«القرموطي في أرض النار»… بضاعة أحمد آدم الكوميدية الراكدة

إغراء نجاح أي كاركتر في السينما يدفع في كثير من الأحيان البطل إلى تكرار التجربة مع إحداث بعض التغييرات في الموضوع والتفاصيل وهذه النماذج موجودة في أفلام شهيرة لأبطال الكوميديا المصريين والمهمين على رأسهم بالطبع إسماعيل يسن، أبرز من صُنعت لهم أفلام بأسمائهم وحققت نجاحاً منقطع النظير، وبرغم شيوع الظاهرة الفنية إلا أنها لا تمثل القاعدة في سباق النجومية أوسباق الأفلام وتبقى مجرد حالات استثنائية لا تُعد مقياساً للتميز أو التواجد ولهذا فإن تكرار نموذج «القرموطي» كشخصية كاريكاتيرية نقلها صاحبها أحمد آدم من برنامجه التليفزيوني الزراعي «سر الأرض» إلى شاشة السينما يمثل ما يمكن وصفه بالإفلاس والركاكة السينمائية، خاصة في ظل الاستغلال الأسوأ للشخصية المبتدعة بنفس اللزمات والإفيهات وثبات الشكل الخارجي للبطل عند الصورة التي بدأ بها وظل عليها لعدة أفلام متقمصاً شخصية الرجل الأونطجي بعقليته الخفيفة وقاموسه الفلكلوري الشعبي وخطابة الهزلي تحت الدارج !


في آخر ما أتحفنا به آدم تحت عنوان « القرموطي في أرض النار «تعود الشخصية لتظهر من جديد في قالبها الكوميدي التقليدي معتمدة دون أدنى تطور على الأداء التمثيلي الذي حفظه الجمهور عن ظهر قلب فبات يتوقع الفعل ورد الفعل ويُكمل من تلقاء نفسه رسم المشاهد الكوميدية بغير عناء، حيث كل المعطيات متوافرة لديه مسبقاً والسياقات بجملتها متشابهه، فهاهو القرموطي بشواربه الطويلة المبرومة وشعره المنكوش وثيابه المهلهلة، يهزي بكلام خالي من المعنى والمضمون ويبالغ في سلوكه وحركاته في محاولة لتوليد الكوميديا قسراً من المواقف الهزلية الهاذئه .

بين القوة المفرطة المتمثلة في رجال التنظيم الداعشي والدهاء الفطري المتوافر في شخصية القرموطي تبدأ مباراة متكافئة في القوى بين الطرفين وتصبح المعالجة الدرامية منصبة حول إدانة الإرهاب.

ولأن الحالة المتكررة لا بد لها من غطاء موضوعي فقد كان التحايل على قضية الإرهاب هو الضالة التي وجدها كاتب السيناريو ليجعل للفيلم وظيفة منطقية يُعول عليها في تقديم الرؤية الساخرة لأشكال وأنماط الإرهاب الجديد على خلفية الاهتمام الجماهيري والإعلامي بالتنظيمات المسلحة وعلى رأسها تنظيم « داعش «، إذ يتفتق ذهن صُناع الفيلم عن هذه القضية الشائكة لتكون هي محور الأحداث في التلفيق الكوميدي للكاتب والبطل والمخرج أحمد البدري الذي تولى مهمة الصياغة الكاملة للصورة الفكاهية فدفع ببطلة القرموطي في أتون الجحيم ليصبح أسيراً لدى التنظيم الخطير بتداعي مُفبرك عن غرق المركب التي كان يستقلها أثناء رحلة الصيد المزعومة مع بقية الأبطال، علاء مرسي وبدرية طُلبة وآخرين فيجد نفسه مُلقى على السواحل الليبية ومحاطاً برجال غلاظ شداد يجبروه على الانقياد إلى زعيم الجماعة الإرهابية أحمد صيام وهناك يتم تجنيده وتبدأ مرحلة أخرى من كوميديا أكثر سطحية وأكثر بلاهة، حيث تبدأ المناورات والمساومات بين العنصر المخطوف وعتاة الإجرام والقتل من المسلحين والمحصنين بالعدة والعتاد.
وبين القوة المفرطة المتمثلة في رجال التنظيم الداعشي والدهاء الفطري المتوافر في شخصية القرموطي تبدأ مباراة متكافئة في القوى بين الطرفين وتصبح المعالجة الدرامية منصبة حول إدانة الإرهاب كما هو متفق عليه .. وبشكل ساخر يأخذ هذا القرموطي في استعراض أسماء وعناوين وشعارات التنظيمات للدلالة على شيوع العنف وتضارب المفاهيم السياسية والدينية واختلاطها بالمصالح ونوازع السيطرة ودوافع القوى الخارجية التي تُنفق ببذخ على الحروب والمعارك وتغذي الجماعات والفصائل المتصارعة بالمال والسلاح وتُفشي الفتن لإشعال المنطقة من أجل تحقيق مآربها الاستعمارية الخبيثة للسيطرة على ثروات الدول والشعوب.
وبناءً على هذه الافتراضات الدرامية التراجيدية تم الغزل على منوال النهج التجاري في عملية دمج العناصر المكونة للحدوتة في إطار فني كوميدي سياسي للاستفادة من ظرفية الأحداث والاشتغال الساذج على قضية الإرهاب لتصبح هي اللون المغاير والنكهة المختلفة في سلسلة أفلام القرموطي بطعمها اللاذع وهو ما فشلت فيه الخلطة السحرية وصُناعها بامتياز مع تكرار الفشل.

٭ كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية