السودان يشهد أزمة اقتصادية طاحنة وزيارة غامضة للبشير إلى سوريا

صلاح الدين مصطفى
حجم الخط
0

الخرطوم-“القدس العربي”: أزمة اقتصادية طاحنة ودعوات متكررة للتظاهر، ووعود حكومية لا تثمر وإرباك في الساحتين الداخلية والخارجية، هو مشهد الأيام الأخيرة من العام الماضي في السودان، يتكرر الآن.

وفي 10 كانون الثاني/يناير الماضي قمعت السلطات السودانية احتجاجات طلابية ونفذت حملة اعتقالات واسعة طالت فيما بعد قادة أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني. وخرجت عدة مدن وأحياء في تظاهرات محدودة تم قمعها مع اعتقال أفراد في مدينة الفاشر ودعا تجمع المهنيين السودانيين إلى مظاهرة سلمية في الخامس والعشرين من الشهر احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية.

وفي السادس من كانون الثاني/يناير الماضي أغلق السودان حدوده مع ارتريا وحام شبح الحرب بين الجارتين مع ارتفاع حدة التوتر مع مصر، ما أدى لاستدعاء السفير السوداني في القاهرة، لكن قبيل نهاية العام انتهت الأمور بتفاهمات عقب ثلاث زيارات للرئيس السيسي للخرطوم وزيارة للبشير لمصر وانتهت الحكاية برفع الحظرعن المنتجات المصرية في السودان، لكن محللين أشاروا إلى أن الحراك الذي شهدته العلاقات بين البلدين مرتبط بالعلاقات الإقليمية والصراع بين محوري (السعودية وإيران).

وفي الحادي عشر من شباط/فبراير أعاد البشير مدير جهاز الأمن السابق، مستشار الرئيس للشؤون الأمنية، صلاح قوش لمنصبه بعد أن أطيح به بسبب محاولة انقلابية، وتمت إقالة قوش مرتين إحداها في 2009 والأخرى في 2011 وسجنه لعدة أشهر، وأعيد قوش حسب محللين، لمحاربة الفساد داخل الإسلاميين أنفسهم وأدت حملته في أيلول/سبتمبر الماضي للحكم على مدير الأمن السياسي السابق بجهاز الأمن والمخابرات السوداني، عبد الغفار الشريف بالسجن 7 سنوات.

وشهد آذار/مارس الماضي زيادات في أسعار الوقود في كل ولايات السودان، ولا تزال هذه الأزمة ماثلة، إضافة لأزمة الخبز وارتفاع التضخم الذي وصل لرقم قياسي في تشرين الثاني/نوفمبر وواصل الجنيه انهياره أمام العملات الأجنبية ليتجاوزالثمانين مقابل الدولار في هذا الشهر.

وفي نهاية آذار/مارس الماضي تدهورت العلاقات بين السودان والسعودية إثر اتهامات غير معلنة للأخيرة بعدم وضوح الموقف السوداني في صراعها مع قطر واتهامه بموالاة الإخوان المسلمين وذلك رغم مشاركة السودان في حرب اليمن، وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي دافع الرئيس السوداني عن الحركة الإسلامية قائلا إن مشروعها “لم يفشل” وهي التي صنعت وفجرت “ثورة الإنقاذ”.

 وتعرضت مشاركة السودان في حرب اليمن لهزات عديدة وصلت للحديث عن سحب جنوده بعد دعوات متعددة، وسط نفي من القيادات. وقالت وزارة الدفاع في أيار/مايو إنها تقيّم مشاركة قواتها في حرب اليمن.

لكن هناك مؤشرات لخروج السودان من هذا المعسكر، بعد زيارة البشير المفاجئة لسوريا مطلع الأسبوع الماضي والتي زادت إرباك المشهد السوداني هذا العام على الساحتين الداخلية والخارجية.

وفي الرابع من نيسان/أبريل الماضي أعاد الأمن السوداني عشرة من الشباب السودانيين كانوا يقاتلون ضمن تنظيم “الدولة” الإسلامية في ليبيا بينهم طفلان لشابتين من الدواعش، وفي أيلول/سبتمبر أعلن جهاز الأمن عن تحرير طبيبة من قبضة “داعش” في سوريا.

في 18أيار/مايو الماضي وصل الرئيس السوداني، عمر البشير إلى تركيا للمشاركة في قمة منظمة دول التعاون الإسلامي بشأن القدس وفلسطين، متحدياً مذكرة اعتقاله الصادرة من المحكمة الجنائية الدولية. وفي تموز/يوليو أصدر الاتحاد الأوروبي بيانا دعا فيه لتوقيف البشير وفقا لقرار المحكمة الدولية الصادر ضده وانتقد البيان عدة دول لم تف بذلك.

وفي الرابع عشر من تموز/يوليو الماضي أجرى الرئيسان السوداني والروسي فلاديمير بوتين، محادثات في روسيا، ناقشت العلاقات الثنائية وتطوير التعاون العسكري، وزار البشير موسكو لحضور ختام مباريات كأس العالم.

وفي الرابع والعشرين من تموز/يوليو أعاد جهاز الأمن السوداني الرقابة القبلية على الصحف، وواصل مصادرة الصحف وقمع الصحافيين وأوقف في تشرين الأول/اكتوبر برنامجا تلفزيونيا بسبب مقابلة مع قائد قوات الدعم السريع، وفي الشهر ذاته استدعت نيابة أمن الدولة صحافيين بحجة أنهم اجتمعوا مع سفراء غربيين، لكن جهاز الأمن ألغى الرقابة القبلية محتفظا بالرقابة البعدية بعد توقيع ميثاق شرف في تشرين الثاني/نوفمبر.

وفي الخامس من آب/أغسطس الماضي احتفلت الخرطوم باتفاق قسمة السلطة ومستويات الحكم في حكومة جنوب السودان.

 في التاسع من أيلول/سبتمبر الماضي أجريت تعديلات على الحكومة قضت بتعيين معتز موسى رئيسا للوزراء وإزاحة خمسة وزراء ينتمون للحزب الحاكم وإلغاء عشر حقائب وزارية ليصل العدد إلى 21 وزيرا بدلا عن 31.

وفي العاشر من سبتمبر/أيلول الماضي اعترفت وزارة الصحة السودانية بأن الحمى المنتشرة في ولاية كسلا هي حمى (الشيكونغونيا) وأشارت إلى أن الإصابات بالحمى بلغت 6.250 حالة. وفي منه أعلن تجمع من 26 حزبا سياسيا في السودان قيام (تحالف قوى 2020) بقيادة غازي صلاح الدين العتباني وأعلن التحالف العزم على التحضير لخوض انتخابات 2020 ضد البشير.

في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر أبلغت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان السودان بضرورة محاكمة قوات الأمن على هجمات في دارفور بين 2014 -2016 وأصدرت نيابة أمن الدولة، أمرا بالقبض على زعيم حزب الأمة القومي، رئيس تحالف “نداء السودان” الصادق المهدي الذي حدد عودته من الخارج يوم 19من هذا الشهر.

وشهد النصف الأول من هذا الشهر عدة أحداث أبرزها تعليق اللقاءات التشاورية التي تم الترتيب لإجرائها في اثيوبيا بين الحكومة السودانية وقوى المعارضة الموقعة على خريطة الطريق، كما تم إيداع المبادرة التشريعية الرامية إلى تعديل الدستور الانتقالي في السودان الهيئة البرلمان، بما يسمح بإعادة انتخاب الرئيس عمر البشير من جديد وأبقى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو السودان في قائمة الدول العشر التي تنتهك الحرية الدينية.

راحلون

في 31 آب/أغسطس الماضي غيب الموت الناشط السياسي والحقوقي أمين مكي مدني عن عمر ناهز الثمانين عاما.

وفي تشرين الأول/اكتوبر توفى الرئيس السوداني الأسبق المشير عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب في المستشفى العسكري في العاصمة السعودية الرياض حيث كان يعاني من التهاب حاد في الصدر.

وشهدت نهاية العام وفاة الفنان المغني ابراهيم حسين والفنانة أمبلينا السنوسي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية