القاهرة ـ «القدس العربي»: تركز الاهتمام الأول للصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 17 ديسمبر/كانون الأول على وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى النمسا، للمشاركة في منتدى الأعمال الأوروبي الأمريكي، وقيامه فجرا قبل السفر بزيارة الكلية الحربية، وحضوره تدريبات طلبة الكلية.
كما انشغلت الصحف بالتعليق على المناقشة التي أجراها الرئيس مع محافظ القاهرة، والأسئلة التي وجهها إليه عن المشروعات في محافظته، ولم يستطع الإجابة عنها، وهي القضية التي نالت أكبر اهتمام، وفجّرت أمام الحكومة قضية لم تكن على البال، وهي معايير اختيار المسؤولين على أسس أمنية وإسناد المناصب إلى أهل الثقة، ما أدى إلى إبعاد أهل الخبرة.
محافظ العاصمة يفشل في الإجابة على أسئلة الرئيس السيسي ومسؤولون حكوميون يعملون بالتوجيهات فقط
كما انشغلت الصحف بمطلب الرئيس الاهتمام بالرياضة للتغلب على انتشار السمنة، وتجنب أمراضها. وتصريحات المسؤولين في وزارة التربية والتعليم بأنه سيتم إدخال التربية الرياضية مادة تدريس أيضا، وحكاية التربية البدنية تذكرنا بأن أول من أثارها بعد ثورة 23 يوليو/تموز 1952 وزير التربية والتعليم المرحوم كمال الدين حسين، وكان أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة، عندما رفع شعار العقل السليم في الجسم السليم، وتعرض إلى هجمات ساخرة بسببه. ومن الأخبار الأخرى التي اهتمت بها الصحف، زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى سوريا واجتماعه مع الرئيس بشار الأسد، وأسباب هذه الزيارة، وهل ستمهد الطريق لدول عربية أخرى للتصالح مع سوريا. ونشرت الصحف خبرا صغيرا، إلا أن مغزاه واضح وهو قيام أشقائنا الأقباط في المنيا بالاحتفال بمولد الأنبا صموئيل المعترف، في جبل القلمون وسط حراسة من الجيش والشرطة، في تحد واضح لمن يفكر في القيام بأي عمل بعد أن أعطت الشرطة درسا لهم، اذ قتلت اثنا عشر من الإرهابيين الذين شاركوا وخططوا في الهجوم على السيارة المكروباص، وقتل سبعة من ركابها الأقباط، بعد يوم واحد فقط من العملية وبعد أربعين يوما تمكنت من الوصول إلى الكهف الذي يختبئ فيه الاثنان الباقيان وقتلهما.
وعموما الأوضاع على حالها شكوى من ارتفاع أسعار الخدمات ومخاوف من رفع آخر للأسعار. والاهتمام المعتاد بمشاكل الأندية ومباريات الدوري العام. وإلى ما عندنا..
«فشل محافظ القاهرة اللواء خالد عبدالعال في الإجابة عن أسئلة الرئيس عبدالفتاح السيسي الثلاثة التي وجهها له خلاله افتتاحه لعدد من المشروعات. واكتفى المحافظ بالصمت، كما يقول فراج إسماعيل في «المصريون»، وهو الذي واجه انتقادا علنيا من السيسي خلال افتتاح الطريق الدائري الأوسط من بلبيس حتى تقاطعه مع طريق القاهرة، بسبب أعطال الإنارة في طريق المطار الدولي، فردّ «بالفعل يا فندم حسب توجيهات سيادتك اتنفذت عمليات الصيانة للأعمدة» فقاطعه السيسي: «توجيهات أيه، أنا شفت وأنا راجع، بقى من فضلك يعني».
محافظ القاهرة نموذج من محافظين على مستوى الجمهورية يعملون بالتوجيهات. فهل إصلاح إنارة على طريق يرتاده الذين يأتون إلى القاهرة من أنحاء العالم، يحتاج إلى توجيهات من رئيس الجمهورية، أو من رئيس الحكومة.
وبالمناسبة أين رئيس الوزراء من هذه الإشكالات التي يجب ألا يقع فيها مسؤول حكومي؟ في الواقع ليس هذا الطريق فقط غير مضاء. على مستوى الجمهورية تستغرب من أعمدة إنارة كثيرة مطفأة. كنت أظنها توفيرا، لكن الواضح أنه إهمال من الجهات الحكومية المحلية، سواء على مستوى المحافظة أو المدينة أو القرية. لا نتوقع من محافظ القاهرة أو غيره من المحافظين أو الإداريين إجابة على أسئلة لم يستكشف مواقعها ولم يجهد نفسه في الخروج من مكتبه ورؤية السلبيات وعلاجها. هل رأى المحافظ المسؤول عن أجزاء معينة من طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، لماذا هي مطفأة ليلا، لدرجة أن أعمدة الإنارة تكاد تشكو من هجران النور لها.
إنه طريق جميل ورائع وسياحي فهو من أقدم الطرق الموصلة بين العاصمتين، وكان يرتاده في الماضي علية القوم، فلماذا يترك هكذا بدون اهتمام في التجمع الخامس، هناك أحياء جديدة ترى الحـــياة لكنها لا ترى النور بسبب انطفاء أعمدة الإنارة، كما في أجزاء من طريق جاردنيا هايتس، فهل أقيمــــت تلك الأعمـــدة للتباهي بها فقط وإنارتها عندما يمر مسؤول كبــــير ثم تركـــها في ما بعد بدون اهتمام، بعض المحافظين يحتاجون إلى ثورة إدارية تنقلهم من حالة الكسل والخمول والالتزام المكتبي. الأمر سهل لو كان رئيس الحكومة يتابعهم ويخرج هو الآخر ليرى المحافظات والمدن ويفاجئهم ويحاسب المقصرين».
«كانت أسئلة الرئيس من المنهج، حسب رأي محمد أمين في «الوفد»، وكأن المحافظ من هول المفاجأة لم يسمع عنها من قبل، عجز عن الإجابة عن سؤال واحد من الأسئلة الثلاثة، كم دخل المحافظة؟، كم كوبري تم بناؤه في أربع سنوات؟ كم لديك في صندوق العشوائيات؟ وحاول مدبولي أن يجيب فلم يتركه الرئيس، هذا هو المحافظ رقم واحد، محافظ العاصمة، نجح «عملياً» وسقط في الشفوي وانفجرت وسائل التواصل الاجتماعي سخرية وتريقة، ومطالبات بتقديم الاستقالة، أكرم له أن يستقيل، وكلام من هذا القبيل، ثم راح البعض يطالب بمحاسبة من رشحه للمنصب الكبير، أتحدى أن يعرف أي محافظ الإجابة عن هذه الأسئلة، كلهم مستجدون، جاءوا من الدار للنار، لبسوا بدلة المحافظ واشتغلوا، لا جديد، لا عمره اشتغل في المحليات ولا أي حاجة، ربما يكون الرئيس عارف دخل مصر كام بالحتة، المحافظ لا يعرف، كان عليه أن يذاكر، وكان عليه أن يسأل ويعرف، لكنه خرج لينزل الشارع من اليوم الأول، ونجح في ضبط الأداء، مفترض أن اللجنة التي امتحنت المحافظ برئاسة الرئيس أمس أن تمتحنه أولاً، أن تكلفه بدراسة ملفات المحافظة، أن تعطيه ثلاثة أشهر قبل «إعلان» اسمه محافظاً للعاصمة. واللواء خالد عبدالعال واحد من أهم المحافظين واكثرهم نشاطاً، ليس لأنه محافظ العاصمة فقط، ولكن لأنه تميز بالاقتراب من رجل الشارع، وأنجز المهام بهدوء، الامتحان الشفوي لم يكن على باله، يليه محافظ الجيزة، ثم هناك محافظ الدقهلية ومحافظة دمياط، هؤلاء نجحوا في فترة قصيرة، أقربهم لفهم المحليات محافظة دمياط، كانت نائبة محافظ الجيزة. ومازلت عند رأيي أن أي منصب ينبغي أن يطرح قبلها بمدة كافية وهي ثلاثة اشهر، يتم استيعاب الملفات ومذاكرة كل الأسئلة، ومعرفة حدود المنصب، وزارة كانت أم محافظة أم رئاسة جامعة، وهنا يتم الاختيار من بين متنافسين كبار، ليصبح أحد هؤلاء رئيساً، ويتم اختيار نائبين له، الفكرة حتى يعرف حدود المسؤولية بالضبط، وهي تسمى مرحلة الإحماء والتسخين فلست مع الذين يطالبون المحافظ بالاستقالة، ولا الرئيس يريده أن يستقيل، ولا يفكر في إقالته، فقط كان يريده ملماً بالأمر، وأعتقد أن الرئيس سوف يفعل ذلك مع المحافظين حين يزورهم أو يلتقي بهم، وأظن أنهم في مرحلة مذاكرة الآن لمدة أربعة أيام، سافر فيها الرئيس أمس إلى النمسا، فهي ليست مرحلة استرخاء، ولكنها فرصة للمذاكرة و«التقاط الأنفاس» الدرس المستفاد من «امتحان الرئيس» ألا يمر مرور الكرام، أن يتم الاختيار بمعايير واضحة ليس فيها مجاملات ولا محسوبية، وأن يتم تكليفهم قبلها بدراسة الملفات التي تخص كل وزارة أو كل محافظة، وهى تسمى مرحلة رفع الكفاءة، فلا يصح أن يكون منصب المحافظ مكافأة نهاية الخدمة».
«منذ عدة سنوات اختفى المشهد الشهير الذي كنا نتابع فيه، مع سحر الجعارة في «الوطن»، توزيع أواني الزرع على الصفين، ودهان الأرصفة، انتظاراً لزيارة «معالي الوزير اللواء المحافظ»، أو غيره من السادة الوزراء، الذين يهبطون بالباراشوت في زيارة مفاجئة لتفقد أحوال العمل في مجال تخصصهم (وهي الزيارة المعدة سلفاً مع تجهيز كامل لكاميرات التلفزيون). وربما كان المهندس إبراهيم محلب، مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية السابق، آخر مسؤول ينزل بنفسه إلى الشارع، ويخاطب سائقي الميكروباصات مع أول موجة غلاء مرت بالبلاد. لكن المشهد العبثي الذي توقف أمامه البعض في ذهول والآخر في سخرية، هو أن يضبط رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي محافظ العاصمة اللواء خالد عبدالعال، متلبساً بالجهل التام عن المحافظة التي يديرها، في أسئلة مباشرة وأمام كاميرات العالم. سأل الرئيس محافظ القاهرة أسئلة من صميم اختصاصه ومهام منصبه: «ما حجم الأموال المتوفرة في صندوق العشوائيات في المحافظة، وما هو دخل المحافظة مالياً، وما عدد مشروعات الكباري التي تم تنفيذها خلال الـ4 سنوات الماضية؟». ولأن الموقف يحتمل السخرية اضطر الرئيس إلى «الاستعانة بصديق» لعله ينجد المحافظ من فقر المعلومات أو يخفف حدة ارتباكه وإحراجه أمام الحضور، لكن إجابات اللواء «كامل الوزير»، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، القاطعة زادت من حرج المحافظ الذي اتضح أنه «آخر من يعلم» شيئاً عن المشروعات القومية التي يتبناها الرئيس ويتابعها بشكل شخصي. السيد المحافظ غارق في الظلام، لا يكلف نفسه عناء الإشراف على إنارة طريق المطار، لقد ارتضينا أن تكون الحكومة من «التكنوقراط» وأن تتولى المهام التنفيذية، وأن يتحمل الرئيس مسؤولية النجاح أو الفشل، أو العجز عن الإبداع والتفكير (لا داخل الصندوق ولا خارجه)، ليكون القضاء على العشوائيات وبناء مدن حضارية والارتقاء بمستوى حياة المهمشين، والقضاء على فيروس سي ومشروع علاج «الحالات الطارئة»، كله من بنات أفكار الرئيس، بينما حكومته تنتظر «توجيهات السيد الرئيس» وحتى هذه التوجيهات يتم إجهاض بعضها أثناء مرحلة التنفيذ، فالحكومة – مثلاً- لم تراعِ ارتفاع مقدم الشقق وأقساطها الشهرية التي لا يملكها شاب تخرج حديثاً من الجامعة فظلت معظمها فارغة حتى الآن، ولم تتكاتف للقضاء على منابع الإرهاب والتطرف بالوزارات المختصة بإحداث ثورة فكرية، وعلى رأسها وزارات الثقافة والتعليم، وكأن بعض الوزراء والمحافظين من «كوكب ثان» لا يفهمون «لغة الرئيس»، ولا يدركون حساسية مناصبهم وأهميتها، لدرجة أن البعض تحول إلى قطعة شطرنج في انتظار «تعليمات الرئيس» لتتحرك. أنا أتعجب أحياناً في لقاءات السيد الرئيس كيف يجمع كل الخيوط والمعلومات في ذاكرته، كيف يحفظ رواتب الموظفين في الدولة، ويحسب معدل الزيادة في المعاشات أو بطاقات التموين، ومن أين يأتي بالوقت الذي يمكّنه من مشاهدة «فتاة عربة البرغر» والاعتناء بذوي الاحتياجات الخاصة، وملاحقة الحرب الدائرة على الإرهاب في سيناء وإدارة الملفات الخارجية، وكأن بين الرئيس ومعاونيه مسافة زمنية لا تمكّنهم من مواكبة «ماراثون التنمية»، لكن الشعب في النهاية يحمّل الرئيس وحده اختيار حكومته ومعاونيه (سواء نجحوا أو أخفقوا)، فالرئيس هو من يقيّم أداء كل مسؤول فيهم، وهو أيضاً من يكلف الأجهزة الرقابية بمكافحة الفساد، حتى رأينا أكثر من مسؤول فاسد يسقط في قبضة «هيئة الرقابة الإدارية». ولأن الفساد يعادل الإهمال، دخل محافظ القاهرة قفص الاتهام أمام «محكمة الرأي العام» التي أثبتت أن «المنصب يساوي صفر»، وحكمت عليه بالاستقالة».
محمد أمين في «المصري اليوم» يكتب عن هوانم الوزارة قائلا: «لا أخفي عليكم أنني أتابع شغل «هوانم الوزارة» هذه الأيام، يمكن أن أقول باطمئنان إنهن غيرن ثقافة المواطن عن المرأة، حين تعتلى كرسي الوزارة، فقط كانت تحتاج إلى فرصة، وتم تمكينها في عهد الرئيس السيسي، أتابع مثلاً وزيرات التخطيط والسياحة والتضامن، أحس أن كل واحدة تذاكر ملفاتها، نجاح المرأة إثراء لتجربة كانت تقف، وأسعدني الحظ أن أستمع إلى تجربة رانيا المشاط، وأقرأ عنها تفاصيل كثيرة، واليوم أتابع عن كثب تجربة نبيلة مكرم، الأولى عالجت مشكلات وزارة السياحة في صمت، والثانية دخلت الوزارة لم تعرف ملفاتها، فإذا بها تفرمها، وتتواصل مع الجاليات في الخارج على أحسن وجه، وكان من نتيجة ذلك عدة مؤتمرات ناجحة، سواء كانت بحضور «الرئيس» أو برعايته، فالقصة ليست رجلاً أو امرأة، المعيار هو الكفاءة أولاً وأخيراً، جاءت رانيا من صندوق النقد، تعرف كيف يفكرون، فخاطبتهم بلغتهم، ودخلت السياحة من باب الاقتصاد، استغربنا في حينه، لكن يبدو أنها كانت تعرف ماذا تفعل، وعالجت الملفات المزمنة بهدوء وثقة وصمت، الآن بدأت تتكلم، وبدأت تعلن عن خريطة السياحة في عهدها بعقلية «سيدة الاقتصاد». وحين استمعتُ إلى الوزيرة رانيا كانت في قمة حماسها، ومعناه أن لديها حلولاً ممكنة وجاهزة، لخصت أهداف الوزارة ووضعتها في دبوس على صدرها حتى لا تنسى، ولا ينسى أحد معها، تؤمن بفكرة الفريق الوزاري، وتقول إنها تتصرف بشكل مؤسسي، لم تتجاهل من سبقوها، لكنها جاءت بأفكار جديدة تعالج ملفات الضرائب والحج والعمرة والتشريعات، وقد علمتُ أنها نجحت في إتاحة الفرصة لانتخابات اتحادات الغرف السياحية، التي توقفت طويلاً، فتركت القصة للصندوق يأتي بمن يأتي، ويذهب بمن يذهب، كانت الانتخابات تحت إشراف قضائي، فمن ينجح ستعمل معه، وهكذا أرست مبادئ ديمقراطية تعلمتها في الجامعة الأمريكية، وعايشتها في الغرب، وبالتالي فلم يكن لها ناقة ولا جمل في أي شيء أبداً، والآن أصبح شغلها الشاغل هو تغيير ثقافة المصريين عن السياحة، ووضع كود أخلاقي، ويبدو أنها تسير في إطار «مشروع رئاسي» لتغيير الثقافة بوجه عام، فهي معنية بتغيير صورة مصر في الخارج، وتغيير ثقافة المصريين في الداخل، فهي لا تهتم بالأرقام، كم دخل البلاد، وكم خرج؟ إنما تهتم بالبنية الأساسية، وساعتها سيأتي السائح بدون أن تسعى إليه، وأخيراً فقد نجحت الدولة في أن تغير مفهوم الناس عن المرأة وزيرة، وضعتها في «وزارات» لم تدخلها من قبل أبداً، وراهنت عليها بكل قوة، وتم تعيينها محافظاً، فبدأنا نتقبل فكرة المرأة على كرسي الوزارة، ليس «كمالة عدد»، ولكن تتعامل مع وزارات درجة أولى».
أيضا اهتم البعض بما أثاره الرئيس عن انتشار السمنة بين الشباب، ما دفع أحمد باشا رئيس تحرير جريدة «روز اليوسف» الذي يكتب باسم مستعار هو رشدي أباظة أن يبدأ كتابة الحلقة الأولى عن هذه القضية قال عنها: «هي دعوة تشي بأن عملية الانضباط البدني قائمة على الالتزام بالتغذية السليمة الصحية وليس بالامتناع عنها؟ لقد كانت دعوة عميقة تقوم على الأسس التالية: التأمل في الذات. القدرة على إدارة الذات. اختبار قدرة السيطرة على ثقافة الاستهلاك. الاستثمار الصحي في الموارد البشرية. الاتساق المنطقي بين الشكل والمضمون. هي في حقيقتها توصيف «مسؤول» لثقافة بدأت تنتشر في مصر في السنوات الماضية ومظاهرها ما يلي: تزايد أعداد برامج القضاء على السمنة في القنوات المختلفة. تزايد عيادات التغذية العلاجية وأمراض السمنة وأعداد المترددين عليها. تزايد صالات «الجيم» وجميعها تحقق أرباحًا ما يعني عبئًا اقتصاديًا. انتشار ظاهرة اهتمام النجوم والفنانين بأشكال أجسامهم ونشر صورهم داخل صالات التدريب. انتشار مجموعات النصائح والوصفات من أجل الرشاقة على شبكات التواصل. تزايد معدلات العمليات الجراحية بهدف التخسيس والتنحيف. ما أود قوله هنا أن «التحرك الشعبي» نحو «الدعوة الرئاسية» حول ضرورة مواجهة خطورة السمنة، سبقت أي تحرك حكومي فلا يصح هنا التسييس».
ووعد رشدي أباضة بحلقة ثانية، والغريب في الأمر أن وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي والمسؤولين في الوزارة أعلنوا أنهم يدرسون كيفية تحويل التربية الرياضية إلى مادة تدريس، بينما أعلن عدد من أعضاء مجلس النواب انهم سيتقدمون بتعديلات تشريعية بحيث تصبح مادة التربية البدنية مادة نجاح ورسوب ما أسعد المدرسين. وأخبرنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه شاهد في إحدى المدارس مدرسا فرحا يقول لزميله: والألعاب تبقى مادة نجاح وسقوط وندي دروس خصوصية فيها ونلعب بقي بالفلوس لعب.
وإلى الحكومة ووزرائها ودهشة عبد القادر محمد علي في «الأخبار» من أفاعيلها التي قال عنها:
«5 وزراء وعلماء وأساتذة جامعات ورجال أعمال يشهدون افتتاح المؤتمر السنوي لأكاديمية السادات، الذي يناقش سبل تحقيق السعادة الاقتصادية للمواطن المصري همّ يضحك وهمّ يبكي».
وبالفعل بكي بشير حسن من أحد الهموم وهو صمت الحكومة عن أزمة الفلاحين في بعض المحافظات في الحصول على مياه الري لزراعاتهم وقال في جريدة «البوابة»: «أزمة المياه في مصر لم تولد مع بناء سد النهضة، الذي لم يصلنا تأثيره حتى الآن، لكنها تعاظمت على مدار العقود الماضية، ومع استمرار معاناة الفلاح وتحركات الدولة المستمرة لتوفير مصادر أخرى للمياه تضاف إلى حصتنا من النيل تستمر استهانة المواطن بالمياه من خلال سلوكيات وجب على الدولة تجريمها، ففي العديد من المناطق، خاصة المدن الجديدة يتعامل البعض مع مياه الشرب بسفه وجهل واستخفاف بحجم المشكلة، وأزعم أن حجم المياه التي تغسل بها شوارع المدن الجديدة يكفي لحل أزمة آلاف الأفدنة حيث تغسل الشوارع بمياه الشرب، ناهيك عن عمليات الرصف التي تدمرها المياه، فإن حجم ما يهدر من مياه أمام فيلا واحدة في أسبوع يحل أزمة فلاح يبحث عن مياه لري فداني أرض».
وفي «الجمهورية» أشاد السيد البابلي بجهود الدولة لمواجهة مشكلة العشوائيات والتخلص منها فقال: «كنا نشعر بالخجل وكنا نتألم من أن قاهرة المعز تمتلئ بالعشوائيات، وأن هناك من يعيشون في أوضاع غير آدمية وأن هناك أيضاً من السائحين من يأتي إلى مصر لتصوير هذه العشوائيات ونشرها في الخارج، وكان إيجاد الحلول لهذه العشوائيات بمثابة الحلم، فلم يكن ممكناً تصور إمكانية تطوير هذه المناطق أو انتقال سكانها منها، فقد اعتاد بعضهم عليها وأصبحوا جزءاً منها، ولم تعد لديهم الرغبة أيضاً للانتقال منها، وتخلي نظام مبارك طوال 30 عاماً عن مخاطبة قضية العشوائيات، واعتبروها جزءاً من إطار المجتمع ومسؤولية كل مقيم فيها ولم يهتم هذا النظام أيضاً بالبعد الاجتماعي أو الإنساني في هذه القضية، وتحقق الإنجاز والإعجاز في سنوات قليلة، كانت كفيلة بإقامة منازل حضارية إنسانية لسكان العشوائيات ونجح الرئيس عبدالفتاح السيسي في أن يعيد كرامة قاطني العشوائيات وأن ينقلهم منها إلى حيث الحياة الجديدة في شقق يتم تسليمها إليهم ومفروشة بالكامل».
وإلى مشكلة قطاع من زملائنا في الإعلام في الفضائيات الذين فقدوا وظائفهم بعد أن كانوا نجوما في مرحلة انتعاش الفضائيات وأغلق معظمها الآن وهي المشكلة التي قال عنها في «المصري اليوم» الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز: « يشكو النجوم الأعزاء الذين لمعوا على أسنة رماح المال السياسي، وبرزوا بسبب الممارسات الحادة والمنفلتة التي أغرقت الصناعة من أنهم صاروا بلا عمل، وأن الفرص المبهرة التي حصلوا عليها لم تعد موجودة، وأن جمهورهم لفظهم، ليس هذا من باب التشفي بالطبع فذلك لا يليق بنا ولا بهم ولكنه محاولة لتوضيح الأمور: حين يسلم الإعلامي ذاته المهنية للمال السياسي ويخدم نزوات الجمهور، وليس أولوياته يكون قد ضيعها والأبقى والأعز أن يعتصم بقواعد المهنة».
وهذا ما دفع جرجس شكري في مجلة «الإذاعة والتلفزيون» لأن يخوض في هذه الأزمة بشكل موسع فحدثنا عن تفاهة ما يتم تقديمه للناس وطالب بتجديد شامل للخطاب الإعلامي والثقافي وقال متحسرا: «العمل في وسائل الإعلام أو الاشتغال بالثقافة لا يشترط شيئا، بل لمن يرغب بدون قيد أو شرط مثل المتحدث في الفضائيات أو مؤلف الكتب بكل انواعها فليكتب كيفما شاء وليقذف مذيع الفضائيات في وجوهنا بما شاء أيضا، ليخلق هؤلاء واقعا ثانيا جوهره الزيف وعماده الجهل، فلا أحد يستطيع أن ينكر فوضــــى الخطاب الإعلامي الذي يسهم في تعميق الأزمات بدلا من حلها في أحيان كثيرة، بعدما أصبح تحليل الأزمات وقراءة المشاكل يخضعان للمزاج الشخصي ولثقافة المتحدث الضحلة في أحيان كثيرة، التي تتشابه وتتلاقى مع ثقافة السواد الأعظم من مؤلفي الكتب الرديئة، ولا أظن أن النفاق وحده يكفي لصناعة إعلامي جيد أو إعلام مؤثر في الجماهير فالشعب أصبح أكثر وعيا فلن يخدعه جهل بعض الإعلاميين».
وفي «الأخبار» شن رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار هجوما ساحقا ضد ظاهرة تدهور الصحافة والإعلام وحلل أسبابها وهو حزين، بينما هو يقارن بين ما كنا فيه وما أصبحنا علـــيه الآن قال معلـــقا على انتقادات الرئيس للإعلام: «رغم انتمائي للإعلام بمنظوره العام من خلال عملي في الصحافة لما يقرب من 60 عاماً، إلا أنني ومن منطلق النقد الذاتي لا أستطيع أن أدافع بأي حال عما اتسم به الأداء الصحــافي والإعلامي من انحراف عن رسالته، تمثل ذلك في تجاوزات وانحطاط وضحالة مهنية من جانب العاملين في بلاطه، هذا الواقع الأليم هالني إبان سيطرة جماعة الإرهاب الإخواني وبعدها، وهـــو ما دفعـــني إلى أن أتناول ما وصل إليه في العديد من المقالات. إن المشكلة في مهنة الصحافة أصبحت مهنة من لا مهنة له، ووسيلة للارتزاق المشروع وغير المشروع، يعود ذلك إلى فوضى التعيينات وعدم التدقيق في اختـــيار العناصر الصالحة والمناسبة والمؤهلة واللائقة للعمل الصحافي.
الوضع الحالي يحتاج إلى تنظيم العلاقة بين أضلاع المجلس الأعلى للإعلام الذي يرأسه الزميل الكبير الصحافي المخضرم مكرم محمد أحمد، وكل من الهيئة الوطنية للصحافة التي يتولاها الزميل كرم جبر والهيئة الوطنية للإعلام التي يتولاها حسين زين، ليتهم يعلمون ويدركون ما تفتقده الصحافة والإعلام. إن ما يحتاجونه هو التعاون والتنسيق والتفاهم والالتزام والضبط والربط مع ضمان حرية التعبير والنقد البناء، كل ذلك لابد أن يكون بعيدا عن أي نزعات شخصية أو مؤثرات من أي نوع».
وإلى «المصري اليوم» وفتحية الدخاخني التي شاركت جلال التحسر على ما كان وقالت: «لست من المتشائمين، ودائما كنت أرى أن غدا أفضل وأجمل، لكن لا أدري ما الذي حدث؟ ولماذا أصبحت حالة الحنين للذي مضى تسيطر على جميع حواراتنا في كل المجالات؟ فما أن نبدأ حديثا عن الفن مثلا حتى يبدأ سرد نماذج تدل على انهيار المستوى الفني، ضاربين أمثلة بأغان لا نفهم معناها وسط مخاوف على الصناعة في ظل تراجع الإنتاج الدرامي، لينتهي الحوار بأسئلة عن قوة مصر الناعمة، التي تراجعت على يد غير المختصين، والإعلام ليس أفضل حالا، فكوني من هذا المجال فالحوارات أكثر مرارة عن إعلاميين أكفاء يجلسون في منازلهم، عن قنوات تغلق، عن صحف تعاني أزمات مالية، عن صحافيين يشردون تقليلا للنفقات، عن جيل جديد من الإعلاميين والصحافيين لا يدرك معايير المهنة وأخلاقياتها عن إعلام بلا رؤية ولا خطة ولا هدف، عزف عنه الجمهور عن مستقبل صناعة كانت حتى وقت قريب مكانا تضخ فيه الأموال بغية تحقيق مصالح سياسية أو اقتصادية فانهارت مهنيا قبل أن تنهار اقتصاديا».
وإلى المشاكل والانتقادات وهي كثيرة ومتنوعة منها عدم وفاء معظم الفنانين الكبار عن حضور جنازات زملائهم، وهي الظاهرة التي أغضبت في «المساء» رئيس تحريرها الأسبق خالد إمام بعد وفاة الفنانين محمود القلعاوي وحسن كامي منذ أيام، فقال مذكرا بمن قبلهما وبأن من غابوا عن الجنازات سيكون مصيرهم التوابيت أيضا وقال: «هناك ملاحظة متكررة مع تعاقب وفيات الفنانين بالذات، دون أي قطاع آخر في المجتمع، ألا وهي غياب الفنانين الأحياء عن الغالبية العظمى من جنازات زملائهم الراحلين. أغلب جنازات هؤلاء الفنانين خلت من النجوم ومشاهير الصف الثاني أيضا، وكان هؤلاء الغائبين لا يعلمون يوما أن يوما ما قرب أو بعد سيكونون في التوابيت نفسها، ومن المؤكد أيضا أن أحدا لن يصلي عليهم ويشيعهم من زملائهم، فكما تدين تدان ما يجعلنا نضرب كفا بكف، الكل يتسابق ليقول شعرا في أي راحل ويعدد مآثره في الصحف وباقي وسائل الإعلام طيب كان فين الإخلاص ده والراحل العزيز يشيع إلى مثواه الأخير بدون زملائه».
«زمان يقول عباس الطرابيلي في «الوفد» كان أصحاب الأفران يتحايلون ليهربوا من شدة الرقابة على أفرانهم، لأن منهم من كان يلجأ لوسائل غير قانونية ليكسب أكثر، مثل تقليل وزن الرغيف، أو تقليل الاهتمام به، أو تهريب حصة الدقيق إلى مخابز النواشف، وكانت الدولة تلجأ إلى تجميد بعض هذه العقوبات حتى لا تتم إجراءات غلق المخبز، الآن تغيرت الصورة. إذ منذ رفعت الدولة يدها عن مراقبة ما يجري داخل هذه المخابز، ومنذ أن تم تخصيص أفران بذاتها لتقديم رغيف التموين، انطلقت مخابز عديدة تنتج الرغيف السياحي، والرغيف الطباقي، وتعرضه بأسعار عالية. وهكذا نجد الآن رغيفاً بربع جنيه وهو الأقل وجوداً، ورغيفاً بنصف جنيه، وشاع وجود رغيف بلدي سعره جنيه كامل، بل يتحدث البعض عن وجود رغيف يباع بأكثر من ذلك، ما هو السبب؟ السبب هو إطلاق حرية إنتاج وبيع الرغيف البلدي، وبعد أن كان يتم تجهيزه خلسة، وكذلك بيعه خلسة، أصبح هذا الرغيف «السياحي» رغم أن المصري هو الذي يطلبه، ولا نعرف سائحاً يشتريه، هو سيد الموقف وينتج علانية، ويباع كذلك، وانتشرت هذه الأفران التي تقدمه علناً للناس وفي الأسواق، وتحت سمع وبصر رجال الحكومة، خاصة مفتشي التموين الذين لم نعد نسمع عنهم شيئاً. وبسبب الأرباح العالية التي يجنيها أصحاب هذه الأفران، نجد الآن منافسة كبيرة وافتتاح العديد من المخابز التي تقدم هذا الرغيف البلدي الذي تربى عليه كل المصريين. وأصبحنا نجد ـ في القاهر الكبرى مثلاً ـ العديد من هذه المخابز، وفي الشارع الواحد، حتى أنني وجدت خمسة مخابز في شارع واحد ـ في حي العجوزة في الجيزة ـ ينتج ويوفر هنا الخبز البلدي، ويتعدد سعره حسب حجمه وإن شاع أخيراً الرغيف أبوجنيه، هكذا دفعة واحدة، ولم نعد نسمع عن حكايات تهريب دقيق المخابز التي تقدم رغيف الحكومة، وكيف كانت السيارات تنقله سراً، وفجراً يتم استخدامه في إنتاج «النواشف». وكم سمعنا عن آلاف المخابز التي كانت تقوم بتهريب الدقيق المدعم. وبسبب عشق المصري للرغيف البلدي، أخذ المصري يتقبل أن يدفع جنيهاً كاملاً ليحصل على رغيف صالح للأكل، وهو كذلك بالفعل الآن وتقدمه غالبية المخابز التي انتشرت في كل الشوارع، والســـبب إطلاق حرية إنتاج وعرض الرغيف البلدي، ونسينا رغيــف زمان الذي كان يباع بنصف قرش، وأصبح المصري يدفع راضياً جنيهاً كاملاً في رغيف واحد، بينما كان هذا الجنيه يوفر له 200 رغيف من بتاع زمان، فهل تحسن الرغيف؟ أم انهارت قيمة الجنيه؟ أم هي حرية التجارة والعمل، والربح أيضاً؟ أقول لكم أنا من عشاق الرغيف البلدي الغارق في «الردة» لأنه هو الأصح والأكثر فائدة والذي يتناسب مع معدة المواطن المصري».