الجزائر.. تواصل “كرنفال” سحب استمارات الترشح واستمرار “المناورات” بشأن الانتخابات الرئاسية

حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”: تتواصل عملية سحب استمارات التوقيعات الخاصة بالترشح إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة في الجزائر، والتي حطمت كل الأرقام القياسية، وتحولت مع مرور الأيام من لقطات مضحكة تفاعل معها الجزائريون، إلى مسرحية ثقيلة الدم بدأت الشكوك تحوم حولها، فضلا عن استمرار الغموض في الساحة السياسة، خاصة في ظل التجاذبات الواقعة بشأن إمكانية ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى ولاية خامسة من عدمه.

رغم أن الكثير من الشخصيات السياسية الوازنة أعلنت نيتها الترشح في الانتخابات الرئاسية، إلا أن معظم هذه الشخصيات أبدت تحفظا بخصوص الاستمرار في السباق إلى نهايته، وربطت ذلك بتطورات قد تحدث، في إشارة إلى احتمال ترشح بوتفليقة إلى ولاية خامسة، وهو أمر يبدو بالنسبة للكثيرين محسوما، في ظل حراك أحزاب الموالاة، فشهاب صديق الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي (حزب رئيس الوزراء) توقع أن يعلن بوتفليقة نيته الترشح الأسبوع المقبل، فيما يبقى بعض السياسيين مقتنعين بأن الولاية الخامسة لن تكون، وذلك لعدة أسباب، أهمها وضع الرئيس الصحي، وهذا الكلام قاله عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم (إخوان الجزائر) في الرسالة التي سربت وكان قد وجهها إلى قيادات في حزبه، و تحدث فيها عن لقاءاته مع السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس، وقد أكد خلالها أن صحة بوتفليقة في تراجع، وأن الأمر يقلق عائلته أكثر من أي شيء آخر، وأن الأخيرة غير راغبة في ولاية خامسة، وأنها كانت تريد تأجيل الانتخابات الرئاسية.

وبحسب أصحاب هذا الطرح فإن المؤشر هو تأجيل العديد من النشاطات التي كان من المفترض القيام بها، بما في ذلك تدشين المسجد الأعظم الذي كان مقررا قبل أيام، لكن يبدو أنه أجل، إما لهذا السبب، أو لأن الأشغال لم تكتمل، وكذلك الأمر بالنسبة للمطار الجديد بالعاصمة، الذي تتسارع الخطى منذ فترة لإتمام الأشغال به لتدشينه من قبل الرئيس. ويعتقد أصحاب هذا الرأي أنه إذا ترشح بوتفليقة سيكون من المستحيل بالنسبة إليه القيام بحملة انتخابية، وأنه حتى إن ترشح وحصل على ولاية خامسة، فسيكون من الصعب بالنسبة إليه أداء القسم الدستوري، وإلقاء خطاب للأمة، وأنه حتى في حالة إصرارا محيطه على ترشيحه، فإن المجلس الدستوري قد يسقط ملف الترشيح لأسباب صحية، وإن بدا هذا الاحتمال صعب التحقيق.

ويتساءل الكثير من الساسة حول خلفية التهافت على الترشح إلى الرئاسية من طرف أشخاص مغمورين، أغلبيتهم تحولوا إلى مادة دسمة للسخرية بالنسبة لوسائل الإعلام وخاصة القنوات التلفزيونية التي تنقل منذ أيام تصريحات غريبة وعجيبة لهؤلاء الراغبين في الترشح، ويرون فيها محاولة مقصودة لتمييع العملية، وتحويلها إلى مسخرة، بدليل أن السلطة تعمدت عدم نشر بيان استدعاء الهيئة الناخبة في نشرة الثامنة في التلفزيون الحكومي كما جرت العادة، وكأنه ليس حدثا مهما، بل تمت إذاعته صباح الجمعة، وأن التحركات التي تقوم بها أحزاب الموالاة بالحديث عن الولاية الخامسة أو الدعوة إليها، الهدف منها الدفع نحو تعفين الأجواء السياسية، لأنها فقدت السيطرة على زمام الأمور، ولم تعد قادرة على التأثير في القرار النهائي.

ويذهب رأي سائد في الأوساط السياسية إلى أن ما يسمى بالأوليغارشيا تريد أن تبقى في الحكم لفترة إضافية لمدة ستة أشهر أو سنة، خاصة وأن الكثير منهم جمعوا ثروات ضخمة وأصبح لبعضهم طائرات خاصة، واستثمارات بمئات الملايين من الدولارات في الخارج، وحصص في شركات أجنبية، بعد أن كانوا مجرد تجار بسطاء قبل ثلاثين سنة.

أما بالنسبة للأسماء التي يمكن أن تلعب أدوارا في الانتخابات المقبلة، فنجد علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب طلائع الحريات، والذي أبدى نيته الترشح في الانتخابات لكنه مازال يترقب وينتظر معرفة ما إذا كان الرئيس بوتفليقة سيترشح لولاية خامسة، فيما ترشح بعض المصادر أحمد أويحيى رئيس الوزراء الحالي لدخول السباق الانتخابي في آخر لحظة عندما يتأكد عدم ترشح بوتفليقة، إذ يرتقب أن يستقيل ويخلفه على رأس الحكومة رمطان لعمامرة وزير الخارجية السابق، والتي ستكون بمثابة حكومة تصريف أعمال، تكون جديدة تماما مقارنة بالحكومة الحالية، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريو الذهاب إلى انتخابات رئاسية بدورين، فبالنسبة لأويحيى فهو يمثل الخيار الأسوأ بالنسبة لآل بوتفليقة، لأنهم يرون أنه خيار مدمر، وأن التيار الإسلامي لن يساند أويحيى بسبب مواقفه من الإسلاميين وكرهه لهم، ولأنهم يرون فيه تهديدا للثوابت الوطنية وعناصر الهوية، أما التيار الوطني ممثلا في جبهة التحرير الوطني فبالرغم من انتمائه إلى التيار الوطني مثل أويحيى، إلا أن الخلافات بينهما قائمة، وغالبا لن يختار دعمه.

أما بالنسبة للواء المتقاعد علي غديري فتبدو حظوظه ضعيفة، لأنه ظهر تقريبا من العدم، فهو لا يحظى بدعم حزب أو تيار سياسي، وليست له مصداقية شعبية، ولم يكن قائدا ميدانيا في الجيش، بقدر ما كان إداريا، وليس له أنصار داخل المؤسسة، وحتى تصريحاته وخرجاته الإعلامية صاحبها نوع من الإحباط، كما أنه يظهر وكأنه استعدى المؤسسة العسكرية منذ البداية، والردود الثلاث الصادرة عن قيادة الجيش بينت أن المؤسسة لا تقف في صفه ولا تدعمه، علما أن القيادة الحالية للجيش موحدة حول الفريق أحمد قايد صالح قائد أركان الجيش، وهي، بشهادة الكثيرين ممن يعرفونها، منسجمة ونظيفة ونزيهة، وكذلك سيكون من الصعب على غديري جمع الستين ألف توقيع الضرورية للمرور عبر امتحان المجلس الدستوري.

ويتوقع أيضا أن تكون لويزة حنون زعيمة حزب العمال (تروتسكي) مرشحة في الانتخابات، علما أنها في الفترة الأخيرة ابتعدت عن الفريق الحاكم، لكن حظوظها الانتخابات ضئيلة، أما عبد العزيز بلعيد رئيس جبهة المستقبل فهو حزب فتي، والمكانة التي حظي بها والمقاعد التي حصل عليها في المجالس المنتخبة، مردها، حسب بعض المراقبين، وجود رغبة في إحراج علي بن فليس، على اعتبار أن بلعيد كان من مؤيديه في 2004، وهما ينتميان إلى المنطقة نفسها، في حين يستبعد أن يعلن عمارة بن يونس الترشح للانتخابات الرئاسية، والذي قد يلجأ إلى دعم أويحيى إن ترشح هذا الأخير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية