القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تزال ردود الأفعال على نتائج مؤتمر الحوار العربي الأوروبي تحتل مساحات واسعة من اهتمامات الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 27 فبراير/شباط، سواء في صورة تعليقات أو تحقيقات وإشادة بنتائجه، رغم ما ظهر من خلافات عكستها ردود الرئيس السيسي في المؤتمر الصحافي،
تخصيص ربع مقاعد مجلس النواب للنساء في التعديلات الدستورية لشراء تأييدهن ومصر تدخل مرحلة الفقر المائي
عن وجود خلاف في المفاهيم بالنسبة لحقوق الإنسان بين الدول العربية والأوروبية، ومطالبته الأوروبيين باحترام إنسانية العرب، ونتيجة لذلك تراجع الاهتمام بقضية التعديلات الدستورية، وحل مكانها انشغال الحكومة ورئيسها الدكتور مصطفى مدبولي بتكليف الوزارات بتأمين احتياجات الناس للسلع في شهر رمضان، والانشغال كذلك بمتابعة أعمال تجهيزات الملاعب في القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والإسماعلية لمباريات كأس الأمم الإفريقية في شهر يونيو/حزيران المقبل، واستمرار وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في متابعة الخطط الأمنية الموضوعة لتأمين المباريات، والأهم تأمين مشجعي الفرق الإفريقية. أما الاهتمام الأكبر للأغلبية فلا يزال ارتفاعات الأسعار والاستعدادات لامتحان الثانوية العامة ونهاية العام وحل مشكلة مباراة الأهلي مع بيراميدز، وإلى ما عندنا..

الحوار العربي الأوروبي
ونبدأ بأبرز ما نشر عن الحوار العربي الأوروبي وأوله كان لياسر رزق في «أخبار اليوم» وقوله: «إذا كنا سندخل في سجال مع الأوروبيين عن حقوق الإنسان وحقوق الدول، سواء في التاريخ القريب أو الحاضر الذي نعيشه فسوف يسمعون ما لا يروقهم بالطبع من حقائق دامغة، عليها بصماتهم بعضها ملطخ بدماء، لكن ما دمنا نتحدث عن تشاور وتنسيق وتعاون، وما دمنا نتطلع إلى غد يتجاوز مرارات الأمس القريب، فإننا نتطلع منهم إلى مبادرات جادة تتواكب مع الخطوات التي اتخذتها دول عربية، على رأسها وفي القلب منها مصر، لبناء مستقبل أفضل على شاطئ المتوسط، وفي المنطقة الممتدة من الخليج العربي إلى ساحل الأطلنطي وموعدنا في بروكسل بعد 3 أعوام».
لكل ثقافته
أما صلاح منتصر في «الأهرام» فقد نبهنا إلى نقطة غاية في الأهمية عن صمت العالم عن ظاهرة تقديس الهندوس في الهند للبقرة وقتل المسلمين إذا ذبحوها وأكلوها وقال: «قال الرئيس بمنتهى الصراحة ـ فنرجو ألا تفرضوا علينا ثقافتكم، وألا تعلمونا الإنسانية، فلدينا إنسانيتنا وأخلاقنا التي يجب أن تحترموها، كما نحترم أخلاقياتكم، في الهند وآسيا توجد جماعة الهندوسية التي يصل عدد أفرادها إلى أكثر من مليار فرد، وهذه الجماعة تقدس البقرة بصورة خاصة وتقيم تماثيلها في مختلف المعابد والمنازل والميادين، ولا يجوز مسها بأذى أو ذبحها، ومن يفعل ذلك يتم إعدامه. ويقوم الهندوس بحملات لضبط المسلمين الذين يأكلون لحم البقر وتكون عقوبة هؤلاء المسلمين الإعدام، ورغم ذلك لا يناقش أحد هذه العقيدة ولم نسمع عن منظمة حقوق إنسان خرجت تدافع عن حق شخص حكم بإعدامه لأنه أكل لحم بقرة».
مرض عضال
وفي العدد نفسه من «الأهرام» قالت أسماء الحسيني إن عدم حل القضية الفلسطينية يعني استمرار المشاكل وقالت: «إن هذه القمة التي استغرق الإعداد لها أكثر من 11 عاما عبر 6 لقاءات وزارية للدول العربية والأوروبية، وكان لجامعة الدول والاتحاد الأوروبي دور أساسي في إعداد ملفاتها وتنظيمها، وقد ترجمت القمة قناعة الجانبين العربي والأوروبي بضرورة إعادة هيكلة مسارات التعاون بينهما في عدد من القضايا والملفات، فالتحديات التي تحيط بالدول الأوروبية كثيرة والمشكلات التي تواجه المنطقة العربية خطيرة وهناك تحديات مشتركة بين الكتلتين، ومنها تحدي مخاطر الإرهاب الذي يحدق بأوروبا، ويسعى في الوقت ذاته خرابا في المنطقة العربية، في الحقيقة هذا الإرهاب هو عرض لمرض عضال اسمه الظلم، وعدم العدالة مع قضايا شعوب المنطقة، وأبرز مثال لذلك قضية الشعب الفلسطيني التي كانت البؤرة التي فرخت الإحباط واليأس في نفوس بعض أبناء المنطقة. هذه القمة التاريخية هي بداية كبيرة ومبشرة، لكن يجب ألا يتوقف الأمر عندها، بل ينبغي أن تكون هي الأساس لتشييد بناء متين من التفاهم والتعاون بين أوروبا والعرب من أجل مصالح الشعوب».
انتخابات النقابة وأزمة الصحافيين
وإلى انشغال الصحافيين بالانتخابات التي ستتم غدا الجمعة لانتخاب النقيب ونصف أعضاء المجلس والتحذير الخطير الذي أطلقه حمدي رزق في مجلة «المصور» تحت عنوان «حتى لا ينتحر الصحافيون قطعانا»، مطالبا المتنافسين، بالاتحاد لوقف تدهور أوضاع الصحافة وتشريد الصحافيين وقال: «ما لا يدرك كله لا يترك جله، قاعدة أصولية تستخدم عند الفقهاء والمجتهدين وتستوجب في الصحافيين، في مواجهة استحقاق انتخابات التجديد النصفي، نصف المجلس والنقيب. يؤرقني وبشدة عزوف شباب الصحافيين عن الانشغال بالاستحقاق الانتخابي الخطير وتحكيم تفضيلاتهم الشخصية في الاختيار بين المرشحين، وتعلية الصداقات والعصبيات على الاختيارات المهنية الموضوعية، التي باتت متأخرة في سلم التفضيلات لدى القطاع الغالب بين شباب الصحافيين. الصحافة المصرية التي جاوزت القرن الأول من عمرها المديد وهي تحمل رسالة التنوير، باتت عاجزة عن حملها الثقيل وبعض المؤسسات ذات التاريخ تناضل نضالا بطوليا للبقاء على قيد الحياة، عمرها من عمر «الأهرام» التي صدرت في عام 1876 في الإسكندرية استحقاق جد خطير يستأهل تدقيقا في الاختيارات وحسن التصويت لمجلس ونقيب وتحميل هذا المجلس الذي أتمناه متناسقا متناغما مهمته كاملة».
خبز العقل
وفي «الوفد» طمأن إبراهيم القرضاوي حمدي وزملاءه بأن الدولة مستمرة في دعم المؤسسات القومية، لأنها تعبر عن سياساتها وقال: «دعم الصحافة القومية في حقيقته دعم للحكومة وسياساتها، وللسلطة التنفيذية بكامل مستوياتها، بصرف النظر عن الصدى الشعبي. الدعم مشروط فالجريدة لا تنفصل عن محرريها وكتابها ومجلس إداراتها، عشوائية الدعم غير المباشر في صوره العديدة، ومنها قصر إعلانات المؤسسات والشركات والوزارات على صحف بعينها. الصحف في ما مضى كانت قائدة الرأي العام في عصر الساسة العظام، حيث كانت نوعية المهنة تعلو على مستوى المهنة وهنا تبرز عدة تساؤلات عن لمن يكون التصويت؟ للأجدر والأقوى بصرف النظر عما سيقدمه وعداً من زيادة البدل، أو مشروع بناء نوادٍ أو مستشفى إلخ أيهما أهم وأجدى البدل، أم زيادة مساحة حرية نشر الرأي والخبر؟ فعلاً المصري يحتاج إلى الجريدة المعبرة عنه كاحتياجه لرغيف الخبز، فما تحتويه وتقدمه هو فعلاً خبز العقل، وأخيراً وليس آخراً كيف يمكن تجاهل القارئ الذي يشيح بعقله وفكره عن صحف ومجلات لا يقبل عليها ولا يقرأها ثم تدعم الدولة خسائرها وأين موقع القارئ من هذه المهزلة عندما تدعم الدولة مرشح إحدى هذه المؤسسات؟».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة ومشكلة الارتفاع الكبير في أسعار الدواجن ومطالبة كرم جبر في «الأخبار» الحكومة بفتح باب استيراد الدواجن وقال: «فتح باب استيراد الدواجن أصبح ضرورة هذه الأيام، بعد أن انفلت عيار الأسعار وأصبحت فوق الطاقة، فهل إذا حدث ذلك يصرخ المنتجون ويذرفون الدموع ويطلبون الحماية على حساب المستهلكين؟ نحن مقدمون على رمضان موسم الأكل والعزومات، وإذا استمر الجشع لن تستطيع الأسر أن تدبر احتياجاتها. مصلحة المستهلك فوق الجميع ومن حق الناس على الحكومة أن تحميهم، ولا تضع اعتباراً لضغوط مافيا الدواجن».
مداهمة مصانع وورش أثاث
أما وزير المالية فسبب للحكومة أزمة في دمياط عندما أمر مصلحة الضرائب بمداهمة مصانع وورش الأثاث، وهي الصناعة التي تتعيش منها المدينة، لتحصيل الضرائب منها فأغلقت الورش والمصانع أبوابها خوفا وهلعا. وقامت «الوطن» بتغطية واسعة لما حدث جاء فيها: «سيطرت حالة من القلق على أصحاب المحلات التجارية والورش، خوفاً من حملات مصلحة الضرائب لتطبيق ضريبة «القيمة المضافة»، ما تسبب في إغلاق جماعي للمحلات في عدة محافظات منذ بداية الأسبوع الجاري. وأكد محافظ الدقهلية الدكتور كمال شاروبيم أمس اتفاقه مع وزير المالية على وقف هذه الحملات، مشيراً إلى أن مصلحة الضرائب «اختارت وقتاً غير مناسب» لحملاتها حسب وصفه، وشدد على استمرار حملات الأحياء ومجالس المدن والوحدات المحلية، لحصر المنشآت المرخصة، ومنح مهلة لمدة أسبوع لغير المرخصة، وعبّر العديد من التجار وأصحاب المحلات في الدقهلية عن مخاوفهم من «التقدير الجزافي» للضرائب، فيما شهدت مراكز في المحافظة حملات لتطبيق «القيمة المضافة» بدلاً من «المبيعات». وشهدت دمياط إغلاق محلات ومعارض أثاث خلال الأيام الماضية بعد شائعات شن حملات للضرائب مصحوبة بالأمن الصناعي والصحة، وتغريم أصحابها مبالغ مالية أو تشميعها. وامتد القلق إلى قرى ومدن في الغربية وكفر الشيخ، حيث أغلقت المحلات 4 أيام متواصلة، وأكدت مصادر في الغرفة التجارية في الغربية لـ«الوطن» بدء حملات للضرائب على المحلات لفحص قيمة ضريبة المبيعات، ورصدت أكثر من 40 مخالفة بإجمالي 15 مليون جنيه. ورحب رئيس غرفة الدقهلية بحملات المداهمة، مؤكداً أنها «بسبب التجارة العشوائية التي توحّشت»، فيما انتقد محمد الزيني رئيس غرفة دمياط أسلوب المصلحة واصفاً حملاتها بـ«غير إنسانية وتفتقد الحس السياسي وملاءمة الظروف الاقتصادية». وكشف مصدر مسؤول في «الضرائب» أن «الحملات هدفها الحصر وحث الممولين على التسجيل الضريبي الطوعي حفاظاً على حق الدولة»، نافياً ما أشيع عن القبض على تجار أو إغلاق محلات غير خاضعة للاقتصاد الرسمي وقال: «هناك اتجاه لإيقاف الحملات بعد تداول شائعات أثارت بلبلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي».
توطين التكنولوجيا الحديثة
ومن حالة الرعب التي سببها وزير المالية في دمياط إلى حالة الرعب التي سببها وزير الزراعة عز الدين أبو ستيت لعموم المصريين، بأن بشرهم بأن بلادهم دخلت فعلا مرحلة الفقر المائي، وسوف تزداد فقرا على فقر. ونقل عنه في «المصري اليوم» متولي سالم قوله في كلمته التي ألقاها في افتتاح أعمال المؤتمر الدولي الثالث الذي نظمه مركز بحوث الصحراء في القاهرة: «نصيب الفرد من المياه انخفض لأقل من 600 متر مكعب من المياه، وهو ما يعني أننا وصلنا بسلامة الله إلى منطقة الفقر المائي، وسينخفض إلى أقل من 400 متر مكعب من المياه بحلول 2050. إن تقنيات تحلية المياه يجب أن لا تعتمد على مكونات مستوردة من الخارج ترفع من التكلفة، ولكنها تعتمد على توطين التكنولوجيا الحديثة في مصر، لأن الإنجاز الحقيقي سيكون من خلال عمليات التوطين لهذه التكنولوجيا، وليس باستيراد الأجهزة ومحطة التحلية من خارج البلاد. إن التكلفة الحالية لإنتاج المتر المكعب من المياه تصل إلى 13 جنيها، مع الاعتماد على مكونات أجنبية للمحطة، والأصل أن نصل بتكلفة إنتاج المتر من تحلية المياه إلى مستوى اقتصادي للتكلفة المنافسة من المياه العادية، التي يتم إنتاجها من خلال محطات المياه التابعة لشركة مياه الشرب والصرف الصحي بتوطين التكنولوجيا والتعاون مع مختلف الأجهزة والهيئات المعنية ومنظمات المجتمع المدني».
المرأة وتعديلات الدستور
نشرت جريدة «الأهالي» تحقيقا لنجوى إبراهيم عن أداء أعضاء مجلس النواب من النساء جاء فيه: «يضم البرلمان الحالي أكبر نسبة مشاركة للنساء في تاريخ الحياة النيابية المصرية، بدون النص على الكوتة، حيث ضم في عضويته 89 نائبة منهن 75 منتخبات و14 معينات بنسبة 149٪ من إجمالي عدد المقاعد. اقتراح زيادة تمثيل المرأة في البرلمان بحصة محجوزة دستورياً لا تقل عن الربع، ضمن التعديلات الدستورية التي يناقشها مجلس النواب حاليا، أثار حالة من الجدل ما بين مؤيد ومعارض. وأيضا استمرار المعاملة التفضيلية لتمثيل كل من العمال والفلاحين والشباب والأقباط والمصريين في الخارج، والأشخاص ذوي الإعاقة في المجالس النيابية بعد أن كانت مؤقتة. وأوضحت الكاتبة الصحافية سكينة فؤاد مستشارة الرئيس الأسبق عدلي منصور، أننا كنا نتوقع الأفضل من النائبات داخل البرلمان. زيادة عدد النساء في البرلمان لن يساهم في تفعيل المشاركة النسائية ولكننا نحتاج إلى أن يكون الاختيار لنواب البرلمان، رجالا ونساء، وفقا لمعايير معينة تجعل النائبة تحقق ما سعت إليه خلال معركتها الانتخابية على أرض الواقع وألا تتحول إلى مجرد ديكور في البرلمان بدون أي دور فعال، أما الناشطة الحقوقية نهاد ابو القمصان رئيس المركز المصري لحقوق المرأة فأكدت أن تخصيص كوتة نسائية والنص عليها في الدستور خطوة إيجابية ولكنها ليست كافية وحدها خاصة أن الأمر يتطلب إتاحة بيئة سياسية داعمة للمرأة تستطيع إنتاج كوادر مدربة ومؤهلة لخوض الانتخابات البرلمانية، مشيرة إلى أن زيادة عدد النساء في البرلمان سوف يطرح العديد من الرؤى في البرلمان».
نساء الدواعش
«صورة نساء الدواعش عن قرب تبدو، في رأي درية شرف الدين في «المصري اليوم»، كفيلم سينمائي مثير، فيه من الغموض والرهبة والعجب الكثير. قنوات تلفزيونية عديدة استطاع مراسلوها الدخول إلى مناطق بقايا تنظيم «الدولة الإسلامية» المنهارة في العراق، ثم شرق سوريا الآن. هرب رجال التنظيم أو بعضهم وتركوا النساء والأطفال وراءهم، خيام سوداء تتحرك عبر الصحراء تغمرها الرمال والأتربة، ثقبان صغيران عند الضيق تغطيهما غلالة سوداء هي الأخرى، حتى الأيادي تختبئ في قفازات لا تظهر حتى الأصابع، أماكن جرداء فقيرة وخيام متناثرة، وأطفال في ملابس مهلهلة، وتدافع للحصول على أرغفة الخبز، وصورة مجسدة لكل معاني الفقر والإهمال والحرمان، ثم تفاجأ بسيل من اللغات الأجنبية على ألسنة هؤلاء السيدات، الإنكليزية والفرنسية، والروسية والألمانية، والأذربيجانية، والعربية بالطبع وغيرها، وسؤال يطرأ على الذهن: من أتى بِكُن إلى هنا؟ ولماذا؟ وكيف احتملتن تلك الأوضاع الصعبة، بل المستحيلة تحت قصف المدافع والأسلحة، والخطر المحدق بالجميع واحتمالات الإصابة والموت؟ وسيدات الدواعش تركهن الدواعش من الرجال، وفروا من المكان، أو قتلوا، أو تم القبض عليهم، وأصبحن الآن يمثلن مشكلة لدولهن: هل يُسمح لهن بالعودة؟ هل ستتم محاكمتهن؟ هل سيمثلن خطورة على أوطانهن؟ وماذا عن الأطفال، هل سيتم فصلهم عن الأمهات، أم سيتم إبقاؤهم معهن ليشب أشبال الخلافة على عقيدة أمهاتهن؟ ماذا لو أدى هذا الإجراء إلى عواقب وخيمة مستقبلاً، واحدة منهن فرنسية قالت: أريد أن أعود إلى وطني حتى لو تم سجني هناك لثلاثين سنة. أخرى كانت تتحدث ببساطة عن مشاهد قطع الرقاب التي شاهدتها، وشاهدها أطفالها، وكأنها تتحدث عن فيلم سينمائي لا صلة لها به. وثالثة تتحدث عن عدم تورطها في الإرهاب، أو في العمليات الحربية، وأنه كان عليها فقط واجب المراقبة حتى لا تهرب بعض التائبات اللائي أردن العودة إلى أوطانهن. صورة غريبة عن قرب لسيدات تركن بلادهن، وعن طريق مواقع التواصل الاجتماعي ومغريات الانضمام إلى هذا العالم الغريب، أصبحن إرهابيات بكل معنى الكلمة، منهن من لم تبلغ السابعة عشرة وبعضهن في العشرينيات من العمر، والجميع يواجهن الآن رفض الكثير من البلدان عودتهن إليها».
عام التعليم
«سعد خالد حسن في «الوفد» للغاية بإعلان عام 2019 عامًا للتعليم، وهي في خطوة مهمة على الطريق الصحيح، يقول الكاتب ما دفعني إلى محاولة فك شيفرة التعليم الجديد، وتقديم التساؤلات لتلافي السلبيات والأخطاء. في مصر يصل عدد طلاب المدارس ما يقرب من 20 مليون طالب، أي أن معظم الشعب المصري تقريبًا يتجرع من الكأس نفسها، دروس ومناهج صعبة ومدرس لا يشرح في الفصل، ربما لظروفه أو التجاهل الذي يتعرض له. بداية لا أخفي دهشتي من مفاجآت الوزير من فرض التابلت، وضياع مجهود «التيرم» الأول لطلاب أولى ثانوي ليصبح تجريبيا، والتجربة تحتاج إلى تمهيد، ولا ننسى أن ثقافة الشعب التكنولوجية مازالت تحت التجريب، وخاصة في البرمجيات والإنترنت الجميع «مجرب فيه»، ولم تفلح سوى تجربة المحمول، الذي أصبح مع كل فرد غنيا كان أم فقيرا، متعلما أو جاهلا، ولكن عند العالم الافتراضي ومعلوماتية الإنترنت نتوقف قليلا.. الشعب مازال الإنترنت بالنسبة له أفلاما وألعابا وحكايات على التواصل، اخترت بعض الرسائل من أولياء الأمور، لعل الوزير يقرأها، ولعلنا نجد الحل عند معاليه لتلك المشكلات، ولكن هل يستجيب وزير التربية والتعليم لصرخات أولياء الأمور؟ أم يعتبرها محاولات لعرقلته نحو عالم أفضل، رسالة ولي أمر تسأل، أسبوعين يعنى عشرة أيام دراسية، يعني 70 حصة و70 درسا لم يتم شرحها ولن يعوضوا. أولى ثانوي أصبحت كابوسا. وقال آخر: منهج أولى إعدادي كبير والوقت قليل جدا. ورسالة: سيادة الوزير التابلت بيسلم على حضرتك من الدولاب بيقولك إيه الخطوة اللي بعد كده. ومن التصريحات الغريبة على لسان وزارة التعليم: غير ملزمون بتجهيز المدارس الخاصة بالبنية التكنولوجية. وهنا يأتي سؤال من ولي أمر لوزير التعليم، ماذا ستفعل إن أغلقت المدارس الخاصة؟ هل سوف توفر أماكن لطلابها في جميع المراحل التعليمية في المدارس التجريبية؟ وماذا لو قرر كل المصريين العام المقبل إدخال أولادهم مدارس حكومية لعدم توفير البنية التكنولوجية في المدارس الخاصة، هل تستطيع مدارس حضرتك الحكومية استيعاب جميع الطلبة؟ حضرتك لو لم تجهز المدارس الخاصة بالبنية التكنولوجية المطلوبة سوف تضطر إلى بناء مدارس تجريبية بعدد يقترب من عدد المدارس الخاصة، وتجهيزها بالبنية التكنولوجية المطلوبة على حساب الدولة، علاوة عن التابلت الذي توفره لطلاب أولى ثانوي الجدد، وماذا عن المناهج على بنك المعرفة المحتاجة ترجمة اللغة الفرنسية لطلاب المدارس الخاصة الفرنسية، حتى تطبق المنظومة عليهم؟ واحد أولياء الأمور يسأل الدراسة مستمرة والوقت بيجري والولاد تايهين والمعلمين مش فاهمين، وفي الوقت نفسه تجهيزات للتابلت ومشكلات لا حصر لها، لماذا الاستعجال في تطبيق منظومة أشبه باللوغاريتمات؟ وأحد أولياء الأمر يقول حرام طالب أولى ثانوي يعيد عاما كاملا لرسوبه في مادة واحدة، وآخر كتب: من العجب العجاب أن يمسك الطالب تابلت وهو في مدرسة ذات حيطان مبلية وحمامات يرثى لها، وسقوف غير آمنة. وقال ولي أمر: سيادة الوزير رأيي أنك تسحب التابلت من المدارس وتؤجل الموضوع لحد ما كل المشكلات تحل. السؤال الأهم: ماذا لو تعطل التابلت أثناء أداء الامتحان في مارس/ آذارالمقبل؟».
المتاجرة بالدين
«لا يحق لأي إنسان كما يقول حسن الرشيدي في «الوفد»، أن يراقب الناس في أداء شعائرهم الدينية، أو يمنعهم من العبادة، أو يتدخل في اختياراتهم الدينية بالقوة، لأن حرية الاعتقاد مكفولة بالدستور والقانون، والله عز وجل ذكر في كتابه الكريم «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» فقد ترك للإنسان حرية الاختيار، في شعائره ومعتقداته الدينية، فهناك قاعدة إلهية، وهي أن الله سبحانه وحده الرقيب على عباده، دون غيره. فالقاعدة الإلهية صريحة وواضحة لا تقبل الشك أو التأويل، ولا يحق لأي إنسان حتى لو كان إمامًا أو شيخًا أو عالمًا أن ينصب من نفسه وكيلاً عن البشر، أو يجعل من نفسه وسيطًا بين العبد وربه، ولا يجوز لجماعة أن تفرض فكرها على الناس، أو تحتكر تفسير أحكام الدين وآياته، وهذا الأمر يدفعني دائمًا للتساؤل، كيف يسمح شاب مثقف لنفسه أن يتحول إلى لغم، وينسف نفسه ويدمر الآخرين باسم الدين، والدين منه براء؟ وكيف يسمح أستاذ جامعي مثقف أن يتاجر باسم الدين ويجند آخرين من البسطاء أو الشباب الغض، ويدفعهم للقتل وارتكاب جرائم في حق أنفسهم أو الإضرار بالبشر؟ المؤكد أنهم يتاجرون بالدين، ومأجورون يبيعون أنفسهم ووطنهم لمن يدفع لهم الثمن. والمؤكد أيضاً أن الشريعة جاءت لإسعاد الناس، ونشر الضوابط الأخلاقية كما يقول شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وما يستفز المرء أن تجار الدين يستندون في آرائهم وأفكارهم إلى آراء بعض الفقهاء، رغم أن آراءهم مظلمة ومغلوطة قائمة على تفسيرات تخالف العقل والمنطق، والفهم الصحيح للدين، ويعجبني في هذا الصدد رأي الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر الذي يقول دائمًا إن الفقه، رأي بشري ينسب لصاحبه، وهو مقدم كخدمة منه، وليس للإلزام بالضرورة، ولا يجوز فرضه على الآخرين، هناك قراءة خاطئة، لأصول ديننا، أدت إلى التطرف الأعمى، وأعمال القتل والتدمير باسم الدين، والدفع بشباب مضلل إلى الجحيم والنيران، وهناك تفسيرات مضى عليها أكثر من ألف عام تعبر عن تشدد ولا تساير روح العصر، ولا تراعي سماحة الإسلام وقيمه السامية، وما يدعو إليه من أخلاق حميدة تؤدي لسعادة الناس وترابطهم وتراحمهم وليس لبث الصراعات والفتنة بينهم، ما أصابني بحزن عميق أن يكون بين الإرهابيين المجرمين الخونة الذين اغتالوا النائب العام المستشار هشام بركات، طلاب في الأزهر، فالأمر يتطلب تنقية بعض المناهج التي تدرس في الأزهر، خاصة التي تغرس أفكارًا وآراء تدفع للتطرف والإرهاب والعدوان».
قصة عم عبد المنعم
نصر عبده في «البديل» يحكي لنا قصة مواطن مصري: «عم عبدالمنعم مواطن مصري، زيه زي ملايين المصريين اللي بيبحثوا عن العلاج داخل مستشفيات وزارة الصحة، ومن حقهم يتعالجوا علشان يعرفوا أن فيه وزارة مهتمة بهم. طيب إيه اللي حصل؟ وإيه هي حكاية عم عبدالمنعم؟ تعالوا نعرفها مع بعض، الحكاية ببساطة أنه لا فيه مستشفيات، ولا فيه أجهزة، ولا فيه خدمة بتتقدم للمواطن، من غير ما يكون عارف مسؤول كبير، وحتى لو عارف ممكن الخدمة تقدم بما لا ينبغي أن تكون عليه. عم عبدالمنعم شعر فجأة أنه تعبان وأغمي عليه، المهم طلع على مستشفى خاص في كوم حمادة، بعد ما كشف عند دكتور في عيادته، وده بيحصل مع ناس كتير جدا؛ لأنهم عارفين أن المستشفى العام اللي هناك لا يسمن ولا يغني من جوع، المهم الدكتور قال له: لازم تطلع حالا على معهد ناصر في القاهرة، ولازم تعمل عملية جراحية في أسرع وقت، وهنا بدأت رحلة العذاب والبحث عن سيارة إسعاف لنقله من البحيرة للقاهرة، وبعد عناء وجدنا السيارة، واستقلها الجميع إلى القاهرة، ووصلوا معهد ناصر في حوالي العاشرة مساء، وبعد الترتيب مع المسؤولين هناك دخل المعهد بالفعل، وتم عرضه على إخصائي القلب، وهنا بدأت رحلة عذاب ومعاناة جديدة. ليه عذاب ومعاناة تاني بعد الدخول، ما الأمور ماشية تمام، أقول لحضراتكم، إخصائي القلب بعد الكشف على عم عبدالمنعم، قال: مش هقدر أعمل حاجة غير لما نعمل أشعة مقطعية متعددة بالصبغة على الشريان التاجي والأورطي، طيب مفيش مشكلة نعمل الأشعة، لأ فيه مشكلة كبيرة جدًا، إيه يا ترى؟ الجهاز عطلان وبيشتغل يوم ويفصل عشرة، طيب وبعدين إيه العمل يا جماعة الساعة قربت على نص الليل، إعملوها بره، ماشي، فين يعني في أي مركز أشعة خاص، أو قصر العيني، تمام نعملها مفيش مشكلة، لأ، فيه مشكلة كبيرة وجديدة، مفيش مراكز خاصة شغالة في القاهرة كلها ومفيش أشعة في قصر العيني، إيه ده معقول؟ آه والله هو ده الوضع، ومفيش مستشفى بيعمل الأشعة دي غير معهد القلب، طيب خير، نروح معهد القلب، وبالفعل وصلنا هناك في الثانية بعد منتصف الليل، وبدأ الحوار، السلام عليكم يا جماعة، عندكم الأشعة دي؟ آه موجود الجهاز، بس فيه مشكلة، لأ، أرجوكم كفاية مشاكل كده النهارده، ولا أقولكم إيه المشكلة؟ المشكلة أن الفني اللي بيشغل الجهاز مش موجود، علشان بالليل بيجي لما نستدعيه، طيب نستدعيه، وبدأنا نتصل به كلنا، التليفون مغلق، طيب إيه الحل؟ وكلمنا الدكتور إبراهيم حلمي رئيس قسم الأشعة في معهد القلب، هذا الرجل الذي يعبر عن المسؤول كما ينبغي أن يكون، وبعد أن استيقظ من نومه قال: لازم نجيب الفني، وبدأ يطلبه هو الآخر إلا أن تليفونه ما زال مغلقا، وتابع معنا الدكتور إبراهيم حلمي حتى السادسة صباحا، حتى يئس الجميع من عمل الأشعة في تلك الليلة حالكة السواد، واستسلم الجميع وعدنا بعم عبدالمنعم إلى معهد ناصر، على اتفاق بأن نعود به إلى معهد القلب صباحًا لعمل الأشعة.
وهذا ما تم بالفعل في الثامنة صباحًا، وذهبنا إلى معهد القلب، طيب عملتم الأشعة؟ هحكيلك كل حاجة اصبر على رزقك، روحنا المعهد، وقولنا عايزين نعمل الأشعة يا جماعة، قالوا للأسف مش هنعرف ، ليه تاني؟ ما الجهاز شغال، والفني هنا، وكله تمام، آه فعلا بس مفيش أفلام نعمل عليها الأشعة، وبعدين نعمل إيه، روحوا مستشفى الحسين الجامعي، إزاي ده كده اليوم هيضيع، ومعهد ناصر بيقول: لازم نعمل العملية في أسرع وقت، المهم كلمنا الدكتور جمال شعبان عميد معهد القلب، وقال: هتصرف وندخل الرجل، وتم عمل الأشعة على «سي دي»، وتحرك الجميع إلى معهد ناصر في الواحدة من ظهر الأحد، واستقبلنا الدكتور هاني راشد مدير المعهد ونائبه الدكتور روماني، ومدير الطوارئ الدكتور مازن، ولم يُقصّر أحد، طيب: إيه المشكلة؟ المشكلة الجديدة أن العملية لن تتم إلا بعد توفير غرفة عناية مركزة، وبعد رحلة عناء جديدة تم توفير الغرفة، وبدأ تجهيز عم عبدالمنعم لإجراء العملية، بس يا خسارة عم عبدالمنعم مات، وإنا لله وإنا إليه راجعون. يا ترى السيدة الفاضلة وزيرة الصحة تعرف الكلام ده؟ والله أبدا، يا ترى تعرف أن فيه جهاز عطلان مات بسببه عم عبدالمنعم وممكن يكون فيه غيره آلاف، وكلنا مؤمنون طبعا أن الأعمار بيد الله. معالي الوزيرة، كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته، وسيحاسبكم الله على كل مريض لقي ربه بسبب إهمال، أو جهاز معطل، أو فني أجهزة غير موجود، أو غرفة عناية مركزة لا يجد لها المريض طريقًا، سيحاسبكم الله على كل كبيرة وصغيرة، فماذا ستقولون؟ في يوم لا ينفع فيه جاه ولا سلطان».