«تحالف الأحزاب المصرية» يدعو «الوفد» للانضمام إليه وقضية «طفل البلكونة» تثير مشكلة الأسر التي تحتاج المساعدة

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ركزت الصحف الصادرة أمس الاثنين 28 يناير/كانون الثاني على الزيارة التي قام بها الرئيس السوداني حسن البشير ومحادثاته مع الرئيس السيسي، والمؤتمر الصحافي الذي عقداه. وكذلك وصول الرئيس الفرنسي إلى الأقصر وزيارته مع زوجته الآثار هناك، ثم المحادثات التي سيجريها مع الرئيس السيسي والاتفاقيات الاقتصادية التي سيتم عقدها بين البلدين، وتنسيق المواقف بالنسبة لعدد من قضايا المنطقة مثل، سوريا والأهم ليبيا.

مشكلة الغلاء تطارد الجميع وصعوبات حياة الناس وصلت مرحلة غير مسبوقة وحملات المقاطعة لن تنجح وحدها

كما أبرزت الصحف نشاطات معرض القاهرة الدولي للكتاب ومفاجأة الإقبال الجماهيري الكبير عليه، والأمل في العودة إلى شراء الكتب. وبدء مجلس النواب مناقشة العديد من مشروعات القوانين المهمة، واستمرار الحكومة في إزالة التعديات على أملاكها وأراضيها بدون هوادة.
أما المقالات فقد استمرت في تناول ثورة يناير/كانون الثاني وتزامنها مع عيد الشرطة، واستمرار الخلافات حولها وتساؤل عن دور وائل غنيم ثم اختفائه، وإشادة بالتقدم الاقتصادي، وتراجع الدولار أمام الجنيه. واستمرار موجة الشكوى من ارتفاع الأسعار ومهاجمة النظام لسيطرته على وسائل الإعلام، وضياع قوة مصر الناعمة التي كانت لها أيام عبد الناصر، ومنافس السيسي في انتخابات الرئاسة نجح في تحقيق تكتل من أربعين حزبا ليخوض انتخابات مجلس النواب المقبلة ويحقق الأغلبية، واهتمام كل فئة ومحافظة ومدينة بما يخص مصالحها. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى متنوعة..

ثورة يناير ما لها وما عليها

ونبدأ باستمرار ردود الأفعال عن ذكرى ثورة يناير/كانون الثاني، التي تعرضت لهجوم في صحيفة «البوابة» من بشير حسن، الذي أشار إلى وجود عناصر متلونة عديدة، تحاول الآن الظهور بمظهر آخر بدون أن يكشف عن الأسماء قال: «لم يكن المتلونون قد حسموا أمرهم في ذلك اليوم «جمعة الغضب» حيث لم يتوقع أحدهم سقوط نظام ضرب بجذوره في مصر العميقة ثلاثين عاما، هاجموا المتظاهرين وطالبوا بتأديبهم، ثم انقسموا في نهاية اليوم، منهم من سافر خارج القاهرة، ومنهم من أوقف برنامجه حتى إذا سقط النظام لا يحسب عليه، ومنهم من تحول إلى دفة المتظاهرين. أتذكر في ذلك اليوم آخر اتصال لنا مع الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب آنذاك، حيث طالبناه بضرورة ظهور الرئيس الأسبق مبارك لمخاطبة المتظاهرين، أو إقالة وزير الداخلية، أو حتى الحكومة، لكنه فاجأنا برد تناقلته يومها وكالات الأنباء حيث أكد على أن أخبارا سارة ستسمعونها بعد قليل، واتضح من كلامه أن التكتلات التي كانت تحكم مصر في ذلك الوقت انقسمت على نفسها وتضاربت آراؤهم حول كيفية التعاطى مع الأحداث، لذلك لم نسمع خبرا يسرنا، بل تابعنا زحف المتظاهرين إلى مبنى وزارة الداخلية ثم إلى أقسام الشرطة ثم السجون، التي تم فتحها.


ما سموه «جمعة الغضب» كان اليوم الحاسم الذي انحرفت بعده الأحداث، لتتحول من التظاهر السلمي إلى الانتقام من الشرطة وقتل الأبرياء، الذين عانوا في ظل نظام مبارك وأصبحت الدماء المسالة في الشوارع والميادين بمثابة البنزين الذي زاد النار اشتعالا، حيث بدأت جولة الثأر للشهداء، وهي واحدة من جولات منصوص عليها في دستور المخربين ودعاة إسقاط الدول وتفتيتها. ثماني سنوات مضت على اليوم الفاصل في تاريخ الفوضى، وللأسف ما زلنا نرى الوجوه نفسها التي أشعلت الميادين بهتافها ضد الجيش والشرطة وهي تتصدر بعض المشاهد متنكرة في الزي نفسه. «الوطنية» ذهبت «الجمعة» لتنضم إلى صفحات التاريخ، وبقي «غضب» يسكن الصدور بسبب هؤلاء المتلونين الذي احترفوا التنقل بين الموائد ليملأوا بطونهم بأي طريقة حتى لو كانت من لحم الوطن».

ثورة يناير كانت الحل

أما محمد عبد العليم داود في «الوفد» فقد أيد الثورة على طول الخط ونبه مهاجميها إلى أنه لولاها لكان جمال مبارك يحكم مصر الآن وقال: «ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 ستظلين أعظم الثورات، ولا تعلو عليك ثورة فستظلين أنت وثورة 1919 أعظم ثورات الأمة المصرية 18 يوما هي أجمل أيام الوطن، شاء من شاء وأبى من أبى. شهد ميدان التحرير وميادين مصر جميعها صيحة: لا للظلم ولا للفساد ولا لإهدار كرامة وحقوق الإنسان ولا لانتهاك الحريات، خرجت صيحات عيش حرية عدالة اجتماعية لتزلزل أركان الظلم والفساد والتوريث والاحتكار، خرجت صيحات من قلوب وصدور الغاضبين على لجنة وعصابة تدير البلاد، لجنة تمهد الأرض للتوريث، لم يطلب الثوار حكما ولا موقعا ولا جاها. ثورة جاءت على استخفاف الحكم بحق الشعب في حياة كريمة، وإن كان الشعب حفظ مواقف مبارك طويلا كقائد منتصر من قاد حرب 1973 إلا أن الشعب لم يقبل بعصابة احتكار السلطة، أو توريثها، وطالبه بالرحيل، فقد بدأت عصابة التوريث في إعداد وتمهيد الأرض للتوريث وقتل الحريات وترسيخ لديكتاتورية عصابة باسم لجنة السياسات، مهمتها تخريب الأحزاب وتحويلها لفناء خلفي يسترضي الحكام وأولي الأمر، واستخفت بالمطالب الداعية للإصلاح من قلة من كتاب ونواب وأصحاب رأي، معتمدة تلك اللجنة على تقارير ورؤى أمنية وكهنة بلاط الحكم فكانت الثورة هي الحل، لأن أهل الحكم لا يسمعون ولا يرون إلا ما يحلو لهم سمعا ورؤية».

ليست ابنا غير شرعي!

وإلى «الأخبار» التي شهدت صفحاتها أكبر عدد من المقالات لمحرريها تأييدا للثورة فقال عنها حازم الحديدي: «أشعر بأننا نتعامل مع 25 يناير/كانون الثاني على أنها ثورة «عرفي» كلما حلت ذكراها نتعامل معها وكأنها ابن غير شرعي، نخشي أن يضبطنا أحد متلبسين بالاحتفال به، بينما الواقع أن هذه الثورة من صلب الشعب المصري وكان فيها من الشرفاء المخلصين لهذا الوطن أكثر مما كان فيها من الخونة والإخوان، وشهداء يناير/كانون الثاني أحياء عند ربهم يرزقون، شأنهم شأن كل الشهداء في أي زمان ومكان، وما نحن فيه الآن هو ثمرة ثورة يناير، مع الوضع في الاعتبار أن الاحتفال بها لن يطفئ أبدا شمعة الاحتفال بعيد الشرطة، لأن كليهما واقع وحقيقة، وكليهما تاريخ كتبه أبناء مصر والاحتفال بهما معا بالحماس والفخر والكيفية واجب علينا جميعا كأبناء لهذا الوطن».

الدور الخارجي

ونشرت «الوطن» حديثا مع المؤرخ الدكتور عاصم الدسوقي أجراه معه علاء الجعودي، أكد فيه على أن ثورات الربيع العربي رغم أنه كان لها ما يبررها، إلا أن الدور الخارجي الأمريكي والإسرائيلي كان واضحا، وتعجب من الدور الذي لعبه وائل غنيم ثم اختفى وقال:
«للأسف هناك شبهات حول ما يسمى ثورة «يناير/كانون الثاني» ولا نعرف من دعا للتجمعات أو المظاهرات، ومن المعروف أن أي حركة ثورية تبدأ بمجموعة ومسؤول رئيسي ومعه مسؤولون وقيادات أخرى، يصلون للحكم ليطبقوا أهداف ثورتهم. أما مظاهرات 25 يناير فلا نعرف لها أي تنظيم أو قائد، قالوا إن وائل غنيم هو من حرك الجماهير من خلال مواقع السوشيال ميديا، وإذا صحت هذه المعلومات فهذا الأمر يدين الثورة، لأن هذا معناه أن هناك محركا خارجيا لها، وأعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية وراء هذه المظاهرات، وأطلقت عليها اسم «الربيع العربي» ومعناه إسقاط الحكومات القائمة في الشرق الأوسط تحت شعار الفوضى الخلاقة، التي دعت إليها كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية في عهد جورج بوش الابن، وكانت تسعى لشرق أوسط جديد مقسم طائفيا وعرقيا، وكانت التجربة قبل هذه الثورات في العراق، عندما احتلته أمريكا وقتلوا صدام حسين.
والحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر وضع دستورا للعراق تحت اسم «دولة فيدرالية»، وهذا معناه إلغاء الدولة الوطنية واستبدالها بتجمعات من أعراق أو مذاهب أو أديان مختلفة، وبدأوا في تعديل حدود أقاليم العراق، حتى تكون متجانسة مع بعضها بعضا. وتوقف هذا المخطط الآن، وما فعله الأمريكان نادى به الصهيوني شيمعون بيريز، وكتب كتابا عام 1994 عن «الشرق الأوسط الكبير» وأحيانا يترجم «العظيم»، وهو عبارة عن تقسيم الوطن العربي بهذا الشكل. وفي 2004 تم عرض لهذا الكتاب باللغة العربية في جريدة «الحياة» وحينما قرأنا هذا الكتاب كمثقفين أدركنا أن الشرق الأوسط مهدد بالتقسيم لـ«73» دولة ومصر كان مخططا تقسيمها لخمس دول «إسلامية ومسيحية ونوبية وأمازيغية في الواحات ودولة خامسة في سيناء». وقال ردا على سؤال حول تأييد حزب الوفد والتجمع والناصري للثورة: طبعا انخدعوا لأن قيادات هذه الأحزاب كانت تسعى للتغيير، وانضمت للحركة الثورية ولم تكن الثورة من صنع الأحزاب، ولو كانت صنيعتهم لاستطاعوا أن يحركوها، وللأسف الحياة الحزبية شخصية إلى حد كبير لأنها نشأت بمعرفة الحكومة، وهل عندما يُنشأ حزب والحكومة تعطيه مقرا وإعانة وتخفيضا في الورق دعما لجريدته سيكون مستقلا؟».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة وتباهيها بانخفاض قيمة الدولار أمام الجنيه بحوالي عشرين قرشا، حيث نشرت «المصري اليوم» تحقيقا لوليد مجدي عن أسباب هذا الانخفاض جاء فيه: «ترى سهر الدماطي الخبيرة المصرفية، أن السبب الرئيسي لانخفاض سعر الدولار أمام الجنيه هو وجود وفرة في العملة الأجنبية، بسبب الإقبال الكبير من الأجانب على الاستثمار في أذون الخزانة، وأن هذا الأمر دليل على قوة الاقتصاد المصري، وعدم وجود مخاطر. وأضافت الدماطي في تصريحات لـ«المصري اليوم»، أن أوضاع الأسواق الناشئة ساهمت بشكل كبير في زيادة الإقبال على الاستثمار في مصر، وأصبح السوق المصري منافسا بقوة نظرا للمزايا التي يتمتع بها من قلة المخاطر واستقرار البلاد. وأشارت إلى أن هناك عدة عوامل ساعدت على وجود وفرة العملة الأجنبية، أبرزها زيادة تحويلات المصريين في الخارج، وارتفاع إيرادات قناة السويس، وارتفاع نسبة السياحة في الفترة الأخيرة، وارتفاع العائد من التصدير خلال الشهور الماضية، مع ترشيد الاستيراد، ما أحدث توازنا. وتوقعت الدماطي استمرار انخفاض الدولار خلال الفترة المقبلة، ما سيؤدي إلى انخفاض جميع أسعار السلع خلال الفترة المقبلة. وخفض التضخم بصفة عامة، يعد نجاحا لسياسة البنك المركزي. من جانبه أكد يوسف فاروق الخبير المصرفي على أن انخفاض الدولار بسبب الشراء من الأجانب كان مرتفعا على أذون الخزانة، وأنه لأول مرة تم خفض 5 ٪ من عائد أذون الخزانة. متوقعا أن يستمر انخفاض سعر الدولار ما بين 1 إلى 2٪ خلال الفترة المقبلة، نظرا لتحسن مؤشرات الجنيه المصري».

إنجازات

وفي الأخبار أشاد جلال دويدار بالإنجازات التي تتحقق وقال عنها وهو متفائل: «من المؤكد أن هذه المشروعات وبعد أن تؤتي ثمارها سوف يسود الشعور بين هؤلاء المواطنين بأن تضحياتهم لم تضع سدى، وأنهم سيشعرون، على واقع هذا التطور الإيجابي، بالفخر على ما قدموه، للارتفاع بمستوى حياتهم، وبانتشال وطنهم من الأزمة التي كانت تهدد مستقبله. هؤلاء المواطنون يستحقون كل الشكر والتقدير على صبرهم وتقديرهم للجهود التي تبذل من القيادة السياسية، وكل أجهزة الدولة لتحقيق آمالهم وتطلعاتهم. الحقيقة فإن ما يتميز به الرئيس السيسي – علاوة على تحمله مسؤولية شؤون هذا الوطن بمشاكله وتراكمات السنين الماضية – حماسه لأن يحقق إنجازا يسجل له ضمن سجلات العظماء الذين قادوا هذا البلد».

قاهر الفساد

وفي «الأهرام» أوقعنا حجاج الحسيني في مشكلة وهو يحدثنا عن محافظ الإسكندرية الأسبق الذي واجه بشجاعة الفساد المنتشر في المدينة التي تعتبر أكثر المدن في نسبة الأبراج المخالفة، والمشكلة أنه أشار إلى تورط وزراء في الفساد، بدون أن نعلم إن كانوا سابقين أم حاليين وقال تحت عنوان «حيتان المنتزة ومحاربة الفساد»: «لا أقصد المحافظ الحالي فالرجل حديث العهد في المهمة، ولا أستطيع أن أقدم إيجابيات أو سلبيات خمسة أشهر. الذي أقصده هو المهندس محمد عبد الظاهر محافظ الإسكندرية الأسبق، الرجل واجه حيتان الحديقة الدولية الذين لم يسددوا مستحقات المحافظـــة منذ عام 2004 ورفض تدخل أحد الوزراء لمصلحة الحيتان، حتى منحـــه أبناء الثغر لقب قاهر الفساد، فقد ارتفع إيجار شاليه شاطئ ستانلي من 500 جنيه شهريا إلى 28 الف جنيه، وارتفع ايجار شاطئ البوريفاج من مليونين إلى 14 مليون جنيه، كما رفض المحافظ الأسبق محاولات أحد حيـــتان الأراضي ترخيص قطعة أرض على مساحة 20 فدانا بتوصـــية من أحد الوزراء، رغم وجود نزاع قانوني بين المحافظة ومن يزعم ملكيته للأرض، وحصول المحافظة على أحكام لمصلحتها، وأخيرا تأتي ضربة جديدة ضد حيتان شاليهات وفيلات شاطئ المنتزه السياحي، ليشعـــر أبناء الإســـكندرية بأن الدولة تستعيد قوتها وتفرض هيبتها على رمــــوز الفساد. كل التحية والتقدير لمحافظ الإسكندرية الأسبق صاحب ضـــربة البداية وكل التحية والتقدير لكل من يضرب بيد من حديد على الحيتان في المنتزه وكل مكان وزمان».

الإصلاح الاقتصادي

قبل فترة كان عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» عائدا من جريدة «الشروق» سيرا على الأقدام باتجاه ميدان الدقي. يقول بعد الميدان بقليل فوجئت بشخص في الخمسين من عمره تقريبا، يهرول خلفي ويوقفني. كان سؤاله الأول هو: هل فعلا الأسعار ستزيد مرة أخرى في الفترة المقبلة؟ أجبته صادقا بأنني لا أعرف. قال لي ولكن، أحاديث بعض المسؤولين في الفترة الأخيرة، تعطي انطباعا خلاصته أن الأسعار ستزيد، خصوصا الوقود والكهرباء. قلت له مرة أخرى، ربما يحدث ذلك، وقد لا يحدث. لكن لا أملك فعلا أي معلومة محددة بشأن ذلك. الرجل انفجر في موجة شكوى عارمة، وأن مرتبه لا يكفي أولاده الأربعة، وأنه يشعر بأنه مخنوق، وسرد لي بصورة مؤلمة، تفاصيل تكاليف المعيشة وصعوبتها، وأنه هو وأمثاله الذين يتحملون أي زيادة في الأسعار، وليس الأغنياء. تفهمت كلام الرجل تماما، وحاولت أن أشرح له بلغة بسيطة الظروف الصعبة التي يمر بها اقتصاد البلد، وأسعار الفائدة العالمية، وتذبذب أسعار البترول بين 60 إلى 85 دولارا، لكنه لم يكن مستعدا لسماع أي شيء، إلا الحصول على تأكيد مني بأن الأسعار لن ترتفع. قلت للرجل مرة أخرى إنني أعذره وأقدر ما يقوله، لكنني في النهاية مجرد مواطن مثله يعمل صحافيا، ولا أعلم نوايا الحكومة فعلا في الفترة المقبلة. تركني الرجل وانصرف لحال سبيله، لكن ملامح وجهة الغاضبة والمتحفزة وعنف كلماته، لم تفارقني. في التاسعة مساء اليوم نفسه كنت مدعوا على عشاء في منزل دبلوماسي عربي كبير، وهناك قابلت العديد من نجوم الفن الكبار، وفوجئت بأن إحداهن تشكو أيضا من الغلاء. وكان سؤالي للفنانة الكبيرة والمعروفة جدا: حتى أنتم؟ فجاءت الإجابة نعم، لكن بالطبع الفارق في الدرجة ونوع الشكوى. من كان يشتري الدواء بخمسة آلاف جنيه شهريا صار يشتريه بعشرة آلاف. ومن كان يعطي رواتب للحارس والسائق والعاملين في المنزل، فقد زاد كل ذلك بمقدار النصف، ومن كان يتبرع بألف جنيه للأعمال الخيرية، صار مطلوبا منه أن يتبرع بألفين بسبب غلاء الأسعار. المؤكد أن كبار الفنانين وأمثالهم في المجتمع قادرون على التعامل مع الأمر، لكن ذكرت هذه الحالة للتدليل على أن مشكلة الغلاء صارت تطارد الجميع مع فارق في الدرجة. حينما سأل الرئيس عبدالفتاح السيسي، في الندوة التثقيفية الأخيرة للقوات المسلحة، كلا من وزير الكهرباء والبترول عن تكلفة وحجم الدعم الذي تقدمه الدولة للكهرباء والوقود، شعر كثيرون بأن ذلك قد يكون مقدمة أو تمهيدا لرفع الأسعار في الفترة المقبلة. شخصيا سألت وزير البترول المهندس طارق الملا، مازحا وجادا أكثر من مرة عن وجود أي مؤشرات لزيادة أسعار الوقود، فابتسم الرجل ولم يقدم إجابة وبعدها أيضا نفت الحكومة التفكير في رفع الأسعار خلال العام المالي الحالي، أي قبل شهر يوليو/تموز المقبل. الطبيعي والمتوقع أن زيادات أسعار الوقود والكهرباء كانت ستتم مع بداية السنة المالية الجديدة في شهر يوليو/تموز من العام الحالي، طبقا للخطة التي وضعتها الحكومة بتصحيح هيكل وشكل دعم الطاقة خلال فترة زمنية تستغرق خمس سنوات، وأعلنت ذلك أكثر من مرة، بل وقدمته للبرلمان. الخبر الجيد أن رفع الدعم عن أسعار الكهرباء لن يكون خلال خمس سنوات، كما كان مقررا، بل سيكون خلال 8 سنوات تنتهي عام 2022، طبقا لما أعلنه وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر قبل أيام. والخبر الجيد أيضا ما قاله أكثر من مسؤول في الأيام الأخيرة، ومنهم الرئيس عبدالفتاح السيسي، أن الجزء الصعب من برنامج الاصلاح الاقتصادي، قد انتهى. يعني بالبلدي فإن «ما هو مقبل لن يكون أصعب مما مر». أدرك المعضلة الصعبة التي تواجه الحكومة بشأن ضرورة الإصلاح الاقتصادي، لكن عليها ألا تنسى أن هموم الناس وصعوبات حياتهم وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة».

تضخيم الحدث

«ما كُنتش عارفة أن الموضوع هيكبر كده، هكذا اختتمت والدة «طفل البلكونة» أقوالها في محضر الشرطة عقب القبض عليها. أشخاص عاديون يجدون أنفسهم فجأة في صدارة الاهتمام بسبب أحداث تقع داخل مصر المحروسة في كل لحظة لكنها لا تسجل بكاميرا. والسؤال الذي يطرحه محمود خليل في «الوطن» مَن الذي يتلقى الحدث الصغير ويضخم منه؟ إنها مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام وبعض الوزارات التي تهرول إلى الاهتمام لتثبت أنها تقوم بواجبها وسط الزفة التي تحيط بالحدث البسيط فتجعل من الحبة قبة. هناك درس بليغ تعلمناه في الإعلام يقول أن «كركتة الأحداث تتنافى مع الموضوعية».
رسام الكاريكاتير يعتمد على تضخيم ملمح معين بارز في الشخصية وهو يرسمها، أو بعبارة أخرى «يكركتها» حتى تبدو مضحكة. الكركتة ببساطة تعني التضخيم. منذ عقود طويلة – وقبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي- اعتمدت أجهزة الإعلام في دول العالم المختلفة على التورط في لعبة «الكركتة»، واعتبرتها أداة مساعدة في تكبير الأحداث التافهة، وخلق اهتمام عام بها عن طريق أساليب معينة في المعالجة والطرح. والهدف من الكركتة ببساطة توظيف التافه من أجل ستر الأكثر خطورة وأهمية.
لو أنك راجعت الطريقة التي عولج بها موضوع إنفلونزا الطيور ثم إنفلونزا الخنازير، بدءا من النصف الثاني من القرن العشرين فسوف تتعرف على حدوتة «الكركتة» التي أحدثك عنها. فقد خصصت وسائل إعلام مختلفة مساحات كبيرة من بثها على مدار أسابيع لمعالجة هذا الموضوع. ولعلك تذكر ماذا فعلت إنفلونزا الطيور بمصر عندما انشغل بها الإعلام المباركي، وكيف انتفضت مصر عن بكرة أبيها عندما راجت إشاعة تقول إن البعض يلقي بالفراخ النافقة في مصارف النيل، وإن ثمة خطورة من أن تصل جرثومة المرض إلى مياه الشرب.
لقد هرول كثيرون حينها واشتروا كميات كبيرة من المياه المعدنية، ورغم قيام بعض المسؤولين بالشرب أمام الناس من مياه الحنفية، إلا أن المرتجفين من الإشاعة لم يقتنعوا إلا بعد أن شعروا بالعبء المالي الناتج عن الانتظام في شراء المياه المعدنية. عدد مَن ماتوا بأي من إنفلونزا الطيور أو الخنازير في دول العالم المختلفة لا يعدو العشرات في كل دولة. قِس هذا العدد إلى مجموع مَن يتوفاهم الله بسبب حوادث الطرق أو التلوث البيئي أو الإهمال الطبي وخلافه، ثم راجع إلى أي حد تهتم وسائل الإعلام بهذه الملفات، ووقتها سوف تدرك معنى «كركتة الأحداث». وسائل الإعلام في كل الدنيا تخدم مصالح معينة، هذه المصالح اقتصادية بالأساس.
مثلا شركات الأدوية أحيانا ما تحقق أرباحا مهولة نتيجة حالة الهلع التي تجتاح الناس جــــراء المعالجات الإعلامية للمسائل الصحية بأسلوب الكركتة. داء «الكركتة» الذي أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تتشارك مع وسائل الإعلام فيه، هو ببساطة السبب في تضخيم موضوع «طفل البلكونة» وواقعة «طفل ربع ساعة يا حاجة». ومع التسليم بأن سلوك عاملة النظافة المتعبة مع طفلها لم يكن إنسانيا، إلا أن استغرابها له ما يبرره أيضا. فهى لم تكـــن تتوقع وهي تحاول تنطيط ابنها للشقة أن مصر بأسرها سوف تنط فوق رأسها بهذه الصورة، ما دفعها إلى القول «ما كُنتش عارفة أن الموضوع هيكبر كده» بطَّل تنطيط يا مواطن».

خليها تصدي

أما مجدي سرحان في «الوفد» فيتساءل: «أين جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية مما يحدث في سوق السيارات الآن؟ نجحت حملة «خليها تصدي» لمقاطعة شراء السيارات في الكشف بالوثائق والمستندات الرسمية، عن تحقيق وكلاء وتجار السيارات أرباحا باهظة تتجاوز أحيانا الـ 100 ألف جنيه في السيارة الواحدة من الفئات المتوسطة، استغلالا لقرار خفض الجمارك على السيارات الأوروبية، تنفيذا لاتفاقية الشراكة الأوروبية، حيث لم تنخفض أسعار السوق بالمعدل نفسه الذي انخفضت به الجمارك، وهو ما يعني أن التجار وحدهم هم الذين يجنون أرباح هذا القرار أليس هذا احتكارا؟ ولماذا لم يتحرك جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في هذه المسألة، حتى الآن رغم أنها تقع في صميم عمله واختصاصاته؟ من قبل نبهنا إلى الظاهرة العجيبة والغريبة التي ينفرد بها السوق المصري بين غيره من «دول الاقتصاد الحر»، أو الدول التي تأخذ بنظام «اقتصاد السوق» الذي تحكمه آليات العرض والطلب، وهذه الظاهرة هي أن حركة هذا السوق تسير في اتجاه واحد فقط إلى أعلى، بمعنى أن أسعار السلع ترتفع دائما ولا تهبط أبدا، حتى لو قل الطلب أو انخفضت التكلفة أو زالت عنها كليا أو جزئيا أعباء الضرائب، أو الرسوم أو الجمارك، أو انخفضت أسعار السلع نفسها عالميا، وحتى إذا ارتفعت قيمة العملة المحلية لا تستجيب الأسعار لأي تقلبات أو مؤثرات داخلية وخارجية، إلا في اتجاه الصعود فقط وبلا أي منطق علمي اقتصادي، السبب الرئيسي في ذلك هو من وجهة نظرنا الفساد الإداري والاحتكارات «المحمية» وتضارب المصالح لدى بعض أصحاب القرار الذين يتحكمون في الوقت نفسه في حركة الأسواق وفوق ذلك كله «عشوائية الهوية الاقتصادية» حيث لا تتوافر مطلقا البيئة الصحية والمناسبة لتفعيل آليات هذه الهوية.
فكلما أتى حديث أو سؤال عن الغلاء المفتعل وارتفاع الأسعار غير المبرر، وضرورة أن تتدخل الدولة لضبط الأسعار تكون الإجابة النمطية الثابتة هي أن ذلك يتعارض مع الهوية الاقتصادية للدولة القائمة على تحرير العلاقات الاقتصادية وتشجيع الاستثمار، التي تعتمد آليات السوق الحرة والعرض والطلب وتطبيق معايير الشفافية والحوكمة ودعم المنافسة. مع أن الحقيقة هي أن كل هذا الذي يسوقونه في ردودهم هو الذي يتناقض تماما مع واقع الحال الذي وصفناه، وهو تحرك السوق في اتجاه الارتفاعات فقط، بدون التأثر بأي متغيرات دافعة نحو الهبوط. ما حدث في أسواق السيارات بعد تفعيل اتفاق «صفر جمارك» هو أن أسعار هذه السيارات لم تنخفض بالقدر الموازي لتخفيض الجمارك، ولم تظهر أي دلالات على ذلك، وفازت الوكالات الاحتكارية المتحكمة في استيراد وتجارة هذه السيارات بنصيب الأسد من فارق السعر، بينما لم تتدخل الدولة لتدارك هذا الأمر حتى الآن لأن تدخلها في الأسعار «عيب وحرام» ويتعارض مع هويتنا الاقتصادية الحرة.
الدولة تتهرب في الحقيقة من مسؤوليتها هذه، ويبدو أن ذلك يعود إلى افتقارها لأدوات الرقابة الحقيقية، سواء الأدوات التنظيمية للرقابة داخل المنظومة ذاتها أو «النزاهة البشرية» المطلوب توافرها في القائمين على هذه المنظومة، ومن أجل ذلك، نواصل دعوتنا إلى استحداث ما يسمى بـ «قانون هامش الربح» الذي يجبر التاجر على الالتزام بـ «هامش ربح» عادل على إنتاج وتداول السلع في كل مراحلها على أن يقترن تطبيقه بتطبيق قانون ضريبة المبيعات.
وإلى أن تقتنع الحكومة بأهمية وجدوى إصدار هذا التشريع فلابد من التحرك السريع لإيقاظ جهاز منع الاحتكارات وتفعيل دوره المفقود في ضبط سوق السيارات لأن حملات المقاطعة رغم أهميتها فإنها لن تنجح وحدها في مواجهة المحتكرين».

الأم المكافحة

وإلى القضية المسماة «طفل البلكونة» عن الأم التي طلبت من طفلها القفز من نافذة المنور إلى الشقة والدخول إليها وفتحها، لأنها نسيت المفتاح فيها، وحدثت ضجة وتم استدعاؤها للنيابة التي أفرجت عنها، وأوضحت أنها لم تكن تقصد إيذاء ابنها وأنها تحبه جدا، وأتضح أنها تعمل فترات طويلة لتصرف على المنزل، لأن زوجها مريض. وقال جلال عارف في «الأخبار» عن هذه المشكلة طالبا من الحكومة والجمعيات الأهلية مساعدة مثل هذه الأسر: «وسط هذه «الهوجة» لم يسأل أحد عن الظروف، حتى وقفت الأم أمام النيابة بعد إلقاء القبض عليها لنجد صورة للمعاناة التي تعيشها أم «عاملة بسيطة في مدرسة» تتحمل العبء الأكبر في الإنفاق على الأسرة، بعد مرض الزوج. وتكدح في عملها ثم في رعاية أربعة أطفال. ستختفي القصة بعد اختفاء الإثارة، ولكن ستبقى أسئلة ينبغي أن نهتم بالاجابة عليها عن جهود مطلوبة للتعامل مع هذا القطاع الواسع من الأسر المصرية كيف نساعد مثل هذه الأم على رعاية أبنائها؟ وكيف نعمل على زيادة وعيها بمسؤولياتها تجاه الأبناء؟ وكيف يذهب العمل الأهلي إلى هؤلاء يقنعهم بأن رعاية الأسرة الصغيرة ستكون أفضل، ويعمل معهم على تحسين ظروف الحياة بقدر الإمكان؟ كم أتمنى أن يجد الزوج الرعاية الصحية التي تمكنه من العودة للعمل، وأن يكون ما حدث درسا لكل أسرة «مهما كانت ظروفها» بأن رعاية الأطفال مسؤولية كبيرة وأن يدرك العمل الأهلي أن مكانه الأساسي هو هنا، حيث ملايين الأسر التي تحتاج للمساندة، وحيث ملايين الأطفال معلقون في رقاب أمهات كادحات مثل أم طفل البلكونة».

تحالف حزبي

«ما هي آخر تطورات التحالف الحزبي الذي شكلتموه؟ وما هي أهدافه؟ سؤال وجهه أحمد عبد الحكيم في «الأهرام» خلال حواره مع موسى مصطفى موسى رئيس حزب «الغد» الذي نافس الرئيس السيسي في الانتخابات الرئاسية الماضية. فأجاب: شكلنا تحالف «الأحزاب المصرية» من مجموعة أحزاب وصل عددها نحو 40 حزبا، والتحالف له قواعد وأسس وأهداف نحن لم نشكله لمعارضة الدولة ومناهضة السلطات، ولكن نسعى لخلق توازن لا يعوق البلاد عن مواصلة جهودها لإقرار وتحقيق التنمية الشاملة، هذا لا يعني التأييد على طول الخط، ولكن لو لمسنا في الوزراء أو أي جهة قصورا في الأداء فهذا ننتقده ونقدم البديل لإصلاح أوجه الخلل، لو أخذت به الجهة المسؤولة فهذا يحسب لها وإذا لم تستجب فعليها المسؤولية.
لكن المواطن في الشارع لا يشعر بوجود الأحزاب ويشتكى من عدم تفاعلها مع مشاكله وقضاياه على أرض الواقع. المواطن على حق فالأحزاب لم تأخذ الفرصة للعمل منذ فترات طويلة جدا.
تشكيل الأحزاب وتكوينها تم وفقا للشللية والمصالح الضيقة، وبعضها كان مجرد مقار، ولذلك كان يطلق عليها أحزاب كرتونية وخلافه. وإن كنت أرفض هذه المسميات، الأحزاب لم تقم بدورها السياسي ولم تتمكن من الممارسة الحقيقية، والأكثر أنها لم تتدرب أو تتثقف على أداء هذا الدور، حتى الأحزاب الكبرى لديها مشكلات في الأداء. هناك أساليب صحيحة للتحرك سواء أفقيا على مستوى المحافظات، أو رأسيا على صعيد الحزب نفسه، وأتساءل عن الدور السياسي للأحزاب.
الدولة تنظر للكيانات الحزبية على أنها معاون في وضع الرؤساء والحلول والتصدي للمشكلات هذا لم يحدث حتى الآن، بصراحة هل هناك معارضة سياسية حقيقية في الشارع السياسي؟ إطلاقا لأن فكر المعارضة الصحيح غير موجود، البعض يفهم المعارضة على أنها الصوت العالي وإهالة التراب على الإنجازات التي لا تقبل الطعن فيها، لكن الأسلوب الصحيح والراقي هو اكتشاف مواطن الخلل والضعف والأخطاء، وتقديم الحلول لها بأسلوب علمي، غير ذلك فهو مرفوض، ولو وجد المصريون هذا النموذج سيحترمونه ويقدرونه تماما، كل هذا يحتاج إلى بعض الوقت حتى تنضج التجربة.
المعارضة في مصر الآن هــي الصوت العالي والأنا والمصالح الخاصة ولا ندرى من أين يحصل هؤلاء على هذه المصالح ليس كل المعارضين يعملون من أجل حب البلد أو باخلاص، نعم أنا استهدف حزب الوفد بكيانه وحجمه الكبير وخبرته التاريخية وسندخل معه في حوار للانضمام لتحالفنا ونتحدث معهم قبل الخطوة الأخيرة التي تشكل بموجبها نحو 40 حزبا هي «تحالف الأحزاب المصرية» نحن وضعنا اللبنة الأولى وسنواصل الحوار مـــع الوفد وأحزاب أخرى كبيرة للانضمام لنا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية