«كفى» اللبنانية تعري فساد الساسة.. وأنطوني نحول يتحدى بإعاقته المجتمع.. والحب والطائفية في زمن السوشال ميديا

حجم الخط
19

منذ أسبوع أحرق أب نفسه أمام مدرسة أولاده لعجزه عن دفع أقساطهم المدرسيّة. استنفرت حركة «كفاية» اللبنانية، على غرار شقيقتها حركة كفاية المصرية، التي انطلقت عام 2004.
رد فعل كفاية اللبنانية على حادثة الانتحار كان سريعاً. تحركت بقوة وحركت معها «السوشل ميديا». دعت إلى الاحتجاج على النظام السائد في البلاد. كل ذلك كان بدون جدوى. لكن كان لبعض السياسين اللبنانين تعليقاتهم «الإنسانية المؤثرة ومواقفهم الذكية» التي تتلخص كالعادة في قذف كرة اللوم والمسؤولية على شركائهم في اللعبة السياسية المهترئة الهادفة إلى «إعمار لبنان» و»إعادة بيروت باريساً للشرق كما عرفت قبل السبعينيات».
وكأنهم ليسوا كلهم جزءاً لا يتجزء من نظام مبني أساساً على الفساد بكل أشكاله.
ماذا بعد؟ هل حرّكت هذه الحادثة وغيرها من الحوادث المشابهة ضمائر حكامنا؟
من يستطيع أن يفسر لنا ماذا يعني النائب طوني فرنجية بقوله إنه «سيتقدم باقتراح قانون يحفظ حق التلاميذ بالتعليم، ويمنع المدارس الخاصة من حرمان الطالب من تقديم الامتحانات أو ممارسة ضغوط على الأهالي عبر أبنائهم».
هل فهمتم شيئاً من هذه الدعوة المضحكة؟ كيف سيحفظ حقوقهم؟ هل كان في لحظة صحو وهو يطلق هذا التصريح الأعقد من أية معادلة رياضية عويصة؟ ماذا يعني بحق الإله؟ أعينونا أيها العقلاء على فهمه.
النظام اللبناني والشعب المسير لا يكفان كما يبدو عن إعادة إنتاج المآسي – المهازل نفسها.
قال ماركس مرة إن التاريخ يعيد نفسه مرتين مرة بشكل مأساة ومرة أخرى بشكل مهزلة.

أنطوني نحول مع «نيشان» يتحدى المرض ويكسب الرهان

استضاف نيشان في برنامجه الشهير «أنا هيك» على قناة «الجديد» اللبنانية في يوم 13/2/2019 شاب يدعى أنطوني نحول، ولد من غير يدين ورجلين إثر إصابته بما يسمى متلازمة فقدان الأطراف الأربعة. وعاش بأعجوبة على الرغم من أن الطبيب أعلم أهله أنه سيغادر الحياة خلال أيام قليلة.
كبر أنطوني ليتحدى حالته الجسدية وليثبت نفسه في المجتمع. لم يشعر بالاختلاف عن الآخرين بل حاول بكل ما أوتي من قوة أن يجعل المجتمع يتقبله على الرغم من المواقف الجارحة التي كانت تواجهه أحياناً.
مارس الرياضة متحدياً جسده وتخرّج من جامعة LAU بعد تخصصه في علوم الكمبيوتر. ويوم تخرجه رفض استلام جائزة «سارة الخطيب» لأنها مخصصة للأشخاص الذين قاموا بإنجازات في حياتهم.. وهو بالرغم من اجتهاده وتحديه لإعاقته الجسدية واندماجه في المجتمع بشكل يمد الآخرين بالإيجابية لم يجد في ذلك كله إنجازاً ولم يقبل ذلك التكريم الذي كان جديراً به.

مارس الرياضة متحدياً جسده وتخرّج من جامعة LAU بعد تخصصه في علوم الكمبيوتر. ويوم تخرجه رفض استلام جائزة «سارة الخطيب» لأنها مخصصة للأشخاص الذين قاموا بإنجازات في حياتهم.

وأنا أشاهد أنطوني تذكرت بعض كتابنا الذين يتهافتون على الجوائز أكثر مما يركزون على إبداعهم.
قيّم أنطوني نفسه وهي صفة نادرة تدل على الوعي والشجاعة. يا ليت بعض مثقفينا وخاصة كتابنا يمتلكون بعضاً منهما. تراهم يتراكضون على الجوائز هنا وهناك متناسين أنها ليست معياراً للجودة والتميز.
في سنة 1901 من حصل على جائزة نوبل؟
لا أحد يعرف، شاعر فرنسي لا يتردد اسمه اليوم حتى في فرنسا سوى بين المثقفين… ويكاد أن لا يذكره أحد الآن.
من حرم من الجائزة؟
الكاتب العظيم تولستوي الذي لم يفز بنوبل أبداً ولكنه ما زال يعيش بيننا.
أنطوني سيبقى مثالاً للشاب القوي الطموح ومصدراً للتفاؤل والفخر وهو جائزة قيمة لمجتمعه ومحيطه.
كان نيشان موفقاً جداً بهذه الحلقة. فقد برزت مهنيته العالية وداخله الإنساني الجميل في حواره مع ضيفه على عكس الخشونة والسخرية الخفية التي برزت في احدى حلقاته السابقة.
فانعكس احتفاؤه بأنطوني ودعمه له بشكل إيجابي على نفسية الضيف الذي بدا مبتسماً سعيداً طوال الحلقة فنقل عدوى الفرح للمشاهد.
نجح نيشان في تسليط الضوء على إنسانية أنطوني بهذه الحلقة. ونتمنى له النجاح في قادم الحلقات.

الـحب أقوى من الطائفية

اهتم الفيسبوكيون والمغردون وسكان انستغرام بعيد الحب وعبروا عنه كل بطريقته. وكان هناك من اعترض على مظاهر الاحتفال لأسباب دينية فـ»اعتذروا» من عيد الحب معلنين أن حبيبهم الوحيد هو «رمزهم في الايمان» وهذا حسب المذهب الذي ينتمون إليه. فانتشرت بعض المنشورات مثل «عذراً عيد الحب، حبيبي الوحيد هو يسوع» وعبارات مشابهة لها.
جاء عيد الحب دافعاً لتقوية إيمان هذه الفئة البشرية وتوطيد صلتهم بالخالق وتثبيت أرجلهم في الجنة المنتظرة.
ولكن ألا تدعو الديانات كلها للحب؟

الحب هو الحب، قد يتمثل في شخص أو أرض أو في وردة أو في قصيدة أو في لحظة غروب.

أمَ كان الحب إحدى وصايا يسوع التي جاءت في إنجيل يوحنا فقال:
أحِبُّوا بَعضُكم بَعضاً كما أحببتُكم!كما هاجم آخرون العيد ربما بدافع الأحقاد التي تراكمت بفعل الحروب، الطائفية وغير الطائفية، والهجرة والخوف أو لأغراض سياسية وهي نشر ثقافة الموت في منطقتنا العربية على حساب مظاهر الحياة .. عملية تدعمها جهات الإرهاب والجهل والتخلف. أزعجتهم بطاقات المعايدة والورود الحمراء المتكاثرة في أنحاء السوشيل ميديا ربما ذكرتهم بلون ورائحة جثث الأطفال التي لطالما استمتعوا بقطفها.
ولكن الحب أقوى من الموت. وكما قال درويش: على هذه الأرض ما يستحق الحياة.
تبقى كلمة «أحبك» صرخة تهتز لها الروح، وقد تكون أشد تأثيراً على النفس من صرخة مونش، الرسام النرويجي، التي مازالت تطاردنا من القرن التاسع عشر.
لكن استهلاك كلمة يميناً وشمالاً موجع جداً.
حين عبرت أوفيليا لهاملت عن حبها
أجابها: كلمات كلمات كلمات.
لقد أرهقتنا الكلمات الفارغة ومظاهر الحب المزيفة التي تأتي على حساب الجوهر.
ويبقى السؤال هل الحب محصور بإنسان معين ؟ هل يمكن احتجازه في قالب واحد؟
الحب هو الحب، قد يتمثل في شخص أو أرض أو في وردة أو في قصيدة أو في لحظة غروب. الاحتفال به مشروع مشروع مشروع.

كاتبة من لبنان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية