برلين ـ «القدس العربي»: تنطلق، غداً الجمعة، فعاليات مؤتمر ميونيخ للأمن بنسخته الخامسة والخمسين، حيث يعتبر هذا المؤتمر من أضخم المؤتمرات الأمنية العالمية على الاطلاق. وحسب رئيس المؤتمر فولفغانغ إشينغر فإن عدد من رؤساء الدول والحكومات، سيشاركون.
وبين في مؤتمر صحافي في برلين، إن 50 وزير خارجية و30 وزير دفاع سيشاركون في المؤتمر، إضافة إلى زعماء الدول والحكومات».
ولفت إلى النسخة الحالية ستكون الأوسع في تاريخ المؤتمر. وأوضح أن المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل ستشارك.
ووفق مجلة «فوكوس» الألمانية، فإن إيشنغر، يرى أن «تصور النظام العالمي القائم على قواعد مشتركة وهيكلية عالمية لم يعد قادرا بعد على البقاء»، مشيرا إلى أن «من الواضح أن التنافس بين القوى الكبرى صار أقوى مرة أخرى».
وأعرب رئيس المؤتمر عن أسفه بصفة خاصة للإنهاء الكامل والمتوقع لمعاهدة نزع الأسلحة النووية متوسطة المدى، واصفاً معتبراً بأن ذلك سيكون «مأساة لمنظومة الأمن الأوروبية» وحدثا خطيرا.
وأشار إلى أن هناك أيضا خطر تعثر معاهدات نزع السلاح الأخرى بين الولايات المتحدة وروسيا.
وذكر بأن المؤتمر سيشهد مشاركة واسعة من الولايات المتحدة والصين، فيما ألغى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشاركتهما.
ومن أهم الأعمال التي سيجري مناقشتها، مستقبل السياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، وملفات متعلقة بروسيا وأوكرانيا، والشرق الأوسط، والصين، فضلا عن موضوع المناخ.
اتحاد دفاعي أوروبي
وقبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن، دعت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين، إلى توسيع التعاون العسكري بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
وقالت، في تصريحات لوسائل إعلام ألمانية، من برلين: «هذه مصلحة متبادلة»، مضيفة أن افتتاحها لمؤتمر ميونيخ الدولي للأمن مع نظيرها البريطاني جافين ويليامسون، إشارة في هذا الاتجاه.
وذكرت بأن «خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي له تأثيرات سلبية على كثير من المجالات، لكننا نتقارب في السياسة الأمنية حاليا على نحو أكبر من ذي قبل».
وأضافت: «خروج بريطانيا من الاتحاد والموقف المتباعد من جانب الرئيس الأمريكي سرعا تأسيسنا لاتحاد دفاعي أوروبي. هذا يقوي أيضا الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)».
كما شددت على «أهمية عدم التراخي في مكافحة تنظيم داعش»، مضيفة : «نعلم أن تنظيم داعش لم يُهزم، لكنه غير وجهه وطريقة تصرفه».
وحسب الوزيرة، قبل بدء المؤتمر ستتباحث المجموعة الرئيسية لتحالف مكافحة تنظيم «الدولة الإسلامية»، التي تضم 13 دولة، حول المسار المقبل للمهمة.
استطلاع للرأي: الألمان يعتبرون أمريكا خطرا على السلام العالمي
وقالت: «سنبحث على نحو مكثف كيفية درء ومكافحة الانتشار المتسلل والمتجاوز للحدود الإقليمية لتنظيم داعش عبر شبكات سرية».
وفي ذات السياق، أعلن الأمين العام لحلف الأطلسي (ناتو)، ينس ستولتنبرج، أنه يعتزم الاجتماع مع وزير خارجية روسيا، سيرغي لافروف، في ألمانيا في وقت لاحق هذا الأسبوع لمناقشة معاهدة القوى النووية متوسطة المدى، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن.
وقال قبل اجتماع في بروكسل لوزراء دفاع حلف الأطلسي: «أعتقد أنه من المهم أن يكون هناك حوار مع روسيا، خاصة عندما نواجه الكثير من القضايا الصعبة التي نواجهها اليوم بسبب تزايد التوترات مع انتهاك معاهدة القوى النووية متوسطة المدى».
الحفاظ على المعاهدة
وأضاف: «إن تركيزنا الأساسي الآن هو الحفاظ على المعاهدة، وهناك فرصة سانحة لروسيا للعودة إلى الالتزام، لأن عملية الانسحاب لن تنتهي حتى آب/أغسطس وإننا نواصل حث روسيا على العودة إلى الالتزام بالمعاهدة»، مشيرا إلى أن الناتو «يخطط للمستقبل دون معاهدة القوى النووية متوسطة المدى، ومع المزيد من الصواريخ الروسية».
وأظهر استطلاع للرأي أن المواطنين الألمان يعتبرون الولايات المتحدة أكبر خطر على السلام العالمي. وحسب الاستطلاع، الذي أجراه مركز الاستراتيجية والقيادة العليا، بشأن قضية الأمن ونشر نتيجته أمس الأربعاء، فإن 56٪ ممن شملهم الاستطلاع يرون ذلك. ورأى 45٪ من المشاركين في الاستطلاع الذي تضمن عدة أسئلة مختلفة أن كوريا الشمالية هي أكبر تهديد للسلام العالمي، تليها تركيا، التي اعتبرها 42٪ من المستطلعة آراؤهم أكبر خطر على هذا السلام، ثم روسيا (41٪).
كما تبين أن أغلبية واضحة من المشاركين في الاستطلاع (62٪) يعتبرون تصرف رؤساء دول بعينهم أكبر خطر على استقرار العالم، بل إن هذه التصرفات أكثر خطرا وفقا لرأي هؤلاء، من خطر الصراعات العسكرية، التي اعتبرها 52٪ من المشاركين أكبر تهديد للاستقرار في العالم، يليها التغير المناخي (43٪ من المشاركين في الاستطلاع).
يشار إلى أن مؤتمر ميونيخ للأمن انعقد للمرة الأولى في عام 1963. حيث أطلق عليه اسم « اللقاء الدولي لعلوم الدفاع». وكان الآباء المؤسسون له، الناشر الألماني إيفالد فون كلايست، وهو أحد مؤيدي المقاومة ضد نازية أدولف هتلر في «الرايخ الثالث» وكذلك الفيزيائي إدوارد تيلر. ولكن تغير اسم المؤتمر لاحقاً إلى «المؤتمر الدولي لعلوم الدفاع»، ومن ثم أصبح اسمه «مؤتمر ميونيخ للأمن».