع الاحتياجات الغذائية تصل إلى 920 مترا مربعا من الأراضي، مشيرا إلى أن هذه الأرقام تعني أن مصر تحتاج إلى زراعة أكثر من 2275 مليون فدان ترتفع في عام 2050 إلى 335 مليون فدان. وأشار التقرير إلى انخفاض نصيب الفرد من المياه من 2700 متر مكعب عام 1959 إلى 533 مترا مكعبا، بينما الاحتياجات الفعلية للأفراد وفقا للمعدلات العالمية تصل إلى 1300 متر مكعب للفرد، أي أن مصر تحتاج لتلبية احتياجاتها المائية إلى 140 مليار متر مكعب من المياه ترتفع إلى 227 مليار متر مكعب من المياه عام 2050 وهو ما يعني أن مصر تتجه إلى الفقر المائي الشديد».

توفير السلع الأساسية

وطبعا لابد أن يؤدي ذلك إلى أزمة في الغذاء خاصة الفول، الوجبة الرئيسية للأغلبية، وقلة الموجود في السوق ما دعا رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لعقد اجتماع قال عنه في «المساء» رفعت خالد أن رئيس الوزراء طالب: «بسرعة الانتهاء من تنفيذ التوصيات التي تم التوصل إليها خلال الاجتمــــاع الذي عُقد يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري لاستعراض ووضـــع الإجراءات الكفيلة باستمرار توفير الكميات المطلوبة من السلع الأساسية بالأســـعار المناسبة في الأسواق، إلى جانب سرعة عرض الاستراتيجـــية الخاصة بملء الفجوات المتعلقة بتلك السلع الأساسية، حيث تضمنـــت التوصـــيات تشكيل لجنة مصغرة من الوزارات والجهات المعنية تحت مسمى «اللجـــنة التنســيقية للأمن الغذائي» تكون مهمتها متابعة عمليات العرض والطلب الخاص بالسلع والمنتجات الزراعية، وذلك من خلال البيانات الدقيقة التي ستتم إتاحتها عبر الخريطة الزراعــية في مصر، والتي تقوم بإعدادها وزارة الزراعة التي ستتضمن بياناً بالمساحات المزروعة، من كل صنف وتقديرات مدى كفاية تلك المساحات للاستهلاك المحلي وتوقعات العجز المحتمل في إنتاج تلك المحاصيل حتى يتسنى اتخاذ القرارات المناسبة للتعامل مع هذا العجز».

رفع دعم أسعار الكهرباء

«أكد الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أنه لا زيادة في أسعار الكهرباء ولا مساس بأسعار شرائح الكهرباء حتى أول يوليو/تموز 2019، جاء هذا في تصريحات له لـ«المصري اليوم»، مشيرا إلى أن الوزارة ستقوم بدراسة جميع المتغيرات وتقدم مقترحاتها لمجلس الوزراء، الذي سيتخذ القرار المناسب ليتم تطبيقه اعتبارا من أول شهر يوليو المقبل، مشيرا أيضا إلى أنه لولا تعويم سعر العملة لكان قد تم الانتهاء هذا العام من برنامج رفع دعم أسعار الكهرباء بشكل كامل. وأوضح الوزير شاكر أن الوزارة ملتزمة ببرنامج رفع الدعم عن أسعار الكهرباء إلى أن يتم تحرير القطاع بالكامل، مضيفا أنه كلما زاد الاستهلاك قل الدعم الذي تقدمه الحكومة للمستهلك. ولفت إلى أنه سيتم الانتهاء من تطوير منظومة نقل الكهرباء مع نهاية العام المقبل، إلا أن قطاع نقل الكهرباء سيشهد انفراجة ملموسة في منتصف العام المقبل، وقال إن فلسفة قطاع الكهرباء في المستقبل هي تحويل كل شبكاتها إلى شبكات ذكية بالكامل، ومن بين مميزاتها القدرة على استيعاب واستخدام قدرات الكهرباء الأقل تكلفة. وأضاف أن شبكة الكهرباء تضم حاليا 6.4 مليون عداد مسبوق الدفع، وسوف يتم استبدال جميع العدادات الميكانيكية الحالية بعدادات مسبوقة الدفع أو ذكية على مستوى الجمهورية خلال حوالي 10 سنوات، وعندها سيتم الانتهاء تماما من شكاوى الفواتير وقراءة العدادات. ولفت إلى أن الشكوى من ارتفاع قيمة فواتير الكهرباء هي ظاهرة عالمية وليست على المستوى المحلي فقط، نظرا لارتفاع تكاليف الوقود، وأختتم الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، تصريحاته بالقول إن فلسفة الوزارة الحالية هي السعي إلى تحرير سعر الطاقة الكهربائية بالكامل، حتى يمكن إتاحة الفرصة لكل من يريد أن ينتج الكهرباء أو يوزعها أن يقوم بذلك، مشيراً إلى أن هذا لا يمكن أن يتم إلا بعد رفع دعم الكهرباء بشكل كامل حتى يمكن خلق مناخ صحي مناسب للقطاع».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية