النباتات والأعشاب الجبلية مصدر رزق فقراء الضفة الغربية

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
1

 تزدهر جبال الضفة الغربية بشتى أنواع الأعشاب والنباتات النادرة والتي ينشط نموها مع هطول كميات الأمطار الكبيرة خلال فصل الشتاء. وبدأت جبال الضفة تكتسي بالعديد من النباتات التي ينتظرها أهلها بفارغ الصبر كل عام، فهي تشكل لهم طوق نجاة ومصدر رزق وربح وفير خاصة وأنها نباتات برية تنمو في الجبال والسهول ويمكن لأي شخص جنيها وبيعها في الأسواق. ولعل عشبة المرمية ونبتة السماق البلدي وإكليل الجبل، هي من أكثر النباتات والأعشاب إقبالا عليها، سواء للاستعمال الداخلي أو على صعيد تصدير كميات كبيرة منها إلى العديد من البلدان العربية والأوروبية، لما تحتويه من فوائد صحية على جسم الإنسان.

وحسب دراسات أجرتها جمعية الحياة البرية على النباتات الطبيعية في بلاد الشام وأماكن تواجدها، فقد خلصت أبحاثها إلى أن الأراضي الفلسطينية تأتي في مقدمة الدول العربية من حيث ازدهارها بالأعشاب والنباتات البرية، فعلى الرغم من صغر مساحتها إلا أن فيها حوالي 2300 صنف من النباتات الطبيعية، حيث توجد 144 عائلة نباتية و872 جنسا و2915 نوعا من النباتات الطبيعية.

وتزامناً مع الأوضاع الاقتصادية السيئة، خاصة للأسر التي تسكن المناطق الجبلية، وفي ظل الإقبال الكبير على شراء تلك الأعشاب والتي يعتبر بعضها علاجا لنزلات البرد مثل المرمية، صمم الكثير من سكان مدن الضفة، على توفير لقمة عيشهم من خلال حصد الأعشاب البرية التي تنبت في الجبال والأراضي القريبة من المستوطنات، واستخلاص بعض المنتجات ذات الثمن المرتفع بعد جمع المواد الخام وتصنيعها في المنازل كالسماق البلدي، ومن ثم بيعها بأثمان مرتفعة في الأسواق الشعبية أو إلى أصحاب محال العطارة المنتشرة في أسواق الضفة، إذ تشهد هذه الأعشاب طلبا متزايدا عليها.

وفي ساعات الصباح الباكر ومثل خلايا النحل، ومع اعتدال الأحوال الجوية على التلال والجبال خاصة في مرتفعات مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، تتوافد أعداد كبيرة من النساء والرجال حاملين على أكتافهم الأكياس، ويواصلون نهارهم في البحث عن الأعشاب والنباتات وقطفها، استعدادا لتنشيفها ومن ثم بيعها في الأسواق.

فمنذ أكثر من عشر سنوات، يحافظ الحاج نسيم ريان، من مدينة الخليل على طقس التوجه إلى المناطق الجبلية برفقة زوجته وذلك لجمع أكبر كمية ممكنة من الأعشاب والنباتات البرية النادرة، والتي تعتبر بالنسبة له مصدر رزق وفير ووحيد، في ظل التوسع الاستيطاني المتواصل والذي سلب أرضه الزراعية، التي كان يقتات من خيرها لقمة عيشه.

يقول الحاج نسيم لـ”القدس العربي” إن جبال الضفة تحتوي على الكثير من الخيرات والتي تشكل للكثير من العائلات الفقيرة مصدر رزق، إما من خلال بيعها وجني المال أو من خلال طبخها وتجهيزها كطعام مفيد، حيث أن البحث عن الأعشاب يشهد في هذه الفترات من السنة نشاطا واسعا من قبل شريحة كبيرة من مواطني الضفة، وذلك بسبب الطلب على هذه الأعشاب الصحية، والتي فتحت باب رزق لمن هم عاطلون عن العمل خاصة كبار السن.

وفي أعقاب الرحلة الجبلية الشاقة، والتي تعتمد على السير على الأقدام بحثاً عن لقمة العيش وتبدأ من الصباح حتى ساعات المساء الأولى، يبين الحاج نسيم أن المهنة شاقة كثيراً نظراً لوعورة الجبال وارتفاعها الشاهق، ولكن رغم ذلك تعتبر هذه المهنة مصدر دخل لنا تؤمن لنا حياة كريمة. وحول نوعية الأعشاب التي يهتم في حصدها، أشار إلى أن نبات العكوب والسماق البلدي، تحظى باهتمام كبير بالنسبة إليه لما في هاتين النبتتين من إقبال من قبل المواطنين وأصحاب محلات العطارة.

أما صبحي أبو سليم، الذي يصطحب أبناءه يومياً للبحث عن الأعشاب البرية بين الأحراش الجبلية، فيقول لـ”القدس العربي” تعتبر الأعشاب البرية مصدر دخل مهم لنا، فأرضنا فيها من أنواع الأعشاب البرية المتوفرة على مدار العام، والتي تمكن الأسر اقتصاديا من خلال الاستفادة من بيعها، عدا استخدام الكثير منها في علاج بعض الأمراض المزمنة وغيرها، تجنبا لشراء الأدوية.

وأضاف أن نبات المرمية والزعتر البري، من أكثر الأنواع التي يركز على جمعها، حيث أنها مطلوبة من قبل المواطنين، ويستعملونها كطعام وشراب لهم بشكل يومي ودائم على مدار العام. وحول طرق تصريفها وجلب المال يبن أن وجهة بيعه لتلك الأعشاب والنباتات تتم لأصحاب محال العطارة، لاستغلال الوقت وتصريف ما تم حصده بشكل أسرع من بيعها في الأسواق.

ويؤكد أخصائي الأعشاب والطب البديل خليل عبد السلام، أن النباتات والأعشاب الجبلية التي تنبت في المرتفعات الفلسطينية في الضفة الغربية، تحظى باهتمام وقبول كبير من قبل الفلسطينيين وأصحاب محال العطارة خارج فلسطين، لما فيها من فوائد صحية كبيرة إضافة إلى أن أنواعا عديدة منها تستخدم كمنكهات رئيسية تضاف إلى الطعام، كمثال على ذلك السماق البلدي الذي يشهد طلبا كبيرا ويدخل في إعداد الكثير من الأطعمة.

وأشار لـ”القدس العربي” إلى أن أعشاب جبال فلسطين الوفيرة شكلت طوق نجاة ومصدر دخل وفير للمواطنين، في وقت تؤدي ممارسات المستوطنين لقطع أرزاقهم، من خلال الاعتداء على المحاصيل الزراعية وتجريفها لإقامة التجمعات الاستيطانية عليها.

ويقدم الفلسطينيون الأعشاب البرية خاصة المرمية والزعتر، كهدايا ثمينة لأصدقائهم وأقاربهم خارج حدود فلسطين، والذين في بعض الأحيان يقومون بالتوصية عليها أثناء الزيارات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية