علاء أبو دياب: لا أرغب في زوال رهبة المسرح

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: لم تكن محطة بيروت في جولة نجم “ستاند آب كوميدي” علاء أبو دياب الأولى حدثا عاديا، تأثر بالجمهور وأثّر فيه. الشاب الآتي من القدس إلى السويد ومن ثم عواصم عديدة عربية وغربية أصبح بالصدفة ركناً يُحسب له حساب في عالم هذا الفن.

نجح في جولته المستمرة حتى الوصول إلى جمهور كندا والولايات المتحدة، وأستنتج بعض العبر. علاء أبو دياب الذي انتقل للعيش في السويد والعمل في تعليب الحمص “أورغانينغ” أخذته الصدفة إلى برنامج تلفزيوني وتحول بين ليلة وضحاها إلى نجم بدأ في تنظيم مسيرته بنفسه.

معه هذا الحوار:

*عندما اختليت بنفسك إثر حفل مسرح المدينة في بيروت ما هو الإنطباع الذي خلصت إليه؟

**ما زلت حتى اللحظة أحاول استيعاب ما حدث خلال هذا الحفل الجميل. فعلا هو أجمل حفلاتي حتى اليوم. كان الجمهور منوعاً وهذا يخيفني. فليس سهلاً اضحاك جمهور له خلفيات مختلفة. التفاعل الذي حدث لم أره في مكان آخر، ربما فقط يتوازى مع حفل وجمهور القدس. أنا ابن القدس لكن جمهور المدينتين واحد لجهة التفاعل.

*وهل عشت رهبة اللقاء نفسها بين الجمهورين؟

**توجست خيفة أكثر من جمهور القدس لأنه لا يمد أي فنان بسلف مسبقة. ناس القدس بشكل عام لا يعبرون عن مشاعرهم.

*ما هي نسبة الاستعداد والعفوية في الاسكتشات التي تقدمها خلال الساعة التي تمضيها على المسرح؟

**أتدرب على العرض خاصة ثلاثة أرباعه التي تلي الفقرة الخاصة بكل مدينة. ربع الساعة الأولى التي أفتتح بها العرض أحضرها في الطائرة أو في الفندق. أسجل في ذاكرتي كل ما يصادفني منذ لحظة وصولي إلى المدينة. من المؤكد أنني أفكر في موضوعي قبل المسرح، وأخضع للتدريب. أما العفوية فمتروكة لتفاعل الجمهور. الجمهور المشارك والمتفاعل يساهم في الابتكار وعلى المسرح مباشرة. أما الجمهور الذي يضحك بتحفظ فإنه يؤدي لعرض أقل عفوية.

*هل أمدتك بيروت بأفكار خصبة؟

**لو أمضيت أسبوعاً آخر في بيروت لكنت أعددت عنها ثلاثة عروض كل منها يمتد لساعة. بيروت نبع تتفجر منه الأفكار. في بيروت الكثير من الأمور المهمة. أمور قد ترونها أنتم الذين تسكنون فيها عادية أو اعتدتم عليها، لكنها بخلاف ذلك تماماً لكل من يأتي من الخارج.

*مثال؟

**يتعامل الناس بشكل طبيعي مع انقطاع الكهرباء في سنة 2019 “إنو أوكي انقطعت”. زرت بيروت صيفاً وكنت استيقظ من نومي مع كل انقطاع للكهرباء. هذا يعني أن الكهرباء هي التي تقرر النوم والاستيقاظ.

*يفرح الجمهور بما تؤديه ويضحك له. ماذا عن مشاعرك؟

**فرح الناس يشكل حافزي للمثابرة. سعادة كبرى تغمرني حين يضحك الجمهور خلال تقديمي للعرض.

*هل ضحكت على المسرح طويلاً لموقف ما؟

**لم يحدث حتى هذه اللحظة. السبب أن المسرح يلفني بالتوتر، ولن أكون في وضع طبيعي. قد أضحك أحياناً، إنما الخوف يكبلني. لم أصل بعد لراحة تماثل مع درجة الضحك دون قيود.

*هل ترغب فيها؟

**بل لا أحبها، أنا فرح بما أنا عليه. الرهبة من المسرح لا يجب أن تزول، إنها جميلة. أخشى ذهاب الخوف فأقع في الـ”بياخة”. حقيقة أخاف أهل القدس، ومعهم كان آخر حفل قدمته في فلسطين. كنت جالساً في المقهى الذي يبيع بطاقات حفلي في المدينة، أتى مواطنون لشراء البطاقات دون أن يلقوا التحية عليَ. هم مختلفون عن جمهور عمّان وبيروت.

*ألم يبادر شباب مدينة القدس لصورة سيلفي معك؟

**أقل من أي مكان آخر. في القدس طبعت بطاقات للمسرح الصغير “طاروا بـ24 ساعة”. سريعاً ذهبت إلى المطبعة لطباعة المزيد ليكون الحفل في المسرح الكبير في قاعة فيصل الحسيني تتسع لـ400 مقعد. واضطررنا لرفع الخشب حيث تجلس الأوركسترا لوضع مقاعد للجمهور. فقط بقي بحدود 20 شخصا بعد الحفل رغبة في السلام والتحية المباشرة. هذا حال المدينة، فجدتي اليافاوية كانت تصفنا نحن أهل القدس بالجبل والصخر وأصحاب القلوب القاسية. وتضيف “إحنا أهل البحر والرمل قلبنا رقيق”.

*هذا يعني أن حفل حيفا كان لطيفاً كما بحرها؟

**جداً. الناس هناك تقبل على التعبير الإنساني.

*هل تسعى لأن تمتلك شركة حقوق نشر حفلاتك “دي في دي”؟

**أكيد وعندما أنهي الجولة. ففي خطتي أن تستمر إلى الصيف، وأن تنتهي مع الوصول إلى الجمهور العربي في كندا والولايات المتحدة.

*ما هو المضحك أكثر للجمهور السياسة، الاجتماع أم الاقتصاد؟

**هذا مرتبط بالجمهور. عندما يكون الجمهور كبيراً كما في حفل بيروت لا أغامر في السياسة. فليس جميع الحضور متابعاً للسياسة، لهذا الأسلم الذهاب إلى الاجتماعي المعاش من قبل الأكثرية. هذا في المسرح، أما على فيسبوك لي حرية تناول الموضوع الذي أريده، وللناس حرية اختيار ما يرغبونه للمشاهدة.

*إلى جانب جولتك الفنية هل ما زال فيسبوك يلقى منك الاهتمام نفسه؟

**طبيعي، هو مكان أتاح لي التعبير عن نفسي. نجاح جولتي يعود لفيسبوك، فالجمهور يأتي ليرى من تعرف إليه عبره حياً يرزق على المسرح. ربما لاحقاً سيأتي الجمهور ليرى علاء الذي يقدم “ستاند آب كوميدي”.

*هل صارت لديك مهنة بالصدفة؟

**كانت لدي مهنة “المحاسبة” وكنت أكرهها.

*تكره المال؟

**ما من أحد يكره المال. كنت أكره عد المال للآخرين. عملت في المحاسبة في القدس، ولاحقاً افتتحت مطعماً وقسمت وقتي بين الوظيفة والمطعم. وبالانتقال إلى السويد حاولت العمل في الطعام خاصة تعليب الحمص “أورغانينغ”. كانت الأمور تسير وفق المرسوم حين قدمت العرض الأول من “ستاند آب كوميدي” وسريعاً جرفتني. مهنة لم أتوقعها كما لم يتوقعها أي من معارفي أو المقربين لي. قدمت عرض رام الله لتصويره ونشره عبر يوتيوب، ومن ثم أصبح مطلوباً، فقد وجدت قبولاً من الناس. كان هذا في شهر أب/اغسطس 2018.

*هل وافقت زوجتك على علاء الجديد أم تخشى من شهرتك؟

**بالعكس. هي فرحة للغاية، وتدعمني وتشجعني.

*وماذا عن والديك؟

**فرحان كما زوجتي. والدتي حضرت العرض ثلاث مرّات.

*ما هو جديدك عن الواقع الفلسطيني الحالي؟

**سياسياً نحن في وضع متوتر ولا مجال معه للنقد الساخر. نحن حيال صفقة قرن، حصار غزة، العقوبات وغيرها. لا أرى للسخرية مناسبة الآن نحن في وضع حساس.

*لفتني خلال عرضك على المسرح تعبير الاحتلال وليس الإسرائيلي. لماذا هذا الاختيار؟

**نحن في بيروت ولا أعرف التسميات المعتمدة. في الواقع تختلف المصطلحات من مكان لآخر. بكل بساطة نحن في القدس لا نقول إسرائيل بل اليهود. مصطلح قد لا يكون مقبولاً في الغرب، إنما ليس لي إقناع جدتي بأن هؤلاء اسمهم الاحتلال.

*جوهر الصراع مع الفكر الصهيوني؟

**هذا صحيح. إنما للثقافة الشعبية قواعدها.

*كي تغني معرفتك وتنوع موضوعاتك كم تحتاج للقراءة والتخزين في الذاكرة؟

**لا أدعي القراءة لكنني أقرأ، إنما ليس كفاية. المعرفة في عصرنا باتت متاحة في كل لحظة من خلال الإنترنت. المعرفة ممتعة أحبها قبل مهنة “ستاند آب كوميدي”. وأحرص يومياً على حضور فيلم وثائقي.

*من هو الجمهور الذي حضر حفلك في لندن؟

**في لندن كان الجمهور الأكثر تنوعاً في كل جولتي حتى الآن. تشكل من المغرب العربي، وفلسطين، والبحرين، والأردن، وسوريا، والعراق، ومصر، ولبنان وربما من دول أخرى. الغريب أنهم جميعاً ضحكوا وفهموا كافة الاسكتشات. أكثر عرض خفت منه هو لندن نظراً للتنوع الكبير للجمهور. كما جمع نخباً من طلاب وموظفين، وكان حميماً للغاية في مسرح قريب من “ساواس يونيفرستي”.

*هل تنظم جولتك بمفردك كونها الأولى لك؟

**بل أتعاون مع أصدقاء أتواصل معهم. عروض فلسطين تقريباً من تنظيمي باستثناء عرض حيفا. لم أتلق دعوة لإقامة أي عرض، بل توجهت بنفسي لأصدقاء طلباً للمساعدة. في لبنان كانت مساهمة من دار النمر للثقافة والفنون، ومصرف “أف أن بي” وكذلك النادي الثقافي الفلسطيني في الجامعة الأمريكية.

*ماذا تعلمت من هذه الجولة حتى الآن؟

**أول ما تعلمته أن لهجة أهل القدس مظلومة. الشعب الفلسطيني من أكثر الشعوب التي تعرّضت للتنميط في العالم. ما سمعه مشاهدو مسلسل التغريبة الفلسطينية هو واحدة من اللهجات التي ينطق بها شعبنا. اكتشفت أن تسويق لهجة القدس كان سهلاً في الوطن العربي، وما من أحد لم يفهم ما قلته في عروضي. وكما هي القدس في المنتصف، جاءت لهجتها في المكان نفسه كذلك.

*وجدت القدس في القلب؟

**تماماً، إلى جانب لهجتها القريبة من كافة الناس. الفلسطينيون في حد ذاتهم انتبهوا لسهولة لهجة القدس. الأمر الثاني الذي تعلمته أن السفر مرهق. لدى الفلسطيني طموح دائم للسفر نظراً للحصار الذي يعيشه على مختلف المستويات وفي مختلف المناطق. السفر طموح متعب لكنه حلو. إنها الصدفة تستمر جميلة حتى الآن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية