برلين ـ «القدس العربي» : ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية، أن شركة «راينميتال» أرسلت خطابا إلى وزارة الاقتصاد أخطرتها فيه باعتزامها مقاضاة الحكومة في حال استمر حظر تصدير السلاح إلى السعودية، وذلك بسبب تراجع قيمة مبيعات الشركة.
وحسب ما ورد في تقرير المجلة، فإن الشركة التي يقع مقرها في دوزيلدورف على قناعة، بأن من حقها المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي منيت به لأن الحكومة أوقفت، لدواع سياسية، صفقات بيع أسلحة كانت حصلت بالفعل على أذون تصدير.
ورفضت وزارة الاقتصاد وشركة «راينميتال» التعليق على ما أوردته المجلة في تقريرها.
وتسبب بيع الأسلحة الالمانية للرياض بتوتر دائم في قلب حكومة ميركل بين المحافظين والاشتراكيين الديموقراطيين الذين اعتبروا ان اتفاق تحالفهم ينص على عدم بيع الأسلحة لأطراف نزاعات عسكرية كما هي الحال مع السعودية التي تخوض حرباً في اليمن.
ويعد حجم صادرات الاسلحة الالمانية إلى السعودية ضئيلا بالمقارنة مع نظرائها الأوروبيين، وفي مقدمهم المملكة المتحدة وفرنسا اللتان أشارتا إلى عدم رغبتهما بإعادة النظر في سياساتهما، معتبرتين أنها صارمة بما فيه الكفاية.
وبعد تعهد المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بوقف كل صادرات السلاح الألمانية، للسعودية لحين تقديم تفسير لمقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، اعتمد البرلمان الأوروبي قرارا يدعو الدول الأعضاء إلى فرض حظر أسلحة على السعودية على مستوى الاتحاد.
وأكدت المفوضية الأوروبية مرارا أن الحرب في اليمن والأزمة في العلاقات بين قطر والسعودية وحلفائها العرب يجب أن تؤدي إلى تحرك مشترك من الاتحاد الأوروبي.
وأضافت «إذا أوقف الاتحاد الأوروبي بكامله تسليم الأسلحة للسعودية فإن هذا يمكن أن يساعد في إنهاء تلك الصراعات».
ولهذا السبب، يهدد تكتل شركات تصنيع الأسلحة منذ فترة برفع دعاوى تعويض عن الضرر ضد الحكومة، كما تطالب الرابطة الاتحادية لشركات الدفاع والأمن الألمانية، بأن يتم على الأقل رفع الحظر المفروض على الصفقات التي حصلت على أذون تصدير، وذلك لأسباب تتعلق بالحفاظ على الثقة.
وحسب معلومات مجلة «شبيغل»، يسري وقف توريد الأسلحة على معدات تسليح جرى إنتاجها بالفعل وتصل قيمتها إلى ملياري يورو. وهناك بعض أنظمة التسليح التي تم تعبئتها وتجهيزها للشحن على متن السفن إلى السعودية ومن هذه أربعة أنظمة رادار طراز «كوبرا».
وكانت الحكومة الألمانية، التي تضم التحالف المسيحي المنتمية إليه المستشارة أنغيلا ميركل والحزب الاشتراكي الديمقراطي، وافقت على صفقات بيع أسلحة للسعودية بقيمة تقارب نصف مليار دولار حتى الأن خلال عام 2018، مما يجعل من المملكة ثاني أكبر مشتر للأسلحة الألمانية بعد الجزائر، وفقا لوثيقة لوزارة الاقتصاد الألمانية ونشرتها صحيفة فيلت وقنوات ألمانية إخبارية أخرى.
يذكر أن ألمانيا هي من أوائل الدول الأوروبية التي أعلنت بالإضافة إلى حظر الأسلحة عن الرياض عن حظر دخول 18 سعوديا إلى أراضيها، على خلفية قضية خاشقجي.
وكان وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، قد أكد في وقت سابق، أنه نظرا للظروف الغامضة التي تحيط بمقتل خاشقجي، فإنه لا يرى حاليا أرضية مناسبة لمواصلة تصدير السلاح إلى الرياض.