السينما مكون الرفاهية في اليوبيل الذهبي لمعرض القاهرة للكتاب

بعد توقف استمر نحو ثلاث سنوات، تعود الإدارة العامة للسينما لاستئناف نشاطها مع بداية الدورة الخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث تم إعداد برنامج تثقيفي في إطار توظيف السينما الروائية والتسجيلية والوثائقية وربطها بالجمهور، بوصفها الوسيط الأكثر انتشاراً وتأثيراً، وهي الحالة الاستثمارية الجديدة للأفلام، في ضوء ما تتجه إليه الدولة المصرية لطرح القضايا الراهنة والعالقة، التي تختص بالبطالة والكساد والعنف كظواهر سلبية تعوق حركة التنمية المنشودة.


ولأن الشباب يمثلون القطاع الأكبر من رواد المعرض، فإن التعويل يأتي عليهم بالأساس لتحقيق حُلم النهضة والاستقرار، ومن ثم فهم الفاعلون والمستهدفون في الوقت نفسه، في فعاليات العرس الثقافي المصري والعربي والشرق أوسطي، ولتأكيد ذلك سعت وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة وإدارة السينما إلى استحداث أسلوب جديد ومختلف في تفعيل الفنون داخل المنظومة الثقافية، ودمجها في النشاطات الأدبية كالرواية والقصة القصيرة والشعر لإعادة توطيد العلاقة بين المصنف الأدبي الروائي والقصصي، وأجناس الإبداع السينمائي قاطبة.
وبالاتفاق على قاعدة التواصل والدمج بين السينما والأدب، تدخل التوعية النقدية والشروحات التفصيلية للتخصصات المتعلقة بعملية الإنتاج والإخراج والسيناريو، والتصوير والإضاءة والديكور، والموسيقى والمونتاج والمكساج والدوكوباج، ضمن حلقات البحث المعنية بتطوير الصناعة السينمائية لتحسينها، وفتح مجالات إضافية لتسويق منتجاتها، وهي الخطوة غير المسبوقة في تاريخ المعرض، حيث كانت المشاركات الفنية والسينمائية قبل ذلك مقصورة فقط على المشاهدة وتوفير المناخ اللازم لعرض الأفلام كنوع من الترفية وإتاحة الفرص أمام الرواد، لتحقيق المتعة البصرية ومتابعة الأحدث من الأفلام، أما وقد باتت المسألة متعلقة بمستقبل صناعة السينما المصرية وعوامل تقويمها كسلعة اقتصادية مهمة، فإن الإسهام سيكون مختلفاً وعلى غير العادة.

عدد الأفلام المرشحة للعرض سيتجاوز مئة فيلم، وستمثل السينما التسجيلية والوثائقية والقصيرة الغالبية العظمى مقارنة بالفيلم الروائي الطويل أو التجاري.

ولعل المنظور الأعمق لماهية السينما ودورها سيتبلور في نوعية الأفلام المزمع عرضها وطبيعة القضايا التي تناقشها، فضلاً عن تقديم العديد من الدراسات الأكاديمية المتخصصة التي تتولى إعدادها نخبة من كبار العاملين في الوسط الفني والسينمائي والمعنيين بمجالات الصناعة وتطويرها، وسوف يتم تحديد الأطر المناسبة والملائمة لعملية الاستيعاب الجماهيري إزاء التفرقة بين السينما كمادة فيلمية ممتعة ومسلية، وكونها صناعة وتجارة تخضع لشروط خاصة في عملية التسويق.
وبحسب المعلومات المتوفرة في هذا الخصوص، فإن عدد الأفلام المرشحة للعرض سيتجاوز مئة فيلم، وستمثل السينما التسجيلية والوثائقية والقصيرة الغالبية العظمى مقارنة بالفيلم الروائي الطويل أو التجاري، كما أصطلح على تسميته، إذ لا تزيد نسبته في مهرجان العروض على ثلاثين في المئة من إجمالي عدد الأفلام. ولكن ما يزيد من أهمية الفيلم الروائي الطويل هو حضور النجوم من الأبطال والمخرجين والكُتاب والمصورين مع أفلامهم، للمناقشة في الندوات التي ستعقب عملية العرض، وهي الجزئية الأكثر ضرورة من المشاهدات ذاتها، وربما تكون الأهم على الإطلاق في بنود التوظيف الثقافي والمعرفي للسينما في الدورة المنتظرة للمعرض، التي ستبدأ في 23 يناير/كانون الثاني الحالي.
تأتي الأفلام السياسية التي تتناول قضايا فكرية وإنسانية على رأس القائمة في جدول العروض، ومنها فيلم «الأصليين»، و«أخضر يابس» و«تراب الماس» و«الشيخ جاكسون» و«طلق صناعي» و«يوم الدين» و«فوتو كوبي» و«علي معزة» و«إبراهيم والكنز» و«مولانا»، بخلاف قائمة الأفلام النوعية الأخرى، التسجيلية والقصيرة والوثائقية، كفيلم «الغافل» لعمرو مصطفى و«إرادة الروح» لمنار توحيد و«عالم افتراضي» و«زاوية ثانية» و«ربيع مريع» و«يوم دراسي» و«عمل أسود» و«لحظة من الزمن». وتعد الأفلام المختارة بمثابة إشارات لمتغيرات الواقع الذي يفرز ثقافته وفنه وإبداعه في طور المستحدثات التي تجتاح العالم، وتفرض نفسها على كل مناحي الحياة، فتخلق أنماطاً من الوعي والفكر والتذوق.

٭ كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية