محامو فرنسية معتقلة في سوريا يوجهون شكوى ضد وزير الخارجية الفرنسي

آدم جابر
حجم الخط
1

باريس-“القدس العربي”:

قدّم محامو مواطنة فرنسية مُعتقلة في منطقة روج آفا شمال سوريا الواقعة تحت سيطرة الأكراد؛ شكوى ضد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أمام المحكمة الإدارية بباريس؛ في وقت لايزال فيه عدد من الجهاديين الفرنسيين وعائلاتهم يقبعون في معسكرات الاعتقال الكردية في الشمال السوري دون محاكمتهم، وذلك بعد مرور ثلاثة عشر شهراً على سقوط الرقة؛ المعقل السابق لتنظيم “الدولة ” في سوريا.

ويقول محامو هذه المواطنة الفرنسية التي تدعى أستيل، والمحتجزة في مخيم روج – أكبر مخيمٍ في شمال سوريا، إنهم لجأوا إلى المحكمة الإدارية في باريس من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة ضد رئيس الدبلوماسية الفرنسية جان إيف لودريان، بعد عدم تلقيهم لأي ضمانات من وزارة الخارجية. لكن صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية كشفت أن المحكمة الإدارية ردت على هذه الشكوى عاجلاً، بالتوضيح أن موقف الحكومة الفرنسية من قضية المواطنة الفرنسية أستيل المحتجزة في سوريا يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية وليس بالقضاء الإداري.

وعليه، قرر محامو المواطنة الفرنسية تقديم ملتمس جديد إلى العدالة الفرنسية، قبل رفع القضية على الأرجح إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وتأتي هذه الشكوى ضد وزير الخارجية الفرنسية، بعد نحو أحد عشر شهراً من تقديم شكوى مماثلة ضد السلطات الفرنسية لدى محكمة الجنايات بباريس بتهمة “الاعتقال التعسفي”. وتتعلق بالعديد من العائلات الفرنسية المعتقلة في سوريا.

كما طلب المحامون أن لا يتم فصل أطفال موكلتهم الثلاثة عنها. وهو موقف تجاهلته حتى الآن وزارة الخارجية الفرنسية التي سبق لها أن اقترحت قبل نحو شهرين أن تتم إعادة الأطفال الفرنسيين إلى وطنهم، شريطة أن توافق الأمهات على البقاء في سوريا لمحاكمتهن هناك. غير أن هذا الاقتراح يصطدم بالاتفاقيات الدولية حول حقوق الطفل.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن في شهر نوفمبر من العام الماضي أن الحكومة ستدرس مستقبل الأطفال والنساء الفرنسيين المعتقلين في سوريا “كل حالة على حدة” مما يفتح الطريق لعودتهم إلى بلدهم فرنسا.

وبعد ذلك بنحو شهرين قال المتحدث باسم الحكومة بنجامين غريفو إن النساء اللواتي اعتقلن في “كردستان السورية”سيُحاكمن “هناك” إذا كانت المؤسسات القضائية قادرة على تقديم محاكمات عادلة.

لكن المشكل هو أن غالبية هؤلاء النسوة لم يخضعن حتى الآن لأي إجراءات قانونية من قبل الأكراد.

وهناك مشكلة أخرى أكثر تعقيداً، وهي أن منطقة “كردستان السورية” ليست دولة ذات سيادة معترف بها دولياً، مما يعني أن الأحكام المعلنة من قبل محاكم السلطات المحلية في هذه المنطقة هي فقط أحكام ذات قيمة نسبية. أضف إلى ذلك أن هذه المنطقة تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي يمثل الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني المصنف من الاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية.

لكن في واقع الأمر فإن السلطات الكردية في الشمال السوري لا تريد محاكمة هؤلاء الجهاديين الفرنسين وعائلاتهم، حيث إنها شددت مرات عديدة على ضرورة استعادة هؤلاء الجهاديين وعائلاتهم من قبل بلدهم الأصلي، بحكم اضطراب الوضع في المنطقة وهو ما من شأنه أن يسمح لمقاتلي تنظيم “الدولة” بالفرار.

كما حذرت السلطات في “كردستان السورية” من أن بعض هؤلاء الجهاديين الفرنسيين يشكلون خطرا عليها ولكنهم أيضا يشكلون تهديدا خطيرا لأوروبا والمجتمع الدولي.

وتعتقل السلطات في منطقة “كردستان السورية” حاليا نحو 2300 من الأجانب، بينهم ألف مقاتل (نحو 40 منهم فرنسيون)، وما بين 400 و500 امرأة وأكثر من 1000 طفل. ويوجد المقاتلون في سجون رسمية وسط حراسة مشددة، بينما توجد النساء والأطفال في مخيمات ذات وضع غير واضح. فهي ليست سجوناً بالمعنى الحقيقي، لكن ومع ذلك ليس لديهم الحق في ترك هذه المخيمات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية