نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش
الدوحة – “القدس العربي” :
أعلنت دولة قطر التوقيع على جملة اتفاقيات شراكة مع الأمم المتحدة لتمويل ودعم عدد من الهيئات الإنسانية الأممية بقيمة 500 مليون دولار على مدى سنوات، إلى جانب افتتاح فروح ومكاتب لهيئات الأمم المتحدة للعمل الإنساني بالدوحة.
وبحضور نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تم التوقيع على هامش منتدى الدوحة، على جملة اتفاقيات تضمنت اتفاقية لتقديم دعم بقيمة 5 مليون دولار لاستضافة الدوحة المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، بتمويل 5 مليون دولار سنويا، ودعم بقيمة 15 مليون للمتضررين من الإرهاب سنويا، واتفاقية شركة مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، لتعزيز التعاون من خلال الدفع قدما بالتنمية، بقيمة 8 ملايين دولار، وبواقع إجمالي بقيمة 20 مليون دولار أمريكي على عدة سنوات، تستهدف تعزيز الايفاء بالأهداف المستدامة.
كما وقع الطرفان اتفاقية لدعم منظمة اليونيسف بقيمة 4 ملايين دولار سنويا، واتفاقية بين صندوق قطر للتنمية ووكالة الأونروا لتقديم دعم سنوي يقيمه 8 دولار أمريكي سنويا، واتفاقية مع مكتب المفوض الأمم المتحدة السامي حول شؤون اللاجئين إلى غاية سنة 2023 متعدد السنوات، لدعم أنشطتها بقيمة 8 دولار أمريكي سنويا.
وشهد وزير الخارجية القطري والأمين العام للأمم المتحدة توقيع اتفاقية لفتح مكتب تمثيلي في الدوحة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا)، وقعها مدير قسم الوكالات الدولية بوزارة الخارجية ومارك رونكوك وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، واتفاقية مع المنظمة الدولية للهجرة من أجل إنشاء مقر لها في الدوحة، واتفاقية بين حكومة قطر ومنظمة اليونسف لفتح مكتب لليونيسف في الدوحة، واتفاقية أخرى لإنشاء مكتب للمفوضية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالدوحة.
وعقب حفل التوقيع، قال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري إن التعاون بين دولة قطر والأمم المتحدة يصب في مصلحة الإنسانية، مؤكدا تثمين دولة قطر لجهود الأمين العام لإصلاح الأمم المتحدة ودعم خطته المستدامة لعام 2030.
وقال آل ثاني إن بين دولة قطر والأمم المتحدة علاقة راسخة وصلبة، واتساقا مع سياسية قطر كشريك فاعل لتحقيق التنمية المستدامة، ومكافحة الإرهاب.
ونوّه إلى أنه بتوجيه من الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أعلنت دولة قطر عن دعم متعدد السنوات بمبلغ 500 مليون دولار لدعم هيئات العمل الإنساني للأمم المتحدة.
وقال وزير الخارجية بصفته رئيسا لصندوق قطر للتنمية إنه يتطلع بمسؤولياته ضمن تحقيق التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن قطر الأولى عربيا والسادس عالميا كأكبر الداعمين للصناديق الإنسانية خلال 2017.
وهنا الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الأمين العام على نجاح الأمم المتحدة في رعاية اتفاق بين أطراف الأزمة اليمنية بالسويد، يكون مرحلة أولى لتحقيق السلام في اليمن، آملا أن استكمال نجاح الاتفاق نحو تحقيق سلام شامل.
من جانبه، قال أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة في مداخلته إن احتفالية التوقيع على الاتفاقيات بين دولة قطر والأمم المتحدة مثال صادق وواضح لمثالية الشراكة بين قطر والأمم المتحدة، مشيداً بالدعم المهم الذي تقدمه دولة قطر ومساهمتها المميزة للأمم المتحدة بفضل بفضل سخاء دولة قطر وأميرها.
وتابع غوتيريش: لا بد من النظر لما تم توقيعه، ليس من خلال المساهمات المالية السخية، بل من خلال تغيير نوعي لأصل العلاقة، ونحن لا ننظر في دعم موضوع في بلد معين دون آخر، بل نحن نشهد توقيع اتفاقيات تتضمن وجوداً دائماً لهيئات أممية في قطر ودعم على مدى سنوات، ما يعني أننا أمام شراكة استراتيجية وعميقة، وهذا يسمح لقطر أن تعزز صوتها لجهة النقاشات داخل الأمم المتحدة حول استراتيجية العمل التي نعكف عليها، وهي استراتيجية مهمة جدا، وقطر ستدعم مشاريع إنسانية كثيرة مع الأمم المتحدة وشركاء آخرين.
واستطرد قائلاً: هناك قفزة نوعية في طبيعة علاقتنا مع دولة قطر، بدلا من دعم هذا المشروع أو ذاك. لقد أصبحنا شركاء بنيويين، وقطر ليست موجودة فقط في الأمم المتحدة من خلال العلاقات الثنائية مع دول الأمم المتحدة، بل لعبت دورا أساسيا في نقاشات الأمم المتحدة، عبر الممثل الشخصي الذي يناقشه ويرافع في كافة التفاصيل الخاصة للقضايا الشائكة المرتبطة بالسلام والأمن وحقوق الإنسان.
وقال غوتيريش إن قطر ليست فقط شريكا في مواجهة الإرهاب، بل أثبتت أنها شريك في دعم عمليات السلام، مثل وساطاتها في قضية دارفور التي توّجت بإحلال السلام في المنطقة. وأعلم أن أهداف التنمية المستدامة وفق لأجندة 2030 تقع على رأس أوليات أمير قطر.
ونوّه الأمين العام للمحادثات التي جمعته أيضا بالشيخة موزا بنت ناصر، مشيراً إلى أن الكثير من المؤسسات القطرية نشطة للغاية وتلعب دورا هاما، ما يجعل تعاوننا أمرا مهما، مثمناً في الوقت ذاته انضمام قطر إلى العهدين الدوليين، ومساهمتها في المفاوضات والنقاشات الرامية لإحلال السلام في سوريا ومناطق أخرى من العالم.
وختم قائلاً: يطيب لي وجود في الدوحة بعد نشاطات أممية، ويطيب لي أن أرى علاقتنا تحولت إلى علاقة شراكة استراتيجية ستكون لها مآلات مهمة في المستقبل. وإحدى أهم الاتفاقيات الموقعة اليوم، وأقربها إلى قلبي تعنى بدعم وكالة الأونروا التي تعاني من الكثير من المشاكل، وهناك دول دعمتها، ولا سيما قطر التي وقعت اليوم اتفاقية تضمن للأونروا المضي قدما في عملها من خلال المساعدات متعددة السنوات غير المخصصة، وهذا يعني التزامنا بقضية اللاجئين الفلسطينيين وعدم خذلانهم.