البشير يعلن حال الطوارئ ويحل الحكومة في السودان

صلاح الدين مصطفى
حجم الخط
0

الخرطوم-“القدس العربي”: أعلن الرئيس السوداني عمر البشير فرض حال الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة عام وحل الحكومة القومية وحكومات الولايات وتكوين حكومة مهام تضم فريق عمل تنفيذي وإجراء تدابير اقتصادية محكمة، وذلك عقب تظاهرات مستمرة تطالب برحيله.

وبدأت الاحتجاجات في السودان في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي بسبب ندرة وإنعدام الخبزوالوقود والسيولة النقدية والارتفاع الكبير في أسعار السلع الضرورية، لكنها سرعان ما تحولت للمطالبة برحيل نظام البشير الذي استولى على السلطة بإنقلاب عسكري في عام 1989.

وقدم البشير خطابا في القصر الجمهوري لمدة ثماني عشرة دقيقة معلنا من خلاله أن بلاده تجتاز الآن مرحلة صعبة مؤكدا بأنها ستخرج من هذه المرحلة، ومشيرا إلى أن التحديات والتضحيات هي أقدار في حياة البشر ولم يسلم منها حتى الرسل على حد تعبيره.

ودعا البشير المجلس الوطني إلى تأجيل النظر في الإجراءات المتعلقة بتعديل الدستور لمنحه فترة رئاسية مقبلة عبر الترشيح لانتخابات 2020 بعد أن أنهى دورتين رئاسيتين وهي الحد المسموح به لأي رئيس سوداني حسب الدستور الساري في البلاد.

وقال إن الاحتجاجات بدأت مطلبية ومشروعة في طلب تحسين سبل المعيشة، لكنها قفزت “لتحقيق أجندة تقود البلاد إلى مصير مجهول إضافة لكونها ساهمت في بث الكراهية والإقصاء في الوطن” مؤكدا عدم يأسه من دعوة الرافضين للحوار للعودة والجلوس تحت سقف الوطن.

وأكد إنحيازه التام للشباب وتفهم مطالبهم وفتح الباب أمامهم للتدافع الحسن والحوار البناء ودعا كل الشعب للتحرك وبناء الوطن، عبر الحل الوطني المتوافق عليه لتجنيب البلاد مصير دول وشعوب غير بعيدة.

وأكد الرئيس السوداني أن وثيقة الحوار الوطني (وقعت قبل عامين في الخرطوم وتضم الحزب الحاكم وأحزاب موالية له) هي الأساس، ودعا قوى المعارضة للإنخراط والتشاور عبر هذه الوثيقة لحل قضايا الوطن، كما دعا الحركات المسلحة لتسريع خطى التفاوض وجدد العهد بأن يكون رئيسا للجميع ودعا الجميع للنظر لدور القوات المسلحة بوصفها حامية وضامنة للحوار.

واستبقت قوى سياسية وشعبية خطاب البشير برفضه جملة وتفصيلا وذلك بعد تسريبات تأكد من خلالها سعيه لفرض حال الطوارئ، وأشار محللون إلى أن الهدف الأساسي من الخطاب هو قمع الاحتجاجات المتواصلة لأكثر من ثلاثة شهور.

ودعا تجمع المهنيين وهو المحرك الأساسي للتظاهرات لمواصلة الثورة حتى إسقاط النظام، وقال حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي في بيان له: “إن ما بدأ يروج له النظام من إيحاء بتغييرات وزارية وهيكلية وشيكة هي حيل تجاوزها الشارع الثائر بمراحل وقد أصبح مطلب الشارع الآن رحيل النظام وبلا شروط” وجدد الحزب التزامه مع كافة فصائل المعارضة على تنفيذ برامج قوى الحرية والتغيير.

وانطلقت تظاهرات قبل وأثناء وبعد خطاب البشير في مناطق متفرقة من الخرطوم وأم درمان وبحري وبعض مدن الولايات وتعهد تجمع المهنيين بمواصلة جدوله الأسبوعي في التظاهرات.

وحسب القانون السوداني يجوز لرئيس الجمهورية إعلان وفرض أحكام الطوارئ في حالات محددة ووفق أحكام الدستور يعرض كل إعلان على المجلس الوطني في مدة ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره ليقرر ما يراه بشأنه.

وبعد الإعلان، تمارس السلطة المختصة أياً من السلطات الآتية وذلك في حدود تدابير الطوارئ: “دخول أي مباني أو تفتيشها أو تفتيش الأشخاص، فرض الرقابة على أي ممتلكات أو منشآت، النزع والاستيلاء وفق حاجة الطوارئ على الأرض أو العقار أو المحال أو السلع أو الأموال أو الأشياء بتعويض عادل وناجز، الحجز على الأموال والمحال والسلع والأشياء التي يشتبه بأنها موضوع مخالفة للقانون، وذلك حتى يتم التحري أو المحاكمة، حظر أو تنظيم حركة الأشخاص أو نشاطهم أو حركة الأشياء أو وسائل النقل والاتصال في إي منطقة أو زمان”.

وتسود في السودان حالة احتقان وعدم استقرار منذ إندلاع الاحتجاجات، واعترفت الحكومة بسقوط ثلاثين قتيلا في هذا الحراك، لكن منظمات حقوقية، أكدت أن عدد الضحايا تجاوز الخمسين قتيلا إضافة لمئات المعتقلين.

ولاتزال مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة (فيس بوك وواتساب)محجوبة  في السودان منذ اندلاع التظاهرات في التاسع عشر من الشهر الماضي لكن الناشطين استعاضوا عن ذلك باستخدام حلول أخرى منها تطبيق (في بي إن) لدخول المواقع المحجوبة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية