الدوحة “القدس العربي”:
أكدت كومبو بالي، المقرر الخاص المعنية بالتعليم في منظمة الأمم المتحدة أنها تلقت دعوات لدراسة الانتهاكات التي طالت مئات الطلبة القطريين الذين حرموا من حقهم في التعليم بسبب الحصار الجائر، ويتحتّم عليها دراسة تلك الانتهاكات من منطلق ولايتها، بوصفها مقرراً خاصة معني بالتعليم؛ لافتةً في الوقت ذاته إلى أن قطر تحظى بالأمن والسلام، وتوفر فضاء رائعاً جدا للانتقال بالتعليم، والارتقاء به.
بدوره، ثمّن السيد كريم خزراوي، رئيس قسم المشاركات المواضيعية والإجراءات الخاصة والحق في التنمية بمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، حرص دولة قطر على تطوير حقوق الإنسان والتنسيق مع الآليات الخاصة، لافتاً إلى أن “دولة قطر عملت بجدية على تنفيذ توصيات المقرر الخاص المعني بالعمال المهاجرين، وبدأنا نشهد إجراءات إيجابية جدا. والكثير من الأمور تحققت مثل الغاء نظام الكفالة ومأذونية الخروج”.
جاءت تلك التصريحات خلال الندوة الأكاديمية التي نظمتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، واستضافتها جامعة قطر، بعنوان “دور المقررين الخواص بالأمم المتحدة في حماية وتعزيز حقوق الإنسان”، على هامش الزيارة التي قامت بها كومبو بالي، وكريم خزراوي للدوحة، بدعوة من اللّجنة الوطنية لحقوق الإنسان؛ في إطار التعريف بولاية المقررين الخواص.
الدوحة توفر فضاء رائعا للارتقاء بالتعليم
قالت كومبو بالي، المقرر الخاص المعنية بالتعليم بالأمم المتحدة خلال مداخلتها، إنها جاءت إلى قطر تحمل رسالتين للقيادة والشعب القطري، أولاهما هي “الاعتراف والتقدير والامتنان لدولة قطر التي أزروها للمرة الثانية، بعدما زرتها وأنا وزيرة للتربية والتعليم في بوركينافاسو، لحضور مؤتمر في قطر رفيع المستوى بشأن التعليم”.
وأضافت: “أعتقد أن هذا البلد يحظى بالأمن والسلام، ويوفر فضاء رائعاً جداً للانتقال بالتعليم، والارتقاء به. ولما تتمكن دولة من إطلاع دول أخرى بأنها تعنى بالتعليم وتوفر لهم فرص التعليم، فهذا يعكس التقدير والاحترام الذي توليه قطر للتعليم، وهذه رسالتي الأولى لقيادة قطر قيادة وشعبا”.
وتوقّفت كومبو بالي عند لقائها بضحايا انتهاكات الحصار، قائلة: “في قطر، درسنا انتهاك الحق في التعليم الذي يمسّ مئات الطلبة الذين حرموا من التمتع بحقهم في التعليم، بسبب الحصار الجائر، وتلقينا دعوات حول خرق هذا الحق، وهذا يتحتم علينا دراسة الوضع”.
وأضافت: هناك حوالي مليار شخص لم يتمتعوا بالحق في التعليم عبر العالم، وهنا أشيد بحرص قطر لتوفير التعليم الأساسي، لأن كل الأطفال في سن التعليم حصلوا على حقهم في التعليم الأساسي بهذا البلد، فتستحق قطر التقدير والاحترام. وما يحدث في قطر هو بارقة أمل للعالم.
قطر حريصة على تطوير حقوق الإنسان
من جانبه، قال كريم خزراوي، رئيس قسم المشاركات المواضيعية والإجراءات الخاصة والحق في التنمية بمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: “زيارتنا جزء من الحوار المستمر مع المفوضية السامية، وحرص دولة قطر على تطوير حقوق الإنسان والتنسيق مع الآليات الخاصة”.
وأضاف: نحن نقدر تعاون دولة قطر مع آليات الاجراءات الخاصة والمقررين الخواص. لقد زار المقرر الخاص المعني بالعمال المهاجرين دولة قطر ورفع تقريرا ايجابيا جدا، ونحن نرى أن دولة قطر عملت بجدية على تنفيذ التوصيات خلال ست سنوات، وبدأنا نشهد إجراءات إيجابية جدا. والكثير من الأمور تحققت مثل الغاء نظام الكفالة ومأذونية الخروج”.
دول ترفض زيارة المقررين الخواص
وأشار كريم خزراوي إلى أن المقررين الخواص يتسمون بالنجاح لمرونتهم وسهولة تواصلهم، ويقومون بزيارات عملية للدول الأعضاء مرتين أو ثلاث، لكن بدعوة من الدولة المزمع زيارتها، وأحيانا هذا الأمر يصعب تحقيقه، فمثلا المقرر الخاص المعني بالتعذيب قد يرسل رسالة لدولة حول خروقات حدثت، ويطلب زيارتها، لكن بعض الدول تستجيب، وأخرى قد ترفض، وهو لا يستطيع زيارة البلد مالم توافق الدولة المعنية. كما أن بعض الدول تقوم بإرسال دعوات بمحض إرادتها، ولكن لا يمكن زيارة كل دول العالم بشكل مستمر، وهذه إحدى التحديات التي تواجه المقررين الخواص.
ونوّه إلى أن الزيارة تمتد أسبوعين إلى 10 أيام، ويرسل المقرر الخاص خلاصة عمله وتقريره للبلد المعني لمعرفة آرائهم. وقد تبدي الدول تحفظات خطية، لكن المقرر الخاص له أن يأخذ بتلك الملاحظات أو يرفضها.
ولفت إلى أنه يمكن للمقرر الخاص دراسة قضايا فردية لأشخاص يرسلون شكوى للمقررين الخواص، وطلب وجهة نظر الدولة حول الموضوع. فإن كانت هناك حالة اشتكت من تعرضها للتعذيب مثلا، يكلف المقرر الخاص بالتواصل مع السلطات لوقف التعذيب.
دعوة الدول لحل مشاكلها داخلياً
وأكد المتحدثان أهمية حرص الدول على حلّ المشاكل داخلياً، بالتعاون مع كافة منظمات المجتمع المدني، والتنسيق مع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان للتصدي للخروقات، لأن ذلك يساعد على حل كل الانتهاكات داخل البلد، دون الحاجة للجوء إلى الأمم المتحدة. لكن حينما تخرج الأمور عن قدرات الجهات المحلية، فترفع طلبها إلى المقررين الخواص والأمم المتحدة. ونوّها إلى أنه يحق لأي دولة أن تتحفظ إن رأت انحيازاً لولاية المقرر الخاص أو تضاربا للمصالح لديه.