ترحيل البنات العربيات إلى بلادهن بغرض حمايتهن لا يحل المشكلة بل يفاقمها

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: الهروب من الأسرة، إدمان المخدرات، علاقات غير شرعية، عنف منزلي، معاداة القيم والتقاليد الأصلية، تلك هي بعض المشكلات التي تواجه الأسر العربية المهاجرة في إطار التعامل مع المراهقين من أبنائها في ظل اختلاف العادات والتقاليد والثقافة والقيم المجتمعية.
«القدس العربي» التقت متخصصين في التربية العربية والإسلامية، وأمهات وتربويات للوقوف عند أهم تلك التحديات، والطرق الكفيلة بحماية المراهقين من الانحراف الذي يعتبر مشكلة حقيقية لا تواجه من يعيش في الغرب فقط بل هي منتشرة في البلاد العربية والإسلامية حتى لو اختلفت الأسباب والظروف والبيئة. الدكتورة لانا الصميدعي رئيسة جمعية المرأة المسلمة للمستقبل في بريطانيا (مؤسسة تستهدف رعاية النشء والاهتمام بقضايا المرأة المهاجرة) قالت لـ «القدس العربي»: في حقيقة الأمر إن الأسر المهاجرة قلقة على أبنائها من الانحراف لذلك تأتينا الكثير من الاستفسارات والتساؤلات من أولياء الأمور حول ما يخص التربية واقامة صداقات وعلاقات غير شرعية أو تمرد الأبناء وتأثير العنف المنزلي على الأبناء ومشاكل أخرى عديدة.
المطلوب من الأسرة في حال وجود أي مشكلة مع المراهقين أن تسارع إلى استشارة ذوي الخبرة والمتخصصين في شوؤن التربية، فالرجوع للمؤسسات أمر ضروري لحل مشكلات المراهقين. وأنصح هنا الأسرة المهاجرة أن تذهب إلى المؤسسات العربية والإسلامية ذات الطابع الاجتماعي المتوازن الذي يراعي الدين والعادات والمثل التي تربينا عليها.
وتضيف الدكتورة لانا: يجب الوقوف عند الجرح وفتحه وعلاجه لا التعامي عليه وإخفاء الموضوع حتى تتفاقم مشكلة المراهق وبالتالي ينحرف. أقدر حساسية هذه المشكلات ومسألة العادات والتقاليد والأعراف لكن نحن نعيش في مجتمعات غربية والحل هو مصارحة المراهق واعطاؤه الأمان والمشورة.

الثقافة الجنسية

وعن الثقافة الجنسية في المدارس وكيفية تقبل أولياء الأمور لهذه المسألة تقول الدكتورة لانا الصميدعي: تناقشت مع مديرة إحدى المدارس وسألتها عن الفائدة من مادة الثقافة الجنسية ووصلت معها لتسوية تناسب ديننا وتقالدينا واتفقنا على أننا كمسلمين نأخذ الجانب العلمي فقط، أي دراسة مادة البايولوجي (مادة الأحياء). أما موضوع الإثارات أو إعطاء معلومات خارج هذا السقف فليس مقبولا، فمثلا في الصف الأول الابتدائي تطرح قضية أنواع الأسر (كالأسرة اللوطية والأسرة السحاقية والأسرة العادية) وللتأكد يمكن الرجوع إلى المنهج العام الوطني البريطاني، وأنا هنا كأم اتساءل ماهو الهدف من أن يعرف ابني أنواع العوائل؟ أن يعرف العائلة المثلية والعائلة العادية؟ وطلبت من المديرة أنه حين إعطاء هذه المادة نرجو إخراج الأطفال المسلمين من الفصل وتعليمهم أمورا افضل وأنسب وأفيد من هكذا معلومات وبالتالي وصلنا إلى تسوية بأنه لابأس من إعطاء مادة أخرى تهتم بالنظافة والعناية الشخصية بالمناطق الحساسة.
والمشكلة الأخرى توزيع موانع الحمل وأنا هنا اتساءل لماذا تحتاج الفتاة في سن 12 و13 سنة أن تستخدم هذه الحبوب في سن صغيرة أو تتعرف عليها؟ للأسف تصل الأمور أحيانا إلى إجراء بعض الفحوص للمراهقات في المدارس ليتأكدوا من خلوهم من الأمراض الجنسية  المشكلة أن أولادنا بين نارين من جهة التزام الأهل بالعادات والتقاليد والقيم الإسلامية ومن جهة أخرى ثقافة جديدة مختلفة ترمي بظلالها على أبنائنا قد ينجو منها البعض وينحرف البعض الآخر.تحاول المؤسسات الحكومية التي تعنى بالتربية والنشء أن تحل مشاكل المراهقين من الانحراف والمخدرات والفساد لكن دون أن تدري فهي تساهم في التشجيع على الفساد فمثلا نسب الإجهاض ونسب الحمل المبكر في بريطانيا هي في تزايد حسب مصادر علمية مؤكدة.

تزويج المراهقات كنوع من الحل

وتؤكد الدكتورة لانا الصميدعي أن حماية المراهقة بالدرجة الأولى هي وجودها في كنف الأسرة وعدم تركها وحيدة أو تسفيرها للزواج في البلد الأصلي لأن مجرد التفكير في تسفيرها  قد يكون بداية الانحراف. من الضروري أن يوجد الدعم العاطفي من الأب الذي يجب أن يكون هو الصديق وهو الرفيق والحبيب لابنته والمرشد بحيث تتقرب الفتاة وتصبح مشبعة بالرغبة العاطفية من قبل الوالد والعيش في أجواء أسرية متوازنة. وللأم دورمهم هنا حيث يجب أن يكون هناك علاقة حميمية بينها وبين أولادها المراهقين وبالتحديد الفتاة في سد الفراغ العاطفي التي تشعر به. لا توجد مشكلة الا ولها جذور، يجب ان نسأل انفسنا لماذا البنت لجأت إلى علاقة غير شرعية؟ السبب الرئيسي هنا هو أن العائلة مهزوزة  وغير متماسكة ومن الضروري توفير برامج لاحتواء البنات من خلال المؤسسات التي تهتم بالمهاجرين كما أنه من الضروري التركيز على خدمة قضايا المراهقين.

الانحراف بين العنف والاعلام

وتحمل  الدكتورة لانا بعض وسائل الإعلام مسؤولية التأثير السلبي على المراهقين، فهم يقلدون ما يبث من إعلانات عن الكحول أو السجائر بالاضافة إلى الأفلام والمسلسلات التي تكثر فيها مشاهد الجنس والمخدرات والجريمة بكل أشكالها.يجب متابعة ما يشاهده أبناؤنا. وعن التحديات التي تواجه المطلقات في تربية المراهقين وحمايتهم من الانحراف في غياب الأب تقول: من المهم ان يكون التواصل قائما بين الأم والأب في حالة الطلاق من أجل الأبناء حتى يساهم الأب في دور التربية ويتحمل المسؤولية.
وبالنسبة لأثر العنف المنزلي تقول: في حال لا يوجد حب ولا احترام بين الزوجين فالعلاقة الزوجية هي علاقة خاطئة وهذا يؤثر على الأطفال بشكل سلبي ويصبح المراهق هو من يعنف  داخل البيت.

زرع القيم منذ الصغر

أما الدكتورة سامية سليماني، وهي تربوية وأم لمراهقين، فتؤكد أهمية دور الأم بشكل خاص في زرع القيم في أولادها منذ الصغر.
وقالت لـ «القدس العربي»: في البداية قمت بتأسيس حضانة اسلامية في لندن لحرصي على أهمية التعامل مع الأطفال بسن صغيرة فتصبح لديهم عادة ويجب على الأم اختيار الصحبة الصالحة، وإلا سيجد أطفالك صحبة سيئة يكون من الصعب فيما بعد الابتعاد عنها، وعلى الأم  أن تحرص على التعامل بذكاء ومهارة  كبيرة وسعة صدر في التعامل مع مشكلات أبنائها المراهقين، وإذا وجدت صعوبة في ذلك فهناك بعض المراكز التي تقدم ورشات عمل تساهم في مساعدتها على تخطي الصعاب وحل المشاكل على الرغم من قلتها.

المدارس الغربية متعاونة

وبالنسبة للتعامل مع ثقافة الحرية الجنسية في الغرب تقول: حتى بعض الأسر الغربية والغير مسلمة تعلم أولادها في البيت وترفض ما يقدم في المدارس من ثقافة جنسية غير مناسبة. أنصح بمدارس نهاية الاسبوع التي تدرس اللغة العربية والدين فالمعلمات في هذه المدارس هن ايضا تربويات وهذه مسألة مهمة جدا في بناء جيل يحافظ على لغته الأم ويتعلم دينه الحنيف. المدارس الغربية أصبحت متعاونة معنا وتتفهم قيمنا لذلك لا تجبر أولادنا على دروس الثقافة الجنسية وهذا الشأن يتعلق بالأسر من أقليات غير اسلامية ايضا لديها بعض التحفظات على المواد التي تدرس في المدارس الغربية.
الدكتورة فيان، وهي أم لثلاثة مراهقين ومطلقة، فتقول إن حجم الضغوط كان كبيرا عليها في غياب الأب، فهي المعيلة والمربية وقدعانت كثيرا، وكانت وحيدة فرفضت أن تبحث عن مساعدة بسبب الخوف من الفضائح، ابنها يأتي من المدرسة برسائل فصل بشكل مستمر، ولا تستطيع التفاهم معه لأنه عنيف وغاضب، وكاد أن يسبب لها اعاقة عندما طلبت منه أن يدرس ولا يذهب خارج البيت، وابنتها انحرفت وأصبحت تتعاطى المخدرات، وتقول إنها تعلمت ذلك في المدرسة ، وهي تخاف ان تأتي ابنتها في يوم من الأيام إلى البيت حاملا أو مع صديقها.
 ولم تستطع إخبار طليقها لأنه سوف يحملها مسؤولية انحراف الأولاد. وتتساءل إلى أين تذهب مع قلة وجود المؤسسات الإسلامية التي تعنى بهذه الأمور. في بريطانيا تخشى مناقشة هذه المشكلات مع الأجهزة المسؤولة حتى لا تكبر المسألة وتتسبب في حرمانها من أبنائها فقد تكون الحلول إبعاد الاولاد عنها وهذه أمور لا يرضى بها من نشأ وترعرع  في أسر متماسكة غير مشتتة.

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية