الجدل الذي سببته جائحة كورونا اتخذ منحى سياسيا عقب وفاة القيادي بحزب البشير المحلول، الشريف أحمد عمر بدر، بكورونا بعد أن كان محبوسا تحت ذمة قضايا فساد.
الخرطوم-“القدس العربي”:تسببت تداعيات أزمة كورنا في السودان، في أزمة سياسية كاد أن يروح ضحيتها وزير الصحة أكرم علي التوم، بعد أن قدم المجلس السيادي توصية بإقالته، لكن مجلس الوزراء أكد أن الوزير باق في منصبه.
وزاد عدد المصابين في جائحة كورونا حتى نهاية الأسبوع الماضي، عن 2000 مصاب من بينهم حوالي مئة حالة وفاة و205 حالة شفاء، وتتصدر العاصمة الخرطوم جميع ولايات السودان في عدد الإصابات وتم تمديد أغلاقها لمدة عشرة أيام بعد انتهاء الإغلاق التام يوم الأحد الماضي والذي استمر لمدة أسبوعين.
وأثار خبر نُشر على صفحة المجلس السيادي الانتقالي جدلا كثيفا على المستويات كافة وجاء فيه أن المجلس السيادي وقوى الحرية والتغيير ومجلس الوزراء، اتفقوا على إقالة وزير الصحة بسبب زعمهم اخفاقه في إدارة الأزمة، لكن سرعان ما تم سحب هذا الخبر من الموقع لكن تمت إعادته بعد ذلك، الأمر الذي يشير إلى وجود خلاف كبير في طريقة إدارة الدولة بين المجلسين (السيادي الذي يضم غالبية مدنية وعسكر ومجلس الوزراء المسؤول عن أداء لطاقم المدني في حكومة عبد الله حمدوك).
وسارع مجلس الوزراء على لسان وزير الإعلام، الناطق الرسمي باسم الحكومة، إلى نفي أي تجاه لإقالة وزير الصحة، مشيرا إلى أن قرار الإقالة يتخذه رئيس الوزراء مع مجلس الوزراء، مؤكدا على التفاهم والعمل المشترك بين الأجسام المختلفة المكونة للحكم. وأضاف: “نستمع إلى ملاحظات أداء بعضنا البعض وليس في هذا شيء طالما يحكمنا الهدف الواحد وهو خدمة القضايا الوطنية”.
وأشار وزير الإعلام، فيصل محمد صالح، في تصريح صحافي عبر منصة اللجنة العليا لمكافحة كورونا إلى وجود بعض الملاحظات على أداء وزير الصحة جرى النقاش بشأنها. وقال “تم نشر خبر حول توصية من اجتماع مشترك بين السيادي ومجلس الوزراء وقوى الحرية والتغيير بإقالة وزير الصحة” ونفى فيصل ذلك الخبر، مبينا أن الوزير المعني شارك في جلسة مجلس الوزراء وفي اجتماع مشترك مطول مع رئيس الوزراء. وأضاف: “نقول على لسان مجلس الوزراء ورئيس مجلس الوزراء ليس هناك أي اتفاق أو توصية أو قرار من أي جهة بإقالة الوزير.”
وخلق هذا الوضع بلبلة واضطرابا على المستويات السياسية والشعبية، إذ صدرت بيانات عديدة من لجان المقاومة (وهي لجان شعبية تقود المظاهرات) محذرة من المساس بوزير الصحة واعتبرته خطا أحمر وتوعدت بالتصدي لهذا القرار حتى إذا وصل الأمر للنزول إلى الشارع. واعتبر خبراء ومحللون أن ما حدث مؤشر واضح على وجود خلاف كبير بين المجلسين السيادي والوزراء بشأن إدارة أزمة كورونا.
وأصدر تجمع المهنيين السودانيين بيانا رفض من خلاله أي خطوة تمس وزير الصحة بتلك الطريقة وأضاف: “تابعنا باستغراب ما ورد على الحسابات الرسمية لمجلس السيادة الانتقالي على موقعي تويتر وفيسبوك، وما فيه من تصريح غير مسؤول حول توصية الاجتماع الثلاثي بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء وقوى إعلان الحرية والتغيير، بإقالة وزير الصحة أكرم علي التوم من موقعه، نستنكر وندين هذا السلوك ونحذر من عواقبه بأوضح العبارات”.
وألمح التجمع لوجود تصفية حسابات في الأمر وتابع عبر بيانه: “إن أداء وزارة الصحة ليس على رأس قائمة الوزارات الأقل أداء، خصوصا في ظل التحدي الكبير وغير المسبوق الذي تواجهه الوزارة والبلاد إزاء جائحة كورونا، وبقليل من البنية التحتية والعتاد تحت تصرف الوزارة كنتيجة لسياسات النظام المخلوع”. وأوضح التجمع أن ما تحتاجه وزارة الصحة حاليًا هو “الدعم وتسخير الإمكانات لتخطي هذه الكارثة المحيقة بالوطن والمواطنين وليس الإجراءات الجزافية وتصفية الحسابات”.
وأشار التحالف في تعميم صحافي لعدم صحة ما أوردته بعض مواقع الصحافة الإلكترونية وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي عن أن قوى الحرية والتغيير وعبر اجتماع يمثل شركاء الفترة الانتقالية، دعت رئيس مجلس الوزراء إلى سحب الثقة عن وزير الصحة، نافيا عدم مناقشة ذلك في أي مستوى لقوى الحرية والتغيير، وأكد دعمه المطلق لجهود وزير الصحة والطواقم الطبية والمتطوعين لمجابهة فيروس كورونا المستجد .
وبدأ الهجوم على وزير الصحة السوداني، مع تصريحاته قبل وصول جائحة كورونا لبلاده، مؤكدا قدرة الشعب على دحر الفيروس بعد أن قضى على نظام البشير، وأثار تصريح آخر الجدل عندما طالب الوزير المواطنين بالبقاء في منازلهم لعدم قدرة الحكومة على تقديم أي دعم صحي، مفسرا ذلك بانهيار النظام الصحي طوال ثلاثين عاما هي عمر النظام السابق.
قوبل ذلك الهجوم بحملة دفاع كبيرة من قبل موالين للثورة السودانية عبر هاشتاغات وصفحات تدعم وزراء ومواقف الحكومة الانتقالية، خاصة رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة ومدير المناهج بوزارة التربية والتعليم الذي ينشط في تنفيذ سياسة وزارته بتغيير المناهج التي تم وضعها خلال نظام حكم البشير.
ولم تكن أزمة كورونا هي المحنة الأولى التي يتعرض لها وزير الصحة السوداني، الخبير في عمل المنظمات الدولية والإقليمية، فقد واجهته أزمة الكوليرا وكذلك حمى الوادي المتصدع، واشتهر بتصريحاته الجريئة وعدم إخفائه للمعلومات الصحية حتى لو أضرت بالاقتصاد السوداني .
الجدل الذي سببته جائحة كورونا في السودان اتخذ منحى سياسيا عقب وفاة القيادي بحزب البشير المحلول، الشريف أحمد عمر بدر، بكورونا بعد أن كان محبوسا تحت ذمة قضايا فساد، إذ اتهم أنصار الحكومة السابقة، الحكومة الانتقالية بالإهمال الصحي، لكن النيابة العامة في السودان أصدرت بيانا أكدت فيه أن بدر تلقى العناية الصحية المطلوبة في المشافي العامة والخاصة وتمت الاستجابة لكل طلبات أسرته، وسبق وفاة الشريف جدل واسع لم يحسم حتى الآن حول إصابة أحمد هارون، رئيس المؤتمر الوطني السابق وأحد المطلوبين لمحكمة الجنيات الدولية.
وكان أنصار البشير، خرجوا في تظاهرات عديدة، رغم سريان قانون الطوارئ الصحية، مطالبين بالإفراج عن قادة النظام السابق الذين يقبعون في السجون منذ سقوط النظام على ذمة قضايا عديدة وقد بدأت محاكمة البعض منهم وعلى رأسهم الرئيس السابق عمر البشير.
وعقب هذه التداعيات ظهر وزير الصحة على منصة مجابهة كورونا الإعلامية، مؤكدا دعم وزارته لكل ولايات السودان، وأشاد بالكوادر الطبية بالبلاد والتي قال إنها استطاعت “رغم الظروف الصعبة ونقص المعينات بجانب مشاكل السكن والترحيل والاعاشة” المحافظة على أرواح المواطنين وتقليل نسبة الوفيات، مشيرا إلى إصابة 26 شخصا من الكوادر الصحية بكورونا.