نابلس – “القدس العربي”: تتجمع نحو 25 سيدة فلسطينية في قرية عصيرة الشمالية، شمال الضفة الغربية، لغناء أهازيج فلسطينية شعبية تعبر عن مناسبات فلسطينية مختلفة، في محاولة للفت انتباه الأجيال الجديدة للحفاظ على المورث الغنائي الشعبي الفلسطيني من الاندثار.
“السيدات يجمعهن شغف الغناء، يتجمعن بشكل دوري في قرية عصيرة الشمالية قضاء مدينة نابلس، وهن يرتدين الزي التقليدي للقرية، ويقدمن وصلات غنائية فلكلورية موروثة، لاقت استحسانا واسعا في الاراضي الفلسطينية”، كما تقول منسقة الفرقة السيدة بثينة ياسين، في حديث مع “القدس العربي”.
وتضيف ياسين: “ان فكرة إنشاء فرقة “زنار” جاءت بمبادرة من جمعية الهدى الخيرية في القرية لإشراك سيدات القرية الكبيرات بالعمر في نشاطات ترفيهية وتوعوية من أجل الحفاظ على الموروث الغنائي الشعبي الذي بدأ يندثر مع رحيل الجيل القديم، وعزوف جيل الفتيات الحالي عن الاهتمام بالغناء الشعبي في المناسبات العائلية والافراح الفلسطينية.”
وأشارت ان الفكرة بدأت عام 2005 بإنشاء فرقة من الاطفال للغناء التراثي، الأمر الذي أظهر ان سيدات القرية يمتلكن مخزون هائل من الأغاني الشعبية، لتبدأ الفرقة من خمس سيدات ثم انضمت 20 سيدة اخرى ، بهدف إظهار جمالية الأهازيج الفلسطينية عبر إقامة فعاليات متعددة والمشاركة بأعراس القرية.
وتضم الفرقة سيدات كبيرات في السن، يلبسن الثوب التقليدي للقرية، الذي يزينه “الزنار”.
وتقول أم أيمن احدى عضوات الفرقة، في حديث مع “القدس العربي”، “بدأنا نتجمع والغناء كما كنا قبل 30 و40 عاما ونعيد الزمن الجميل، زمن الاغاني والاهازيج التي كانت حاضرة في اعراسنا والمناسبات الوطنية، وعند ارتقاء الشهداء.”
وتابعت، الاغاني الشعبية تعبر عن حالة فرح وفخر بالعريس والعروس، وعن الكرم والاصالة، وتتغنى بالثوار والشهداء، واليوم نحاول ان نحيي هذه الاغاني عبر التجمع بفرقة “زنار” والمشاركة بأعراس القرية وبتنا نتلقى عروض عديدة للمشاركة بفعاليات بمختلف محافظات الوطن.
وتشير الحاجة أم أيمن، الى انها باتت مشهورة، والجميع يريد التقاط الصور مع الفرقة، ونشر مقاطع الفيديو عبر “فيسبوك”، مضيفة انها سعيدة بهذه الشهرة،لكنها أعربت عن أسفها عن عزوف الجيل الجديد من الفتيات عن الموروث الشعبي، وعدم اهتمامهن بالغناء وبارتداء الزي الفلسطيني بالمناسبات مما يعرض هذا الكنز العريق للاندثار، على حد قولها.
وتقول ياسين، ان الفكرة بدأت تلقى رواجا واسعا، “لذلك نسعى لتعميم التجربة في بقية البلدات لتحافظ كل مدينة وقرية على هويتها الثقافية واهازيجها وزيها التراثي الخاص من الاندثار.”
وتعبر ياسين عن سعادتها بنجاح المبادرة التي أثارت إعجاب الفتيات، وشجعتهن على العودة لغناء الاهازيج الفلسطينية وتقديمها كفقرات بالأعراس.