الجزائر ـ «القدس العربي» ـ من رياض وطار :أعلنت الجمعية الثقافية « نوافذ ثقافية» في بيان صدر لها عن إطلاقها لـ»جائزة الطاهر وطار للرواية» لفئة الشباب ، مضيفة أنها ستعلن قريبا عن شروط المشاركة في المسابقة بالتفصيل.
وحسب نفس البيان فإن « هيئة الجائزة تتكون من رئيس هيئة الجائزة رياض وطار والمنسق العام للجائزة علاوة كوسة» ،وقد شُكِلت لجنة التحكيم والتي تضم أكاديميين وأدباء من داخل الوطن وخارجه يكشف عن أسمائهم لاحقا.
وأكدت الجمعية في بيانها « انه كان من المرتقب أن تطلق الجائزة هذه السنة مع حلول الذكرى الرابعة لرحيل الروائي الطاهر وطار إلا انه نظرا لضيق الوقت بسبب أمور داخلية خاصة بالجمعية تقرر أن يتم إطلاقها العام القادم وبالتالي يتم الكشف عن اسم الفائز بها مع حلول الذكرى الخامسة لذكرى وفاة الروائي الطاهر وطار في حفل يقام بالمناسبة».
وأوضح البيان ان الجائزة ستأخذ في البداية طابعا وطنيا لتتحول إلى جائزة عربية فيما بعد
وتناشد الجمعية الثقافية في بيانها السلطات العليا للبلاد على رأسها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة ووزيرة الثقافة نادية شيرابي لعبيدي من أجل رعاية الجائزة وإعطائها المكانة التي تليق بها في المشهد الأدبي الجزائري والعربي وبالتالي تكون في سمعة شيخ الروائيين الجزائريين الطاهر وطار الذي كان خير سفير للأدب الجزائري المكتوب بالعربية عبر مختلف بقاع العالم باعتبار أن مؤلفاته تدرس بكبريات الجامعات.
للتذكير فإن الروائي الطاهر وطار توفي بتاريخ 12 آب /اغسطس2010 عن عمر يناهز 74 عاما بالجزائر اثر مرض عضال ألزمه العلاج بمستشفى سانت انطوان بالعاصمة الفرنسية باريس بتكلفة تامة من قبل رئاسة الجمهورية.
ولد الروائي الطاهر وطار عام 1936 بالشرق الجزائري وتحديدا بمنطقة تعرف باسم منطقة «عين الصنب» التابعة إقليميا لبلدية سافل الويدان بمحافظة سوق أهراس واشتهر الفقيد بمجموعة من الروايات كرواية «اللاز» و»الزلزال»، و»الحوات والقصر» و»عرس بغل» و «الشهداء يعودون هذا الأسبوع» و» الشمعة والدهاليز».
ويعد الطاهر وطار من الأدباء العرب المعاصرين الذين أثروا في الساحة الأدبية والثقافية والمسرحية العربية منها والعالمية بعدما ترجمت أعماله إلى أكثر من عشر لغات، وحصل على جوائز عدة منها جائزة الشارقة «لخدمة الثقافة العربية» لعام 2005.
حاول الطاهر وطار أو كما كان يحلو له أن يسمى «عمي الطاهر» أن يجعل من جمعية «الجاحظية» الثقافية التي أسسها قبل عشرين عاما مع الشاعر المغتال يوسف سبتي منبرا للكتاب والأدباء الناشئين منهم والمعروفين، الجزائريين والعرب.
وكان بيته يجمع لسنوات المثقفين والأدباء من كل صوب مرة كل شهر.
عرف صاحب «اللاز» 1974 بعمله الثقافي التطوعي ومواقفه السياسية التي عرضته لكثير من الانتقادات، بعضها اتهمه بالموالاة للسلطة وأخرى بالأصولية أو العلمانية.
من مجموعاته القصصية «دخان من قلبي» 1961، «الطعنات» 1971، والشهداء يعودون هذا الأسبوع» 1974.
ومن رواياته «عرس بغل» 1983، «العشق والموت في الزمن الحراشي» 1982، الشمعة والدهاليز» 1995، «الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي» 1999، « الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء» 2005.
كما كتب مسرحيتين «على الضفة الأخرى» و»الهارب» .
وآخر ما كتب الطاهر وطار وهو على فراش المرض بباريس حيث كان يعالج من مرضه «قصيدة في التذلل»، تناول فيها علاقة المثقف بالسلطة، علاقة كثيرا ما اتسمت بالتوتر وعدم الاستقرار في جزائر كان يريدها دوما «بيضاء» كما وصفها في كتاباته، سنوات الخمسينيات والستينيات.
رحل الطاهر وطار لتنطفئ معه شمعة طالما أنارت الساحة الأدبية الجزائرية وليترك وراءه أبواب «الجاحظية» مفتوحة ومعها إرث أدبي سيحفظ لسنوات طويلة عطاء الرجل وإبداعه.