الجزائر: كلام عن تغيير حكومي مرتقب يحدث حالة طوارئ داخل الوزارات

حجم الخط
4

الجزائر – «القدس العربي»: عاد الحديث عن تعديل حكومي مرتقب في الجزائر، خلال الأيام القليلة المقبلة، تعديل تناقلت أخباره وسائل إعلام جزائرية وأجنبية، أحدث حالة طوارئ داخل عدة وزارات خوفا من أن يشملها التعديل المرتقب، مع العلم أنه لم يمر على هذه الحكومة إلا حوالي ثلاثة أشهر، إذ أنها تشكلت مباشرة بعد الإنتخابات الرئاسية، التي حصل بموجبها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على ولاية رئاسية رابعة.
وكان موقع كل شيء عن الجزائر (فرنسي) قد ذكر أن تعديلا حكوميا سيجريه الرئيس بوتفليقة على الجهاز التنفيذي، وأنه من المتوقع رحيل خمسة وزراء، ويتعلق الأمر بكل من وزير الطاقة يوسف يوسفي، ووزير الفلاحة عبد الوهاب نوري، والطيب بلعيز وزير الداخلية، وكذا كل من أحمد أويحيى مدير الديوان برئاسة الجمهورية وعبد العزيز بلخادم مستشار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، اللذان حصلا على لقب وزير دولة، لكن الغريب في الأمر أن هذا حصل خلال التعديل الحكومي الذي سبق الحملة الانتخابية، عندما تم تعيين يوسف يوسفي وزيرا أولا بالنيابة خلفا لسلال الذي تفرغ لمهمة مدير حملة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ولما شكل هذا الأخير أول حكومة له بعد إعادة انتخابه خلت قائمة التشكيل الحكومي من اسمي كل من عبد العزيز بلخادم وأحمد أويحيى، وهي القائمة التي تضمنها بيان رئاسة الجمهورية.
من جهتها توقعت صحيفة «لوسوار دالجيري» (خاصة صادرة بالفرنسية) أن تسند حقيبة الداخلية إلى وزير السكن الحالي عبد المجيد تبون، مع أن هذا الإحتمال ضعيف، بالنظر إلى المهمة التي يتولاها تبون، وهي إعادة بعث المشاريع السكنية، وخاصة سكنات البيع بالإيجار.
التعديل الحكومي لم يتأكد بعد، وقد لا يكون في النهاية إلا «كلام جرائد» أو ربما أن الأمر لا يعدو أن يكون بالون اختبار، أو أن صاحب قرار التعديل قد يعدل عن رأيه في النهاية، فقصص التعديلات الحكومية منذ وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم متشابهة إلى حد كبير، إذ تبدأ وسائل الإعلام في تداول خبر التعديل، ثم تعلن نفس المصادر عن أسماء راحلة وأخرى قادمة، ثم يحل الصمت ولا يحدث شيء، وبعد مدة قصيرة يعود الحديث مجددا عن تغيير على مستوى الجهاز التنفيذي، ولا يتحقق هذا التعديل إلا بعد فترة ما، فالرئيس بوتفليقة حتى إذا كان قد قرر تغييرا حكوميا، وتسرب إلى الصحافة، وأصبح حديث الناس، فهو قادر على إلغائه أو تأجيله، حتى يظهر أنه هو من يقرر وليس الصحافة.
ورغم أن هذا التعديل لم يتأكد بعد، إلا أن ذلك كان كافيا لإحداث حالة طوارئ داخل الوزارات، حتى وإن كان أغلبية الوزراء في عطلة تنتهي يوم 12 من الشهر الحالي، مع العلم أن بعض الوزراء قطعوا عطلهم أو أجلوها بسبب الطوارئ التي تعرفها قطاعاتهم، كما أن عددا منهم ينوون العودة مسبقا، ليكونوا حاضرين لأي تعديل حكومي مفاجئ.
من جهة أخرى فإن الحديث عن تعديل حكومي مرتقب قد يكون وسيلة لإمتصاص الإحتقان الذي يسبق الدخول الاجتماعي في أيلول/ القادم، والذي عادة ما يرتبط باضطرابات وإضرابات واحتجاجات، خاصة وأن العائلات التي تكون قد خرجت بصعوبة من شهر رمضان مرتفع التكاليف وفصل صيف لا يقل سخونة، لتواجه دخولا اجتماعيا ودراسيا صعبا يزيد في إرهاقها ماليا.
كما أن بعض المراقبين يرون أن الحديث عن التعديل الحكومي يهدف إلى التغطية على غياب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي لم يظهر خلال عيد الأضحى، ولم يتعد النشاط الذي قام به مكالمة هاتفية إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر تميم بن حمد نهاية شهر تموز/يوليو الماضي بخصوص الوضع في غزة، وكيفية إيقاف العدوان الإسرائيلي.
فكلما غاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة انتشرت إشاعــــات حول تدهور أوضاعه الصحية، تماما مثلما يجري هذه الأيام، التي يتناقل خلالها كثيرون أخبار تدهور صحة الرئيس، غير أن هذا الأخير عود الجزائريين على الظهور كلما بلغت الإشاعات بخصوص وضعه الصحي ذروتها.

كمال زايت

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية