القاهرة ـ «القدس العربي»: ركزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 28 نوفمبر/تشرين الثاني، اهتماماتها على زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لمصر، التي استمرت يومين، استعرض خلالها مع الرئيس السيسي العلاقات التاريخية بين البلدين، بالإضافة إلى الاقتصادية المتزايدة وارتباط أمن الدولتين معا. وتأكيد الرئيس السيسي على أن أمن السعودية والخليج من أمن مصر، أي إرسال الجيش للدفاع عن السعودية ودول الخليج إذا تعرضت لعدوان من إيران، وكذلك التدخل العسكري في ليبيا لارتباط مصر بأمنها. وفي ما عدا ذلك فلا يستطيع أي حاكم إرسال الجيش للقتال في أماكن أخرى. وأبرزت الصحف كلها حكومية ومستقلة، إنجازات تتم في العديد من المحافظات يقابلها توسع في عرض المشاكل التي تعاني منها مناطق كثيرة والإهمال والفوضى. كذلك اهتمت الصحف بالاضطرابات في فرنسا التي تقوم بها جماعات «السترات الصفراء» احتجاجا على رفع الحكومة أسعار البنزين، الأمر الذي أثار تساؤلات البعض عن إمكانية تعرض مصر إلى حالة كهذه. أما الاهتمام الأكبر فلا يزال لأزمات فريق النادي الأهلي ومباريات الدوري العام. وإلي ما عندنا من أخبار ومقالات كتاب في مواضيع مختلفة..

« المتظاهرون في باريس احتجاجا على زيادة أسعار الوقود وغلاء المعيشة، ورفضا لفرض الحكومة المزيد من الرسوم والضرائب على الشعب، سمع صرخاتهم مجدي سرحان في «الوفد» وهم يقولون: كيف يتصور الرئيس ماكرون أن مواطنا فرنسيا يمكنه أن يعيش بدخل لا يتجاوز 2000 يورو شهريا؟ ونحن هنا في مصر نتابع بحسرة، ونسأل: 2000 يورو؟ يعني أكثر من 40000 جنيه شهريا؟ لو كان هذا راتب موظف عندنا لاتهمناه بالفساد، «جتن نيلة في حظنا الهباب» المسألة ليست كذلك طبعا، بل إن لنا في ذلك درسًا، ورسالة، هي ببساطة: إن العبرة ليست بقدر ما يحصل عليه الفرد من نقود كدخل شهري، بل هي بحجم ما يستطيع الحصول عليه من سلع وخدمات مقابل هذا الدخل، بمعنى: ما الذي يستطيع أن يشتريه المواطن الفرنسي براتبه البالغ 2000 يورو، وما الذي تستطيع أنت شراءه براتبك البالغ 2000 جنيه، أي مئة يورو؟ هذا هو ما يسمونه «القوة الشرائية»، أي قدرة وحدة العملة الواحدة على شراء السلع والخدمات بالأسعار المرتبطة بها في السوق المحلي، ويرتبط دخل الفرد بهذه «القوة» بشكل مباشر، لأنه كلما كان دخل الفرد مرتفعا استطاع أن يشتري سلعا أكثر، ويحصل على المزيد من الخدمات. والعكس أيضا يكون صحيحا، إذ يمكننا القول إنه كلما ارتفعت أسعار السلع والخدمات بسبب العوامل العديدة المرتبطة بتكلفة مدخلات الإنتاج ضعفت القوة الشرائية لما يحصل عليه الفرد من نقود.
وحش الغلاء يلتهم دخول المصريين تحت سمع وبصر المسؤولين والطبقة الفقيرة تتشبث بالحماية الاجتماعية لستر عورة العوز
معنى ذلك أن المواطن، أي مواطن، في مصر أو فرنسا أو غيرهما، لا ولن يشعر بأي مجهود مبذول فعليا لإصلاح أو تحسين أو تنمية اقتصاد دولته، إلا إذا انعكس ذلك بشكل مباشر على مستوى معيشته، على قدر ما يستطيع أن يحققه بدخله ليس فقط من رفاهية، بل من قدرة على الوفاء بمتطلبات حياته الأساسية، فلا معنى لأن أحصل على دخل شهري 2000 يورو أو 40000 جنيه وأشترى لتر البنزين بـ 1.5 يورو، أو 30 جنيهًا، أي أملأ خزان وقود سيارتي سعة 40 لترا مثلا مقابل 60 يورو أو 1200 جنيه كل مرة، وقس على ذلك أسعار كل السلع والخدمات. بسبب ذلك، لا نشعر نحن هنا في مصر بأننا نجني ثمار إجراءات الإصلاح الصعبة، رغم ما ترّد علينا به الحكومة من أن هناك إنجازات كثيرة تحققت، وأننا «تخطينا عنق الزجاجة». صحيح أن كثيرين منا قد يكونون حظوا بزيادات ملحوظة في قيمة دخلهم، لكن بلا فائدة، لأن هذه الزيادة لا تقابلها أي زيادة في القوة الشرائية للمال، بل بالعكس انخفضت هذه القوة كثيرا في ظل ارتفاع الأسعار الكبير وتحميل السلع والخدمات بالمزيد من الرسوم والضرائب وفروق الانخفاض الكبير في سعر العملة المحلية، أضف إلى ذلك إخفاق الأجهزة الرقابية في مواجهة «مافيا الاحتكارات». درس آخر أو عبرة أخرى تأتينا من «ثورة السترات الصفراء» كما يسميها الفرنسيون نسبة إلى لون الملابس التي يرتدونها أثناء الاحتجاجات المندلعة في باريس، هذه العبرة هي أن الشعوب، أي شعوب لديها دائما «خط أحمر» يجب عدم تجاوزه أبدا في قدرتها على تحمل ما تفرضه عليها الحكومات باسم إجراءات الإصلاح الاقتصادي، سواء كانت هذه الإجراءات في شكل ضرائب أو رسوم تنمية لموارد الدولة، أو رسوم تحت أي مسميات أخرى، أو زيادات في أسعار السلع والخدمات الأساسية، نتيجة لتخفيض ما تتحمله موازنة الدولة من نسبة دعم لهذه السلع والخدمات، وتحميل كل ذلك على كاهل المواطن، بدون رحمة، أو بدون مراعاة للحد الأقصى من قدرة هذا المواطن على التحمل والتضحية. لماذا؟ لأن كل هذه الضغوط حتمًا يمكن أن تؤدي إلى الانفجار، مهما كان مستوى رضا هذه الشعوب عن حكوماتهم وحبهم لقياداتهم، ومن أجل ذلك كانت حكومات وأنظمة كثيرة سابقة، في فرنسا ومصر وغيرهما، لا تجرؤ مطلقًا على تجاوز مثل هذه «الخطوط الحمر».
بالأمس تساءل وائل السمري في «اليوم السابع»: «هل يصلح رجال الدين في مهمة تجديد الخطاب الديني؟ يرد الكاتب على سؤاله قائلا: أجبت بأن هذا أمر محال، تمامًا كاستحالة أن يجري طبيب عملية جراحية لنفسه، فقد تربى رجال الدين الحاليون على آليات معينة، وتشبعوا بثقافة معينة، ثقافة تعلي من قيمة الحفظ، وترفع من شأن ظاهر النص، وغاية الاجتهاد عندهم في أن يأتي أحد برأي غير مشهور لأحد قدامى الفقهاء ليقرع به حجة أخيه، أو يفصل به في أمر مستعص، وليس أدل على هذا من تسيد «حفَّاظ» الأحاديث على من دونهم من علماء الإسلام، وأصبح الفقهاء الأصلاء الذين يعرفون أن الفهم هو «الفهم» موضع شبهة. باختصار، غالبية رجال الدين الآن هم في الحقيقة حراس للخطاب الديني المتشدد المنغلق، الرافض لكل اجتهاد حقيقي، يريدون أن نعود مرة أخرى إلى عصور بائدة ليس فيها شيء مما نعيشه الآن، هم تمامًا مثل إخوانهم من رجال الدين الذين حرّموا شرب القهوة في بداية ظهورها، ومثل إخوانهم الذين حرّموا استخدام آلات الطباعة، ومثل إخوانهم الذين حرّموا شرب المياه من الصنبور، فقد نظروا وتأملوا ولم يجدوا في القرآن أو السنّة أو مآثر الأئمة الأربعة مطبعة أو قهوة أو صنبور ماء، فحرّموها استسهالًا، وحكموا على المجتمعات بالتخلف والرجعية من باب «الاستحراص». نأتي إلى السؤال: من يجدد الخطاب الديني؟ في اعتقادي أن الأمر ليس سهلًا كما يظنه البعض وليس مستحيلًا كما يتخيله البعض، وفي اعتقادى أيضًا أن العائق الأكبر في مسألة تجديد الخطاب الديني ليست في «نوعية الخطاب» سواء كان قديمًا أو جديدًا، لكن الأهم من هذا هو مدى تقبل المجتمع له، ولن يتقبل المجتمع الخطاب الديني المعدل، أو حتى مدرسة فقهية جديدة إلا إذا كان لدينا جيش من الباحثين الحقيقيين الذين يتسلحون بالعلم الديني والعلم الحقيقي، ولهذا دعوت أكثر من مرة إلى أن تتولى وزارة الثقافة هذا الأمر بأن تنشئ مؤسسة دينية تحت اسم «مركز الإمام محمد عبده لتحقيق التراث» ليعمل هذا المركز على إنتاج الأبحاث العلمية التي تحقق في أمور التراث وتبرز ما فيها، وتعيد ترتيب ما انفرط، وتبيد ما تكلس وتحجر، على أن يضم هذا المركز معهدًا أكاديميًا يمنح درجات الماجستير والدكتوراه في تاريخ الإسلام وعلومه وفلسفته، مركز تتولاه الدولة بالعناية، ووسائل الإعلام بالرعاية، ليصبح كل بحث جديد بمثابة قضية الساعة، يجتمع حوله من يجتمع ويختلف عليه من يختلف، وبالتالي نضمن أن يحصل الجميع على حصته من الفهم والتحليل والنقد والمقارنة، ووقتها، لن نحتاج إلى «تجديد الخطاب الديني» لأن الشعب كله سيكون قادرًا على حسم اختياراته بنفسه».
ومن تجديد الفكر الديني الإسلامي إلى تجديد الفكر الديني المسيحي، وهي القضية التي تناولها في جريدة «البوابة» الكاتب وعضو مجلس الشعب الأسبق جمال أسعد عبد الملاك وقال: «تجديد الفكر الديني لا علاقة له بثوابت الدين ولا مقاصده العليا ولا قيمه الرفيعة ولا نصه المقدس الموحى به من الله، حسب عقيدة كل متدين ولا تراثه الصحيح الذي يتوافق مع صحيح النص ومقاصد الدين، ذلك التراث الذي يتوافق مع زماننا ومكاننا وظروفنا وسعادتنا وتقدمنا؛ حيث أن الدين يقصد ويهدف في الأساس إلى سعادة الإنسان لا إلى شقائه، ولكن التجديد يستهدف الفكر البشري المحدود. الإشكالية هنا حول هذه القضية هي أنه في كل الأديان يتم خلط هذا الفكر البشري ومزجه بالنص المقدس، ويتم تفسيره والتعامل معه بالتواتر والتوريث، حفاظًا على تراث الأولين على أنه مقدس، والأخطر أن له العصمة والقداسة نفسها التي هي للدين والنص الديني، وهنا يحدث خلط المقدس بغير المقدس، وتقديس الشخوص غير المقدسة وهو ما يجعل الوارثين لا يتصورون أو يقبلون أن يقترب أي كان لنقد أو تحليل هذا الفكر الديني البشري. كما أنه وبكل صراحة ولأهمية قضية التجديد لا بد أن نقول إن هناك من يحولون هذا التراث الفكري الديني البشري القابل للصواب والخطأ إلى رأسمال ديني، إذا جاز هذا التعبير، بمعنى أن هذا الفكر الديني يكون هو أداتهم ووسيلتهم للحفاظ على مكانة مميزة لدى التابعين للدين، الذين أيضًا توارثوا تلك الثقة المطلقة في ناقلي وحافظي ومروجي هذا الفكر الديني، وذاك التراث وتصورًا من هؤلاء أن الحديث أو النقد والتحليل والفحص والمراجعة لكل ما يحتاج إلى فحص ومراجعة، ليتوافق مع الواقع، هو إساءة للدين وهدم لأساسه».
وإلى الحكومة ووزرائها والنظام كله الذين تعرضوا لهجوم عنيف جدا في «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري من عضو المكتب السياسي واستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة ووزير التموين الأسبق الدكتور جودة عبد الخالق، الذي لم يكتف بالهجوم بسبب ما اعتبره أزمة ثقة بين النظام والشعب، وإنما امتد بهجومه لاستقبال مصر ولي العهد السعودي وقال: «بلدنا رايحة على فين، كثيرا ما يسألني الناس هذا السؤال، وعلى وجوههم علامات قلق واضح على مستقبل مصر، أسألهم فيم القلق ولماذا هذا السؤال؟ يقولون إن المستقبل غامض فتصريحات المسؤولين تقول «بمبي بمبي» والإصلاح الاقتصادي نجح نجاحا غير مسبوق بشهادة الخبراء الدوليين في صندوق النقد الدولي، والحكومة الأمريكية، لكن الناس يتشككون في ما إذا كانت الأوضاع ستتحسن، كما يقول المسؤولون، ولا يعرفون متى سنجني ثمار الإصلاح الاقتصادي هذا، وإن كانت هناك ثمار أصلا على الطريق فقد دفعوا 50٪ من دخولهم مقدما كعربون للإصلاح المزعوم، وبعد مرور سنتين من بداية الإصلاح، فإنهم أصبحوا عاجزين عن تلبية متطلبات الحياة العادية أمام وحش الغلاء الذي يلتهم دخولهم بدون رحمة، تحت سمع وبصر جميع المسؤولين. الطبقة المتوسطة أصبحت في خبر كان والطبقات الفقيرة تحاول جاهدة التشبث بالحماية الاجتماعية كورقة تستر عورة العوز والحاجة بلا جدوى، في العاصمة الإدارية الجديدة مصر دخلت عصر ناطحات السحاب، ببناء أعلى برج في افريقيا بارتفاع 385 مترا! ولديّ بعض الأسئلة لرئيس الوزراء النشيط، أشكر سيادته لو أجاب عنها، أولا أين السحاب الذي ستنطحه أبراج العاصمة الجديدة؟ ثانيا ما الحكمة في التطاول في البنيان في بلد كمصر صحراؤه مترامية الأطراف.
وفي «الأخبار» أثار جلال عارف المخاوف من ألاعيب الحكومة لتصفية المجمعات الاستهلاكية بحجة تطويرها بالمشاركة مع القطاع الخاص وقال: «في كل الأزمات التموينية التي واجهناها في الفترة الأخيرة كان واضحا أننا بحاجة إلى سد الثغرة بين المنتج في الحقل، أو المصنع، والمستهلك حيث توجد مساحة يعربد فيها السماسرة والمحتكرون الذين يحاولون التحكم في الأسواق وجني ما يستطيعون من ربح، حتى لو كان الضحية هو المستهلك محدود الدخل، الذي يتحمل الجزء الأكبر من عبء الإصلاح. ورأينا كيف تدخلت الدولة باستيراد حاجة البلاد من بعض السلع الأساسية حتى لا يتحكم من يحتكرون استيرادها في الأسواق. ورأينا كيف استطاعت الدولة تعويض النقص في المجمعات الاستهلاكية بتوفير منافذ متنقلة للبيع، وفّرتها وزارة الداخلية وجهاز الخدمة العامة في القوات المسلحة، وكان لها دور كبير في ضبط الأسعار وتوفير السلع الأساسية للمواطنين. المفاجأة أن نرى في وزارة التموين من يتجه لطرح المجمعات الاستهلاكية للقطاع الخاص ليتولى إدارتها، متناسين كل ما قالوه عن الدور الحاكم لهذه الجمعيات في ضبط الأسواق وخفض الأسعار».
أما صلاح منتصر في «الأهرام» فقد اعتذر عما كتبه عن خصخصة المجمعات وقال عن اسباب اعتذاره: «ليس من عادتي تلقف الشائعات للتعليق عليها وبناء الحكايات عنها، ولهذا عندما نشرت عمودي عن اتجاه الدولة لخصخصة الجمعيات الاستهلاكية بدأته بجملة «آخر الأخبار التي هي حقيقة وليست شائعات، أن وزارة التموين قررت إنهاء عصر المجمعات الاستهلاكية المنتشرة في مصر، وطرحها للقطاع الخاص كي يتولى إدارتها وبيع سلعها بالأسعار التي تراها»، ذلك أنني قرأت عن الخبر في أكثر من صحيفة، لم يعرف عنها نشر الشائعات، وقد جاء الكلام على لسان مسؤول كبير في التموين قاله للصحف وردده في التلفزيون. و(أمس الأول) فوجئت ببيان من المركز الإعلامي لمجلس الوزراء يعلن أنه بالاتصال مع وزارة التموين نفت الوزارة هذا الخبر بشكل قاطع، وهكذا ظهرت أمام القارئ الذي أحترم كثيرا ما أقدمه له كأنني من هواة التعلق بالشائعات وترويجها. وابتداء أعتذر للقارئ عن الوضع الذي تورطت فيه، وفي الوقت نفسه أشعر بالسعادة لاستمرار 1259 جمعية استهلاكية في أداء دورها الذي أصبح ضرورة في سوق الاقتصاد الحر لتحقيق التوازن بين جشع بعض التجار ومغالاتهم في السعر الذي يبيعون به السلعة، وفي الوقت نفسه تقديم السلعة عن طريق هذه الجمعيات بالسعر المناسب قدر الإمكان والذي يعارضه المواطنون ليس التطوير فهو مطلوب في كل وقت، وإنما الخوف من أن يجرف التطوير هذه الجمعيات لتصبح مثل غيرها من محال الجشع والمغالاة».
محمد صلاح البدري في «الوطن» يقول: «لم أشاهد ذلك البرنامج عن عمد، بل تم الأمر بالصدفة وحدها، بينما أجلس أمام التلفزيون في نهاية يوم مرهق لأستطلع ما يدور من حولي، ولكنني اكتشفت أن الكثير يفوتني حقاً.. إنه ذلك البرنامج الذي يستضيفون فيه أطباء من كل التخصصات ليتحدثوا عن إمكاناتهم الجبارة في تخصصهم، القناة تنتمي لوكالة إعلانية شهيرة وقديمة للغاية، بل قد أملك القول إنها صاحبة الثورة الثمانينية في الإعلانات الاستهلاكية، بدءاً من «أم طاقية حمرا» وحتى «شوكولاته جيرسي» اللي كانت «واكلة الجو» قبل أن تندثر تحت أقدام الأنواع المستوردة. البرنامج لا يحاول أن يخرج عن جلباب قناته في أي حال، فللوهلة الأولى تستطيع أن تدرك أن البرنامج إعلاني تماماً، فهناك اسم الطبيب الضيف وعنوان عيادته وأرقام التليفون في شريط عريض أسفل الشاشة.. في الطب لا تعد الإعلانات التجارية من هذا النوع مقبولة بالمرة، فقط ثقافة شعبنا البسيط هي ما تجعل لبرنامج يعلن عن طبيب، بل ولطبيب يعلن عن نفسه بهذه الفجاجة قيمة من أي نوع المذيع «الطبيب» يحاول أن يبدو موضوعياً قدر الإمكان، إنه يسأل ضيفه في اهتمام مصطنع عن مرض ما، بينما يبدو الطبيب وقوراً وهو يشرح الأسباب، لقد استذكرها جيداً بالأمس، سوف يبدو رائعاً أمام مرضاه، لقد دفع مبلغاً ليس بالقليل، وينبغي أن يدر عليه عائداً محترماً استغرق الأمر فترة قصيرة لأدرك المأساة، فالكثير من المغالطات والأخطاء الطبية تقال على الشاشة في هذه اللحظات، والكارثة أن المذيع «الطبيب» يؤمّن على كلامه باستفهامات من نوعية «فعلاً» أتناول ورقة أمامي لأحاول إحصاء الأخطاء الطبية التي تسرد أمامي، ثم لا ألبث أن أفقد الأمل، فالأمر قد زاد عما يمكنني إحصاؤه تماماً. الطريف أن برنامجاً مثل هذا لا يخضع لرقابة من أي نوع، فقط هي معلومات المذيع الشاب الذي تخرج في كلية الطب، والذي يعتبر المرجع الوحيد لأي معلومة طبية يجود بها الضيف بثقة كما يفعل، أذكر صديقاً كان يمقت المذاكرة تماماً، ولكنه كان يجتاز الاختبارات الشفوية في كليتنا بثقة لا حدود لها، لا ينطق بكلمة صحيحة في معظم الأحيان، ولكنه كان سريع البديهة وموهوباً في التأليف، لا أخفيكم سراً أنه كان يفلح في بعض المرات، فقد كانت ثقته تبعث الشك في نفوس الممتحنين أنفسهم، أنه قد يكون على صواب، وأن تلك المعلومة لم تمر على الممتحن من قبل. من الصعب أن تحتفظ بثقتك في معلوماتك الطبية تحديداً وأنت تواجه هذه الثقة المفرطة أمامك، إنها وسيلة دعائية فقط، لا يحمل الأمر فائدة من أي نوع للمشاهد، فقط عرفنا أن هناك طبيباً يحمل هذا الاسم، وعيادته في هذا المكان.. المشكلة أن البرنامج ليس الوحيد من نوعه، فتلك النوعية من البرامج حازت شهرة ليست بالقليلة، وانخفاض الوعي بين المشاهدين يجعل كثيراً منهم يثقون في ما يقال، حتى إن كان خطأ فجاً، هناك نظرية قديمة في علم الاجتماع تؤكد أن الإصرار على الخطأ يجعله صواباً إلى حد ما.. فالبرنامج باختصار – ومثيله في قنوات أخرى- كارثة إعلامية وطبية، الكثير من المعلومات الطبية المغلوطة، والأكثر من «تلميع» الضيف الطبيب الذي يبحث عن «زبائن» بين المشاهدين البسطاء، لا يوجد أي تنويه بأن البرنامج إعلاني «مع أنه كذلك تماماً». لم يكن هذا ما تعلمناه في كليتنا الوقورة، ولم يكن هذا ما تمنيته حين شاهدت البرنامج للمرة الأولى، والأخيرة على ما يبدو».
من القضايا التي تستحق الاهتمام والمتابعة، في رأي أحمد البري في «الأهرام» قضية الأدوية المغشوشة ومنتهية الصلاحية، وقد طالبنا الأجهزة المسؤولة باتخاذ ما يلزم لوقف هذا الخطر الذي يهدد صحة المواطنين. وأخيرا تحركت أجهزة وزارة الصحة لتأمين الأسواق منها، وسوف يكون «الباركود» نقطة البداية في التصدي للمتلاعبين في الدواء، بوضعه على العبوات الدوائية مع نهاية العام الحالي، ونوضح في هذا الصدد ما يلي: يجب تطبيق منظومة «التتبع الدوائي» مع جميع المصانع والشركات، حرصاً على توفير المستحضرات الصيدلية بالجودة والأمان والفعالية، ويساعد على ذلك الباركود ثنائي الأبعاد 2D، وتهيئة مناخ جديد لتشجيع الاستثمار والصناعات الدوائية. التصدى لكل من يحاول تدوير بعض المستحضرات منتهية الصلاحية، وضرب مافيا الدواء المغشوش في مقتل. إن «الباركود» نظام يعتمد على أن يكون لكل شركة شكل مميز وموحد لمستحضراتها، وهو ميزان على خط الإنتاج لضمان التأكد من وجود مكونات المستحضر كاملة داخل العلبة، بالاضافة إلى عمل «استيكر» لاصق ذاتي لجانبي العلبة لضمان التأكد من عدم غش مكونات المستحضر، فالباركود يعني أن لكل مستحضر رقما عالميا فريدا ومميزا ولا يتكرر، وهذا الرقم يتم حجزه من منظمة الصحة العالمية للترقيم في مصر، ويتكون من 13 رقما مقسمة على خمسة مقاطع، ولكل علبة داخل التشغيلة رقم محدد. تكمن الاستفادة من الباركود في سرعة استدعاء أي مستحضر من السوق مع الرقابة على قنوات التوزيع، وتقليل نسبة المرتجع من المستحضرات عن طريق إدارة المخزون، ومنع الغش التجاري، أما عن تطبيق نظام الباركود، فإنه يتم أوتوماتيكيا بالطباعة على العلبة بعد التعبئة، أو يدوياً بالطباعة عليها قبل التعبئة، ومن المهم إتاحة استخدام «الباركود» للمواطن العادي من خلال «تطبيق ذكي» على الهاتف المحمول، بحيث يتم تحميل بيانات المنتجات الخاصة بالشركة عليه، وبالتالي يتأكد المستهلك من تفاصيل العلبة من خلال «القارئ الإلكتروني».
وأخيرا إلى ظاهرة الاهتمام من عدد متزايد من الصحف بالقضايا العربية وارتباط مصر بها وسعادة سيد البابلي في «الجمهورية» بتواجد الكثير من العرب في مصر وقوله: «نحن الدولة الوحيدة التي تستقبل آلاف الآلاف من مواطنين عرب هربوا من بلادهم بسبب الأزمات والصراعات والحروب، ونعاملهم كأشقاء وأصحاب الدار ولم نطلق عليهم يوماً أنهم من اللاجئين أو المهجرين، ويحدث ذلك رغم كل ظروفنا ومتاعبنا الاقتصادية، ونفرح ونسعد لنجاحاتهم ولم يتعرض مواطن واحد من هذه الدول لإساءة أو إهانة أو قتل. نحن بلد كبير وسيظل كبيرا»ً.
بينما حذر سليمان جودة في «الوفد» من اندفاع دول عربية نحو إسرائيل قبل حل المشكلة الفلسطينية ثم اندفاع دول افريقية كذلك وقال محذرا: «كما فاجأنا بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل بوجوده في سلطنة عُمان يوم الجمعة 26 أكتوبر/تشرين الأول عاد ليفاجئنا صباح الأحد من هذا الأسبوع باستقبال الرئيس التشادي إدريس ديبي في تل أبيب بعد 46 عاماً من قطع العلاقات بين البلدين. والمفاجأة في زيارة ديبي ليست في أنها جاءت بعد زيارة السلطنة بأقل من شهر ولا حتى أنها بدأت بعد أن أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قبل أيام أن نتنياهو سيزور دولة عربية قريباً، وأنها دولة ليست بينها وبين إسرائيل علاقات، وإنما المفاجأة في أنها لن تكون الأخيرة في افريقياً، وأن دولاً افريقية أخرى ستأتي من ورائها، وأن مالي ونيجيريا ستكونان في مقدمة هذه الدول، ولا أحد بالطبع من حقه أن يحجر على إسرائيل في تنظيم علاقاتها مع أي دولة عربية أو افريقية، ولكن من حقنا في حالة دولة مثل تشاد أن نطالبها بألا تكون الزيارة على حساب قضية فلسطين، وبأن يكون التعاون التشادي الأمني والاقتصادي، الذي أعلن عنه الرئيس ديبي مع إسرائيل في أثناء الزيارة، مرتبطاً برغبتها في تحقيق تقدم على مستوى القضية، ذلك أن تشاد دولة إسلامية، لأن غالبية سكانها من المسلمين ولأنها عضو في منظمة التعاون الإسلامي، كما أن اللغة السائدة في أنحاء الدولة هناك ليست الفرنسية وحدها وإنما اللغة العربية إلى جوار الأولى، سواءً بسواء، ربما لأن تشاد لها جوار مباشر مع دولتين عربيتين كبيرتين هما ليبيا والسودان، فكيف تفوت كل هذه الروابط على الذين رتبوا للزيارة على الجانب التشادي؟ وكيف لا يكون لقضية شعب بأكمله مجرد ذكر في أثناء الزيارة ولا قبلها ولا حتى بعدها؟».
وأخيرا إلى «الوطن» وأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة ووزير الشباب والرياضة في عهد مبارك الدكتور علي الدين هلال والحديث الذي أجراه معه سيد جبيل وتناول فيه قضايا عديدة ردا على عشرين سؤالا منها: «هناك قبول عربي يتسع يوماً بعد يوم لإسرائيل، رغم جمود عملية السلام واستمرار العدوان على أبسط حقوق الفلسطينيين فكيف تفسر ذلك؟ بعض الدول العربية التي استقلت متأخراً في الستينيات والسبعينيات مقتنعة بأنها ليست طرفاً أساسياً في هذه القضية التي بدأت قبل استقلالها، وترى أن مصلحتها الآن في التعاون مع إسرائيل التي أصبح لديها ما تقدمه، فتطورها التكنولوجي يضعها في مصاف الدول الكبيرة، وهذه التكنولوجيا تناسب البيئة العربية وأسعارها أحياناً أرخص من غيرها، أضف إلى كل ذلك الدعم الأمريكي، الذي بغيره ما كان للزيارات الإسرائيلية الأخيرة لعدد من الدول العربية أن تتم، وهذا مرتبط برغبة أمريكا في إتمام ما تسمية «الصفقة الكبرى» أو «الأخيرة» في المنطقة، التي لم يعلن عنها بعد، لكن المؤكد أن أي تفاصيل لها ستكون على أنقاض القضية الفلسطينية، بعد نقل السفارة الأمريكية للقدس وإصدار قانون القومية في إسرائيل، وتقليم أظافر منظمة «الأونروا» والاعتداءات المتكررة على الشعب الفلسطيني، وكيف يمكن التصدي لهذا المخطط؟ هذا التطور ليس في وسع أحد وقفه لكن يمكن الاستفادة منه، فنحن قد أسلنا لعاب الإسرائيليين، وعرفوا معنى ومزايا التطبيع مع جيرانهم، يمكننا أن نقف عند هذا الحد الآن ونقول لهم إذا أردتم الاحتفاظ بهذه المزايا يجب أن تتحركوا على مسار السلام مع الفلسطينيين، إذا لم يحدث هذه ستكون الخسارة كبيرة. هناك فريقان في العالم العربي، أحدهما يرى أن إيران هي الخطر الأكبر على المنطقة، والآخر يدعو للتفاوض معها فكيف تراها أنت؟ إيران دولة جارة وتربطها بنا علاقات تاريخية وثيقة، والكلام عن صراع سني شيعي شعار يرفعه الجاهلون أو الخبثاء، فالخلاف مع طهران سياسي وليس من مصلحتنا تحويله لصراع طائفي مشكلتنا الحقيقية مع طهران أنها تتدخل في شؤون بعض الدول العربية، لكنها تفعل ذلك إيماناً منها بأن ذلك يحمي مصالحها الوطنية، ودورنا أن نقول لها إن هذه ليست الطريقة المثلى لحماية مصالحك، ومصلحتك مع التعايش السلمي مع جيرانك، وإنه يمكن التوفيق بين مصالحنا أن تضاربت. ومن المهم أن تبقى بعض الدول العربية مثل عمان على الأقل في خط اتصال مع إيران، فمحاصرة الخصم في ركن ومحاول سحقه يستفز فيه أقصى درجات المقاومة والعنف. نحن نرفض كثيراً من السياسات الإقليمية لإيران، لكن يجب أن لا نتدخل في تحديد شكل الحكم عندهم، كما لن نسمح لهم بالتدخل في شؤوننا. إذا كان الأمر على هذا النحو فلماذا تتشدد بعض الدول العربية تجاه إيران وتعتبرها العدو الرئيسي لها؟ تقديري أن المصلحة العربية لا تستدعي كل هذا القدر من العداء والشيطنة لإيران هذه مصلحة أمريكية، أما إذا أردت أن تعرف لماذا تعادي أمريكا إيران ففتش عن إسرائيل».