مواجهة المأزق الفلسطيني: المطلوب استقالة فريق أوسلو

عبد الحميد صيام
حجم الخط
1

قدمت حكومة رامي الحمد الله استقالتها يوم 28 كانون الثاني/يناير للرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي قبل الاستقالة وطالب الحكومة الحالية بتسيير الأعمال إلى أن يتم اختيار شخصية جديدة لتخلف حكومة الحمد الله بعد خمس سنوات ونصف من ولايتها. ومن المهم أن نراجع بعض التطورات في السنوات الأخيرة ونحاول أن نستجلي تحديات المرحلة الحالية والمقبلة وما إذا كان تغيير الطاقم الحكومي هو الحل أم أن الأزمة أعمق من ذلك وأن فشل الحمد الله ما هو إلا تفصيل صغير في فشل مسيرة طويلة كانت بدايتها الظاهرة في الثالث عشر من أيلول/سبتمبر عام 1993 عندما وقعت القيادتان الفلسطينية والإسرائيلية اتفاقيات أوسلو الإطارية في البيت الأبيض وبذا حدثت الانعطافة التاريخية في مسيرة النضال الفلسطيني. وها هو الشعب الفلسطيني المناضل يواجه الآن بعد 26 سنة من ذلك الاتفاق الكارثي أزمة وجودية هي الأخطر في تاريخه، فلا الدولة المستقلة التي وعدها به جماعة أوسلو أقيمت ولا الاستيطان توقف ولا حق العودة تحقق.

في عهد حكومة الحمد الله نستطيع أن نشير إلى ثلاثة تطورات مهمة شهدتها فترتا الحكم الأولى (حزيران/يونيو 2013- أيار/مايو 2014) والثانية أو ما أطلق عليها حكومة الوفاق الوطني التي بدأت يوم 29 أيار/مايو وانتهت يوم 28 كانون الثاني/يناير الماضي.

– تعميق الانقسام الفلسطيني حيث شهدت هذه المرحلة الافتراق التام مع قطاع غزة وتعميق الانقسام وخاصة بعد قيام السلطة الفلسطينية بقطع الرواتب والتوقف عن دفع فواتير الماء والكهرباء وتوسع حالة الإحباط في القطاع بسبب ممارسات السلطة وهو ما عمق الخلافات وباعد بين الجانبين كثيرا. لقد فشل الحمد الله لأسباب كثيرة، من بينها قوى داخل الطرفين المتنازعين، فتح وحماس، لا تريد للمصالحة أن تنجز وخاصة أجهزة الأمن التي ربما كانت وراء محاولة اغتيال الحمد الله في منطقة بيت حانون بعد اجتيازه معبر الأرض (إيرتز) يوم 13 آذار/مارس 2018 وهو في طريقه إلى القطاع كوسيلة لتعطيل التقارب فالمصالحة فتشكيل إطار قيادي جديد يجمع كل الأطراف.

– كان من الوعود التي قطعها الحمد الله عند تعيينه رئيسا للوزارة انجاز المصالحة ومحاربة الفساد وتثبيت الأمن داخل المجتمعات الفلسطينية. وقد فشل في كل ما وعد به لدرجة أن قيادات فتح بدأت تباعد نفسها عنه وأبدت رأيها للرئيس بضرورة إقالة الحمد الله. وقد وصف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح توفيق الطيراوى وزارات الحمد الله بالقول: “حالة العمل الحكومي السلبية داخل بعض الوزارات، واللامبالاة والاستهتار الذي تكرس فيها، تنعكس على الإطار الشعبي الذي أصبح يدرك بأن الاهمال الحاصل داخل هذه الوزارات ينعكس على حياته ويجعلها صعبة، رغم أن أصل مهمة هذه الوزارات دعم صمود المواطنين وتسهيل حياتهم وحل مشكلاتها، وبناء أسس دولة عصرية”.  ودعا إلى إقالة الحمد الله وبناء حكومة مواجهة “ضد محاولات تصفية القضية الفلسطينية”. وجاء في استطلاع للرأي داخل فلسطين المحتلة قام به المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، نشرت نتائجه يوم 27 كانون الأول/ديسمبر الماضي بأن 80 في المئة من الشعب الفلسطيني مقتنع بوجود الفساد في مؤسسات السلطة التي أصبحت عبئا على الشعب وأن ثلثي المواطنين غير راضين عن أداء حكومة رامي الحمد الله. بل وإن الرئيس الفلسطيني وقف بنفسه على بعض ملفات الفساد في الخدمات الصحية أثناء بقائه في المستشفى الاستشاري عدة أيام.

– أما عن المشروع الوطني فقد شهد تراجعا خطيرا في السنوات الخمس الأخيرة أكثر من أي وقت مضى. فقد تغول الاستيطان في كل أنحاء الأرض المحتلة واستمر تهويد القدس وشنت إسرائيل حربا على قطاع غزة صيف 2014 هي الأكثر دموية والأطول في تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية منذ النكبة دون أن يكون هناك دور للحكومة. لقد وصل التطرف الإسرائيلي ذروته بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض فتم تمرير قانون المواطنة الإسرائيلية الذي عرف الدولة بأنها دولة اليهود وبدأ يتعامل بشكل شبه رسمي بأن المستوطنات جزء لا يتجزأ من إسرائيل وأن فرص قيام الدولة الفلسطينية المستقلة أصبح أقرب إلى المستحيل. ومع هذا بقيت الحكومة تحافظ على العلاقات الأمنية حتى بعد اتخاذ القيادات الفلسطينية قرارات بفك العلاقات مع إسرائيل. وظل التنسيق الأمني مستمرا والتمويل الأمريكي للأجهزة الأمنية إلى أن قررت الولايات المتحدة وقف هذا التمويل مع نهاية كانون الثاني/يناير 2019. فقد التقى رئيس الحكومة الفلسطينية بوزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون، ومنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، يواف مورداخاي، في مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية بعد قرارات التوقف عن الاتصالات وإعادة النظر في الاتفاقيات وخاصة اتفاقية باريس الاقتصادية.

 حكومة فصائل


تشير الأخبار الصادرة من رام الله أن الرئيس الفلسطيني سيقوم بتكليف شخص من حركة فتح بتشكيل الحكومة. فرئيسا الوزراء السابقان، سلام فياض والحمد الله من خارج الحركة. ويبدو أن الأشخاص المرشحين للمنصب يصرون على اشراك الفصائل الأخرى باستثناء حماس والجهاد بالإضافة إلى عدد من المستقلين.

لا نعرف إذا ما كانت الجبهتان الشعبية والديمقراطية ستقبلان عرض دخول وزارة محاصصة فصائلية. وقد اعتادت القيادة في منظمة التحرير الفلسطينية على أن تستخدم هذه الفصائل عندما تتعرض لأزمة فتسرع لتضمها إلى القيادة بحجة تعزيز الوحدة الوطنية. وما أن تعبر تلك الأزمة أو تزول أسباب انفجارها تدير القيادة ظهرها للفصائل وتتخذ القرارات بشكل فردي.

إن المطلوب الآن ليس حكومة تضم أفرادا من فصائل صغيرة بالكاد تجد حفنة من الأتباع. فالسلطة المتنفذة والتي تضم في غالبيتها جماعة فتح في المنظمة تجد نفسها أمام مأزق الانفصال التام عن نبض الشارع فترد على ذلك بالهرب إلى الفصائل للخروج من الأزمة.

على الفصائل ألا تقبل أن تكون ديكورا لسلطة مأزومة. وعليها أن تصر على عودة النقاش الجاد أولا إلى الشعب الفلسطيني بكل أطيافه وتجمعاته ليحدد ماذا يريد وكيف ينجز ذلك.

المطلوب الآن مجموعة نقاط:

أولا – النظر جديا بكافة الاتفاقات المبرمة مع إسرائيل وإعادة التحليل واستخلاص النتائج القطعية. فما زالت كارثة أوسلو تزيدنا خسارة كل يوم فلماذ نتمسك بها؟

ثانيا- أن يعاد بناء منظمة التحرير الفلسطينية بشكل يعكس توجهات الشعب الفلسطيني في كافة أماكن وجوده وانتشاره.

ثالثا- فصل السلطة عن منظمة التحرير الفلسطينية وتحديد مسؤولية كل منهما فالسلطة مهمتها الرئيسية تسيير الأمور الحياتية يوميا.

ثالثا- أن يتم تحديد الهدف الفلسطيني الشامل والذي ينص على وحدة الجغرافية والتاريخ ووحدة المستقبل.

وأخيرا صياغة مشروع وطني يتكون من رؤية شاملة للصراع وأطرافه ويتعامل مع الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده كشعب واحد بهدف واحد ووسائل نضال متعددة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية