أروع مقاطع “التيك توك” المغربية…أروع 20 مقطع “تيك توك” جزائرية… بطلة “التيك توك” الجزائرية… وفي تونس بدأ زحف “التيك توك”، اللهم نج موريتانيا وليبيا من تطبيقات مريعة، تغلب التقاليد وأسوار المجتمع المحافظ والخصوصيات المحلية ولا تأبه بالهويات المتقاتل عليها!
في كل مرة يطلع المجتمع من حفرة يقع في بئر عميقة، وقد تجرفه بالوعة من البالوعات الالكترونية المريعة. من “الحوت الأزرق” إلى “مريم” إلى “التيك توك” بصوره التي تبدو ناعمة تجذب لها الصغار والكبار وشباب المدارس والجامعات وأصحاب المهن، من عمال بسطاء في ورش بسيطة إلى مؤسسات تربوية واستشفائية وغيرها. تنقل مقاطع الفيديو من خلال تطبيق “التيك توك” صور رقص وهلس وتقليد في خلفيات موسيقية متنوعة، لكن لن تكون لأم كلثوم ولا لفيروز ولا لرابح درياسة ولا لنورة ولا أي موسيقى هادئة قد تكون سببا في براعة هؤلاء “التكتوكيين” وانتشارهم.
جاء منشور وزارة التربية الوطنية في الجزائر، الذي تناقلته مختلف الجرائد والقنوات التلفزيونية والمواقع الالكترونية ليحذر من عواقب التطبيق في المدارس وفي الأطوار الثلاثة: ابتدائي ومتوسط وثانوي. لم تتوقف مصالح الوزارة من التحذير فقط، بل أصدرت ما سمي بالبيان الحسن لاستعمال وسائل التواصل الاجتماعي، وغير المتاح على هذه الوسائل، اللهم إلا مقتطفات منه. والأدهى أنه لم يعمم إرساله أو لم يرسل أساسا للمؤسسات التربوية والمدارس.
هذا وإن لم ينتشر في تونس، مثلما انتشر في الجزائر، فقد صدر تحذير رسمي من وزارة التربية التونسية خاص بانتشار لعبة “الدوكي دوكي” بين المراهقين المشجعة على الانتحار، بعد فتح شهية المراهقين بالمتعة أولا ثم تبدأ منحنيات الاكتئاب في رصد الضحايا، ثم يكون مآلها الانتحار.
تتوالى الأحداث كأنها أوهام أو كوابيس، لكنها تصدق بالنتائج الكارثية، التي تتركها في مجتمعات تشهد تمزقات داخلية وأوضاعا اجتماعية مزرية تغطيها بهرجة التصريحات والمهرجانات وجماليات مصطنعة لتغيير المشهد التراجيدي الذي ينخر في العمق.
في ظل هذه التطورات السريعة والخطيرة، هل يمكن التشبث بمقولة المجتمع المحافظ، والذي لم يستطع التحكم في ما يحدث، وفشل مؤسسات التنشأة الاجتماعية التقليدية. وهل صمدت الدول أمام أعاصير الدول العملاقة ذات الأطماع السرطانية بدورها حتى تصمد الدول المغلوبة على أمرها وتصمد معها مؤسساتها، التي تجاوزها الزمن؟
وهل هناك ما يحفز في البرامج التعليمية، حتى تصبح مواضيع لـ”لتيك توك” وغيره من تطبيقات التكنولوجيا، وهل ترك لنا خيار البقاء في بلداننا، وهل ساعدنا أهل الحل والعقد في الابقاء على بقايا حب الأوطان في زمن اللا حب والكوليرا والحرقة؟!
المتابع لهذه المقاطع الجزائرية، يعرف أن الكارثة عامة ولا تخص قطاع المراهقين والشباب، بل تصل حتى الى الكبار، لذلك لا بد من تصريحات من مختلف الوزارات، كالتعليم العالي والتضامن والتجارة والثقافة، ووزارة الاتصال والبريد وتكنولوجيا الاتصال، الكل معني والكل في المعمعة إلى أن يقف نزيف “التيك توك”، حتى لا يفرخ كتاكيت في شكل وحوش لا تشبع. ليعذرنا أبرياء “التيك توك”.
الزغاريد في تونس والعرس في مزغنة
ينطبق هذا المثل على تعليقات رواد التواصل الاجتماعي على ما يحدث في السعودية، وتفاعلهم تفاعلا سلبيا أحيانا وساخرا احيانا أخرى. يصل الأمر الى حد الحنق والشتم بسبب الحفلات، التي تقام في السعودية، الأراضي المقدسة. التعبير يحمل في طياته سبب الاستياء، فكل أراضي الحجاز مقدسة ولا يجب أن تلوث بالغناء والموسيقى والاختلاط. يا سلام. والغريب في الأمر أن ردود الافعال المستنكرة جاءت من مختلف الأطراف من متدينين وعلمانيين وفي مختلف توجهاتهم الفلسفية والعقائدية. بداية بحفل راغب علامة ونجوى كرم إلى حفل ماريا كاري الأخير، وكل هم التعليقات لباس كاري، وماذا سترتدي هذه المناسبة، وانتشرت الصورة المفبركة لها بغطاء رأسها وصدرها المكشوف. الفبركة أو التعليقات عليها تبين أنّ متابعة كل صغيرة وكبيرة تخص تفاصيل لباس المرأة لا يقتصر على الإسلاميين وعلى المتدينين والمتشددين والأصوليين، بل هي رؤية ونزوع ذكوري مفرط الرقابة على أجساد النساء والبحلقة، التي تكرس نظرة الرجال إلى الجسد، واعتبار المرأة مجرد أنثى، فينوس بتضاريس وافرة الخصوبة.
والمجتمع السعودي ربما لا بد من أن نذكر بهذا، مثل باقي المجتمعات العربية يعيش تناقضات، ووجد نفسه بين فكي التشدد والفكر الوهابي، بعيدا عن تطلعات المجتمع ومختلف فئاته. وهو مجتمع تُحترم فيه المرأة، رغم من كثرة التجاوزات بحقها، ونمطية الصورة الاعلامية والسياسية، التي لا تترك مساحة لصورة أخرى تبين التنوع الأنثروبولوجي للمجتمع. مجتمع يحاصره الدين المتشدد والسياسة والعرب. فلماذا يهلل المغردون والفيسبوكيون للكوارث، التي تحل بهذا البلد، ويقولون بقيام القيامة إن أمطرت، وإن رعدت وبرقت؟ فما بالنا بالصراصير، أو الجراد. أخشى أن نكون تحت وطأة الأخبار والصور والتعليقات، التي تدفع بعضنا لأن يأكل لحم بعضه الآخر، ونترك الجمل بما حمل للطامعين. ثم من قال إن مجتمع المدينة الأول كان طاهرا ناعما مثاليا. ألا يحق لأي بلد عربي أن يستمتع بمختلف الطبوع والألوان وأن تختلط فيه النساء بالرجال. ما أقسى حكم النخب وما أقوى نحيبهم وما أشدّ أحكامهم المسبقة الكثيفة!
فتاوى واقتراحات نقابة الزوايا الأشراف
طبق لحم حمار وآخر لحم بغل والثالث مختلط…المساجد منابر للترويج السياحي.
في كل مرة تطلع نقابة الزوايا الأشراف في طلعة تقول للسابقة ابعدي لا أحد يقدر علي. وهذه المرة توقفت عند ما يؤكل من حلال وحرام ومكروه. لحم الحمير والبغال، الذي كان إذا اكتشف أمر المتاجرين فيه يلاحق بعقوبات الغلق والغرامة، وما إلى ذلك، أصبح بفضل فتوى الأشراف مباحا لأنه مكروه فقط، مما شجع وزارة التجارة على رفع الحظر على استيراده، مجمدا وتحت صور عديدة. سيكون المفروم الحلال المتاح على الموائد لعمل المحاشي والدولمة وغيرها وحتى الكباب. لا ضرر في أكل لحوم البغال والحمير. وسيعلو صوت النادل في المطعم عندك زوج حمير وواحد بغل. والقائمة ستطول وتتنوع وسيكثر الزبائن. يصادف هذه الفتوى ضياع آلاف رؤوس المواشي حديثة السن، جراء وباء الحمى القلاعية وطاعون المجترات الصغيرة، لذلك تحضّرنا نقابة الأشراف للمواسم والأعياد، ولا سيما عيد الأضحى أنه بالإمكان التضحية ببغل فتي أو حمار طري. أو لحل أزمة الغذاء في العالم وأكل ما يوجد أو ما تبقى في الطبيعة حتى ننتقل في خطوة مقبلة نحو الديدان والصراصير وما سلم من تلوث الكرة الأرضية.
واحد غلمي… الله يرحم أيام الغلمي، دوروها حمير وبغال، لأن الزمن هو زمنها. حاشاها مخلوقات ربي لا تعقل.
وفي آخر الطلعات للنقابة، مراسلة وزير الشؤون الدينية لالقاء خطبة الجمعة بالفرنسبية والانكليزية لوجود الأجانب والسواح ولفت نظرهم للإسلام، اقتداء بالرسول (ص) والذي تكلم لغات أقوام أخرى احتراما لهم ولدياناتهم. ربما هي وجهة نظر وتفتح النقابة على العالم. لكن هل يحتاج الأجانب لخطبنا ليهتدوا، ونحن النماذج الأخيرة التي يمكن للغير الاقتداء بها. لأننا لا نرتقي بمعاملاتنا مع بعضنا البعض ولا مع غيرنا حتى يقتدي بنا الأجانب. ثم الأجانب فهموها لا تديننا ولا غيره يعطي نظرة متسامحة متسامية للدين. قد تكون الترجمة دون فائدة. فقط لزيادة تقزيم العربية وعدم جدواها المتخيلة.
كاتبة من الجزائر