“مناظرات الدوحة” تبحث عن الحل الأكثر فاعلية لأزمة اللاجئين في العالم- (فيديو وتغريدات)

نورالدين قلاله
حجم الخط
0

الدوحة- “القدس العربي”:
أطلق مركز “مناظرات الدوحة”، وهو إحدى مبادرات “مؤسسة قطر” الحلقة الأولى من المناظرات بنسختها الجديدة، لأول مرة كحدث مباشر عبر الإنترنت، تناولت أزمة اللاجئين المتفاقمة في العالم، والتي أدت إلى النزوح القسري لأكثر من 25 مليون شخص عبر الحدود.

البرنامج الذي عرف حضورا متميزا، بحث في نسخته الأولى من سلسلة “مناظرات الدوحة”، التي أعيد إطلاقها وتوسيعها مؤخرا، في أفضل السبل الهادفة إلى حل أزمة اللجوء في العالم. وتم بث البرنامج، الذي استضافته جامعة “نورثويسترن” في قطر (إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر) مباشرة عبر منصة “تويتر”، كما سيوزع على وسائل إعلامية رقمية أخرى بعد انتهاء العرض المباشر.
وشهدت الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، هذا الحوار الأول من نوعه على الهواء مباشرة. كما حضرت المناظرات الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمؤسسة.

العديد منا ينظر إلى اللاجئين على أنهم عدد، وفي الحقيقة أنه وراء كل عدد قصة

وقد شارك في الفعالية نخبة من المتناظرين، الذين ينتمون إلى مجتمعات مختلفة، من بينهم إحدى اللاجئات السوريات التي لم يتجاوز عمرها الـ20، وهي مزون المليحان، الناشطة في المجال التربوي وأصغر سفيرة تم تعيينها للنوايا الحسنة من منظمة اليونيسف، بالإضافة إلى صحافيين وإعلاميين من الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، والحاصلين على جوائز مرموقة، أمثال مارك لامونت هيل وهو أكاديمي أمريكي يدرس الإعلام والمدن والحلول في جامعة “تمبل” وهو أيضا ناشط وصحافي حائز على عدة جوائز، ودوغلاس موري، وهو كاتب بريطاني ومعلق سياسي وصحافي حائز على عدة جوائز، وسانام ناراجي-أندرليني، التي قامت بدور الرابط لتقريب وجهات النظر في النقاش، وهي المؤسس والمدير التنفيذي لشبكة العمل الدولية للمجتمع المدني التي تعمل على مكافحة التطرف والعنف، عبر تعزيز السلام واحترام الحقوق والتعددية حول العالم، وهي أيضا أستاذ مساعد في جامعة “جورج تاون” في الولايات المتحدة.
وتحدثت مزون المليحان حول أهمية التعليم في منح الأمل للاجئين وقالت إنه “بدون التعليم ،لا يمكننا تحقيق أي شيء في حياتنا”. وأضافت المليحان: “العديد منا ينظر إلى اللاجئين على أنهم عدد، وفي الحقيقة أنه وراء كل عدد قصة”. وزادت: “لماذا يتم الحكم على الناس عندما يكونون بحاجة إلى الأمل، وعندما يؤمنون بأنهم يستحقون حياة أفضل، وبناء مستقبل لهم و لأطفالهم؟”.
وقد دعت غيدا فخري، مديرة الجلسة، الجمهور، للتركيز على إيجاد حلول لأزمة اللاجئين العالمية، بينما سلّطت نيلوفار هيدايات، المراسلة في المناظرة، الضوء على أفكار ووجهات نظر المشاهدين في الخارج الذين شاركوا الحوار عبر بث مباشر على موقع “تويتر”، فيما صوّت الجمهور في الدوحة على الحل الأكثر فاعلية لحل أزمة اللاجئين العالمية، وهو”التصدي للقوة . . والصمود بوجهها”، والذي اقترحه مارك لامونت هيل.
من جهته، سلط دوغلاس موراي الضوء على التنافس بين القيم في سياق الهجرة الموازية قائلًا: “القيمة الأساسية هي الرحمة، وأهمية الرجوع إلى الرحمة في التعامل مع البشر الذين يعانون. أما القيمة الثانية فهي العدالة، ليس فقط بالنسبة للبلدان التي يهاجر منها اللاجئون وإنما أيضًا البلدان التي تشكل وجهة لهم”.
ومن جانبه، قال مارك لامونت هيل: “لا يمكننا إنكار مسألة وجود الحدود، ولا يمكننا التظاهر أننا لا ندرك هذه المسألة، ولكننا أيضا لا يجب أن تشكل هذه المسألة ذلك هاجسا لنا، بل بإمكاننا التخيّل أننا نعيش في مجتمع عالمي بدلا من مجتمعات محلية”.
أما سانام ناراجي-أندرليني، التي قامت بدور ربط الحوار لتقريب وجهات النظر خلال النقاش، فقالت: “إن مسألة اللاجئين ليست سهلة على الإطلاق، ولكن مناقشتها مسألة ضرورية، فكل ّيوم هناك أطفال خارج المدارس، وليس بمقدورهم أن يُطلقوا قدراتهم أو إمكانياتهم”.
كما صرح أمجد عطالله، المدير الإداري لمناظرات الدوحة، قائلا: “إن المستوى المتقدّم للنقاش في مناظرات الدوحة يكرس معايير عالية الجودة للحوار الهادف حول القضايا المعقدة والصعبة”. وأضاف: “لقد جسد الضيوف والمشاركون اليوم سواء من الدوحة أو عبر الإنترنت جزءا رئيسيا من مناظرة هامة تطرح قضية اللاجئين العالمية وتبحث عن حلول ناجعة لها”.
لماذا هذه المناظرة ولماذا الآن؟
وتعتبر أزمة اللاجئين أحد أكبر التحديات في العالم، حركة الأشخاص الفارين من العنف والاضطهاد وانتهاكات حقوق الإنسان والكوارث الطبيعية، والعقبات التي تواجههم لإعادة التوطين. وصل عدد اللاجئين اليوم إلى 68.5 مليون شخص، 25 مليون منهم من اللاجئين الذين يعبرون الحدود الدولية، وفقا للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أكثر من نصف هؤلاء الأفراد يأتون من السودان وأفغانستان وسوريا.
وقال أمجد عطالله، المدير الإداري للموسم الجديد من مناظرات الدوحة: “لم تكن مناظرات الدوحة أبدا برنامجا حواريا فحسب، بل فرصة لعرض كل القضايا الشرق أوسطية والعالمية التي تثير المشاعر وتولد مواجهات درامية، ومناقشتها”.
وأضاف عطالله: “هدفنا الرئيسي هو أكثر ما يلهمني ويحفّزني. علينا أن نجد حلولا، فردية وعالمية، للنظم الاقتصادية والسياسية غير الناجعة التي تواجه كل واحد منا اليوم، وفي كل بقعة من بقاع الأرض. ويجب أن يتضمن هذا البحث عن الحلول الاستماع إلى أصوات عالمية تعبر عن كل من طاله تأثير هذه التحديات. وسواء كانت المشاركة شخصية أم رقمية، فإن مناظراتنا خطوة إيجابية على طريق إيجاد حلول حقيقية في المنطقة والعالم أجمع”.
هذا ويستند هذا المفهوم الجديد من النقاش إلى الركائز التي أسستها مناظرات الدوحة قبل 14 عاما، وتشمل اليوم نقاشات مباشرة، وحلقات فيديو رقمية، ومسلسلا تلفزيونيا، ومدونات، وبرنامجا إذاعيا. تتناول كلها التحديات الأكثر إلحاحا التي يواجهها العالم. وتضم هذه المقاربة المبتكرة مناقشات تقام على شكل “مجلس”، وتهدف إلى تجاوز الاختلافات وبناء جسور التوافق، وتحديد حلول للمسائل العالمية.
انطلاقة جديدة.
يذكر أن مناظرات الدوحة انطلقت بنسختها الجديدة في منتصف شهر ديسمبر الماضي، بحضور الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وذلك في إطار النسخة المبتكرة، وبدء الموسم الأول من سلسلة النقاشات، التي تجمع نخبة من الآراء لتبادل وجهات النظر المؤثرة حول مواضيع ذات طابع عالمي.
ومن خلال طرح مسألة اللاجئين في العالم، تعود مناظرات الدوحة، إحدى مبادرات مؤسسة قطر التي أُطلقت برعاية الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة المؤسسة، مجددا للبحث عن حلول مستجدة للتحديات العالمية عبر المناقشات الصريحة والمباشرة، وذلك عقب ست سنوات على إطلاقها في نسختها الأولى.
وتتميز مناظرات الدوحة بترحيبها في مختلف الآراء، التي تؤدي إلى بناء أرضية مشتركة من خلال “صراع” الأفكار، وذلك بهدف معالجة القضايا الشائكة في عالمنا المعاصر، سواء بالمشاركة الشخصية أو عبر الفيديوهات أو ملفات البث الرقمي (البودكاست) أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتنطلق المناظرة التالية يوم 3 أبريل 2019 في جامعة نورثوسترن في قطر، حيث تدور حول مزايا وتحديات الذكاء الإصطناعي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية