لندن ـ «القدس العربي»: أشار المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، أمس الخميس، إلى «قصور داخلي» محتمل، بخصوص الهجوم الانتحاري الذي استهدف أول أمس، «الحرس الثوري» وأسفر عن مقتل أكثر من 27 عنصراً وجرح أخرين، وطالب بإجراء تحقيق شامل.
وأعتبر خامنئي، خلال بيان رسمي، أن «مرتكبي الجريمة الإرهابية التي استهدفت قوات الحرس الثوري في إقليم بلوشستان، مرتبطون بأجهزة استخبارات تابعة لدول إقليمية وعالمية»، لم يشر إلى اسمها.
وبين أن «اليد الإجرامية للعملاء قد تلطخت مرة أخرى بدماء شباب صالحين وخدومين للبلاد حيث استشهد عدد من الطاقات البشرية، التي جعلت نفسها وقفاً لصون الحدود وحراسة أمن الشعب، في الهجوم الذي شنه الإرهابيون المفضوحون وقساة القلوب».
ولفت إلى «ارتباط مرتكبي هذه الجريمة بأجهزة تجسس بعض دول المنطقة. ويتوجب على المؤسسات المسؤولة في البلاد التركيز على ذلك ومتابعته بجدية».
وبين أن من «مسؤولية الحرس الثوري الحتمية متابعة أي قصور داخلي محتمل في وقوع هذا الحادث».
ووفق المتحدث باسم السلطة القضائية الإيراني، غلام حسين إيجئي، فقد جرى اعتقال واستجواب 12 عسكرياً إيرانياً على خلفية العملية الانتحارية التي استهدفت عرضاً عسكرياً في أيلول/ سبتمبر الماضي في الأحواز، والتي أدت إلى مقتل 29 شخصاً وإصابة 60 آخرين.
الرئيس حسن روحاني، قال إن «البيت الأبيض وتل أبيب تقفان خلف العملية الإرهابية في إقليم بلوشستان».
وأدان الاعتداء على حافلة «الحرس الثوري»، معتبراً إياه «وصمة عار أخرى على داعمي الإرهاب في البيت الأبيض وتل أبيب وأذنابهم في المنطقة»، مؤكداً أن «جميع الآمرين والضالعين في ارتكاب هذا العمل الإجرامي سينالون جزاءهم قريباً».
ووفق روحاني «العملاء المجرمون وأذناب أعداء الشعب الإيراني لم يتحملوا المشاركة الشعبية الرائعة والملحمية في الذكرى الـ40 لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، وإنهم استعرضوا عمق يأسهم وعجزهم باعتدائهم الهمجي على حافلة تقل عناصر الحرس الثوري في طريق خاش ـ زاهدان».
استهداف إيران
أما وزير الداخلية ورئيس مجلس الأمن الإيراني، عبد الرضا رحماني فضلي، فقد حذر الحكومة الباكستانية من مواصلة استغلال أراضيها لاستهداف أمن بلاده، ودعا إلى العمل الجاد للقضاء على جماعة جيش العدل البلوشي.
ودعا، في بيان، نشرته وكالة «إرنا» للأنباء الرسمية، «الحكومة الباكستانية إلى العمل بشكل جاد للتسوية النهائية للوجود الإرهابي على أراضيها»، مهدداً بأن «إيران أثبتت عبر تاريخها أنها لن تتردد في الحفاظ على المصالح الوطنية وفقاً للمعايير الدولية والقواعد العقلانية في ملاحقة الإرهابيين».
وحث «جميع البلدان المجاورة لإيران على إنهاء الوجود الإرهابي»، مشيراً إلى أن «بعض البلدان المجاورة أصبحت ملاذًا للإرهابيين الأشرار».
وأكثر من مرة قال المسؤولون الإيرانيون إن جماعة «جيش العدل» التي تبنت الهجوم تنشط على المناطق الحدودية بين إيران وباكستان، وأنها تتخذ من الأراضي الباكستانية منطلقا لشن هجماتها على إيران.
نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، عباس عراقجي، قال إن «مخططي وداعمي التفجير الإرهابي في إقليم بلوشستان يجتمعون حالياً في مؤتمر وارسو»
روحاني: البيت الأبيض وتل أبيب يقفان خلف العملية الإرهابية
وأكد في تغريدة على حسابه في موقع «تويتر»، أن «التفجير الإرهابي الأخير في جنوب شرق إيران قد كشف عن صورة الإرهاب الحقيقية»، موضحاً أن «المخططين والداعمين لهذا العمل الإرهابي هم الآن يجلسون في مؤتمر وارسو ليكافحوا الإرهاب في الشرق الأوسط حسب زعمهم! هل يمتلكون الجرأة في ذلك المكان ليتعهدوا بالكف عن دعم الإرهاب؟»
وفي السياق نفسه، شدد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، على أن «هناك علاقة بين اجتماع واسو والعملية الانتحارية التي استهدفت قوات الحرس الثوري»، وزاد: «هل من الصدفة أن تستهدف إيران بعميلة إرهابية بالتزامن مع مؤتمر وارسو؟».
ولم تعد سراً المنافسة بين إيران وباكستان والهند للسيطرة على الممرات الجيو ـ استراتيجية للتجارة الإقليمية والدولية، حيث في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2018، كان تفجير انتحاري، قد استهدف مقر قيادة الشرطة في ميناء «تشابهار» الاستراتيجي، جنوب شرقي إيران الذي صرفت الهند وشركات أمريكية (من خلال الهند) استثمارات كبيرة هناك حتى يصبح ميناء تشابهار المنافس الرئيسي لميناء «غوادر» الباكستاني الذي استثمرت الصين مليارات الدولارات فيه ليكون جزءاً من مشروعها العملاق المعروف باسم «حزام واحد طريق واحد» أو طريق الحرير الجديد.
ثالث عملية خلال ستة أشهر
وشهدت إيران، أول أمس، ثالث عملية انتحارية كبيرة خلال فترة أقل من 6 أشهر ضد قوات «الحرس الثوري» والأجهزة الأمنية، على الطريق الواصل بين مركز إقليم بلوشستان زاهدان ومدينة خاش الحدودية مع باكستان، بعد العمليتين الانتحاريتين اللتين استهدفتا عرضاً عسكرياً في مدينة الأحواز، جنوب غربي إيران، والمقر القيادي للشرطة في ميناء تشابهار الاستراتيجي المنافس الرئيسي لميناء «غوادر» الباكستاني.
واستهدفت العملية الانتحارية حافلة كانت تقل 40 من قوات لواء 14 الإمام الحسين في «الحرس الثوري» الوافدين من محافظة أصفهان (وسط البلاد) لمراقبة الحدود الإيرانية الباكستانية.
وأعلنت السلطات يومين حداد في أصفهان إثر الحادث الذي قالت طهران رسميا إنه أسفر عن مقتل 27 من قوات الحرس الثوري وجرح 13 آخرين، لكن أكدت وسائل إعلام إيرانية أن عدد الضحايا ارتفع إلى 30 شخصاً، وأن غالبية المصابين أصيبوا بجروج خطيرة.
وأكدت جماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة لإيران تبنيها للعملية خلال بيان نشرته على موقعها وحساباتها على شبكات التواصل الاجتماعي.
وقالت: «أحفاد بلوشستان تمكنوا من استهداف حافلة ضباط الحرس الثوري في محور خاش – زاهدان عند الحدود مع تشان علي في 14 فبراير»، موضحاً أن منفذ العملية تمكن من استهداف الحافلة بعد فحص واختيار الهدف باستخدام سيارة مفخخة بكميات كبيرة من المتفجرات، وأنه وضع القنبلة في الطريق المحدد مسبقاً على الطريق المحدد، مع الأخذ في الاعتبار موقع المتفجرة».
وأشار البيان إلى أن» التخطيط لهذه العملية بدأ منذ 6 أشهر، وأنها تأخر بسبب تغيير النقلة كل 40 يوماً وبعض الأمور الأخرى».