القاهرة ـ «القدس العربي»: علي الرغم من أن الصحف حملت الكثير من الأخبار والموضوعات والقضايا الجديدة والمهمة فقد كان للرسام عمرو سليم في «المصري اليوم»، رأي آخر، إذ أخبرنا أنه ذهب لشراء صحف من كشك جرائد فوجد رجلا يؤنب صاحبه ويقول له وهو يعيد إليه صحيفة: إيه يا جدع أنت بتبيع لي جورنال امبارح على أنه جورنال النهاردة؟ فرد عليه البائع وهو يبتسم: طب بذمتك حسيت أن فيه فرق؟
والحقيقة أن فيه فرقا فعلا لأن الصحف رغم أنها واصلت الاهتمام بافتتاح الرئيس في العاصمة الإدارية الجديدة مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح، وهما الأكبر في المنطقة، فالحقيقة أنه لا الأزهر سينقل إدارته من مكانه الحالي في القاهرة، ولا الكاتدرائية ستنتقل من مقرها الحالي الذي بناه عبد الناصر في العباسية عام 1968، لأن فيه رفات مار مرقس الرسول، الذي نجح الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في إقناع إيطاليا بإرساله ليدفن في المقر الجديد، ولأن الكنيسة الأرثوذكسية اسمها على اسمه، وهي كنيسة مارمرقس الرسول، أقول الصحف حملت الجديد إذ سدد الأمن ضربة للإرهابيين في إطار استعداداته لتأمين الاحتفال بعيد الشرطة في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، بقتل ستة من الإرهابيين، كان جهاز الأمن الوطني قد توصل إلى معلومات عن مكان اختبائهم في خور جبلي في طريق أسيوط سوهاج الصحراوي الغربي، ولما رفضوا الاستسلام اشتبكت معهم القوات وقتلتهم أيضا. وواصلت الدولة استعراض قوتها في فرض سيطرتها، واستعادت في ظرف ثمان وأربعين ساعة فقط نصف مليون متر من أراضي الدولة وثمانية آلاف ومئتي فدان أراض زراعية، وهي الإجراءات التي تثير هلع الكثيرين من الذين استولوا على هذه الأراضي، خاصة أنهم أصبحوا أعجز في التصدي للقرارات، لأن الإزالة تتم وسط حراسة أمنية مشددة، وبتعليمات من إطلاق النار فورا على كل من يتحدى سلطة القانون.
حملة عنيفة ضد وزير الخارجية الأمريكي تكشف عمق كراهية المصريين لأمريكا… وشحة في أسرة الرعاية المركزة في المستشفيات
ومن الأخبار الأخرى في صحف السبت والأحد 21 و13 يناير كانون الثاني انتقادات لتصريحات وزير الخارجية المصري حول سوريا، وعدم قبول عودتها الآن لجامعة الدول العربية، ومطالبة مصر بأن تقود الدعوة لإعادتها. والحكومة تواصل نجاحها في القضاء على أزمة غرفة العناية المركزة. كذلك عقد الرئيس اجتماعا مفاجئا مع محافظ الوادي الجديد، والقيادات التنفيذية فيها، للاستماع لما حققته، والمشاكل التي تعاني منها المحافظة، وكيفية حلّها.
ومعروف أن محافظة الوادي الجديد أنشأها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر عام 1964 للاستفادة من مياه مشــــــروع السد العالي وآبار مياهها، وكان من محافظيها المرحوم إبراهيم شكري، الذي رأس في عهد السادات الحزب الاشتراكي، الذي هو امتداد لحزب «مصر الفتاة» الذي أسسه السياسي الراحل أحمد حسين، وكان شكري عضوا في مجلس النواب عام 1950 ونادى وقتها بالإصلاح الزراعي، وتوزيع الأراضي على المزارعين المعدمين. أما الاهتمام الجماهيري الأكبر فتركز على موجة البرد التي لم يصادف المصريون مثلها وامتحانات منتصف العام. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..
ونبدأ بالحكومة ووزرائها، حيث طالب كرم جبر في «أخبار اليوم» من الحكومة أن تتحرك لاتخاذ مواقف حاسمة ضد انتشار ظاهرة تأجير القنوات الفضائية أوقاتا فيها للأطباء، للظهور والدعاية لأنفسهم والترويج لمنتجات ووصفات طبية لا يكتبها الأطباء لمرضاهم بعد أن لم تتخذ نقابة الأطباء أي إجراءات ضدهم وقال: «نقابة الأطباء لا تهتم إلا بالدفاع عن أخطاء الأطباء ولا تحقق شكوى واحدة في ملفات الإهمال الذي قد يودي بالحياة، مع أن الدور الأساسي لها بجانب ذلك هو الدفاع عن حقوق المرضى، لم تحرك النقابة ساكناً إزاء أطباء البرامج المؤجرة في الفضائيات، ولم تبد رأيا أو تصدر بياناً رغم استفحال الظاهرة، وأصبح في وسع أي طبيب يريد الشهرة أن يشتريها بفلوسه على حساب المرضى. حماية المهنة الإنسانية العريقة تقتضي تفعيل المعايير الأخلاقية والمهنية وإشعار الناس بأن هناك نقابة تحميهم من الجشع وتعاقب من يخطئ في صحتهم».
ويبدو كذلك أن صمت وزارة الصحة عن هؤلاء لأنها تركز اهتماماتها على تنفيذ برنامج الرئيس السيسي للكشف عن صحة المصريين وعلاجهم مجانا من الأمراض الخطيرة، أي لغير القادرين منهم المصابين بالسرطان وأمراض الكلى وفيروس سي الكبدي والسكر وضغط الدم والسمنة. كما إنها قاب قوسين أو أدنى من القضاء على ظاهرة نقص غرف وأسرة العناية المركزة، كما علمنا من أحمد إمام في «الأهرام»، الذي أخبرنا بما هو آت: «الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان قالت، إن الوزارة قامت بالإعداد لمنظومة مهمة جدا للقضاء على قوائم الانتظار للرعاية المركزة والحضانات والطوارئ، موضحة أن هناك غرفة عمليات في الوزارة للانتهاء من هذه المنظومة الجديدة. في المقابل يرى الدكتور إيهاب الطاهر عضو مجلس نقابة الأطباء، أن أزمة عدم توفر أسرة الرعاية المركزة والحضانات في مصر ليست وليدة اللحظة، ولكنها منذ سنوات طويلة وهناك عدد من المرضى يموتون نتيجة النقص في الأسرة التي تعتبر أشد من الحضانات، فلدينا نحو الثلث عجزا في أسرة الرعاية على مستوى الجمهورية ولها عدة أسباب منها قلة التمويل، فسرير الرعاية الواحد يتكلف تجهيزه نحو 4 ملايين جنيه تقريبا، بالإضافة إلى عدم وجود الأطباء والكوادر الطبية وأطقم التمريض المؤهلة في هذا التخصص الدقيق، ناهيك عن نقص الإمكانيات المادية لتحفيز هؤلاء الأطباء للعمل في تلك المهمة الشاقة التي تحتاج إلى مجهود عال، وبالتالي فالكثير منهم يهربون ويعزفون عن العمل في هذه المهمة. وأضاف أن هناك بعض المستشفيات فيها أقسام للرعاية لكنها مغلقة لعدم وجود الأطقم المدربة للتعامل معها، وتكون النتيجة ـ والرد واحد ـ لا يوجد سرير. ويعيش الأهالي في معاناة وتعب لإيجاد سرير قبل فوات الأوان، بينما الأزمة في الحضانات تحسنت تقريبا خلال السنوات الأخيرة، وأطقم الأطباء والتمريض متوافرون في هذا التخصص، لكنها تحتاج إلى توفير اعتمادات مالية للقضاء على فكرة الانتظار بها، والبدء من الآن، فالأمر سيحتاج إلى بضع سنوات حتى تنتهي من جذورها، لكن المهم هو عملية البدء مثلما حدث في قوائم الانتظار، فزيادة الاعتمادات المالية لوزارة الصحة والاهتمام بهذا الجانب، وتحفيز الأطباء وتدريبهم سيكون سببا في نجاة الكثير من أسرنا ممن يتعرضون للموت نتيجة عدم وجود سرير رعاية».
وفي «الأخبار» سخر محمد درويش من الاتفاقيات التي وقعها في ألمانيا رئيس الوزراء مع عدد من الشركات الألمانية لتتولى عملية تدوير القمامة في مصر، وتنبأ بفشلها قائلا: «الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، بحث في ألمانيا خلال زيارته الأسبوع الماضي مع كبار مسؤولي مصانع تدوير المخلفات الاستفادة من التجربة الألمانية. يا دولة رئيس الوزراء لا مانع من الاستعانة بخبرات أوروبية، ولكن التجربة تقول إننا استعنا منذ عام 2002 بشركتين إسبانية وإيطالية لنظافة القاهرة، والنتيجة لا تخفى على أحد. يا دكتور مصطفى هناك فرق بين برلين ومدريد وروما والقاهرة بأحيائها العشوائية، أو حتى الراقية ناهيك عن الفارق بين ثقافات الشعوب التي تستند إليها في سلوكياتها. الحل في شركات تضم الشباب وتدعمه حضرتك وتضرب عصفورين بحجر واحد البطالة والنظافة».
وإلى أبرز ما نشر تعليقا على الحديث الذي أذاعته قناة «سي بي أس» الأمريكية مع الرئيس السيسي وما قيل من وجود إهمال في الفريق الرئاسي، الذي لم يتبع القواعد المعمول بها في مثل هذه المناسبات، من طلب الأسئلة ووجود متدخلين في الحوار، وفي «البداية» شن الدكتور وائل الشهاوي هجومه ضد القناة، واتهمها بعدم المهنية وقال إن هذا الحديث مسجل منذ أكثر من ثلاثة أشهر عندما كان الرئيس في نيويورك لحضور اجتماعات الأمم المتحدة وقال أولاً: تاريخ إجراء المقابلة مع السيد الرئيس كان في سبتمبر/أيلول الماضي على هامش فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أي قبل أكثر من 3 أشهر، وهي سابقة لم تحدث من قبل في تأجيل حوار مع شخصية رفيعة كرئيس جمهورية طوال هذه المدة. ثانيا: لم تلتزم القناة بالمعايير المهنية للمقابلات التلفزيونية، حيث كانت المصادر التي استضافتها القناة تعبر عن وجهة نظر واحدة، ومن المعروف انتماؤهم للجماعات المتطرفة والإرهابية، ومن ثم افتقدت المقابلة لتنوع المصادر، وهو ما يوصمها بالمقابلة المترصدة بالضيف. ثالثًا: تم عمل مونتاج واضح للأسئلة والإجابات، فلم يتحدث الرئيس في المقابلة التي لم تتجاوز 14 دقيقة سوى ما مجموعه 6 دقائق فقط. فهل كان الاتفاق مع الرئيس أن يظهر لـ6 دقائق؟ وهل ما تم تسجيله معه هو فقط ٦6دقائق؟ أعتقد بالطبع أن الإجابة هي لا، وخلال مدة الحوار كانت كل الأسئلة التي وجهت للسيد الرئيس في موضوع واحد، رغم أن الضيف رئيس دولة تمثل أكبر دول الشرق الأوسط، ما كان يستتبع تنوعا يغطي محاور عدة وهو ما لم يحدث، وبالتالي فهناك مراوغة واضحة وانتقائية لا مبرر لها وهذا غير مهني وغير موضوعي من البرنامج. رابعا: إن اعتماد المذيع على تقرير لمنظمة «هيومان رايتس ووتش» واعتباره دليلاً ومصدرًا لسؤاله حول فض رابعة هو افتقار للمهنية وتدليس على المشاهدين، حيث سبق واعتذرت المنظمة نفسها عن عدم دقة معلوماتها وتزويرها لأحد شهود العيان في تقريرها. سادسًا: اعتمد مذيع البرنامج على استخدام العبارات المطاطة وتوجيه اتهامات للدولة المصرية، عبر تضمين أسئلته بأن نوابا في الكونغرس يقولون أو تقارير أمريكية تقول للإيحاء بجدية كلامه المكذوب بدون دليل واحد على وجود تعذيب، أو حالة قتل واحدة داخل السجون المصرية، أو ثمة دليل واحد على احتجاز عشرات الآلاف، كما ادعى المذيع غير المهني. سابعًا: هل علم الرئيس سياق البرنامج، وأنه تحقيق استقصائي وليس حوارًا منفردًا معه قبل التسجيل؟ أعتقد لا، لأن أي ضيف من العيار الثقيل في أي مجال يرفض أن يظهر في تحقيق استقصائي الغرض منه تكذيب كل ما يقوله بلا استثناء، إذن ما حدث هو الاتفاق مع الرئيس على إجراء حوار منفرد ثم تم تغيير السياق بعد ذلك لتحقيق استقصائي، الهدف منه تمرير أفكار معينة. وقد تعمدت القناة إعطاء المصادر التي استضافتها أهمية، من خلال قطع لحوار الرئيس وإظهار تلك المصادر في المقابلة، بما يخل بتكافؤ الفرص في الحوار فتحولت المقابلة إلى ما يشبه التحقيق التلفزيوني. ثامنًا: استخدمت القناة المشاهد على الشاشة بطريقة تؤدي لتشتيت ذهن المتابعين، وهي محاولة متعمده تثبت عدم المهنية. تاسعًا: استخدمت القناة الكلوزات القريبة مع الإضاءة الخافتة في محاولة لاصطياد أي تعبير على ملامح وجه الرئيس لتستخدمه القناة في محاولة إحراج الرئيس، إلا أنها فشلت في ذلك، كما فشلت طوال المقابلة أو التنويه عنها قبل يومين، في أن تسيء للسيد الرئيس. أما مسألة العرق وتعرق الرئيس أثناء إجراء الحوار فمن المعروف أثناء تسجيل أي لقاء أنه يتم إيقاف التكييف والمروحة، لأنهما تصدران صوتًا يتداخل مع صوت الضيف والمذيع، لذلك وفي أثناء التسجيل يمكن للضيف والمذيع أخذ استراحات بين الأسئلة لشرب الماء مثلاً، أو تجفيف العرق بمنديل، حتى تظهر الصورة ملائمة تقنيًا، إضافة لأنه من الضروري استخدام بعض أنواع الباودر لوجه الضيف لمنع ظهور أي لمعان لبشرته نظرًا للإضاءة التي تكون محيطة به. أما أن المخرج والمذيع يترك الضيف يتصبب عرقًا فهذا لا يحدث حتى في قنوات بير السلم، وهو خطأ تقني للمخــــرج والمصور. هناك كثير من حلقات هذا البرنامج تم تسجيلها مع رؤساء دول وملوك، لكنها تميزت بأنها لقاءات فردية ومدة الحلقة نصف ساعة أو ساعة مع الضيف وليس 6 دقائق كما حدث مع الرئيس».
وفي «المصري اليوم» واصل رئيس تحريرها الأسبق محمد السيد صالح مهاجمة الفريق المعاون للرئيس واتهمه بارتكاب الأخطاء التي أدت إلى هذا الموقف وقال غامزا النظام: «كفاني الزملاء في مطبوعات ومواقع عديدة الحديث عن حوار الرئيس لشبكة «سي بي أس» الأمريكية، وما فيه من أخطاء مهنية عديدة، لا أخفي كصحافي فخري واعتزازي وغيرتي من الإعلام الحر، وكيف يؤثر في الجميع انتهاء بقمة الهرم السياسي، وكيف ينتصر الجميع للحريات وللصحافة والصحافيين، حتى لو كان الخصم هو رئيس الجمهورية. بالطبع هذا يحدث في أمريكا وليس عندنا. ما أريد أن أقوله متعلق بالفريق الذي وافق على أن يتم الحوار في هذه الصيغة المقارنة، بين أداء المذيع نفسه والبرنامج نفسه مع الرئيس ومع ما قدمه زعماء آخرون، لن تكون في صالحنا تماما. الرئيس بخلفية عسكرية عظيمة ويمتلك مهارات عالية في القيادة، لكنه ليس خبيرا في الاقتصاد أو السياسة أو التاريخ أو الجغرافيا، أو ملمًا بكل الأرقام والبيانات المتخصصة. هو قائد أما التفاصيل التي ينطق بها فهي من مهام مساعديه. ينبغي أن لا يجري الرئيس حوارا لا يعرف أسئلته مقدمًا وينبغي أيضًا أن لا تكون في حوزته معلومات وأرقام دقيقة من فريقه. أتمنى أن يفتح هذا الحوار الباب لقضايا متعلقة بمهارات ومهام المستشارين حول الرئيس وأهمية التعاطي الصحي مع الإعلام المحلي والدولي على السواء. هو مهم في جلب احترام النظام أو التقليل من شأنه، هذه بدهية لقد تعاملت في سفاراتنا وقنصلياتنا في الخارج مع دبلوماسيين ودبلوماسيات معظمهم حاصلون على الدكتوراه من جامعات غربية كبرى، في فروع العلوم السياسية أو الاقتصاد وجوه مشرفة لمصر في الخارج لكنهم في الغالب بلا فرصة للتصعيد في الخارجية أو الرئاسة، إبحثوا عن المؤهلين من بين هؤلاء وامنحوهم حقوقهم، لن نتطور بالأجندة التقليدية وبأن كل ما يتم في مصر هو وفقًا «لتعليمات السيد الرئيس»، هو بشر يخطئ ويصيب هو يقول ذلك وعلينا أن نساعده بالمعلومات وأن ننبهه حين يخطئ وندعمه على الدوام. على كل مسؤول أن ينفذ الصواب وفقا لخبرته وطموحنا وإمكانياتنا».
لا يزال مشهد افتتاح الرئيس السيسي في العاصمة الإدارية الجديدة مسجد الفتاح العليم وكنيسة ميلاد المسيح، وهما أكبر مسجد وكنيسة في المنطقة، يحظي بالاهتمام وقال عنه في مجلة «روز اليوسف» أسامة سلامة تحت عنوان «مئة عام بين الهلال والصليب»: «في عام 1919 وقف القمص سرجيوس خطيبا على منبر الجامع الأزهر، وخطب الشيخ محمد عبدالله دراز في الكنيسة. وفي عام 2019 منذ أيام ألقى البابا تواضروس كلمة في افتتاح مسجد الفتاح العليم في العاصمة الإدارية الجديدة، وتحدث شيخ الأزهر من داخل كاتدرائية ميلاد المسيح، خلال افتتاحها. مائة عام مرت بين المشهدين تراوحت فيها العلاقات بين المسلمين والأقباط، بين المد والجزر بعد ثورة 1919، كانت الوحدة الوطنية متوهجة، كان وجود المسيحيين في الحياة السياسية شيئا عاديا، وكان منهم وزراء وقيادات في الأحزاب المختلفة، وكان نجاح بعضهم في الانتخابات وفي دوائر أغربها من المسلمين، أمرا لا يثير الدهشة، ولكن لم يخل الأمر من بعض الاضطرابات التي بدأت منذ ثلاثينيات القرن الماضي، إذ يمكننا هنا ملاحظة أن أغلب هذه الحوادث تمت بعد ظهور جماعة الإخوان عام 1928، إلا أن هذه الأحداث لم يكن لها تأثير كبير على مجمل العلاقات بين جناحي الأمة بعد ثورة يوليو/تموز. كانت قبضة النظام برئاسة عبدالناصر حازمة، ولهذا لم يشهد البلد أحداثا طائفية تذكر، ولكن تأميم العمل السياسي أدى إلى انزواء الأقباط داخل الكنائس نسبيًا، ومع ذلك كانت العلاقة بين الكنيسة والدولة في أحسن حالاتها بسبب الصداقة التي جمعت الرئيس عبدالناصر والبابا كيرلس، وهو عكس ما حدث في السبعينيات، وبعد تولي السادات الحكم بعد اغتيال السادات وصعود مبارك للحكم لم يكن التصدي للتطرف إلا من منطق حماية النظام وليس الدولة، وهو ما ظهر في كل الانتخابات التي جرت قبل وبعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 حتى جاءت ثورة 30 يونيو/حزيران، التي أطاحت بحكم الإخوان حقيقة. بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو خرج المسيحيون من أسوار الكنائس وأصبحوا أكثر فاعلية في الحياة السياسية، كما عادت علاقات المودة بين الدولة والكنيسة بعد تولي الرئيس السيسي واعتلاء البابا تواضروس كرسي البطريركية، ولكن ظل تأثير المتطرفين موجودا لدى عدد قليل من البسطاء».
وإلى قضية عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية، خاصة بعد التطورات الأخيرة على الأرض، وسيطرة الجيش السوري على معظم الأراضي، وإعلان امريكا سحب قواتها من هناك، وما سبق ذلك من زيارة الرئيس السوداني عمر البشير لدمشق، ثم ما تلا ذلك من إعادة دولة الإمارات العربية سفارتها هناك، وتلتها البحرين، وكان متوقعا أن تكون مصر هي السباقة في ذلك بسبب الموقف المعلن للرئيس السيسي المتضامن مع سوريا في الحفاظ على الدولة هناك، ووحدة أراضيها والتنسيق في مسائل أمنية، ولكن جاءت تصريحات وزير الخارجية سامح شكري صادمة للبعض، إذ قال عنها في «الوطن» عماد الدين أديب: «كيف يمكن أن نفهم الموقف المصري الأخير من عودة سوريا إلى الجامعة العربية ومؤتمرات القمة العربية؟ جاء الموقف المصري على لسان سامح شكري وزير خارجية مصر في بيان صريح وواضح مكتوب بعناية، ويعبر عن تراكم خبرة الدبلوماسية المصرية، التي تعتبر الأقدم والأعرق في عالمنا العربي. جاء البيان المصري على لسان سامح شكري ليؤكد أن عودة سوريا إلى محيطها العربي هي عودة مشروطة مرتبطة بمجموعة من الإجراءات الصريحة والمحددة بالنسبة للتسوية السياسية التي يتبناها المجتمع الدولي. وكان سامح شكري يريد أن يقول إن هذه الشروط لم تتوافر بعد لذلك. توجيه الدعوة للحكم في سوريا لحضور القمة الاقتصادية في بيروت يوم 21 من هذا الشهر لن يتم إذن، المعادلة هي أن القبول بالنظام في سوريا يرتبط -شرطياً- بالقبول بالتسوية السياسية وشروطها الدولية. والمنطق المصري الذي جاء على لسان وزير الخارجية يضعف التشكيك في نواياه، فالقاهرة ظلت من اليوم الأول محتفظة بكامل علاقاتها وتمثيلها الدبلوماسي مع سوريا، ودفعت في بعض الأحيان ثمناً سياسياً غالياً لهذا الموقف. ستظل سوريا التاريخ والجغرافيا دولة عربية مركزية وأساسية لا غنى عنها بصرف النظر عمن يجلس في دمشق على رأس الحكم».
أما رئيسة تحرير «الأهالي» أمينة النقاش فقد شنت في «الوفد» هجوما عنيفا ضد تصريحات شكري وأبدت دهشتها منها كانت تتوقع أن تقود مصر الدعوة لإعادة سوريا، واتهمت العرب بأنهم لا يجيدون التعاون في ما بينهم بما يحقق مصالحهم، كما تفعل كل دول العالم وعلى رأسها أمريكا وقالت: «جاء تصريح وزير الخارجية سامح شكري بشأن استرداد سوريا لمقعدها في الجامعة العربية مخيباً للآمال، ليس لأنه يجافي فقط خطاب المصلحة، لكن أيضاً لأن المنطق الذي ساقه يسهل الرد عليه. قال الوزير شكري إنه ليس هناك أي جديد حول عودة مقعد سوريا إلى الجامعة عربية وبرر الوزير شكري ذلك بأن العودة مرتبطة بتطور المسار السياسي وقيام دمشق بمسؤوليتها تجاه الشعب السوري لإنهاء الأزمة، ومرهون باتخاذ عدد من الإجراءات في إطار العمل السياسي لمجلس الأمن، وبفرض أن دمشق لم تتخذ بعد تلك الإجراءات المشار إليها، فإن سوريا لاتزال عضواً في الأمم المتحدة، وفي معظم هيئاتها الدولية، فضلاً عن أن عدداً من الدول العربية، إما لم يقطع علاقاته بدمشق مثل عمان والجزائر والسودان والكويت ولبنان، وإما أعادها مؤخراً مثل دولة الإمارات العربية والبحرين ويبرهن الإبقاء على الوضع الراهن أن العرب لا يتعلمون من تجاربهم المريرة، التي جعلت العداء بين دولهم أشد ضراوة من عدائهم للخصوم والأعداء الخارجيين. يحدث ذلك بينما تسعى إسرائيل لجلب الدعم الأمريكي والغربي لضم هضبة الجولان السورية المحتلة، كي تصبح بشكل قانوني جزءاً من إسرائيل، ويحدث في الوقت نفسه الذي يعلن فيه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو من القاهرة استراتجية بلاده في المنطقة التي تقوم على تحويل بوصلة العداء فيها من إسرائيل إلى إيران، بدفع دولها للمشاركة في حلف عسكري لمواجهتها. ألم يخسر العرب جميعاً من المقاطعة العربية لمصر على مدار عقد كامل، عانت فيه الشعوب أكثر مما عانت الحكومات؟ ألم يتحمل الشعب السوري دون حكومته أعباء المقاطعة العربية لبلاده التي شجعت على التمادي في التدخل الخارجي في الأزمة السورية. استعادة سوريا لمقعدها في الجامعة العربية وهي دولة من مؤسسيها، قضية لا يليق سوى بمصر قيادة الدعوة لإتمامها في القمة العربية المقبلة».
وإلى «الأهرام» التي قال فيها أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهر الدكتور علي الدين هلال:
«وأتصور أن عودة سوريا إلى مؤسسات العمل العربي المشترك هي مصلحة عربية ومصرية، وتأكيد للدور المصري في تحقيق استقرار المنطقة، والسعي لإنهاء بؤر التوتر فيها، وأن يكون الموقف العربي طرفًا في هذا السعي، بحيث تتم تدريجيًا إعادة التوازن بين العرب والقوى غير العربية في الشرق الأوسط. وهكذا فإن عودة سوريا إلى الجامعة العربية ليست مسألة قانونية أو مؤسسية وحسب، بل إنها تصب في تشكيل الموقف العربي عمومًا والسوري خصوصًا، وأُشير هُنا إلى مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي الولايات المتحدة بالموافقة على ضم هضبة الجولان السورية إلى إسرائيل وتغيير وضعها القانوني من أرض محتلة إلى جزء من إسرائيل، ففي مثل هذا الادعاء تهديد واضح لوحدة سوريا وتكاملها الإقليمي ويُغري إسرائيل بمطالب مماثلة لأراض تسعى للسيطرة عليها في الأردن ولبنان».
وإلى المفاجأة التي لم تتوقعها أمريكا ولا وزير خارجيتها في زيارته لمصر وهي الهجمات غير المسبوقة ضده وضد بلاده وحملت شتائم عديدة له، ورفضا لما جاء من أجله ولوحظ أن الرئيس السيسي سافر إلى الأردن للاجتماع مع الملك عبد الله الثاني، لبحث ما حمله الوزير ووجهت الاتهامات العديدة لأمريكا ودعمها لإسرائيل والتغاضي عن جرائمها التي ارتكبتها اثناء وجوده من مهاجمة القوات السورية وإقامة طريق للفصل العنصري وقتل فلسطيني، والوحيد الذي أشاد بالزيارة كان عبد المحسن سلامة في «الأهرام» الذي قال مع قدر من التحفظ: «العلاقات الاستراتيجية مع أمريكا لا تمنع من أن يكون لمصر موقف ثابت وواضح تجاه الأحداث في المنطقة، حتى إن اختلف هذا الموقف مع الموقف الأمريكي، خاصة الموقف من القضية الفلسطينية، الذي تشدد مصر عليه دائما وتلتزم به، ويقوم على ضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق المرجعيات الدولية. مصر لها موقف واضح ومستقل في العديد من قضايا دول المنطقة، حيث كان الرئيس عبدالفتاح السيسي أول من طالب بضرورة الحفاظ على الدولة السورية من السقوط والانهيار وترك الشعب السورى يقرر مصيره بعيدا عن التدخلات الأجنبية في شؤونه، وترك مصير الرئيس السوري بشار الأسد للشعب السوري نفسه، وفي البداية لم يكن هذا الموقف يروق للأمريكيين وبعض الدول الأخرى، والآن تحول الموقف وتغير تماما لمصلحة الرؤية المصرية، بل إن أمريكا الآن تريد سحب قواتها من سوريا مكتفية بما حدث. وعلى الجانب الآخر عادت البعثات الدبلوماسية من جديد إلى دمشق، وأصبح هناك شبه توافق على ضرورة الحفاظ على ما تبقى من الدولة السورية. كبح جماح التطرف الإسرائيلي ضرورة في هذه المرحلة لإعطاء الأمل للشعب الفلسطيني المكافح بعد سنوات طويلة من الصراع والقتال في المنطقة».
ثم انفجرت الهجمات العنيفة ففي «الشروق» قال رئيس تحريرها عماد الدين حسين: «إحدى مزايا إدارة ترامب القليلة هي الوضوح والصراحة، التي تقترب كثيرًا من الفجاجة، وتلك كانت ميزة كلمة بومبيو، حينما قال في أكثر من موضع أن بلاده تدعم إسرائيل واستقرارها وقوتها في مواجهة أي مصدر تهديد لها، وحينما جاء الحديث عن القضية الفلسطينية قال كلمات عامة من قبيل: «سنواصل الضغط للتواصل لسلام حقيقي بين الطرفين» لم يقل سيضغط على مَن؟ علمًا بأن التحرك الوحيد الفعلى كان هو نقل السفارة الأمريكية إلى القدس العربية المحتلة في مايو/أيار الماضي في حين يرى كثيرون أن صفقة القرن «فنكوش».
أما أيمن الصياد فإنه في العدد نفسه رجح نجاح الوزير في تحقيق ما جاء من أجله إذ قال: «يحاول بومبيو، ولعله نجح، رسم خريطة جديدة للصراعات البديلة في الشرق الأوسط «طائفية» للأسف، لتكون بديلا عما عرفناه من صراع حقوق بين غاصب محتل وصاحب أرض، لا مجال في حديثه لما كنا قد سمعناه من أوباما يومها عن حقوق فلسطينية «مشروعة» ولا لحل الدولتين رغم أن الفكرة ولدت في الأساس أمريكية».
لكن كان محمد محسن البنا في «الأخبار في غاية الغضب فقال: «مازالت الإدارة الأمريكية ترى أن الشرق الأوسط والوطن العربي في قبضة يدها وتخطط لمستقبله. ما قاله وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أمام حشد منتقى في الجامعة الأمريكية في القاهرة الخميس الماضي يعني تقسيم المنطقة كما خططت لها الإدارة الأمريكية، لتبقى إسرائيل الكبرى، والحجة الآن «دعم واشنطن لجهود القضاء على الإرهاب» وقد نسوا أنهم من زرع هذا الإرهاب».
أما المفاجأة فجاءت من زميله في «الأخبار» خالد رزق الذي أفرغ جام غضبه على الوزير، وقال عنه تحت عنوان «بومبيو مع من تتكلم يا رجل» موجها إليه أعنف الألفاظ: «في بساطة مطلقة وقف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الخميس الماضي في الجامعة الأمريكية في القاهرة ليقول بأن بلاده هي قوة خير في منطقة الشرق الأوسط، وبأنها أبداً لم تكن قوة احتلال. ومضى وزير خارجية البلد الأشد عدوانية وإجراماً في التاريخ الإنساني في خطابه الذي ظن على ما يبدو أن إلقاءه من القاهرة سيضفي عليه مصداقية ما، ليشرح كيف وقفت الولايات المتحدة ضد الإرهاب، وليحدد لنا وللعالم كيف علينا أن نتعامل مع قضايا منطقتنا، ومع من نتعامل ومن ينبغي لنا عدم التعامل معهم .هكذا وفي بجاحة وقحة يريد منا بومبيو، أن نغفل تاريخنا القريب وحتى حاضرنا بكل ما يحفلا به من حروب عدوانية شنتها بلاده خارج كل أطر الشرعية الدولية والأعراف الإنسانية ونواميس العلاقات بين الدول، ومن دون مبرر على بلادنا، من ليبيا إلى السودان والصومال واليمن والحرب العدوانية المدمرة الأوسع في العراق التي انتهت باحتلال بلاد الرافدين وتمزيقها، إلى عدوان واحتلال بعده قائم على الأرض السورية، وإنما أن هذا المأفون لم يراع قواعد الدبلوماسية، وأعلن من أرضنا مواقف عدائية تجاه سوريا، التي هدد بأن ترامب على استعداد لتنفيذ عمليات عسكرية بها مجدداً، وتجاه إيران التي طالب العالم بعدم التعاون مع نظامها، والمشاركة بتنفيذ العقوبات الأمريكية ضدها ومحاربتها، وزاد بذكر حزب الله اللبناني الذي قال إن قوته كبيرة وهو ما لا تقبل به بلاده التي ستعمل مع إسرائيل للقضاء على ترسانته وإلى ذلك راح ليبشر بأهمية التطبيع بين العرب والكيان الصهيوني، داعياً إلى ما وصفه بالتحام سياسي بين مصر والأردن وبلاده ـ التبعية هي ما يقصد ـ روشتة صهيونية يصفها لنا مندوب إدارة أمريكية متصهينة لا ترد إلا على رؤوس مجانين في إدارة يرأسها معتوه».