الأزهر غيَّر مناهج التدريس في معاهده وجامعته ومهاجمة فتاوى سنّية وشيعية في العراق لتجريمهم تهنئة المسيحيين

حسنين كروم
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: سيطر الاحتفال الأسطوري بعيد الميلاد لأشقائنا الأقباط، وافتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي كنيسة ميلاد المسيح، ومسجد الفتاح العليم، على اهتمامات الأغلبية الساحقة من المصريين وتأييدهم وفرحهم، وهو ما انعكس على تعمد الكثير من المسلمين للتوجه للكنائس لمشاركة أشقائهم المسيحيين الاحتفال بعيدهم. كما قام جميع المحافظين بحضور القداسات في الكنائس. واكتسب الاحتفال هذا العام أهميته لا من ذهاب الرئيس للكنيسة لتقديم التهنئة، كما يفعل كل عام، وإنما لحضور شيخ الأزهر والمفتي ووزير الأوقاف داخل الكنيسة، وحضور البابا تواضروس داخل المسجد. كما سيطرت حالة البرد القارس على الاهتمام الثاني، بالاضافة إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات. أيضا تواصل الاهتمام بامتحانات منتصف العام داخل معظم البيوت ومباريات كرة القدم ومشكلة فريق النادي الأهلي. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

مسلمون ومسيحيون

ونبدأ بأبرز ما نشر عن افتتاح الرئيس السيسي مسجد الفتاح العليم بجوار كنيسة ميلاد المسيح في العاصمة الإدارية الجديدة، وحضور شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب والمفتي الدكتور الشيخ شوقي علام، ووزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة داخل الكنيسة، وإلقاء الدكتور الطيب كلمة داخلها، وكذلك حضور البابا تواضروس الثاني افتتاح المسجد وهي ظاهرة قال عنها مكرم محمد أحمد في «الأهرام»: «منحنا الرئيس عبدالفتاح السيسي، نحن المصريين، أقباطا ومسلمين يوما جميلا للوحدة الوطنية تزهو به مصر على سائر الأمم. ومنح كل الأمصار العربية والإسلامية درسا بالغ الأهمية في ضرورة الحفاظ على وحدة الأوطان وتعزيز حقوق المواطنة، لتعلو على نعرات القسمة الطائفية التي تُمزق الأوطان. عندما افتتح أمس الأول وفي توقيت واحد متزامن ليلة عيد الميلاد هاتين التحفتين المعماريتين اللتين تجسدان عظمة البنائين المصريين، وولعهم التاريخي القديم بمعنى الخلود، مسجد «الفتاح العليم» وكاتدرائية «ميلاد المسيح» أول مبنيين يتم افتتاحهما في العاصمة الإدارية الجديدة، تأكيدا على روح التسامح التي تعم مصر من أقصاها القريب إلى أقصاها البعيد، وتوثيقا لعرى المحبة التي تربط أقباط مصر بمسلميها، وإقرارا علنيا على رؤوس الأشهاد بحقوق المواطنة المتساوية للجميع بدون تمييز».

الفرق بين المسجد والجامع

وفي العدد نفسه من «الأهرام» قال صلاح منتصر عن كلمة شيخ الأزهر: «لم يلق شيخ الأزهر كلمة مجاملة في المناسبة، وإنما طرق موضوعا قال إنه لا بد من إثارته، وهو موقف الإسلام من الكنائس. وقد أكد أنه موقف محسوم يجعل الإسلام ضامنا لكنائس المسيحيين، وهذا حكم شرعي. وإذا كان الشرع يفرض على المسلمين حماية المساجد فهو يكلف المسلمين بحماية الكنائس «واسألوا التاريخ وستعرفون منه أن كل كنائس مصر بنيت في عهد الإسلام وعلى مرأى من علماء الأزهر منذ أكثر من ألف عام». ثم قال صلاح مبديا ملاحظة لافتة: سمعت رأيا يقول إن أول صلاة أقيمت في مسجد «الفتاح العليم» هي صلاة العشاء، وإن العادة أن يكون الافتتاح بصلاة الجمعة وهذا صحيح، إذا كان «الفتاح العليم» جامعا وليس مسجدا كما هو اسمه، وهناك فرق بين المسجد والجامع، فالمسجد يطلق على المكان الذي تؤدى فيه الصلوات الخمس، وقد سمي «مسجدا» لأنه مكان للسجود لله، وبالتالي يمكن افتتاحه بأي صلاة. أما الجامع فهو مسجد تؤدى فيه صلاة الجمعة بالإضافة إلى باقي الصلوات، ولذلك يكون افتتاحه بصلاة الجمعة، وقد سمي «الجامع» لأنه يجمع الناس لأداء صلاة الجمعة وبناء على هذه التفرقة فكل جامع مسجد وليس كل مسجد جامعا مبروك لمصر هذا الحدث الكبير الذي عشناه».

دعاة الفرقة والتحريض

ونظل في عدد «الأهرام» نفسه لنكون مع الدكتور عمرو عبد السميع الذي لفت الانتباه إلى أن البعض في مصر الذين حرّموا تهنئة المسيحيين بعيد الميلاد كان لهم إخوان في العراق من الشيعة والسنة اتخذوا الموقف نفسه وقال تحت عنوان «فتاوى إجرامية»: «في العراق من ينضم إلى موكب خطاب الكراهية عبر ما أفتى به الشيخ مهدي الصميدعي «مفتى أهل السنة والجماعة» عن حرمانية احتفال المسلمين بأعياد الميلاد والتهنئة بها أو المشاركة فيها، وهو ما أثار غضبا في الأوساط المسيحية والإسلامية، بما فيها «ديوان الوقف السني» واستدعى بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تصريحات أو فتاوى مماثلة، أطلقها علاء الموسوي رئيس ديوان الوقف الشيعى قبل توليه منصبه، وهو ما يردده مشايخ الجهالة في مربع تشكيلات ومنابر التطرف في مصر، حول عدم جواز تهنئة المسيحيين أو الاحتفال بأعيادهم، ويزيدون في إصرار صفراوي لدود أن مصافحة المسيحيين حرام، ألا تبا لهذا الخطاب الساقط الذي يعد أكبر دعاة الفرقة والتحريض في المجتمع الواحد، وبما يبعد عن روح الإسلام وجوهره».

سكين الفتنة

أما خالد منتصر في «الوطن» فيقول في مقاله الذي كان بعنوان «إبطال مفعول المفرقعات التكفيرية»: «قبل أن يذهب الشهيد الرائد مصطفى عبيد لإبطال مفعول المفرقعات التفجيرية على سطح المسجد، كانت هناك مفرقعات تكفيرية فى عقل المجرم حامل الحقيبة اللعينة الذي ذهب بكل ثقة وهدوء لوضع المتفجرات فى بيت الله.. بيت الطمأنينة.. المسجد، إبطال مفعول تلك الأفكار التكفيرية مهمة لا تقل خطورة وإجهادا وتركيزا عن إبطال مفعول قنابل الحقيبة التى أبلغ عنها إمام المسجد، والتي لولا هذا السيناريو لحدثت الكارثة بإخراج شيطاني لعين، كان المخطط أن يكون حجم الدماء في الخارج أضخم من الداخل، كرة البنزين الملتهبة كانت ستقتحم كل شارع وكل حارة وكل بيت، هذا هو الغرض الحقيقي من تلك القنابل الشيطانية، أن ينقسم الوطن بسكين الفتنة المسنون الحامي، كرة البنزين التي ستقتحم البيوت والعقول والمقاهي، هي أفكار التكفير وكراهية الآخر، أفكار فى مناهج دراسية وكتب دينية وبرامج تلفزيونية، بح صوتنا من تكرار تلك النداءات، ودائما النتيجة حذف سطر هنا وجملة هناك، لكن المنهج التكفيري يطل برأسه الثعبانية كل فترة من بطون الكتب وسلالم المنابر، بعد كل جريمة طائفية تحدث ردود فعل انفعالية مؤقتة تقال فيها الخطب الرنانة والقبلات الدامعة، وبعدها يعود زيد عند عبيد، ونعود إلى وضع السكون القلق، كما كنت، لا بد من الجرأة والشجاعة في مواجهة النصوص المحرضة على الآخر، لا بد من الحسم فى مجابهة رجال دين ودعاة يدعون لعدم تهنئة الأقباط وينعتونهم بالكفار ويخوضون في تسفيه العقائد، لا بد من إلغاء الجلسات العرفية التى وضعناها بديلا للمواجهات القانونية والأمنية، ولابد من تسمية الأشياء بمسمياتها، فحين يحدث تدمير وتشب حرائق فى قرية نتيجة تحريض من على منبر في يوم جمعة يصرخ به الخطيب «الحقوا كنيسة.. الحقوا صليب.. إلخ»، لا بد من أن نصفها التوصيف الصحيح وهو أنها جريمة همجية وليست مجرد أحداث أو مناوشات أو خلافات، ولا بد أن نرسخ في عقل رجل الشرطة أن تلك جريمة بربرية حتى لا يقف البعض متفرجا منتظرا فرمانات الجلسات العرفية، رحم الله الشهيد مصطفى عبيد، جرحنا النازف من الحزن على هذا الشاب كبير، لكن الأكبر هو جرحنا النازف من أفكار التكفير التي تسبق التفجير».

التحية في الإسلام

وبالنسبة لتجديد الخطاب فقد بدأه الأزهر مبكرا من خلال الدراسة في معاهده وجامعته وقدم الأدلة على ذلك في جريدة «عقيدتي» الدينية إيهاب نافع من خلال الكتب التي يتم تدريسها وقال: «في كتاب التربية الدينية الإسلامية المقرر على الصف الأول في «الترم» الثاني وحدة كاملة بالصور تتحدث عن التحية في الإسلام، ووجوب إلقاء التحية على الناس مسلمين كانوا أو غير مسلمين، لأن الإسلام دين سلام مشيرا لقول النبى صلى الله عليه وسلم «ألا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ»، موضحا ضرورة إلقاء السلام على غير المسلمين من أبناء الوطن. أما كتاب التربية الدينية المقرر على الصف الثاني الابتدائي في «الترم» الأول فيؤكد على أن الإيمان بالله وبالرسل أجمعين هو من تمام كمال الإيمان، فلا فرق بين نبي وآخر، فالإيمان بالرسل جميعا شرط من شروط الإيمان بالله.

تفرغ وزيرة الصحة للمبادرة الرئاسية للقضاء على فيروس سي! وموجة البرد والصقيع تجبر المصريين على البقاء في منازلهم

أما في «الترم» الثاني فيتضمن الكتاب وحدة كاملة عن التهنئة بالمناسبات ووحدة خاصة عن التعاون ووحدة ثالثة عن التسامح، وفي الوحدة الخاصة بالتهنئة بالمناسبات حرص الكتاب على توضيح حكم التهنئة لغير المسلمين في مناسباتهم مع ضرب أمثلة على ذلك من أعمال النبي صلى الله عليه وسلم كما يوضح المقرر، أن الله تعالى أحل لنا أكل طعام أهل الكتاب، وأن طعامنا يحل لهم. وفي درس التسامح يبين الكتاب قيمة التسامح مع الناس جميعا، فالمسلم الحق يتسامح مع المسلم وغير المسلم. يدرس طلاب المرحلة الإعدادية في السنوات الثلاث مادة أصول الدين، ففي الكتاب المقرر على الصف الأول الإعدادي جاء بمقدمته في الصفحة الثالثة، أن الكتاب يوضح علاقة المودة بين المسلمين وغير المسلمين، ويبين الحقوق والواجبات المقررة على كل منهما، بالإضافة إلى الأحاديث النبوية الشريفة التي تظهر سماحة الإسلام وسماحة خلق النبي عليه الصلاة والسلام مع جانب من سيرته وتعاملاته مع غير المسلمين، فيما يتضمن الكتاب نفسه في الصفحة 62في درس المساواة بين الناس في الخلق، أن المساواة على مبدأ المواطنة في إشارة إلى أن المسلمين والمسيحيين سواء شركاء في الوطن يدرس أبناء المعاهد الأزهرية – أسوة بالتربية والتعليم- مقررا دراسيا كاملا من كتاب «المواطنة وحقوق الإنسان» للصف الثاني الثانوي بقسميه الأدبي والعلمي في مختلف المعاهد الأزهرية، انطلاقا من إرساء دعائم المواطنة في أشبال الأزهر الشريف، وغرس القيم الدينية التي تحض على التعايش السلمي المشترك وقبول الآخر، بهدف الحوار البناء القائم على الاتفاق. ويستهل كتاب «المواطنة وحقوق الإنسان» مقدمته بشرح لأهمية دراسة قيم المواطنة، وتعزيز السلم، وإقرار حقوق الإنسان، مؤكدا على أنه لا يمكن تصور أي مجتمع يعيش بدون مواطنين لهم حقوق وعليهم واجبات، ليكون المواطنون فعالين في بناء الدولة وإرساء قيم المواطنة. يتضمن الكتاب أربعة فصول خاصة بالمواطنة وحقوق الإنسان ودور المرأة في المجتمع، وأهمية العمل التطوعي من أجل الوطن، وتمت مراعاة التركيز في هذا الكتاب على المفاهيم الأساسية للمواطنة والقيم التي تدعو إليها وضرورة المشاركة الإيجابية للمواطنين، بالإضافة للتأكيد على أهمية إبراز الهوية المصرية الوطنية وتعزيز روح الانتماء للوطن، واستكمالا لما تناولته مناهج الأزهر عن المسيحيين فإن مواد كليات جامعة الأزهر تناولت علاقة المسلمين بالمسيحيين باتساع وتفصيل، وخصصت الكليات التي تدرس العلوم الشرعية والفقهية ككلية الدعوة الإسلامية وكلية أصول الدين وكلية الشريعة والقانون مواد ثابتة يدرسها الطلاب طوال المراحل الدراسية، بحكم أنهم متخصصون في مواد التراث الإسلامي، فتدرس كلية الدعوة الإسلامية عددا من الكتب المتخصصة لتخريج دعاة أزهريين يحملون المنهج الوسطي حيث يدرس طلاب الفرقة الأولى في الكلية مواد «الثقافة الإسلامية والملل والنحل والفرق الإسلامية».

حكومة ووزراء

وإلى السياحة وانتعاشها في العام الماضي كما أكدت على ذلك الدكتورة رانيا المشاط وزيرة السياحة في حديث نشرته «الشروق» وأجراه معها عماد الدين حسين وصفية منير قالت رانيا:
«نستطيع القول إن هناك تحسنا حدث في الحركة السياحية خلال العام الماضي، تشهد له زيارات مشاهير الكرة والفن حول العالم إلى مصر، وعلى رأسهم الفنان العالمي ويل سميث ولاعب الكرة البرازيلي الشهير نيمار، ونجوم السينما العالمية الذين شاركوا في مهرجان الجونة، سيلفستر ستالوني وباتريك ديمبسي وأوين ويلسون وكليف أوين، وهو ما يحمل دلالة إيجابية بعودة الثقة وأن هؤلاء المشاهير مطمئنون بالتواجد في مصر. كما أن هؤلاء المشاهير يقومون بالترويج للسياحة في مصر، لاسيما الأماكن التي زاروها. كذلك زيارة ميلانيا ترامب زوجة الرئيس الأمريكي وصورتها خلف الأهرامات كانت بمثابة أيقونة للترويج السياحي لمصر، فضلا عن نائب الرئيس الصيني، الذي أعلن خلال لقائه مع رئيس مجلس الوزراء أنه سيكون سفير مصر في بلاده للترويج السياحي، لذلك نستطيع القول إن مصر كانت قبلة المشاهير السياحية في 2018 وستظل كذلك في 2019 لاسيما مع الجهود الحكومية من أجل استمرار الرواج السياحي وعلى رأسها مبادرة تعد لها الوزارة تحت اسم «قمة المؤثرين في 2019» بحيث ندعو الأشخاص المؤثرين في كل سوق لزيارة مصر، الذين لهم متابعون بالملايين على صفحات التواصل الاجتماعي كنوع من أساليب الترويج الحديثة، حيث نستهدف في الحملة تغيير الصورة الذهنية عن المصريين وإظهارهم بصورة حضارية «متفائلين مقبلين على الحياة». والقطاع نما خلال العام الماضي بـ40٪ كما حقق نموا خلال الربع الأول من العام المالي الحالي بـ40٪».

ثورة يناير

لكن الحكومة والنظام معها تعرضا لهجوم في العدد نفسه من «الشروق» من محمد عصمت في قضية إبعاد من قاموا بثورة يناير/كانون الثاني وقال: «التيارات الثورية الحقيقية التي أدارت معارك الثوار النبيلة ضد سلطة مبارك تاهت وسط زحام الميادين ووسط الاتفاقيات المشبوهة في الغرف المغلقة، لم تستطع أن تتواصل مع ملايين المصريين الذين ملأوا ميادين مصر وشوارعها بحثا عن الخلاص من حكم الفرد، الذي يجثم على صدورهم، فلم تستطع بالتالي أن تغير من بنية الطبقة الحاكمة، رغم كل التضحيات التي قدمتها. إعادة الاعتبار لشعارات يناير في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية وفتح النقاش حول أسباب إخفاقها في تحقيقها هي البوابة الوحيدة التي نستطيع من خلالها الاحتفال بالذكرى الثامنة لاندلاعها بطريقة صحيحة، لكي نفهم لماذا انهارت أحلامنا في بناء دولة ديمقراطية حقيقية؟ ولماذا عجزنا عن تنفيذ استحقاقات العدالة الانتقالية التي نص عليها الدستور؟ وما هي التناقضات بين ثورة يناير ودولة يناير التي أعقبت اندلاعها؟ وما هي رؤى كل القوى السياسية الآن في كيفية تحقيق شعارات هذه الثورة وتنفيذها على أرض الواقع؟ وما هي القوى الحقيقية التي كانت تمثل بحق روح يناير؟ وهل كانت قادرة بكوادر ثورية مخلصة على إدارة الدولة لو استلمت السلطة فعلا؟ أم أنها لم تكن تمتلك هذه الكوادر أصلا بالعدد الكافي والكفاءة المطلوبة؟ وهل استيلاؤها مثلا على جهاز الدولة سيمكنها من تحقيق أهداف الثورة ببساطة وبدون عراقيل؟ كل هذه الأسئلة وغيرها كان من المفترض أن تكون محورا لنقاشات سياسية وجماهيرية واسعة، تؤسس لتوافق شعبي عام حول أولوياتنا الوطنية وهندسة أوضاعنا السياسية بناء على هذه الأولويات، لكن هذا لم يحدث حتى الآن للعديد من الأسباب، منها ما يتعلق بقصور لدى قوى يناير/كانون الثاني ومنها ما يتعلق بالمناخ العام في البلاد. 25 يناير ليست مجرد ثورة أو انتفاضة جماهيرية عجزت عن إقامة دولتها، هي في الأساس تعبير عن مطالب كل المصريين في تغيير مفاهيم وقيم سياسية بالية لكي يقيموا نموذجا سياسيا جديدا طال انتظارهم له منذ سنوات طويلة، وآن الوقت لكي يروه بأعينهم، أو على الأقل يروا تفاعلات سياسية تتجه صوب العيش والحرية والعدالة الاجتماعية».

لكي يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود

«القصة كما يقول صلاح الغزالي حرب في «المصري اليوم»، بدأت معي شخصيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، حين وصلني إلى منزلى في التجمع الخامس إخطار من مصلحة الضرائب العقارية مكتوبٌ بخط اليد وبطريقة عشوائية لا توحي بأي ثقة بمحتوياتها التي اشتملت على القيمة الإيجارية المفترضة على منزلي، والتي على أساسها تم تحديد قيمة الضريبة بمبلغ 16000 جنيه سنويا، فقمت بالاتصال بالمسؤول عن هذا القطاع الذي أخبرني بكل ثقة أن هذا التقدير جاء بعد زيارة اللجنة للمنزل، وهو ما لم يحدث قط، ما أكد لي يقينا أن هذا المبلغ هو تقدير جزافي لا يستند إلى أي سند قانوني، وقد سجلت ذلك كاملا في كلمتي في جريدة «الأهرام» في 30 نوفمبر 2015. ومرت السنوات حتى تولى الدكتور محمد معيط، وزارة المالية، وبدأ في مراجعة هذا الأمر قبل نهاية السنوات الخمس المقررة في القانون، وعليه قمت بإرسال ما يثبت ملكيتي لهذا البيت الذي يضم ثلاث شقق منفصلة لي ولولديّ وأسرتيهما، وتم تخفيض المبلغ إلى 9000 جنيه، وحين دفع المبلغ المطلوب عن السنوات الخمس فوجئت بأن الموظف المسؤول يطالب بزيادة 20000 جنيه بحجة أن لجنة الطعن اكتشفت أن التقدير السابق (الجزافي) غير دقيق، وأنها رفعته إلى 19000 جنيه! وهنا اعتبرت أن الأمر قد فاق حدود الصبر والاحتمال، وطلبت من المحامي رفع قضية أمام مجلس الدولة لكي يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الحق، وأتوجه الآن بهذه الاستفسارات إلى الأخ الكريم الدكتور معيط: أولا- هل من الحق والعدل أن تفرض ضريبة على المسكن الخاص والوحيد للمواطن الذي غالبا ما قد يكون بناه بالعرق والغربة والقروض، على مرّ سنوات طويلة، لكي يلتئم شمل العائلة؟ ثانيا- في حالة الإصرار على هذا القانون الجائر.. كيف ترضى بما يسمى التقدير الجزافي للضريبة؟ وكيف.. وعلى أي أساس تزيد لجنة الطعن من المبلغ المقرر؟ وإذا لم يكن هذا هو التعسف في استخدام القانون، فبماذا تسميه؟ ثالثا- هل يرضيك أن تزدحم المحاكم بهذه القضايا لاسترجاع الحقوق مما يزيد من حالة الاحتقان؟ إنني أطالب بمراجعة سريعة لمبدأ فرض هذه الضريبة على المسكن الخاص والوحيد، خاصة أن القانون لا يزال في مجلس النواب في انتظار التعديلات المقترحة، ومن الحصافة والعدل أن يتم تأجيل العمل بهذا القانون، حتى توضع المعايير العادلة والعلمية والواقعية لعملية التقييم وتحديد الضريبة. وأتمنى أن تركز جهودك على تجار الشقق والمالكين لأكثر من شقة وغيرهم من المتكسبين من هذا الأمر».

ما هكذا العمل يا وزيرة!

«آخر الأخبار المنشورة على لسان الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة، تقول إن عدد الذين خضعوا للمبادرة الرئاسية لعلاج فيروس سي وصل، إلى 25 مليون مواطن.. وهذا جهد رائع لفريق عمل المبادرة في حد ذاته، في رأي سليمان جودة في «المصري اليوم» ومعروف أن المبادرة الرئاسية اسمها «100 مليون صحة» وأنها تحظى بدعم مباشر من الرئيس، وأن منظمة الصحة العالمية أبدت إعجابها بها في أكثر من مناسبة، وأن الهدف من ورائها هو الإعلان عن مصر خالية تماما من الفيروس في العام المقبل. إنها عمل عظيم حقا، كما أنها مبادرة محسوبة للرئيس بدون شك. ولكن هذا كله لا يمنع من لفت انتباه الوزيرة إلى أن المصريين يريدون منها أن تتابع باقب شؤون الوزارة بهذه الهمة نفسها، التي تكاد تتفرغ معها تماما للإعلان عن كل رقم يأتيها من الأجهزة المختصة في وزارتها عن مبادرة فيروس سي.. إن أي متابع لأخبار وزارة الصحة سوف يلاحظ بسهولة أنه لا شيء تتحدث فيه الوزيرة المسؤولة سوى عن آخر الأنباء التي تصلها عن المبادرة، ثم عدد الذين شاركوا فيها، وكذلك الذين لم يشاركوا.. ولا شيء آخر من شؤون الوزارة المعنية بصحة المصريين على كل مستوى. إنني متحمس جدا للمبادرة الرئاسية، وقد بلغ حماسي لها إلى حد المطالبة بفرض غرامة على الذين يتكاسلون عن المشاركة فيها.. فالهدف أن تنجح بنسبة مئة في المئة، والهدف ألا يتسرب منها مواطن واحد، والهدف أن تكون عملا مكتملا ناجحا.. متحمسا لها لأبعد حد ممكن، ولكن هذا كله لا يبرر تفرغ الوزيرة شبه الكامل لها، وانصرافها شبه الكامل أيضا عن سائر الملفات في وزارتها. إن الدستور الحالي الذي جرى إقراره في 2014 يقول في المادة رقم 18، إن الحكومة ملتزمة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة، لا تقل عن 3٪ من الناتج القومي الإجمالي، تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية. وقد كان المتصور أن تكون هذه هي معركة الوزيرة منذ اليوم الأول لوجودها في وزارتها، لأنه بدون تخصيص هذه النسبة من الإنفاق على الصحة، وبدون زيادتها وصولا إلى معدلات العالم، لن يطرأ جديد على وضع الأطباء، الذي تعرفه الوزيرة جيدا، ولن تنتقل المستشفيات العامة إلى وضعية أفضل مما هي عليها. السؤال هو: هل كانت الوزيرة ستمنح المبادرة هذا الاهتمام لو أن المبادرة كانت بعيدة عن الدعم الرئاسي المباشر؟ سؤال جوابه متروك لضمير الدكتورة هالة، ثم لأجهزة المتابعة التي عليها لفت انتباه الوزيرة إلى أنها على رأس وزارة أوسع من المبادرة، وأنها وزيرة للصحة، لا لفيروس سي».

الإدارة احتراف

«ليكن جمهور الأهلي كما يقول في «الوطن» محمود خليل، واقعيا ويقر بأن الأزمة الحالية لناديه «إدارة»، كما كانت النجاحات التاريخية التي يتيه بها هذا الجمهور «إدارة». الكل يُجمع على موهبة الكابتن محمود الخطيب عندما كان لاعب كرة في السبعينيات وأوائل الثمانينيات، والكل الآن يدرك أنه إداري محدود، بعد أن عاش النادي معه تجربة مؤلمة، خصوصا على مستوى كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى في مصر. لم يعِش الخطيب زمن الاحتراف، بل كان هاويا مثل أبناء جيله، والمشكلة أنه لم يفهم أن الإدارة احتراف. ويظهر جانب الاحتراف فيها في القرارات والعلاقات والاختيارات المحسوبة. وجود الهواة على منصات الإدارة قد يكون منشؤه الصدفة أو الترتيبات والتربيطات أو العلاقات الخاصة. وأغلب تجارب الماضي والحاضر تقول إن الهواة يفشلون، لأننا ببساطة نعيش في عالم محكوم بقواعد احترافية غلابة. والمسألة فى الأول والآخر ليست «فهلوة». وما أضرت آفة بهذا المجتمع قدر ما أضرت به «الفهلوة». ولو أنك راجعت كتابات الدكتور سيد عويس، عالم الاجتماع المصري، فستجد حديثا مطولا حول هذه الآفة التي تدمغ بعض المصريين. هذا البعض لا يكتفي باستخدام مهاراته في الفهلوة على البشر المحيطين به، بل أحيانا ما يتجاوز ذلك إلى ممارسة الفهلوة مع السماء. لن ينصلح حال الأهلي كمؤسسة إلا بعد أن يتخلى عن مجموعة الشعارات التي تعكس نوعا من الفهلوة، مثل أحاديث بعض أحبائه عن الأمجاد السابقة والألقاب التي حصدها والتي يحتاج منافسوه عقودا طويلة حتى يصلوا إلى مستوى إنجازه. التاريخ مضى والناس لها الحاضر. وما تحقق بالأمس من نجاحات كان في ظروف معينة وبأدوات معينة، والمحترف يستوعب صعوبة التعامل في ظرف جديد بأدوات قديمة وأساليب عقيمة عفا عليها الزمن. كذلك الأحاديث اللزجة عن نادي المبادئ وغير ذلك، لا بد أن تكف ألسن الأهلاوية عنها. فلا القيادات الإدارية في النادي الأهلي ولا في غيره يدافعون عن مبادئ ولا يحزنون، لأن الكل غارق حتى أذنَيه فى البحث عن المصالح. يقترب الإنسان من منصة الهواية القائمة على الفهلوة أيضا حين تسمعه يتحدث عن المؤامرات التي تحاك ضده. وحديث بعض مسؤولي ومحبي الأهلي عن المؤامرة لا يتوقف هذه الأيام، مع توالي النتائج السلبية لفريق الكرة. حديث المؤامرة فارغ لأن الجميع ببساطة يتآمر، وعالم الكرة شأنه شأن عوالم أخرى عديدة يحتشد بالمؤامرات. المحترف يعرف كيف يحصن نفسه من رزايا التآمر والمتآمرين. وعلى من يجني الفشل ألا يصدع رؤوس مَن حوله بكلام يعلق فيه خيبته على شماعة التآمر، فالأحرى أن يفتش في ذاته على الأسباب التي مكنت مَن يتآمر عليه من النيْل منه. في السبعينيات لعب المنتخب القومي المصري عدة مباريات مع عدد من الفرق الإفريقية في إطار المنافسات التأهيلية لكأس العالم. أيامها نلنا هزيمتين ثقيلتين بالأربعة، الأولى أمام نيجيريا، والثانية أمام تونس. وخرج المسؤولون عن الكرة حينها يتحدثون عن وجود مؤامرة على المنتخب سرد الكاتب الساخر الراحل أحمد رجب تفاصيلها قائلا: «نعم كانت هناك مؤامرة.. فى الماتشين كان الحكام ضدنا.. والجمهور ضدنا.. والمعلق ضدنا.. ومخرج المباراة ضدنا.. وحتى الهوا في الشوطين كان ضدنا!».

وانعدم الضمير

«ذهبت أماني سلامة في «الوفد»، لتتسوق حاجاتها الأسبوعية من الخضار من أحد البائعين في المنطقة التي تقطن بها.. ولفتت نظرها سيدة طاعنة في السن تقبض كف يدها على مبلغ عشرة جنيهات.. السيدة تتمتع بمظهر لائق، ملابسها مهندمة وتتمالك نفسها شكلا ومضمونا، وتتمتع بهدوء وسكون نفسي يشعرك بنسمات زمن جميل من الطيبة والحنان ضاعت وسط صخب الحياة. تواصل أماني قائلة، كانت مشتريات السيدة من أنواع الخضار كلها لا تتجاوز النصف كيلو والربع كيلو، اشترت نصف كيلو طماطم ونصف كيلو بصل وربع كيلو ليمون ونصف كيلو بطاطس.. وجاء وقت الحساب وطلب منها الخضري مبلغ اثني عشر جنيها ونصف الجنيه.. وفجأة سمعت صوت ثورة عارمة من السيدة وهي تستفسر منه عن سبب طلبه هذا المبلغ، فكان جوابه نصف طماطم باتنين جنيه ونصف، ونص بصل شرحه، وربع ليمون أيضا شرحه، ونصف بطاطس بخمسة جنيهات.. لم تكن ثورة السيدة على أي سعر من الخضراوات الثلاث ولكن ثورتها كانت على الخمس جنيهات سعر النصف كيلو بطاطس. فوفقا لحسابها إن البطاطس الكيلو بخمسة جنيهات والنصف باتنين جنيه ونصف وبكده تكون قفلت طلباتها العشرة جنيهات التي بين يديها.. ولكن بائع الخضار فاجأها بأن كيلو البطاطس بعشرة جنيهات.. وتساءلت السيدة بعفوية شديدة..هي مش البطاطس الجديدة طلعت وبالتالي أزمتها اتحلت ورخصت ليه بقى لسه غالية؟ وبمنتهى الاستهتار والاستفزاز رد عليها البائع: روحي اسألي الريس اللي غلى كل حاجة، وإحنا ما لنا هي ديه الأسعار نجيب لكم منين؟ نكونش هنصرف عليكم! وكان رد السيدة صاعقا عندما باغتته قائلة: «ومال الريس والبطاطس؟ هو هيشترى ليكم ضمير تبيعوا بيه.. وللا هيبنى لكم مدرسة يعلمكم فيها قلة الجشع والطمع والاستقواء علينا.. وهو ماله ومال البطاطس هو اللي بيزرعها ولا بيبعها؟ وحتى لو كده طاب إحنا قلبنا مش على بعض ليه؟ الرحمة راحت فين؟ أنت لم ترحم ضعفي ولا قلة حيلتي وكبر سني وأنت بتعلي صوتك عليّ وكأني راجل قداماك.. ربنا يهديك يا ابنى مش عاوزة بطاطس.. بناقصها.. هي لازم، يعني خلاص آكل أي حاجة.. طالما أن قلة الضمير وصلت للبطاطس كمان». كان هذا هو حال السيدة وهي تحاسب على مشترياتها بدون البطاطس.. المؤسف أن قلب البائع الذي لا يتجاوز سنه عمر أحفادها لم يرق لضعف تلك الأم، وكان على غلظته وهو يحاسبها.. حاولت أتدخل وأدفع للسيدة باقي المبلغ الاتنين جنيه ونصف الجنيه باقي ثمن البطاطس، فرفضت بشدة مؤكدة أنها مستورة والحمد لله ولكنني لم أحضر معي سوى العشرة جنيهات.. توسلت إليها أن تستجيب لطلبي ولكنها أصرت على رفضها.. وحملت مشترياتها وانصرفت… وذهبت أنا أحاسب على مشترياتى بسرعة حتى ألحقها وأحاول مساعدتها.. ولكنها للأسف غابت بين الناس وتلاشت ولم أستطع أن أعلم من أي شارع دخلت.. ولكن ظلت كلماتها ترن في أذني.. هل مطلوب من الرئيس فعلا أن يشتري لنا ضمائر بدلا من تلك التي ماتت بفعل انعدام القيم والمبادئ التي تربينا عليها؟ أم هل يبني لنا مدرسة تعلمنا القيم من جديد؟
غابت السيدة.. وتلاشت الأخلاق.. وانعدم الضمير وظلت حقيقة واحدة موجودة وهي أن البطاطس الجديدة ظهرت ولكن ما زال سعرها مرتفعا وهو ما فوق طاقة معظم المصريين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية