الضفة الغربية تحرج آلة الحرب العسكرية الإسرائيلية العتيدة

أشرف الهور
حجم الخط
0

فلسطين-“القدس العربي”:يشير سير الأحداث في الضفة الغربية المحتلة، لإمكانية انفجار الأوضاع الميدانية بشكل غير متوقع، بسبب ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية اليمينية، من ممارسات ميدانية على الأرض، قتلت كل الآمال تحقيق حلم الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة، عبر استمرار عمليات “الإعدام الميدانية”، وتوسيع رقعة الاستيطان، وتحطيم مؤسسات السلطة الفلسطينية، وهو ما ظهر جليا، عندما عملت أجهزة الأمن والجيش الإسرائيلية، على ترميم صورتها الأمنية المهزوزة، بعد فشلها على مدار تسعة أسابيع، في الوصول إلى “المطارد الشبح” أشرف نعالوة، منفذ عملية مستوطنة بركان، فلجأت إلى إعدامه في ليلة شهدت أيضا إعدام شابين آخرين، تتهم أحدهما بتنفيذ عملية إطلاق النار قرب مستوطنة عوفرا، وآخر بعملية طعن في القدس المحتلة، حيث كان الرد الفلسطيني حاضرا ضد هذه الاعتداءات، فشن مسلحون هجوما بعد ساعات من عمليات الإعدام، أسفر عن قتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين قرب مدينة رام الله.

ولم تمض سوى أسابيع قليلة على تصريحات قائد الجيش الإسرائيلي الجنرال عادي آيزنكوت، والتي قوبلت بالتشكيك بعد ما حذر خلال جلسة للمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابنيت” من تصاعد احتمالات اندلاع المواجهات والعمليات في الضفة الغربية المحتلة، نتيجة الإجراءات الأمريكية والقرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، حيث قال خلال نقاش “الكابنيت” إن “احتمالات تفجر الوضع في الضفة تتراوح بين 60 إلى 80 في المئة” حتى تصاعدت أحداث الضفة، بشكل يمهد لـ “انفجار كبير”، حيث أرجع الاستهتار وقتها بتلك التصريحات، لسخونة الأوضاع على الجبهة الجنوبية “قطاع غزة”، وجبهة الشمال “لبنان وسوريا”.

وكشف النقاب خلال الأيام الماضية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراء “الكابنيت” وقيادات أمنية تجاهلوا تحذيرات آيزنكوت، حيث برر نتنياهو رفضه بأن الضفة تمتاز بالهدوء وأن الخوف الأكثر من الجبهة الشمالية.

وكانت إسرائيل وقت تلك التصريحات قد دخلت في مواجهات مسلحة محدودة مع مقاومة غزة، كان يعتقد أن تتطور لـ”حرب رابعة”، فيما كانت القوات الإسرائيلية تشن سلسلة هجمات بالطيران على أهداف داخل سوريا، بدعوى أنها شحنات أسلحة لحزب الله، فيما كانت ساحة الضفة الغربية تشهد مواجهات شعبية محدودة، كان الكثير من المراقبين يعتقدون أنها في طريقها إلى الانتهاء والتلاشي.

غير أن الوقائع على الأرض انقلبت، فأكثر الجبهات سخونة بالنسبة لحكومة الاحتلال “قطاع غزة” عادت إلى حال الهدوء، بموجب تفاهمات أبرمت بين المقاومة وإسرائيل برعاية عدة جهات، وبقيت جبهة الشمال “سوريا ولبنان” على حالها تشهد تصعيدا من حين لآخر، مع استمرار محافظة الأطراف “إسرائيل وسوريا وحزب الله” على قواعد الاشتباك، ومنع توسعه لحد مواجهة شاملة، فيما انفجرت الأمور على الشكل الذي لم يتوقعه كل المراقبين، حسب تقديرات الأمن الإسرائيلي، الذي يعرف جيدا السبب وراء تلك الحالة، والمتمثلة في سخط السكان من إجراءات الاحتلال والمستوطنين، وتصاعد عمليات القتل ومصادرة الأراضي.

الضفة تنتفض

 

فمنذ مطلع الشهر الجاري، تغيرت الأوضاع بشكل كامل في الضفة الغربية، وانقلب الهدوء هناك إلى انفجار ومواجهات شعبية حامية الوطيس، ودخول المقاومة المسلحة على الخط، بتنفيذ هجمات جديدة، تمثلت بإطلاق النار أكثر من مرة صوب المستوطنين وقوات جيش الاحتلال، وتمكن المنفذون من الانسحاب والفرار من كل وسائل المراقبة الإسرائيلية، وهو ما شكل حرجا كبيرا لمنظومة الأمن والجيش الإسرائيلي، التي لطالما تفاخرت بقدرتها على تحقيق أهدافها بأسرع الأوقات.

فمساء الأثنين الماضي، تلقت أجهزة الأمن الإسرائيلية الضربة الثانية خلال شهرين، بعد تمكن مجموعة من المسلحين تنفيذ عملية إطلاق نار صوب مجموعة من المستوطنين خلال تواجدهم على مقربة من مستوطنة عوفرا قرب مدينة رام الله، والانسحاب من هناك بعد إيقاع إصابات في صفوف المستوطنين، إلى داخل مدينة رام الله، مسجلين فشل منظومة الأمن الإسرائيلية، التي ظلت على مدار أربعة أيام في حيرة من أمرها، حتى تمكنت بعد عمليات اقتحام كثيرة طالت عمق مدينة رام الله، وتخللها الدخول لمؤسسات حكومية وتجارية، والاستيلاء على تسجيلات كاميرات المراقبة، قبل أن تصل للمنفذين وفي مقدمتهم الشاب صالح البرغوثي، الذي أعدمته ليل الأربعاء الماضي قوات خاصة في أحد قرى رام الله، في وقت كانت تتجهز فيه قوات خاصة أخرى، لتنفيذ عملية اقتحام لأحد منازل مخيم عسكر شمال الضفة، وتعدم هناك “المطارد الشبح” أشرف نعالوة، منفذ عملية مستوطنة “بركان” شمال الضفة، والتي أودت بحياة إسرائيليين، بعد أن نجح في التخفي تسعة أسابيع، عن الأنظار موجها “صفعة جديدة” لمنظومة الأمن التي تتغنى بها إسرائيل دوما.

ولم تمهل المقاومة الفلسطينية إسرائيل كثيرا للرد على عمليات الإعدام الميدانية التي طالت الشبان الثلاثة ليل الأربعاء وفجر الخميس، لتنفذ ظهر الخميس هجوما من خلال إطلاق نار على حاجز عسكري إسرائيلي قرب إحدى المستوطنات القريبة من مدينة رام الله، ما أدى إلى مقتل اثنين من الجنود وإصابة اثنين آخرين، ويلوذ المهاجمون بالفرار من مكان العملية، ولتحرج بعض رصاصات المقاومة الفلسطينية، آلة الحرب الإسرائيلية الضحمة، التي تملك كل الإمكانيات.

اتساع بقعة الزيت

ولم تقتصر حالة الغضب الفلسطينية على هذا الحد، ونفذ شاب فجر يوم الخميس الماضي، هجوما جديدا، تمثل بعملية طعن أوقعت إصابتين في صفوف الجنود الإسرائيليين، بعد أن شهدت الأيام الماضية تصاعدا في حجم المواجهات الشعبية، وإعلان أيام الجمع “أيام غضب جماهيري” واندلاع مواجهات عند كل نقاط التماس والاستيطان، وتسجيل عمليات إلقاء زجاجات حارقة صوب الدوريات الإسرائيلية، وإطلاق نار نحو الحواجز التي تقطع أوصال الضفة الغربية، في رسالة فلسطينية تؤكد لحكومة إسرائيل اليمينية أن أفعالها على الأرض من قتل ومصادرة أراضي لصالح الاستيطان، من شأنها أن تدفع الأمور إلى “الانفجار الشامل”.

وبالرغم من قيام قوات الاحتلال منذ ليل الخميس بشن حملات عسكرية عنيفة ضد الضفة، أسفرت عن وقوع شهداء، واعتقال أكثر من 100 مواطن، وإصابة عدد مماثل، خلال هجمات شارك فيها المستوطنون، ومن ضمنها محاصرة مدينتي رام الله والبيرة، مركز حكم السلطة الفلسطينية، واحتجاز مئات المواطنين في مدرسة، وترهيب الأطفال النساء، إلا أن فعاليات المقاومة الشعبية تصاعدت، مؤكدة نظرية أن “الضغط يولد الانفجار” ومنذ ذلك الوقت، افتتحت عدة مراكز مواجهة جديدة مع الاحتلال في مناطق الضفة، بخلاف تلك المعروفة، في إشارة إلى إمكانية اتساع بقعة الزيت، والوصول إلى حد انتفاضة جديدة رفضا للاحتلال والاستيطان.

وجاءت مجمل هذه الردود الفلسطينية، لتحمل رسالة واضحة للحكومة الإسرائيلية وقواتها العسكرية، وجماعات المستوطنين المتطرفين، الذين دعوا لتصفية الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشكل مباشر، في ظل دعوات أخرى أطلقها أحد نواب “حزب الليكود” الحاكم في تل أبيب لتصفية الرئيس ونائبه في حركة فتح محمود العالول، الذي رد على التهديدات هذه بالقول “لا تزيدنا إلا صمودا، ولا تزيد إرادتنا إلا صلابة في مواجهة هذه المخططات”.

وقوبلت الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة بدعوات فلسطينية، لاستمرار التصدي لهذه المشاريع، من خلال تصعيد المقاومة الشعبية، وطالبت القوى الوطنية والإسلامية في الضفة الغربية للمشاركة في فعاليات “التصعيد الميداني” في جميع نقاط الاحتكاك والتماس مع الاحتلال، لا سيما في بلدات المغير، والريسان، وبلعين، ونعلين، وكافة المواقع المهددة بالمصادرة لصالح الاستيطان.

تحذيرات فلسطينية

 

وأكد جمال محيسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، أنه تم إعلان “حالة الاستنفار” في صفوف الحركة، بعد اجتماع لقياداتها في الضفة، رفضا لما تقوم به حكومة الاحتلال بدعم من الإدارة الأمريكية، لافتا إلى أن هذا الاجتماع، وجه رسالة للإسرائيليين بأنه سيتم التصدي لكل سياسات الاحتلال في كل الأراضي الفلسطينية، كما دعت حركة فتح إلى تصعيد الفعاليات الشعبية، وطالبت سكان الضفة بتفعيل “لجان الحراسة” لحماية القرى الفلسطينية من هجمات المستوطنين المتوقع تصاعدها في مقبل الأيام.

وأكدت حركة حماس أن فصائل المقاومة “ستواصل مقاومتها ثأرا لدماء شهدائنا، وحتى تحرير الأرض والإنسان”، وأكدت أن “جذوة المقاومة في الضفة لم ولن تنطفئ”، في الوقت الذي توعد فيه الجناح العسكري للحركة بمزيد من المفاجآت.

وفي هذا السياق، حذرت الرئاسة الفلسطينية في تعقيبها على الأحداث من التحريض على حياة الرئيس، وأكدت أن ذلك يعد تجاوزا لكافة “الخطوط الحمر”، وأعلنت عقب توسع حملات المداهمة أنها ستقوم بتقييم الوضع بشكل نهائي لاتخاذ الإجراءات والقرارات اللازمة الضرورية التي تحمي وتخدم مصالح شعبنا، وحملت إسرائيل مسؤولية ما يجري.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية