مؤتمر الإسلام ينعقد في ألمانيا وسط دعوات برلمانية للاعتراف به ديناً رسميا

علاء جمعة
حجم الخط
3

برلين ـ القدس العربي»: عشية انعقاد مؤتمر الإسلام في برلين، طالب وزير الصحة الألماني والمرشح لخلافة المستشارة أنغيلا ميركل في رئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي، ينز شبان، أمس الأربعاء بوضع قواعد ملزمة للمسلمين للاندماج في ألمانيا. وقال شبان في تصريحات لصحيفة «راينيشه بوست»: «لدينا حرية دينية ويتعين أن تكون هناك مساجد في ألمانيا أيضا».
وذكر شبان أن الاندماج لن يحالفه النجاح على نحو دائم إلا «عندما تعتبر الاتحادات الإسلامية نفسها اتحادات إسلامية ألمانية وليست تركية على سبيل المثال».
وينعقد مؤتمر الإسلام في ألمانيا لأول مرة في حلته الجديدة في برلين. وتُثير قائمة المشاركين في المؤتمر توقعات بأن الجلسة الأولى لن تسري على الأرجح بدون صدام.
وذكر شبان أنه لا ينبغي للمساجد في ألمانيا الحصول على تمويل من الخارج، مطالبا بتدريب الأئمة في ألمانيا وبضرورة إجادتهم للغة الألمانية. وأشار شبان إلى أنه سيجري التحدث عن هذه الشروط العامة خلال مؤتمر الإسلام، وقال: «المهمة ستظل هي وضع الحكومة الاتحادية والولايات أطر قانونية للحياة الإسلامية في ألمانيا… يتعين علينا التحدث عن الطريق السليم لتحقيق ذلك مع المسلمين».
وخالف وزير الداخلية الحالي هورست زيهوفر النهج الذي سار عليه سلفه توماس دي ميزير، والذي كان يستغل هذا المنتدى في إقامة حوار بين مسؤولي الدولة والاتحادات الإسلامية المحافظة. ودعا زيهوفر في هذا المؤتمر رجال دين وعلماء على خلاف مع هذه الاتحادات، من بينهم ممثلة الاتحاد الليبرالي ـ الإسلامي ومؤسسة مسجد ابن رشد ـ غوته في برلين سيران أطيش، وعالم النفس أحمد منصور.
يذكر أن زيهوفر، الذي يتزعم حتى الآن الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، قال عقب توليه مهام منصبه كوزير للداخلية أنه يعتبر عبارة «الإسلام جزء من ألمانيا» خطأ.

تهدئة الأجواء

من جهته أعرب حزب الخضر الألماني عن عدم توقعه أن يسفر مؤتمر الإسلام تحت رئاسة وزير الداخلية عن نتائج سريعة. وقالت رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب، كاترين غورينج ـ إيكارت، «هناك مخاوف من الاضطرار إلى استهلاك الكثير من وقت المناقشات لأول مرة في تهدئة الأجواء المتوترة». ويشارك في المؤتمر مسلمون ألمان ومسؤولون في الحكومة الاتحادية والولايات والمحليات. وكان يدور النقاش خلال المؤتمرات التي انعقدت في الأعوام الماضية حول قضايا تتعلق على سبيل المثال بتدريس الدين الإسلامي في المدارس والدعم الروحي لمن يعانون من أزمات.
وطالبت غورينج ـ إيكارت ببداية جديدة لهذا المنتدى وتدريب المزيد من الأئمة في ألمانيا، وقالت: «هناك حاجة أيضا إلى تقديم مقترحات محددة للاعتراف بالطوائف الإسلامية». وفي إشارة إلى الاتحاد الإسلامي ـ التركي للشؤون الدينية في ألمانيا «ديتيب»، ذكرت غورينج ـ إيكارت في المقابل أنه لا ينبغي أن يكون هناك اعتراف باتحادات «لا تقبل المبادئ الدستورية الأساسية لمجتمعنا، لأنها تتجسس على سبيل المثال على أعضائها، وهي من الناحية الفعلية الذراع الطولى لنظام أردوغان».
وفي السياق ذاته طالب وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر الطوائف الإسلامية في ألمانيا بالانفصال تدريجيا عن الجهات المانحة الأجنبية. وقال زيهوفر خلال افتتاح مؤتمر الإسلام في برلين إنه يتعين على الطوائف الإسلامية في ألمانيا أن تتولى بنفسها ليس فقط الشؤون التنظيمية والتمويلية الخاصة بها، بل أيضا تدريب الأئمة، وأضاف مؤكدا: «المسلمون لديهم بالطبع نفس الحقوق وعليهم الواجبات نفسها مثل أي فرد هنا في ألمانيا».
ولم يوضح زيهوفر على نحو محدد كيفية ضمان التمويل دون الاعتماد على الدعم الخارجي، معلنا في المقابل أنه من المقرر التوسع في برامج دعم قائمة بالفعل لمشروعات الاندماج الخاصة بالطوائف الإسلامية.
تجدر الإشارة إلى أن هناك انتقادات في ألمانيا تُوجه منذ عامين لدعاة وأنشطة الأئمة التابعين للاتحاد الإسلامي ـ التركي للشؤون الدينية في ألمانيا «ديتيب». ويواجه بعض أئمة ديتيب اتهامات بالتجسس على أفراد من نفس العقيدة. ومن الوقائع الأخرى التي لاقت نقدا في ألمانيا إقامة صلوات لأجل الجنود الأتراك في العملية العسكرية بسورية. وخالف الوزير الألماني النهج الذي سار عليه سلفه توماس دي ميزير، والذي كان يستغل هذا المنتدى في إقامة حوار بين مسؤولي الدولة والاتحادات الإسلامية المحافظة. ودعا زيهوفر في هذا المؤتمر إلى جانب الاتحادات الإسلامية المحافظة رجال دين وعلماء ليبراليين على خلاف مع هذه الاتحادات، من بينهم ممثلة الاتحاد الليبرالي ـ الإسلامي ومؤسسة مسجد ابن رشد ـ جوته في برلين سيران أطيش، وعالم النفس أحمد منصور
وقالت أطيش أمس الاربعاء إن : «تشكيل المؤتمر أكثر تنوعا هذه المرة، أرى ذلك أمرا جيدا»، مضيفة أنه يتعين على المؤتمر أن يعالج خلال الأعوام المقبلة «قضايا تتعلق بالممارسة اليومية للتعايش المشترك».
من جهة أخرى قضت محكمة العمل في ولاية برلين الألمانية، بإلزام الولاية بمنح تعويض لامرأة بعد رفض طلبها للتوظيف في مدرسة بسبب غطاء الرأس الذي ترتديه. وصرح متحدث باسم المحكمة بأن المحكمة قضت بصرف قيمة راتب شهر ونصف الشهر للمرأة /أي ما يعادل 5159 يورو، مشيرا إلى أن المرأة جرى إهمالها بسبب ديانتها.

قانون الحياد

وفي الوقت نفسه، لم تشكك المحكمة في قانون الحياد المعمول به في برلين والذي يحظر على أفراد الشرطة وموظفي قطاع القضاء ومدرسي المدارس العامة ارتداء ملابس لها طابع ديني أثناء الخدمة. ورأت المحكمة أن غطاء الرأس في الواقعة محل الدعوى لا ينطوي على خطر ملموس يمكن إدراكه بالنسبة للسلم المدرسي أو الحياد العام. تجدر الإشارة إلى ان محكمة الدرجة الأولى كانت قد رفضت دعوى المرأة استنادا إلى قانون الحياد.
وتعتزم ولاية برلين الطعن على الحكم الصادر أمس أمام المحكمة الاتحادية للعمل، وذلك وفقا لما صرحت المحامية الممثلة للولاية.
وكانت المرأة قد تقدمت كوافدة من مجال عمل آخر للعمل في وظيفة بمدرسة ثانوية أو مدرسة مهنية، وكان قد تم رفض طلب المرأة للعمل في المدرسة المهنية، التي لا تخضع لقانون الحياد بخلاف المدارس العامة، وجاء في حيثيات الرفض أن هناك متقدمين آخرين أفضل وأنسب منها، بينما لم تتلق المرأة إفادة من المدرسة الأخرى.
وحسب قناعة المحكمة، فإن هذا الرفض ينطوي على تمييز عنصري على أسس دينية، مشيرة إلى أن محادثة التقدم إلى الوظيفة دارت من البداية حول غطاء الرأس الذي ترتديه المرأة.

المنع الجزافي للحجاب

من جهته رحب المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا بالحكم الجديد للمحكمة ضد المنع الجزافي للحجاب في برلين. وقال المجلس في بيان وصلت لـ«القدس العربي» نسخة منه «نرحب بهذا الحكم، ونعتبر المنع الجزافي للحجاب مخالفا للدستور. ونحن أيضا لنا قناعة أن قانون الحياد في حد ذاته مخالف للدستور، وندعو السياسيين ببرلين إلى إلغائه. إننا ندعو في نفس الوقت باقي الولايات بألمانيا إلى إلغاء القوانين التي تستغل من أجل التمييز ضد بعض المواطنين».
وقضت محكمة العمل لولاية برلين براندنبورغ لصالح امرأة مسلمة متخصصة في مجال الإعلاميات تقدمت بطلب لتكون معلمة لكن طلبها رفض بسبب ارتدائها للحجاب. وكانت قد حكمت محكمة العمل ببرلين ضد المرأة المحجبة يوم 2018/5/24 معتمدة على قانون الحياد المثير للجدل. وقد جاء الآن حكم المحكمة الولائية ليرفع هذا الحكم الأول، ويحكم لصالح المدعية بجبر الضرر بمبلغ مقداره مرتب شهر، ونصف.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية