بلجيكا أمام أزمة جديدة بعد إطاحة “ميثاق مراكش للهجرة” برئيس حكومتها

آدم جابر
حجم الخط
1

بروكسل-“القدس العربي”:

أجبرت الأزمة التي تواجها الحكومة البلجيكية منذ أسابيع رئيس الحكومة شارل ميشيل على تقديم استقالته ، الثلاثاء، للملك فيليب الذي لم يحسم بعد بشأن قبولها أو رفضها حتى الآن تاركا على ما يبدو الباب مفتوحا للمشاورات.

 فبعد أسابيع من التأزم السياسي؛ جاء تصديق بلجيكا على” ميثاق مراكش” بشأن الهجرة والذي تعارضه أحزاب سياسية بلجيكية؛ جاء ليعجل إعلان رئيس الحكومة شارل ميشيل من داخل البرلمان أنه سيقدم استقالته للملك؛ قائلا إن دعوته لتشكيل تحالف نوايا حسنة “لم تلق آذانا صاغية وبالتالي قرر تقديم استقالته مباشرة للملك”.

وعقب لقاء مقتضب بين ميشيل والملك فيليب، نشر الأخير بياناً أكد فيه تعليق قرار استقالة رئيس الحكومة؛ حيث لم يقبلها أو يرفضها، فيما يبدو أنه إعطاء فرصة للمزيد من المشاورات مع رؤساء الأحزاب السياسية اعتباراً من صباح اليوم الأربعاء.

  ويرى مراقبون أن الملك فيليب قد يسعى للإبقاء على شارل ميشيل على رأس حكومة تصريف أعمال حتى موعد تنظيم الانتخاب التشريعية المقررة في السادس والعشرين من مايو/أيار 2019؛ أي بعد خمسة أشهر.

وتعيش بلجيكا أزمة خانقة بسبب معارضة أطراف سياسية لاتفاق الهجرة والتي أدت إلى استقالة خمسة وزراء من الحزب “القومي الفلاماني” في التاسع من ديسمبر قبل ساعات قليلة من مغادرة ميشيل إلى مراكش للتصديق على ميثاق الهجرة في مراكش. وعلى خلفية هذه الأزمة؛ اندلعت مظاهرات عنيفة يوم الأحد في محيط المفوضية الأوروبية ببروكسل دعا إليها اليمين المتطرف، تحت مسمى “مسيرة ضد مراكش”.

القوميون الفلامانيون المشاركون في التحالف الذي يقوده شارل ميشيل منذ 2014؛ كانوا قد دعموا الاتفاق حول الهجرة لمدة سنتين قبل مطالبتهم رئيس الحكومة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بالامتناع عن التصديق عليه. ويرى محللون أن تغيير “القوميين الفلامانيين” لموقفهم يعود إلى تراجع نتائجهم في الانتخابات البلدية التي جرت أكتوبر/تشرين الأول الماضي لصالح اليمين المتطرف؛ وأنه في أفق الانتخابات التشريعية المقررة 2019، اضطر الفلامانيون إلى العودة لتبني مواقفهم الأصلية.

وبخسارة حلفائه الفلامانيين؛ وجد رئيس الحكومة شارل ميشيل نفسه يقود تحالفا ضعيفا وفاقدا للأغلبية؛ حيث يصعب عليه تمرير ميزانية الحكومة لعام 2019، مما أجبره في نهاية المطاف إلى الاستلام وتقديم استقالته.

ويرى مراقبون وخبراء دستوريون أن السيناريو الأقرب الآن هو أن يقبل الملك فيليب في نهاية المطاف استقالة ميشيل بعد مشاورات سياسية؛ وهو ما يعني دخول البلاد في مرحلة تصريف الأعمال حتى تاريخ الانتخابات الفيدرالية شهر مايو/أيار المقبل؛ يكلف الفريق الحكومي الحالي خلالها بالعمل على تسيير الشؤون اليومية واستمرار عمل المؤسسات دون الانخراط في خطط بعيدة المدى أو مواجهة حالات الطوارئ.

وسبق لبلجيكا أن عاشت أزمات سياسية مماثلة كانت أطولها بين 2010 و2011 واستمرت مدة 541 يوماً.

فعلى الرغم من أن حكومة تصريف الأعمال لا تتمتع بكافة الصلاحيات؛ إلا أنها تحول دون حدوث فراغ دستوري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية