بوادر أزمة مقبلة في كمية محصول البطاطس تلوح في الأفق مجددا والدولة تفسد المجال العام للإعلام

حسنين كروم
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: استحوذ نجاح الشرطة في تأمين الاحتفالات بالعام الميلادي الجديد في جميع الأماكن، بدون وقوع أي حادث إرهابي يعكر صفو الاحتفالات، سواء في بعض الميادين في عدد من المدن أو الفنادق والملاهي، وكذلك مشاركة الجيش في هذه الحماية، على اهتمامات الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 2 يناير/كانون الثاني، واهتمام الناس كذلك. وتعهد الجيش والشرطة بتوفير الحماية نفسها في الاحتفالات بعيد القيامة المجيد لطائفة المسيحيين الأرثوذكس، وهم الأغلبية الساحقة للمسيحيين. وكانت الاجراءات قد تم اتخاذها منذ حوالي شهر حول الكنائس والطرق المؤدية إليها، والتعليمات الصارمة بإطلاق النار فورا على أي شخص يخالف أو يتحدى هذه الإجراءات، مع تكثيف جهاز أمن الدولة نشاطه في فحص أي معلومات جديدة ترد إليه من مواطنين يشتبهون في بعض الأشخاص وأماكن تواجدهم.

تزايد الدعوات لتعديل الدستور والسيسي يكلِّف الحكومة بوضع خطة للتعامل مع ملف الدين العام والعمل على خفضه

وأولت الصحف اهتماما بارزا للمحادثة الهاتفية بين الرئيس السيسي والرئيس الأمريكي وصرح السفير بسام راضي المتحدث باسم الرئاسة، بأن الرئيسين تبادلا خلال الاتصال التهاني بمناسبة العام الميلادي الجديد، كما تم بحث آخر تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود المشتركة المبذولة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، بهدف التوصل لحلول سياسية للأزمات القائمة فيها، خاصةً في كلٍ من ليبيا وسوريا واليمن، حيث ثمن الرئيس ترامب في هذا الإطار التحركات المصرية ذات الصلة إقليمياً ودولياً.
والأهمية في هذا الاتصال القضايا التي تم بحثها ودور مصر بعد قرار ترامب سحب قواته من سوريا. والمعروف موقف مصر من سوريا وأعلنه الرئيس السيسي أكثر من مرة بدعم النظام هناك ورفض تغييره بالقوة، حتى عندما كان ترامب يتخذ موقفا عدائيا منه، مؤكدا على الحل السياسي بما يحفظ وحدة الدولة وعدم سيطرة المتطرفين الإسلاميين عليها، بالاضافة إلى أن الوجود المصري استمر بأشكال مختلفة في سوريا، سواء في وجود جناح سوري معارض بدعم مصري وفي وجود الأمن المصري هناك بتفاهم مع السلطات الأمنية السورية، لتكوين قناة اتصال سرية بين النظامين والحصول على المعلومات الأمنية السورية عن أي عناصر مصرية تقاتل في صفوف الإرهابيين هناك، وانتقال أعداد من الارهابيين الفارين من سوريا إلى ليبيا، ليقوم الأمن المصري بتعقبهم، بالإضافة للزيارات المتكررة لرئيس المخابرات السورية علي مملوك لمصر. أما بالنسبة لموقف مصر من ليبيا فهو أشد وضوحا على الأرض وعلنا، وهو دعم المشير خليفة حفتر عسكريا وسياسيا، وأنها لن تسمح بقيام نظام في غرب ليبيا يتخذ موقفا معاديا، وهي على استعداد لتصعيد إجراءاتها ضده، وفي الوقت نفسه تشجيعه على التقارب والتفاهم مع حفتر ومعها، وأي تدخل عسكري مصري في ليبيا يحظي بتفهم شعبي ومن الجيش، بعكس أي تورط في اليمن، والاكتفاء بالإعلان عن دعم الشرعية وقيام الأسطول البحري الجنوبي، الذي انضمت إلى وحداته الفرقاطة أنور السادات، وهي من طراز ميسترال الفرنسية لمراقبة حركة الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر لحماية قناة السويس. واستمرت التغطيات الصحافية لأحداث عام مضى وتوقعات العام الجديد وما تحقق من إنجازات فيه، والإعلان عن توفيق أوضاع ثمانين كنيسة وحضور الرئيس قداس عيد الميلاد المجيد في الكاتدرائية الجديدة في العاصمة الإدارية الجديدة التي بنتها الدولة، بالإضافة إلى أضخم مسجد هو الفتاح العليم. وعلى العموم لا يزال الاهتمام الأكبر موجها لامتحانات منتصف العام، وحادثة قتل طبيب في كفر الشيخ زوجته وابناءه الثلاثة، وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

حكومة ووزراء

ونبدأ بالحكومة ووزرائها وتفاخرها بما حققته من إنجازات قال عنها كرم جبر في «الأخبار»:
«مصر لا تمتلك أنهاراً من البترول ولا جبالاً من الذهب، وثروتها الحقيقية في دولتها وشعبها، دولة قررت أن تستعيد قوتها وشعب أثبت قدرته وإرادته على الصبر وتحدي الصعاب، ورغم ذلك يحاول المشككون إشاعة أجواء من الإحباط مثلاً: العاصمة الإدارية الجديدة لن يسكنها الأثرياء والقادرون فقط، فليست هناك مدن للصفوة، ولكن تتعدد فيها نماذج الإسكان لتكون لكل المصريين بمختلف مستوياتهم الاجتماعية، وسينتقل إليها حوالي 50 ألف موظف بجانب خلق مئات الآلاف من فرص العمل، من المدير حتى الخفير ولكن بأسلوب عصري محترم. لو نظر صناع الإحباط إلى مشروعات الإسكان الجديدة التي تحيل العشوائيات إلى مجتمعات راقية لتوقفوا عن بث سمومهم، فالدولة العادلة تأخذ من القادرين لصالح الطبقات الأكثر احتياجاً، وسيأتي يوم قريب تعلن فيه مصر خلوها من العشوائيات، وهو ما لم تفعله الدول المتقدمة والأكثر ثراءً».

الوضع الجديد

وتلقت الحكومة دعما آخر في «الجمهورية» من مصطفى عبد الغفار جاء فيه: «لقد مرّت على مصر مرحلة صعبة منذ عهد حسني مبارك، مرورا بعهد الإخوان تغير فيها الكثير من الظروف والمفاهيم، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية، لقد اصبحت مصر مختلفة عما عرفناها في الماضي، لذا كان من الطبيعي أن نأخذ وقتا لتقبل الوضع الجديد، وتجاوز المرحلة السابقة بكل ما فيها من أضرار اقتصادية بليغة، كانت تحتاج إلى قرارات حاسمة. مصر الآن تحتاج إلى الأمل وعودة الروح بعد كل ما مرت به، خاصة أن الله حماها وشعبها من ويلات الحروب والانقسام بفضل وعي جيشها الوطني وشعبها المحب».

كارثة تنتظر البلاد

ولكن كان في انتظار الثلاثة في جريدة «الوطن» عماد فؤاد وهو عضو في حزب التجمع اليساري، الذي هاجم الحكومة وسياساتها وحذر من كارثة تنتظر البلاد من تزايد الديون الخارجية والداخلية وإمكانية عدم القدرة على سدادها وقال: «الآن وبعد ما يقرب من خمس سنوات من تولي الرئيس السيسي المسؤولية، أؤكد أن قرار «التجمع» كان صائباً وما زال عند موقفه المؤيد للرئيس بشكل عام، في الوقت الذي يعارض فيه بعض السياسات الاقتصادية التي تتحمل أعباءها بشكل غير مسبوق الطبقتان الفقيرة والوسطى «بشرائحهما المختلفة» وفي كل الأحوال نستطيع مواجهة من ينتقدون موقفنا، لولا غصة في القلب، سببها تفاقم أزمة الدين العام الذي وصل في نهاية يونيو/حزيران 2018 إلى 92.6 مليار دولار، وفقاً لما كشفه البنك المركزي، وما صرح به مؤخراً رئيس الوزراء. كما ارتفع حجم الدين الداخلي إلى نحو 3.695 تريليون جنيه في نهاية شهر يونيو الماضي. ووفقاً لتلك الأرقام «الكارثية» سيصل ما ستدفعه الدولة في موازنة العام المالي2018 ـ 2019 كفوائد عن الديون إلى 541 ملياراً و305 ملايين جنيه وهو ما يمثل نسبة 38٪ من إجمالي المصروفات، التي ستنفقها الدولة طوال العام المالي التي تقدر بنحو 1 تريليون و424 مليار جنيه. هذه المديونية المتصاعدة وتكلفة خدمتها تلعب دوراً رئيسياً في استمرار عجز الموازنة وتفاقمه عاماً بعد آخر، خاصة أن الحكومة تضطر لتمويل هذا العجز بمزيد من الديون، وهكذا أصبحنا ندور في حلقة مفرغة. أعرف تماماً وأقدر الظروف التي أدت بنا إلى هذا الموقف السيئ بارتفاع الدين العام إلى خمسة أمثاله منذ 25 يناير/كانون الثاني 2011 ولكن إلى متى سنستمر هكذا؟ وهل سنملك حتى القدرة على الاستمرار على هذا النهج؟ وحسناً ما فعله الرئيس السيسي مؤخراً بتكليفه لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي بوضع خطة للتعامل مع ملف الدين العام، والعمل على خفضه عبر جدول زمني واضح. واستبشرت خيراً بتلك الخطوة لولا تصريحات الدكتور محمد معيط التي أعقبت التكليف الرئاسي للحكومة، والتي جاءت مطابقة حرفياً لتصريحات وزراء المالية السابقين من الدكتور هاني قدري عام 2014 إلى عمرو الجارحي الذي خلفه معيط مؤخراً في منصبه ولم تخرج تلك التصريحات عن استهداف الحكومة خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وهو ما لم يتحقق، بدليل الارتفاع المستمر للدين. ولأنني سيئ الظن بالحكومة فهل لي أن أناشد الرئيس ليطمئننا بنفسه، إن كان مطمئناً أو يعلن علينا إجراءات مواجهة هذه الأزمة التي تؤرقنا جميعاً، وفي موروثنا الشعبي نعتبرها همّاً في الليل ومذلة في النهار».

انحدار المستوى المهني

لا تزال الأزمة التي تعاني منها الصحف والقنوات الفضائية تستأثر بالاهتمام، وتثير القلق على أوضاعها ومصيرها، خاصة بعد المشاكل المالية الخطيرة التي تواجهها من ناحية وسيطرة الدولة على معظم الفضائيات، والتضييق على هامش حرية الإعلام بوسائل مختلفة، والأهم هو انحدار المستوى المهني للصحف، ونسبة كبيرة من الصحافيين وهو الجانب الذي اختار أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل أن يركز عليه، من خلال المقارنة بين ما كان وما صار فقال وهو حزين: «حوار من تراث التلفزيون المصري بثته قناة ماسبيرو زمان أجرته الإعلامية الراحلة سامية الأتربي، مع شيخ الصحافيين الراحل حافظ محمود لقب شيخ الصحفيين، لم يكتسبه حافظ محمود من فراغ فقد عاش تجربة صحافية عريضة، وبدأ مسيرته المهنية بلقب أصغر رئيس تحرير في مصر، وذلك بعد إصدار جريدة «الصرخة» وهي إحدى الصحف الناطقة بلسان جماعة مصر الفتاة، وترأس تحرير العديد من الصحف في مصر ما بعد الثورة، على رأسها جريدة «القاهرة» المسائية، ثم جريدة «الجمهورية» وهو واحد من المؤسسين الأوائل لنقابة الصحافيين، وكان نقيباً لأربع دورات متتالية. الحوار أجري على وجه التقريب خلال فترة الثمانينيات من القرن الماضي، وأكثر ما لفت انتباهي فيه هو حديث حافظ محمود عن أن الصحافة المصرية تُصنّف – من حيث الفن الصحافي- في المستوى الرابع على مستوى العالم، جيل الصحافيين الذي يمثله حافظ محمود كان مؤمناً بالمهنة والدور الذي تقوم به وينفق عليها من جيبه في أحيان، ولم يفرق معه كثيراً حجم أو نوع القيود التي تفرضها السلطة عليه، فقبل ثورة 1952 نعم بمساحات حرية في أوقات، وبأشكال مختلفة من التضييق في أخرى، لكن الصحافة ظلت مؤثرة، لأن الصحافيين كانوا يجيدون قواعد المهنة ويعرفون كيف يوظفونها في التأثير على الجمهور، مهما كانت الأغلال المفروضة عليهم. ولا خلاف على أن مساحات التضييق زادت بعد ثورة يوليو/تموز 1952 لكن الجيل المؤمن بالمهنة والماهر في الصناعة كان قادراً على العمل، ولم يحل الالتزام بتوجّهات السلطة السياسية بغض النظر عن معدلات الاقتناع بها بدون التأثير في المتلقي عبر آليات المهارة المهنية تأثير الصحافة في الستينيات والسبعينيات كان واضحاً على الجمهور لأن الصحافيين كانوا يتمتعون بقدرات تساعدهم على ذلك. الفارق الجوهري بين جيل حافظ محمود ومصطفى أمين وأحمد بهاء الدين وفتحي غانم وصلاح حافظ وهيكل وموسى صبري وأنيس منصور وغيرهم، والجيل الحالي يتعلق في الأساس بالقدرات، الجيل السابق تمتع بمهارات أعلى وشغف حقيقي بالصناعة، في حين أن قلة من أبناء الأجيال التالية توافرت فيها هذه المقومات، وقد أخذ منحنى القدرات المهنية في الهبوط حتى وصلنا إلى الحال التي نحن عليها، فأصبحنا أمام صحافيين معدومي العافية على المستوى المهني، لكنهم يتمتّعون بقدرات أخرى. فارق كبير بين الصحافي الملتزم وطنياً ومهنياً -كما كان حال جيل حافظ محمود- والصحافي الملتزم بولاءات طرفية ومصالحية».

ترويج الفضائح

أما أحمد ابو المعاطي في «الأهرام فقال في مقال له تحت عنوان «أزمة الإعلام المصري»:
«لعل أسوأ ما تواجهه مصر اليوم، وهي تخوض حرب وجود بالفعل ضد تنظيمات العنف المسلح هو إعلامها، بما يعنيه ذلك من صحافة مكتوبة ومرئية، على ما تضمه من صحف وقنوات خاصة ورسمية ومئات، بل آلاف المواقع الإلكترونية التي لا يعرف المرء لكثير منها صاحبا، اللهم إلا نزرا يسيرا يمكن بقليل من التدقيق في ما تبثه من مواد، وما يدفعه ملاكها العلنيون لفرق تحريرها من رواتب خيالية معرفة الأهداف التي يرمي إليها الملاك الخفيون. ويحار المرء كثيرا عندما يبحث عن سبب أو مبرر واضح يمكن أن يقف وراء إقدام العديد من قنواتنا الفضائية على إشغال الناس بالعديد من الفضائح، وكثير منها يثير الغثيان، أو تجاهل ما تقدمه تلك المحطات من مواد، أو النظر إليها باعتبارها سقطات مهنية يمكن علاجها بالقانون أو بمواثيق الشرف الإعلامية، ذلك أن الإصرار على تقديم مثل هذا اللون من الإعلام الفضائحي بتنويعاته المختلفة، بات متعمدا، مقابل إهمال ما تشهده مصر من تحولات جذرية في الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، وربما تكفي نظرة عابرة على ما تعانيه المؤسسات الإعلامية القومية للدلالة على عمق الأزمة التي تواجه مصر، فكثير من المؤسسات الصحافية الكبرى يدفع اليوم ثمن عصور من الفساد حرقت الأخضر واليابس فيها، وصدرت عديمي الكفاءة والموهبة إلى مواقع القيادة، على حساب أصحاب الفكر والمهنية والرأي والمشورة».

وكالة أنباء متنقلة

وفي «المصري اليوم» انتقد رئيس مجلس أمناء الصحيفة محمد أمين الصحف والفضائيات بسبب انصراف الناس عنهما بسبب تدخل الدولة وإفسادها لهما، رغم أنه مؤيد للنظام إلا أنه قال: «من الذي يشكل الرأي العام حالياً؟ الصحافة أم الفضائيات أم المدارس أم الثقافة؟ أحاول أن أفتح السؤال لآخره، الصحف تبيع في أقصى حالاتها نصف مليون نسخة، ومع ذلك تتعثر وبعضها قد يغلق أبوابه بالضبة والمفتاح. في2019 وللأسف فالدولة لا تهتم ولو تم غلقها كلها وكان أجدر بها «دعم» الصحف من أجل الوطن، إنها معركة الوعي. ونأتي للفضائيات أو الإعلام المرئي، فلا الدولة اهتمت بتلفزيونها الرسمي ولا تركت الفضائيات كما كانت تعمل مع ضبط أداء الرسالة، وأداء بعض الإعلاميين، تدخلت فأفسدت المجال العام، ولم يعد أمام الملايين إلا متابعة قنوات «معادية» تشكك في كل شيء حتى تشرّب الناس هذه الأفكار في الشارع، ومنهم سائق التاكسي بالطبع وهو «وكالة أنباء متنقلة».

«والمهنة خبير استراتيجي»

أما لواء الشرطة ومدير مباحث أمن الدولة الأسبق في محافظة الجيزة اللواء عبد الحميد خيرت فقد اختار السخرية من جهل بعض من يقدمهم الإعلام على أنهم خبراء وقال عنهم في «اللواء الإسلامي» تحت عنوان «والمهنة خبير استراتيجي»: «إن الخبير الاستراتيجي أو المحلل العسكري يجب أن تكون له مواصفات خاصة غير التي نشاهدها، فاذا كان عسكريا فيجب أن يكون وصل إلى أعلى درجات القيادة، كما أنه حصل على الدراسات الاستراتيجية التي تؤهله لتحليل الموقف من جميع أبعاده وبصورة علمية وصحيحة، إلى جانب خبراته الميدانية المختلفة، وهو ما يعطيه المصداقية في التحليل والخروج بنتائج واضحة. أما إذا كان مدنيا فيجب أن يكون متخصصا في الأمور الاستراتيجية المختلفة، ودارسا للأمن القومي وعناصره المختلفة، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الأمنية والبيئية» من أجل خروجه على المشاهدين أو التصريح بما يمكن أن يكون صحيحا. أما في وقتنا الحالي فأصبح هذا اللقب يعطى لمن لا مهنة له، ولمن يحاول أن يظهر كثيرا ويجني الأرباح وهو يقول كلاما لا يمت للواقع بصلة، بل إن تلك التحليلات والتصريحات تضر بالأمن القومي المصري أكثر مما تفيده، وتؤثر بشكل كبير في اضطراب الفكر لدى الرأي العام الذي يسعى إلى فهم الأمور بشكل أكثر واقعية، فيخرج عليه بعض الجهلة المدعين ليبثوا جهلهم في عقول المشاهدين مما يؤثر بشكل سلبي على الوضع العام ويثير البلبلة».

بطون وأفخاذ وعشائر

عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» يقول: «أرسل لي الدكتور جلال شمس الدين، وهو أحد كبار الباحثين في علم اللغويات، رسالة مهمة عبّر فيها عن خشيته من تصاعد النعرة القبلية في مصر، خاصة في الصعيد، وجاء فيها: رغم أن المادة 74 من الدستور تنص على أنه «لا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب سياسية على أساس ديني، أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل، أو على أساس طائفي أو جغرافي»، إلا أن هناك نشاطاً يقوم به كثير من قبائل الصعيد وغيرها من القبائل، ما هو إلا نشاط تأسس على التفرقة على أساس طائفي وجغرافي معا، فهو يجمع طائفة أبناء القبائل دون غيرهم من المصريين في كيان منفصل، فيكون التأسيس قد تم على أساس طائفي، ثم إنه يجمع في هذا التنظيم أبناء الصعيد بالذات دون غيرهم من أبناء المحافظات الأخرى، فيكون قد تأسس على أساس جغرافي، وكل ذلك مخالف للدستور. ولكن ما الحكمة من وجود هذه المادة في الدستور المصري؟ الحكمة من ذلك أن هذا الكيان الطائفي الجغرافي حين يقوى سوف تنمو له أنياب ومخالب ويصبح قادرا على أن يبطش بمن يشاء ويذل من يشاء من أعدائه، فيجري الجميع ويلهثون، ليلتحق كل واحد منهم بقبيلة من القبائل ليصبح واحدا منها فتحميه من أعدائه من أبناء الائتلافات القبلية الأخرى حين ينشب بينهم نزاع ما، ما قد يؤدي إلى الصراعات الداخلية بين هذه القبائل، التي قد تنقلب إلى صراعات مسلحة بين أبناء الوطن الواحد، كما يحدث في اليمن وليبيا وسوريا (يمثل الصراع القبلي في ليبيا واليمن أحد أوجه الصراع المهمة، إلا أنه يغيب بشكل شبه كامل عن الحالة السورية)، خاصة أن هناك من المتربصين بمصر، وهو مستعد لأن يعطي السلاح لكلا الفريقين في وقت واحد. لن تصبح مصر تلك الدولة المتحضرة منذ 7000 عام، بل ستصبح دولة قبلية متخلفة تنقسم إلى قبائل، والقبائل تنقسم إلى بطون، والبطون إلى أفخاذ وعشائر، وتصبح مصر ألعوبة وأضحوكة بين الدول. المطلوب من كل من يمارس السياسة أن ينتبه إلى هذه الدمامل التي ستتحول إن عاجلا وإن آجلا إلى خراريج يصعب علاجها، وأن يعمل على منعها بالقانون من ممارسة نشاطها بنص المادة 74 من الدستور، ولهم- إن أرادوا- أن يمارسوا كل أنشطتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في ضوء النهار، من خلال الكيانات القانونية، وهي الأحزاب السياسية المصرية. وحسناً فعل الشيخ محمد الطيب، شقيق الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، حين رفض بحكمته هذه التجمعات القبلية لدعم فضيلة الإمام مؤخرا، ونأمل عدم الاكتفاء بالنص الدستوري على عدم جواز إنشائها إلى وضع قانون يجرّمها».

الجشع والاحتكار الفاحش وتعطيش السوق

«من جديد تلوح في الأفق بوادر أزمة مقبلة في كمية محصول البطاطس التي سوف تكون متاحه للاستهلاك المحلي خلال عام 2019، ليتكرر سيناريو العام الماضي بشكل أعنف، وبدون أن ننتبه لأسباب تلك الأزمة التي كانت حديث المدينة خلال العام الماضي، حسبما يقول أمجد المصري في «الأسبوع»، البداية دائماً تكون في يناير/كانون الثاني، حيث يتم استيراد التقاوي الجديدة من دول أوروبا، خاصة فرنسا وأسكتلندا وبلجيكا، لتتم زراعتها من أول يناير وحتى أول فبراير/شباط ثم تخزين هذا المحصول الذي يتم حصاده في شهر يونيو/حزيران داخل الثلاجات المخصصة لذلك، ليكون مخزوناً استراتيجياً للاستهلاك طوال عام كامل، حيث تعتبر تلك العروة هي الأساسية، رغم وجود عروات أخرى، ولكنها تكون ضعيفة الإنتاجية وغير قابلة للتخزين. المشكله بدأت حالياً حيث يعاني مزارعو البطاطس في أرياف مصر من ارتفاع أسعار التقاوي المستوردة، بدون أي سبب لتصل إلى ما يقارب الـ40 ألف جنيه للطن، بعد أن كانت أسعارها تتراوح في العام الماضي بين 15 و20 ألف جنيه للطن، ما يُنذر بكارثة مقبلة، حيث سيُحجم نصف المزارعين على الأقل عن زراعة البطاطس، وبالتالي ستصبح الكمية المعروضه خلال 2019 هي نصف الكمية المطلوبة، وتتكرر أزمة العام الماضي، وبشكل أشد وأقسى، وكأننا لم نتعلم ابداً من درس 2018 القاسي الذي كان حديث المدينة طوال العام. الواقع يقول إن تقاوي البطاطس المستوردة ينحصر استيرادها بين عدد قليل جداً من المستوردين وكبار رجال الأعمال، الذين يتحكمون في السعر بتخفيض الكمية المعروضه حالياً، رغم امتلاء مخازنهم بها، ليظل السعر مرتفعاً، في محاولة منهم لجني أرباح خيالية، حيث ما زالت الأسعار العالمية التي يستوردون بها كما هي منذ العام الماضي، ومع تثبيت سعر الدولار الجمركي عند 16 جنيها، وهو ما يجعل رفع السعر من 20 إلى 40 ألفا للطن لا معنى له سوى الجشع والاحتكار الفاحش وتعطيش السوق، وهو الأمر الذي يجب مواجهته بحل واحد، وهو دخول الدولة كمستورد وبشكل سريع جداً لضبط الأسعار وتشجيع المزارع علي الزراعة مرة اخري قبل أن تحدث الأزمة. التحرك الرسمي المعلن حتى الآن هو اجتماع مقرر له يوم 13 يناير/كانون الثاني الحالي بين أعضاء لجنة الزراعة في البرلمان والسادة الوزراء المعنيين بالموضوع، سواء وزير الزراعة أو التجارة والمالية، ولكن يبدو أن هذا الموعد نفسه متاخر جداً، حيث سيكون نصف يناير قد انتهى ولم يتبق على موعد الزراعة سوي أيام بسيطة لن تكون كافيه ابداً للتعاقد واستيراد التقاوي من جانب الحكومة واستلامها وتوزيعها على المزارعين. المطلوب الآن تدخل سريع جداً من الدولة فنحن أمام أزمة ستحدث لا محالة في السوق المصري لا ينفع معها التراخي أو الانتظار لمده أسبوعين للاجتماع فمواعيد الزراعة ثابتة لا تحتمل ذلك التسويف الذي لا معنى له.. لتجتمع الحكومة غداً أو بعد غد لإنقاذ الموقف واتخاذ إجراءات سريعة تمنع هؤلاء المحتكرين من التحكم في مستقبل تلك السلعة في مصر».

الإصلاح السياسي

وإلى قضية تعديل الدستور التي عاد الاهتمام بها بعد أن طالب ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم به، فتقدم وجدي زين الدين رئيس تحرير الوفد وعضو الهيئة العليا للحزب ليطالب بالتعديل أيضا يقول: «الزميل الكاتب الصحافي الأستاذ ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة «أخبار اليوم» نشر مقالاً يوم (الأحد) الماضي بعنوان «عام الإصلاح السياسي الذي تأخر» الذي اقترح فيه إجراء تعديلات مقترحة على الدستور، والحقيقة أن الزميل ياسر رزق وضع يده على لب المشكلة بشأن تأخير الإصلاح السياسي، فلا يمكن أن يتم هذا الإصلاح بدون النظر بشأن الدستور الحالي، الذي رأى ياسر ضرورة إجراء تعديلات دستورية وعدّد الكثير من المواد التي تحتاج هذا التعديل، وهذا رأيه ووجهة نظره، ولها كل التقدير والاحترام، لكنني أحلم ونحن في مطلع العام الحالي بوضع دستور جديد دائم لأسباب كثيرة، سأناقش بعضاً منها، الدستور الحالي تم وضعه في أعقاب الفوضى التي سادت البلاد خلال حكم الإخوان، كما قلت من قبل، والمعروف أن هذه الدساتير التي يتم وضعها في أعقاب الثورات والفوضى تكون استثنائية لما تحمله من مواد لا تتماشى مع الاستقرار الأمني والاقتصادي، وبما أن الأسباب التي تم وضع الدستور خلالها قد زالت فمن باب أولى تغيير الدستور، أو وضع دستور جديد دائم يتماشى مع الأوضاع الطبيعية الراهنة، كما أن هذا الدستور غير واضح الملامح، هل هو يحدد نظام الحكم «برلماني» أم «رئاسي»، والدستور الحالي نجده في هذا الشأن «سداح مداح» فلا هو برلماني ولا هو رئاسي، ومن حقنا أن نحلم بأن يكون نظام الحكم محدداً، إما رئاسياً وإما برلمانياً كما أن ما ينفع في دولة لا ينفع في أخرى، وأن ما ينفع دولة في فترة زمنية محددة لا ينفعها في زمن بعده، فلكل دولة نظامها الخاص بها، لدرجة أننا نجد دولة مثل بريطانيا بدون دستور، والولايات المتحدة الأمريكية دستورها مبادئ عامة لا تتعدى أربع عشرة مادة، ولذلك أستغرب في باب الحريات تفريعات وتفصيلات لا موجب لها، إذ أن المبدأ العام في الحرية الشخصية تجب كافة التفصيلات والتفريعات التي تندرج تحتها وكذلك لأن الحريات مبادئ فوق دستورية مع الأخذ في الاعتبار بالمقام الأول أن هناك محكمة دستورية اختصاصها مدى دستورية القوانين، سواء أكانت مبدأ دستورياً مكتوباً، أو من المبادئ فوق الدستورية التي لا تحتاج إلى نص مكتوب. وهناك أمر مهم جداً لا بد من الإشارة إليه خلال وضع الدستور الجديد وهو إسناد هذه المهمة إلى المتخصصين الفنيين، وليس كما تم من قبل باختيار رموز المجتمع سواء كانوا سياسيين أو مثقفين أو نخبة وخلافه، فهذا مرفوض جملة وتفصيلاً، لكن مهمة وضع دستور جديد تتطلب اختيار متخصصين فنيين في هذا الشأن حتى لا يتحول دستور الدولة إلى دستور فئوي يعبر عن شرائح مختلفة داخل المجتمع ويقوم بمواءمات وترضيات لا يستقيم أي تشريع بها، سواء أكان قانوناً عادياً أو دستوراً وهذا ما حدث في الدستور الحالي المعمول به».

قبل وقوع الحدث

«قالت الجريدة الرسمية، صباح الأحد، إن الرئيس السيسي أصدر قراراً، يقضي بتشكيل لجنة عليا لمواجهة الأحداث الطائفية، اللجنة يرأسها مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الأمن ومكافحة الإرهاب، وتضم ممثلين عن هيئة عمليات القوات المسلحة، والمخابرات الحربية، والمخابرات العامة، والأمن الوطني، والرقابة الإدارية، هكذا بالضبط يقول سليمان جودة في «المصري اليوم»، نشرت الجريدة الرسمية تفاصيل الخبر، وهكذا بالضبط أيضاً نشرته الصحف كلها صباح الاثنين، وأضافت أن اللجنة سوف تكون مسؤولة عن وضع الاستراتيجية العامة لمنع الأحداث الطائفية ومواجهتها، ومتابعة تنفيذها، وأنها ستكون مكلفة بإعداد تقرير دوري بنتائج أعمالها يعرضه رئيسها على رئيس الجمهورية، ومعنى هذا أن اللواء مجدي عبدالغفار، مستشار الرئيس لشؤون الأمن ومكافحة الإرهاب، سوف يكون مدعواً في القريب العاجل، ليس فقط إلى استكمال تشكيل لجنته، ولا إلى عقد اجتماعاتها، ولا حتى إلى وضع استراتيجيتها، ولكن إلى تقديم التقرير المشار إليه في القرار، ومما يلفت النظر في القرار أن اللجنة سوف تكون مسؤولة أيضاً عن وضع آليات التعامل مع الأحداث الطائفية حال وقوعها. ولو سمح السيد الرئيس، ثم لو سمح اللواء عبدالغفار، فإنني أدعو إلى أن تتعامل اللجنة مع موضوعها قبل وقوعه.. لا حال وقوعه، ولا بالطبع بعد وقوعه بكل تداعياته التي نعانيها في كل مرة يقع فيها حادث طائفي، إنني أقدر تشكيل لجنة بهذه المهمة الكبيرة، وأريد لها النجاح بامتياز في أداء المهمة، لأنه لا شيء يحاول أعداء هذا البلد النفاذ منه إلى إضعافنا، سوى الملف الطائفي، وقد أعيتهم الحيلة بعد الحيلة، لكنهم بطبعهم لا ييأسون، ويحاولون المرة بعد المرة من جديد وسوف تنجح اللجنة في مهمتها إذا هى تعاملت مع الأمر عند المنبع، لا عند المصب فقط، فتبدأ من عند المدرسة الابتدائية التي يجب أن لا يغادرها تلميذ، إلا بعد أن يكون قد درس مع رفاقه منهجاً مكتملاً في التربية الوطنية يشرح له بأوضح العبارات أن المصريين سواء تماماً.. كانوا وسوف يستمرون.. وأنه لا فرق بين المسلم والقبطي في شيء، سوى أن الأول يتجه إلى المسجد لعبادة الله، وأن الثاني يتوجه إلى الكنيسة للهدف ذاته، ولا شيء آخر يختلفان فيه على أي مستوى، هذا المعنى لا بد من زراعته في وجدان كل تلميذ منذ الصغر، بحيث يشب عليه مستقراً في داخله بقوة، مع غيره من المعاني المماثلة.. وعندها سوف يجف المنبع الطائفي، فلا يجد شيئاً يصبه في مجتمعنا، من نوع ما نتابعه بأسف من وقت إلى آخر الملف الطائفي الموضوع على مائدة اللجنة، هو حصيلة للتعليم الرديء على مدى سنين، ولذلك، فهو يحتاج إلى عمل مستمر في هذا الاتجاه، عمل يتميز بأشياء كثيرة، غير أن أهمها النَفَس الطويل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية