القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزال حادث افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي كنيسة ميلاد المسيح الضخمة في جوار مسجد الفتاح العليم، وحضور البابا تواضروس داخل المسجد، وحضور شيخ الأزهر والمفتي ووزير الأوقاف داخل الكنيسة، يستحوذ على اهتمامات وأحاديث الأغلبية، وتنافسها في ذلك الشكوى من موجة البرد الشديدة التي لم يتعود المصريون عليها.
ومن الأخبار التي أوردتها الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 9 يناير/كانون الثاني، هجمات على قناة «سي بي أس» الأمريكية بسبب عدم مهنيتها في الحديث الذي أجرته مع السيسي وتحريفها ما قاله عن السماح للطيران الإسرائيلي بضرب الإرهابيين في سيناء، وكان يقصد قيام الطيران المصري بالعملية في المنطقة ب و ج داخل سيناء. وانتقاد لمعاوني الرئيس لأنهم لم يستعدوا للمقابلة بطلب الأسئلة ومعرفة المتدخلين في الحوار. واستمرار المطالبة بتعديل الدستور وتحذير من المساس به وهجمات ضد أمريكا
النصب على العاملين في الخارج بزعم مكسب أعلى من فائدة البنوك ظاهرة خطيرة واستمرار المطالبة بتعديل الدستور
ومع استمرار الاهتمام بحصول لاعب كرة القدم محمد صلاح على لقب أفضل لاعب في إفريقيا فقد اهتم كثيرون بحصول مصر على حق إقامة مباريات كأس الأمم الإفريقية لهذا العام على أراضيها وحصولها على ستة عشر صوتا مقابل صوت واحد لمنافستها جنوب إفريقيا. وبعد ذلك توزعت الاهتمامات حسبما يتعلق بمصالح كل منطقة، فالذين استولوا على أراضي الدولة وبنوا عليها منشآت ينتابهم الرعب بسبب مواصلة الدولة إزالتها، وتتم عمليات الإزالة مصحوبة بقوات كبيرة من الشرطة والجيش، استعدادا لتأديب من يحاول التصدي لها خاصة في محافظة المنيا في الصعيد وإشراف كل محافظ في محافظته على إعادة أملاك الدولة.
كما واصلت الشرطة حملاتها ضد البؤر الإجرامية وضبط عصابات متخصصة في النصب على المواطنين المساكين الساعين للعمل في الخارج وتزويدهم بتأشيرات مزورة وآخرون يستخدمون الأختام الخاصة بالدولة، وإلقاء القبض على عصابة لسرقة السيارات وإعادة عشرين سيارة لأصحابها. ولوحظ اهتمام كبير بالجولة التي يقوم بها وزير الخارجية الأمريكي للمنطقة ومنها مصر لبحث القضية الفلسطينية وما يسمي «صفقة القرن».

«قتل وأحضان» كان عنوان مقال أيمن الجندي في «المصري اليوم» الذي يقول فيه: «امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بواقعتين أثارتا اهتماما جارفًا الأولى بخصوص طبيب كفر الشيخ الذي ذبح زوجته وأطفاله، والثانية احتضان شاب لفتاة في الحرم الجامعي. بالنسبة للحادثة الأولى تعجبت من هؤلاء الذين أبدوا رفضا قاطعا لرواية الأمن عن اعتراف الزوج، باعتبار أن الأب- وإن ذبح زوجته- فمن المستحيل أن يذبح أبناءه، خصوصا وقد توالت الشهادات من الجيران وزملاء العمل بالدماثة وحسن الأخلاق. حادثة قتل الأب لزوجته وأبنائه تكررت من قبل، ولكننا ننسى بسرعة. منذ أعوام قليلة أصابت مهندس لوثة بعد أن فقد كل ماله في البورصة فقتل زوجته وأبناءه بدعوى حمايتهم من الفقر. والعجيب أن الجميع أشادوا بأخلاق الزوج، حتى أسرة الزوجة المغدورة، وصفته بأنه كان زوجا وأبا مثاليا. والأعجب أنهم وجدوه ميتا في زنزانته قبل تنفيذ الحكم بالإعدام، بعد أن دخل المسكين في اكتئاب مميت وعزف عن تناول الطعام. بالنسبة لطبيب كفر الشيخ، فهذان الزوجان عملا معا في السعودية لمدة عشرة أعوام. وعندما عاد يبدو أن نصابين أقنعوه بتوظيف أمواله في مشروعات وهمية، ثم تبين لحظة الحقيقة أنه فقد كل أمواله. من الطبيعي جدا أن تجن الزوجة لتصرفه الطائش، لأنها في الحقيقة شاركته الغربة وجمع الأموال. ومع كثرة المشاحنات أصابته لوثة جنون وقتية دفعته لقتلها، ثم فكر أن الأطفال سيعترفون عليه، وفكر أيضا في وصمة المجتمع لهم ومن سيربيهم، فكان ما كان. لاحظوا أن الجرائم المروعة تحدث دائما من رجال موصوفين بالدماثة والهدوء، ولكن انفجر المرجل في لحظة معينة، فكان الانفجار مروعا وأشد بكثير مما يفعله المجرم العادي المعتاد على الإجرام. ولاحظوا أيضا فجوة الثقة بين الرأي العام والشرطة. من المؤسف عدم الثقة حتى في قضية جنائية تماما، ليست لها أي خلفية سياسية، ولا يوجد للشرطة أي دافع للتلفيق. كما أرجو أن تلاحظوا رغبة الكسب الكبير مهما انطوى على مجازفة. لقد صارت ظاهرة مكررة أن يتم النصب على العاملين في الخارج بزعم مكسب أعلى من فائدة البنوك. الذي لم يُنصب عليه في مصر يستحق فعلا مقابلة تلفزيونية باعتباره شخصا فريدا. بالنسبة للفتى الذي حضن الفتاة في الحرم الجامعي، فإن الغضب الشعبي الشديد يدلني إلى أننا مجتمع مصاب بخلل في ما ينبغي أن يغضب له. يا سادة احتضان مراهقين هو أمر هرموني تافه. ما يستحق الغضب بحق هو اختلاس أموال الشعب- الرشوة- استغلال المنصب- الفساد السياسى- تأبيد الحكم- منافقو الإعلام- دعاة التكفير- الذين يبثون الكراهية بين فئات الشعب. باختصار كل ما يضر المجتمع كمجتمع. أما أن يتعانق مراهقان في لحظة طيش هرموني، فعلاجه النصح والتوجيه. جاء رجل معترفا للرسول أنه استمتع بامرأة دون الزنا، فنزل قوله تعالى (إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين).
«بمناسبة الحديث عن الفساد الذي مازال مستمرًا في مصر المحروسة، وبمناسبة المحاكمات التي تنظرها دور العدالة، لمحاسبة المسؤولين المتهمين في قضايا فساد كبرى، وبمناسبة الأخبار التي يتم إعلانها يوميًا عن سقوط مسؤولين جدد متلبسين بتقاضي رشاوى لتسهيل إجراءات لتحقيق مصالح مشروعة، أو غير مشروعة لمواطنين، يرى طارق تهامي في «الوفد» أهمية أن نطرح سؤالًا مهمًا: ماذا نحن فاعلون لمواجهة هذا الأخطبوط الذي يسيطر على عدد كبير من مؤسساتنا وهيئاتنا؟ كيف نواجهه ونقضي عليه؟ الإجابة قلناها مرارًا لكن لا يوجد من يستطيع المواجهة الصارمة. هذا البلد يحتاج، بلغة شباب الكمبيوتر والإنترنت، إلى «فرمتة» أو إعادة هيكلة وتشغيل ما نمر به من ظروف هو نتيجة طبيعية لسنوات من الفساد والإفساد المنظم الذي قامت به كل الأنظمة والحكومات منذ يوليو/تموز 1952 من أجل السيطرة على مقدرات شعب أرادت الظروف المتعاقبة أن تجعله حقل تجارب سيئة النية لتقضي على أمله في النمو الاقتصادي والنماء الزراعي والتطور التعليمي، لتظل مصر لسنوات طوال عبارة عن دولة تخرج من مأزق لتسقط في آخر بلا رحمة، بأيدى مسؤولين تولوا إدارة شؤونها عبر عقود، فلم يكن يرى أحد من هؤلاء المسؤولين، فكرًا آخر سوى فكره الناتج عن عقله، ولا رؤية إلا صادرة من بصيرته، لتتواصل الأجيال الساقطة في مستنقع الفشل، ولتصل مصر إلى 2019 وهي «تعافر» للهروب من جدول الدول الفاشلة، لاحظ أن الدولة في مصر غائبة عن أداء دورها في التعليم والصحة والزراعة والاقتصاد، وأن المواطن هو الذي يقوم بهذا الدور، بعدما صنع بدائل لعمل الدولة الرئيسي في هذه المجالات، فأصبح طبيعيًا أن يتجه الناس للمستشفى الخاص والمستوصف التابع للمساجد والعيادة الخاصة، لأنه لا يجد توصيفًا ولا تشخيصًا ولا علاجًا في المستشفى الحكومي، وأصبح يذهب بأولاده لمراكز الدروس الخصوصية، ويحرض أبناءه على عدم الذهاب للمدارس، لأنها مؤسسات تعليمية فاشلة لا تؤدي الحد الأدنى من مهامها، وعندما ينتقل إلى عمله يستقل الميكروباص والميني باصات، المملوكة لأفراد، لأن وسائل النقل العام تحولت إلى أدوات تعذيب لا تنتهي ووسائط تعطيل وعرقلة، فقرر الاستغناء عنها رغم أنها الأرخص من غيرها صناعة المصري لهذه البدائل يمثل ذكاء فطريًا لمواطن يبحث عن الأفضل حتى لو كلفه مالًا وجهدًا أكبر، صحيح أن بعض المواطنين لم يستطيعوا دفع هذا الثمن، وتم سحقهم، ولكن هذا أيضًا مسؤولية الدولة التي تخلت عن أداء دورها، واسترخت لسنوات، وعندما فاقت من الغيبوبة، كان الوقت قد فات، وأرادت أن تلقي بالحمل كاملًا على المواطن الذي لم يعد لديه قدرة على التحمل، ولم يتبق لديه سوى الصبر الجميل الذي ورثه عن أجيال سابقة الدولة بدأت في تطبيق التأمين الصحىيالكامل للمواطن، ولكنها مُطالبة أيضًا بأن تعطي الطبيب ما يكفي حاجته لا يمكن للدولة أن تتحدث، عن مخالفات متعلقة بعدم وجود أطباء ملتزمين في المستشفيات، في حين لا يحصل هذا الطبيب على أجر يجعله يكتفي بالعمل في المستشفى العام، ولا يمكن أن تطالب المدرس بالتواجد والعمل بكفاءة داخل المدرسة وهو لا يجد مصروفات تعليم أولاده، وعندما أرادت الوزارة الحديث عن القضاء على الدروس الخصوصية، تقرر طرح تطوير لا يتناسب مع إمكانيات البنية التحتية للدولة، وتتكلم عن تسليم تابلت في قرى لا توجد فيها شبكة جيدة للإنترنت، ورغم تعاقب عدد من الوزراء على التعليم، إلا أن الفكر العتيق غير القادر على تطوير المناهج، ولا طريقة اختبار العقول، مازال هو الفكر السائد والسيد والمسيطر أخيرًا.. لا تقل لي أن الاقتصاد سيتعافى بدون استثمارات مقبلة من الخارج، كما أن هذه الاستثمارات لن تأتي في ظل وجود قوانين بيروقراطية غارقة في دهاليز دولاب العمل لدى موظفين لا يعرفون سوى اللوائح المعرقلة للاستثمار، والقرارات الباحثة عن ثغرات تؤدي لتوقف العمل».
أما علاء عريبي في «الوفد» فيقول: «قلنا أكثر من مرة أن النقابة الوحيدة التي لم تقدم خدمات حقيقية لأعضائها هي نقابة الصحافيين، وأشرنا إلى أن السبب الحقيقى يعود إلى أمرين، الأول: خلط الصحافي بين عمله في الخدمة العامة وعمله في الصحافة، أو أنه يؤدي العمل العام بأنفة «أنا الصحافي الكاتب المفكر المبدع الفنان». الأمر الثاني: أن بعض الذين يتقدمون لعضوية مجلس النقابة غير متحققين في مؤسساتهم، ويتخذون النقابة سلما لكي يحققوا بعض المصالح على مستوى مؤسساتهم أو على مستوى المؤسسات الأخرى، إضافة إلى أن اسمه سوف يذيّل بالكاتب الصحافي، مع أن بعضهم لا يجيد كتابة الخبر. سنوات طويلة ضاعت على الصحافيين مع مجالس نفعية وشللية، ولأسف مهنة الصحافة تمر منذ سنوات بمنعطف في غاية الخطورة، قد يعصف بالمهنة وببيوت الصحافيين، الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد تركت آثارها السيئة على مهنة الصحافة وعلى العاملين فيها. تعويم الجنيه ضرب المهنة في مقتل، ارتفعت أسعار الأحبار والأوراق، وبات على الصحف أن ترفع سعر الجريدة على المواطن، أو أنها تخفض من أعداد الصفحات والصفحات الملونة توفيراً للنفقات، أغلب الصحف عملت بالخيار الثاني رحمة بالمواطنين، أن يشتروا رغيف الخبز لأولادهم أفضل من شراء جريدة. أغلب الصحف رفعت راية التقشف، جمدت المرتبات، وألغت العلاوات والبدلات لكي تستمر، وعملت بمنطق من قبل بقليله عاش، وقبلوا بالقليل لكي يعيشوا ويعيش الأولاد، وسط كل هذه الأجواء البائسة تساءلنا: أين نقابة الصحافيين؟ لماذا لم تسع إلى مضاعفة بدل التكنولوجيا، ومضاعفة معاش من تقاعدوا نقابياً وحكومياً؟ لماذا لم تتفاوض مع الحكومة على دعم طباعة الصحف والأحبار؟ لماذا لم تتفاوض مع الحكومة على خفض نسبة التأمينات والمعاشات؟ لماذا لم تتفاوض مع المؤسسات التي تقوم بالتوزيع على خفض الأسعار لفترة الأزمة؟ لماذا لم تجتمع مع شركات الإعلان لدعم بعض الصحف التي أوشكت على الانهيار؟ الصحافي في ظل هذه الظروف البائسة أصبح يفكر في أحوال المواطن السيئة، ويفكر في ظروفه هو الشخصية البائسة، فهو أيضاً مواطن ولديه أسرة وأطفال يحتاجون للطعام، والملبس، والتعليم، والعلاج، من أين؟ للأسف الوضع أصبح في غاية السوء، رواتب مدنية، ومعاشات مهينة، وصحافيون لا يجدون حد الكفاف، وصحف تتخبط وتتلون وترشد، وتجمد، وتتحفظ من أجل البقاء إلى متى؟ ومن الذي سيسعى لإخراجها من أزمتها؟».
أسامة الغزالي حرب في «الأهرام» يقول: «عندما كتبت كلمتي أمس عن الضابط الشاب الشهيد مصطفى عبيد، الذي لقي مصرعه وهو يقوم بواجبه في تفكيك عبوة ناسفة في عزبة الهجانة في مدينة نصر شرق القاهرة يوم السبت الماضي، لم يخطر على بالي أننى سوف أكتب بعدها بيوم عن موت ضابط شاب آخر زميل وصديق له هو الرائد هيثم عهدي. غير أن هيثم عهدي لم يمت أثناء تفكيك عبوة ناسفة، كما حدث لمصطفى عبيد ، وإنما مات كمدا وحزنا على وفاة صديقه العزيز مصطفى. الأول مات شهيدا للواجب، والثاني ــ هيثم ــ مات حبا ووفاء لصديقه الذي فقده. ومثلما استحق مصطفى نعيه وتكريمه لتفانيه في عمله وأداء واجبه المهني، فإن هيثم يستحق النعي والتكريم لمشاعره الإنسانية الصادقة والمرهفة. ووفق ما ذكر في الأنباء ــ نقلا عن اللواء علاء عبد الظاهر مدير قطاع الحماية المدنية في القاهرة – فإن الرائد هيثم عهدي الذي كان يعمل مع مصطفى في الإدارة نفسها- بعدما علم بوفاة صديقه العزيز، قضى ليلته داخل مكتبه مكتئبا حزينا، قبل أن تسوء حالته. وكما جاء في موقع «المصري اليوم» فإن الأول الرائد هيثم كان نشيطا جدا ومحبوبا من زملائه والعاملين تحت رئاسته، سواء في الإدارة أو في نقطة إطفاء الزيتون، التي عمل فيها أخيرا، وبعد علمه بالواقعة التي استشهد فيها صديقه دخل مكتبه و أجهش في البكاء حزنا عليه، وحاول جميع من حوله تهدئته.. وبعدها أصيب بأزمة صحية نقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وهكذا مات هيثم عهدي ضحية للوفاء ولمشاعر الصداقة والحب الأخوي العميق. إنها قيم رائعة ونبيلة تستحق الإكبار والاحترام. ولكن مثلما خان التوفيق الرائد مصطفى عبيد في تفكيكه العبوة الناسفة فانفجرت فيه وقتلته، فإن هيثم خانته القدرة على ضبط مشاعره والتحكم في أحزانه فتراكمت وثقلت على قلبه فقتلته، رحم الله الضابطين الشابين مصطفى عبيد وهيثم عهدي».
ونبقى في العدد نفسه من «الأهرام» ومقال هاجر صلاح وقولها فيه: « الإعلام لا يتصيد إلا الأخطاء.. ولا يهتم سوى بتسليط الضوء على السلبيات. اتهام جاهز موجه لكل صحافي يسعى لكشف مواضع الخلل أمام المسؤولين بغرض إصلاحها. أسباب الغضب الحكومي تجاه الصحافة والإعلام مفهومة ومتوقعة، فلا أحد يرغب في أن يبدو مقصرا، لكن ما هو غير مفهوم أو متوقع ألا يلقى الصحافي استجابة من قبل المسؤول أيا كان عندما يرغب في إبراز جهد حقيقي أو خدمة جيدة تقدمها الجهة التي يرأسها، وكأنه مستغن عن خدمات الصحافة. منذ أسابيع قليلة تم الانتهاء من تجهيز مقر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، ومن ضمن مهامه متابعة الإعلام الإلكتروني والتواصل الاجتماعي، ورصد وتحليل ما ينشر في وسائل الإعلام المختلفة، ومن ثم تحديد الشائعات وتولي مهمة تفنيدها والرد عليها. المركز مهمته أيضا الرد على استفسارات المواطنين على الصفحة الرسمية لرئاسة مجلس الوزراء، على موقع فيسبوك. كما هو واضح هناك جهد حقيقي يبذل في ذلك المكان، الأمر الذي حمسنا لطلب ترتيب زيارة له ومتابعة ما يجري هناك عن قرب. بالفعل تواصلنا مع أحد الشباب المعني بتحديد موعد للزيارة، فطلب منا في البداية إرسال استفساراتنا لتجيب عنها الدكتورة نعايم سعد زغلول رئيسة المركز. قبلنا ذلك على مضض، وبشرط أن تتاح لنا زيارة المكان، فالهدف هو معايشة ومتابعة سير العمل، وبالتالي إبراز ما يبذل من جهد، فحصلنا على وعد تلته وعود كثيرة بتحديد موعد خلال أيام، لتمر ثلاثة أسابيع بدون الوفاء بالوعد، حتى الاسئلة التي أرسلناها لم نتلق عليها أي إجابة حتى الآن. المفارقة الغريبة أن من بين وحدات المركز، وحدة للتواصل مع الإعلاميين، وكل ما نخشاه أن يكون باب النجار مخلع».
«إذا عرف السبب بطل العجب. هذا مثل شعبي ينطبق على ما نشرته بعض الصحف كما يقول عباس الطرابيلي في «الوفد». قالت إن الاحتياطي النقدي الأجنبي المصري انخفض بحوالي ملياري دولار.. ليصل إلى 42 مليارًا و550 مليون دولار بعد أن سجل 44 مليارًا و513 مليونا في نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني، الذى سبقه. وبعيدا عن السفسطة وتعبيرات رجال المال نقول: وهل نسينا أن شهر ديسمبر/كانون الأول – وعلى مستوى العالم – هو شهر تفعيل الحسابات والموازنات المالية.. لذلك تسرع معظم الدول إلى سداد ما عليها.. قبل إجازات عيد الميلاد والسنة الجديدة.. ونحن لا نختلف عن هذه الدول. والسبب أننا دولة مستوردة في المقام الأول. والميزان التجاري المصري يشهد أننا نستورد بما يزيد على ثلاثة أمثال ما نقوم بتصديره. ولم يفهم بعضنا جملة جاءت تقول إن الحكومة قامت بسداد نحو 12 مليار دولار في العام الماضي، سدادًا لالتزامات خارجية سواء لشركات البترول الخارجية، التي كنا نشتري حصصها من الحقول المصرية.. ونسينا – بكل أسف – أن مصر تتربع بلا فخر على رأس قائمة مستوردي القمح في العالم، وأن مصر تستورد 70٪ مما تستهلك من فول للتدميس، بجانب استيراد 95٪ مما نحتاج من زيوت للطعام – وإذا كان الخبر ذكر أيضًا أن مصر شهدت زيادة في ما قامت باستيراده في العام الماضي – عرفنا أن هذه الزيادة تحتاج إلى مال، إلى دولارات، فما هو الحل؟ حقيقة تحاول الدولة زيادة الإنتاج.. بهدف زيادة حصة ما نقوم بتصديره، لكي نحدث خفضًا في هذه الالتزامات.. إلا أن تزايد عدد السكان وتزايد طلباتهم يحتاج أن توفر الدولة ثمن كل ذلك. والمؤلم أن المواطن الذي يشكو من زيادة الأسعار – وله هنا حق الشكوى – يجب أن يعرف أن هذه الواردات تخضع للأسعار العالمية لكل السلع، ولكن المواطن لا يلتفت إلى هذه الحقيقة.. فيشكو من الغلاء، أو الشكوى تجيء هنا من تخفيض قيمة الدعم الذي تتحمله الدولة بالذات، لتغطي الزيادة العالمية لأسعار هذه السلع وهي دائما في صعود. ولكنني أنزعج من ربط الحكومة – والبنك المركزي بالذات – لما هو موجود من احتياطي أجنبي بأنه يكفي للوفاء – أو يغطي – ما نستورده من سلع استراتيجية بالذات، بأنه يكفي لاستيراد ما نحتاجه لمدة 8 أشهر.. إذن الصواب أن نقلل وبنسبة كبيرة مما نستورده حتى نرفع هذه المدة.. ولو إلى 12 شهرًا. أي يبقى مصير الاحتياطي المصري مربوطا بحجم أو قيمة ما نستورده.. وإذا كنا هنا لن نتحدث عن سلع استراتيجية أو سلع غير استراتيجية، فإن الحل هو زيادة حجم ما ننتج، وبالتالي ما نقوم بتصديره.. وحولنا السوق الإفريقية التي تجري وراءها الدول العظمى.. متى نتعلم؟».
الشكوى أصبحت عامة ومنذ سنوات عديدة من تدهور أخلاق الناس، يقول جمال زايدة في «الأهرام»، لم نعد نسمع تلك الكلمات اللطيفة: صباح الخير، نهارك سعيد، سعيدة، أو حتى على المستوى الشعبي صباح الفل والياسمين، ومن فضلك، لم يعد الناس يودون بعضهم إلا ما ندر، أصبح من العادي أن ترى سلوكا عدوانيا في قيادة السيارات من البعض حتى من السيدات، سألت إحدى طالباتي لماذا يقلد البنات الأولاد فى قيادة السيارات بعنف، ردت قائلة ببساطة: إن لم أفعل هذا لن يعطيني أحد الفرصة للمرور بسيارتي والنتيجة حوادث عديدة على الطرق. الأزمة تعود بالدرجة الأساسية إلى تدهور مستوى التعليم لأن من يمارسون هذه السلوكيات يتمتعون بحد أدنى من مصادر الدخل يتيح لهم العيش في راحة. أصبح من المعتاد في وسط الزحام ملامسة الجسد، في حين أن تلك جريمة تحرش كبرى، قد يفعلها البعض بعشوائية وبدون اعتذار، لأن المجتمع لم يعلمه أن لمس الآخر بدون قصد يستوجب الاعتذار لكن للأسف لا أحد يفعل. والأزمة تعود أيضا إلى تدهور المستوى الاقتصادي لدى البعض، معروف أن الإنفاق على الثقافة والترفيه مرتبط بارتفاع مستوى الدخل، اليابانيون لم يبدأوا موجة ضخمة من السياحة عبر العالم، إلا بعد ارتفاع متوسط دخلهم وكذلك الصينيون، الفقر يورث الناس الهم والغم وسوء الأخلاق، ولذلك لن يفيد في هذا السياق الحديث عن حملة وطنية لتحسين أخلاق الناس، بل إن المطلوب أن نعمل جميعا في هذا العام الجديد 2019 على تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي والثقافي للناس فدونه لن نسمع تلك الكلمات اللطيفة التي اعتدنا عليها في الصغر».
الرسام في «الأهرام» فرج حسن أخبرنا أنه كان في زيارة لإحدى المدارس ودخل أحد الفصول حيث كان مدرس مادة العلوم يسأل أحد الطلبة: أذكر مادة سريعة التبخر فرد عليه مرتب بابا يا أستاذ.
استمرت الكتابات عن المطلب الخاص بتعديل الدستور ونشرت «اللواء الإسلامي» خبرا من الفيوم لمراسلها هاني البنا نصه: «تصدرت الفيوم محافظات مصر بعد إعلان الدكتور مصطفى خليل عبد الرازق منسق عام جبهة 30 يونيو/حزيران في الفيوم وحملة «كمل جميلك»، تدشين حملة شعبية للمطالبة بتعديل مواد الدستور. وأكد خليل أن الحملة تبدأ من الفيوم وتشمل كل المحافظات وتستهدف تعديل المادة المتعلقة باختيار رئيس الوزراء بإعطاء رئيس الجمهورية صلاحية اختيار رئيس الوزراء، بدون الرجوع إلى البرلمان وزيادة سنوات الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات في الفترة الواحدة حتى يتيح للرئيس إعداد خطط تنموية وبإنجاز برنامجه الانتخابي».
أثار الحديث الذي أدلي به الرئيس السيسي إلى قناة «سي بي أس» الأمريكية والضجة حول التعاون بين مصر وإسرائيل والسماح للطيران الإسرائيلي بضرب إرهابيين داخل سيناء وعن المعتقلين، أثار اهتماما ملحوظا، فأوضح مجدي سرحان في «الوفد» أن التنسيق كان لقيام الطيران المصري بضرب الإرهابيين في سيناء في المنطقتين ب و ج للحدود الإسرائيلية وقال عن مؤامرة القناة: «الآن أصبحت الصورة أكثر وضوحا بعد أن أذاعت شبكة «سي بي أس» الأمريكية حوارها «المؤجل» مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي تبعه صدور قرار مفاجئ بإعفاء رئيس الشبكة الإخبارية من منصبه، وهو القرار الذي لا يمكن أبدا اعتباره منقطع الصلة بظروف إجراء وإذاعة هذا الحوار، وما سبق ذلك من حملة ممنهجة شارك فيها العديد من القنوات ووسائل الإعلام «المتنمّرة» والمأجورة والممولة سياسيا من دول وأجهزة وأنظمة وشخصيات معلومة لدى الجميع، لمحاولة تشويه الحوار ليس بغرض الإساءة إلى القيادة المصرية وحسب، ولكن هدفهم الأكبر كان الإساءة إلى الدولة المصرية كلها شعبا وقيادة وكيانا، لكن ما جاء في تفاصيل الحوار ليس كذلك مطلقا، فعند سؤال مقدم البرنامج للرئيس السيسي بمباشرة وصراحة إن كانت الفترة الحالية تشهد أفضل تعاون ممكن مع إسرائيل؟ جاء رد السيسي واضحاً وقاطعاً: «نعم هذا صحيح، في بعض الأحيان، القوات الجوية تحتاج أن تعبر الحدود لتقصف الإرهابيين، ولهذا لدينا تعاون وتنسيق أكبر مع إسرائيل». هذه الإجابة فسرها مسؤولو الشبكة ومعهم أبواق الإعلام المأجورة، بأن الرئيس يقصد أن القوات الجوية الإسرائيلية هي التي «تحتاج أن تعبر الحدود لتقصف الإرهابيين» وهذه مغالطة كبرى فالواضح جدا مما قاله الرئيس هو أن القوات الجوية المصرية هي التي كانت تحتاج أحيانا إلى التحليق خارج حدود مصر حتى تتمكن من قصف بعض مواقع الإرهابيين الملاصقة للحدود في المنطقتين «ب» و«ج» من أرض سيناء وهذا بالطبع يحتاج إلى تنسيق مع القوات الإسرائيلية وهو وضع طبيعي جدا والكلام عنه أيضا ليس جديدا».
أما محمد أمين في «المصري اليوم» فقد وجه اللوم لمساعدي الرئيس الذين لم يقوموا بالإعداد الجيد لهذا اللقاء، وقال تحت عنوان «علم صناعة النجوم»: «كلما أحسستُ بمشكلة تخص صورة مصر، أو صورة الرئيس نفسه أرجع فوراً إلى المرجع الأهم في مجال التسويق السياسي الآن، وهو كتاب التسويق السياسي والاجتماعي للدكتور سامي عبدالعزيز، وأظن أنني فعلتُ ذلك بعد حكاية حوار الرئيس لقناة «سي بي أس» الأمريكية وعدت للكتاب، هناك فرق كبير بين العلم والادعاء والفهلوة، وهكذا تُصنع النجوم؟ فعندي حالة من الغضب بلا حدود أولاً لأننا لم ندرس القناة التي سيتكلم الرئيس من خلالها، ولم ندرس توجهات المذيع ولا طاقم الإعداد، ولم نسأله عن أي شيء، ولم نطلب الأسئلة ولم نعرف الوقت المسموح به للرئيس، وما إذا كان سيتداخل معه أحد أم لا، وهي أشياء بسيطة وعادية يمارسها ضيوف الفضائيات فحدثت الأزمة لأنه لم تكن هناك «دراسة»الآن يتحدثون عن صورة مصر في الإعلام الأمريكي، إنها ماكينة الدعاية السوداء، وكنا في غنى عن كل ذلك بتحكيم العلم سواء بالإيمان بفكرة التسويق السياسي، أو بالاستفادة من خبرات العلماء في هذا المجال فكل شيء يخضع للتسويق ويتأثر به جداً من الصابونة إلى الرئيس».
ولكن الدكتور حسن أبو طالب في «الأهرام» عالج الموضوع بدون الإشارة إلى القناة وإلى الرئيس وقال تحت عنوان «الإعلام الدولي من المهنية إلى الأيديولوجية»: «التلاعب هنا له أشكاله العديدة منها خداع الضيف ذاته عند الاتفاق معه على زاوية معينة، فإذا على الهواء يتم تغيير تلك الزاوية وتكون الأسئلة أقرب إلى الاتهامات منها إلى استفسارات تهدف إلى إجلاء الحقيقة أكثر أمام المشاهد، أو يتفق معه مسبقاً على مشاركة ضيف آخر محدد يزيد شرحاً في زاوية أخرى، فإذا به على الهواء يجد شخصاً مختلفاً هدفه التخديم على سياسة القناة والتهوين مما يقوله هو، وهنا يظهر التواطؤ في أجلى درجاته بين القناة ومقدم البرنامج، وهذا الضيف العميل، وهو تواطؤ يجسد سياسة القناة قبل أي شيء. في مثل هذه المناسبات فإن الرجوع إلى الخبراء الإعلاميين هو الخطوة الأصح، التي لا غنى عنها وحتى مع توافر المصداقية الإعلامية للقناة الساعية للحوار فإن الاستعداد لكل ما هو مفاجئ وكل ما هو سلبي وغير معتاد يُعد أمراً لا غنى عنه ومن قبيل الإعداد يمكن لفريق من الخبراء تصور جملة من القضايا والأسئلة التي يمكن توقعها، حتى لو كانت بنسبة أقل من واحد في المئة مع إجابات محددة ولا تقبل التأويل أو التحريف، وفي صياغات مباشرة بحيث يمكن الاستفادة منها حين إجراء الحوار».
وإلى المشاكل والانتقادات المتنوعة ومنها الخطاب الذي تلقاه صلاح منتصر في «الأهرام» بخصوص قضية توصل الدكتور مصطفى السيد العالم الأمريكي المصري إلى طريقة القضاء على السرطان بالعلاج بذرات الذهب والخطاب هو: «من الدكتور محمد شعلان رئيس وحدة جراحة الثدي في المعهد القومي للأورام، تلقيت رسالة يقول إنها تعبر عن رأي جميع أساتذة الأورام في المعهد الذي يرأسه، الذي يتلخص في أن العلاج الذي توصل إليه العالم الدكتور مصطفى السيد باستخدام جزيئات الذهب، هو خرافة وخداع للمرضى، وأنه سبق أن ذكر هذا الرأي في أحاديث أدلى بها، ويستند الدكتور شعلان في ذلك إلى أن هذا العلاج لم تتم تجربته على الإنسان حتى اليوم، وإن تمت تجربته على الحيوانات منذ عدة سنوات وحتى لو بدأ تجربة العلاج على البشر فسوف يحتاج تحويله إلى علاج معتمد إلى 15 سنة على الأقل. وقد رد صلاح عليه بالآتي: هذه بالفعل هي المشكلة التي كتبت عنها مرارا على أساس أن هذا العلاج مرّ بمرحلة التجربة على الحيوانات، وينتظر إذن وزارة الصحة لتجربته على المرضى، وبالتالي يصبح السؤال: هل هناك عيب في النظرية التي فاز صاحبها بأعلى وسام أمريكي في العلوم؟ وهل من المتصور أن يعطى هذا الوسام لعالم توصل إلى «فنكوش» علمي؟ وإذا كانت نظرية العلاج كما يبدو صحيحة، وتم نجاح تجربته على حيوانات الاختبار، فلماذا التردد في تجربته على الإنسان وعلى أساس أن هذه النتيجة هس الحاسمة وهس التي تحدد إن كان العلاج «فنكوش» أو صحيحا؟ أليس من حق المرضى أن يحلموا بعلاج يزيل آلامهم؟ وحتى نحسم الأمر ولا يصبح العلاج بين التشكيك والأمل نرجو تجربته على ثلاثة مرضى سيسهل جدا العثور عليهم، هل يغضب ذلك الذين يعارضون العلاج؟».