صيحات المونديال المدوية ليست سوى همسات عابرة!

حجم الخط
0

انتهى العرس العالمي بزفة العريس الألماني واضافة نجمة رابعة فوق شعار المانشافت، ولما لا؟ فأي منتخب ينجح في سحق أصحاب الأرض بسباعية نارية، خصوصاً اذا كان المضيف المنتخب البرازيلي، أنجح منتخب في تاريخ كرة القدم، فأنه يستحق اللقب من دون خوض المباراة النهائية.
لكن هزيمة أصحاب الأرض الكارثية والتاريخية لم تكن الوحيدة من صدمات المونديال المثير، المليء بمفاجآت غريبة، كان آخرها مكافأة ليونيل ميسي بمنحه جائزة أفضل لاعب في البطولة، في أسلوب فاضح من الفيفا في تعزيز آلته التسويقية، رغم ان جماهير كرة القدم باتت أذكى من أن ينطلي عليها مثل هذه الخدعة، حتى ميسي نفسه، الذي بدا مستاء من الهزيمة أمام الألمان لكنه أيضاً كان مندهشاً من منحه الجائزة، وكأن لسان حاله يقول وهو يمسك الجائزة: “حقاً… ماذا فعلت؟”، في حين وقف توماس مولر وأريين روبن يضحكان باستهزاء ويتساءلان: “ألم يتعلم الفيفا من فساده؟”، في حين وقف خلفهما ويسلي شنايدر يهز رأسه غير مصدق ويقول “مرة أخرى يفعلها الفيفا”.
ربما يكون هذا مشهد تخيلي لرد فعل النجوم على منح ميسي الجائزة، لكن المونديال فعلاً وفى بنعته الأفضل، والأمر هنا لا يتعلق بالتألق والابداع فحسب، بل بالاخفاقات أيضاً، فهزيمة حامل اللقب السابق المنتخب الاسباني بخماسية وخروج نجومه المتوجين بدوري أبطال اوروبا كان من عناصر المتعة المتولدة من الدهشة والصدمة، والتي تبعها صدمتان أقل حدة بخروج الطليان والانكليز، لكن رغم ان دور البطولة ظل محفوظاً للألمان، الا ان دور ضيف الشرف أبدع فيه لويس سواريز، وكأن المطلوب منه في هذه البطولة كان اقصاء الانكليز وافتراس كيليني، وهذا بالضبط ما فعله مع أوروغواي في هذا المونديال، وبعدها حصل على عقد كبير من كتالونيا ينتظر تطبيقه بضعة شهور بسبب عقوبة الفيفا، وكأنهم يقولون: “تعافى من اصابتك بالكامل، مع بعض النقاهة والاستجمام قبل ان تقارع مدريد وعتاولة أوروبا”.
ورغم ان الحارس المكسيكي أوتشوا أبهر الجميع بصداته الخيالية، الاقرب الى صدات ألعاب الكومبيوتر، فان الحارس الذي منح اللعبة درساً جديداً في فنون الحراسة كان الالماني نوير، فهو صنع فكرة جديدة في خطط المدربين، فلما الحاجة الى مدافع قشاش، ولديك حارس بامكانه اللعب في هذا المركز مع ابقاء اللاعبين العشرة الآخرين في مراكزهم، وكأن الفريق يلعب بـ12 لاعباً، بينهم حارس ومدافع في واحد، وطبعاً هذه الفكرة لا تعمل مع كل الفرق والخطط، بل لها أصولها وأوقاتها ومتطلباتها، وخصوصاً نوعية الفرق المنافسة.
ومع ذكر الحراس، فلا بد من ذكر حارس كوستاريكا كايلور نافاس، بل فريقه ككل، حيث كانت سمة الهدوء والبرود والبساطة هي السائدة في أسلوب لعبه، فلا تعقيدات ولا دراما أو مبالغات… فريق لعب كرة قدم ذكية وبسيطة فكان أبرز مفاجآت المونديال.
لكن أكثر الفرق خيبة بالنسبة لي كان المنتخب البلجيكي، الذي توقعت منه الكثير، فهو يملك كوكبة من النجوم الهائلين، بل لديه ثلاثة من أبرز اللاعبين في العالم في مراكزهم، الحارس كورتوا والمدافع كومباني والجناح هازارد، ومع ذلك لم أقتنع به مطلقاً، لأنه نجح في الفوز في مبارياته الاربع بفضل مهارات فردية من نجومه، وليس بفضل أسلوب لعبه الجماعي، بل في الواقع، فان خطة لعبه كانت مبهمة وعقيمة وغير مفهومة، ونجح فقط في تحقيق انتصاراته بفارق هدف عن منافسيه في الأشواط الثانية وبشق الانفس، وبفضل لحظات تألق فردية.
ونختم بالمنتخب الجزائري، الذي رفع رأس العرب، وحقق انجازاً تاريخياً بوصوله الى الدور الثاني للمرة الاولى في تاريخه، ومع ذلك، فانه لم يحقق سوى انتصار واحد في أربع مباريات، جاء على حساب المنتخب الآسيوي كوريا الجنوبية، الذي اعتبر أضعف منتخب يمثل كوريا في النهائيات منذ سنوات طويلة، ومع ذلك يحسب لمحاربي الصحراء صموده واحراجه للبطل.
ومع خفوت صدى الصيحات المونديالية، سنظل نهمس عن مونديال جميل أمتعنا وأسعدنا في ظل ظروف قاسية لعالم يغلي ويتحطم.
KhaldounElcheik@

خلدون الشيخ

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية